الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢ الصفحة 52

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢

عَلَى عُنُقِهِ، بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عَفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ، ثُمَّ قَال: اللَّهُمَّ هَل بَلَّغْتُ؟ مَرَّتَيْنِ (١) .

وخِلَعُ الْمُلُوكِ عَلَى مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الْهَدِيَّةُ:

١٩ - بَحَثَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ أَنَّ خِلَعَ الْمُلُوكِ الَّتِي مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَيْسَتْ كَالْهَدِيَّةِ، فَيَجُوزُ لِمَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ قَبُول الْهَدِيَّةِ أَنْ يَقْبَلَهَا بِشَرْطِ اعْتِيَادِهَا لِمْثِلِهِ، وَأَنْ لاَ يَتَغَيَّرَ قَلْبُهُ عَنِ التَّصْمِيمِ عَلَى الْحَقِّ (٢) .

وَجَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ: إِنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَقْبَل الْهَدِيَّةَ إِلاَّ مِنْ أَرْبَعٍ: السُّلْطَانِ، وَالْبَاشَا وَهُوَ حَاكِمُ بَلَدِهِ، وَقَرِيبِهِ ذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ، وَمَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِذَلِكَ بِقَدْرِ عَادَتِهِ وَلاَ خُصُومَةَ لَهُمَا (٣) .

_________

(١) حَدِيث: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَل رَجُلًا مِنَ الأَْسَدِ. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح ١٣ / ١٨٩ ط السَّلَفِيَّة) ومسلم (٣ / ١٤٦٣ ط الْحَلَبِيّ)، وَاللَّفْظ لِمُسْلِم

(٢) تُحْفَة الْمُحْتَاج ١٠ / ١٣٧، والمحلي عَلَى الْمِنْهَاجِ ٤ / ٣٠٢ - ٣٠٣، وروض الطَّالِب ٤ / ٣٠٠ - ٣٠١، ورد الْمُحْتَار ٤ / ٣١٠ - ٣١١، وكشاف الْقِنَاع ٦ / ٣١٧

(٣) الدَّرّ الْمُخْتَار وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٤ / ٣١٠ - ٣١١، والبحر الرَّائِق ٦ / ٣٠٥.

وَسَائِرُ الْعُمَّال فِي ذَلِكَ كَالْقَاضِي (١) .

ز - قَبُول الإِْمَامِ الْهَدِيَّةَ:

٢٠ - لَيْسَ لِلإِْمَامِ قَبُول الْهَدِيَّةِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ: وَمِنْهَا خَبَرُ: هَدَايَا السُّلْطَانِ سُحْتٌ (٢)؛ وَلأَِنَّ قَبُول الْهَدِيَّةِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنْ أُجِيزَ لِلإِْمَامِ لَمْ تَكُنْ خُصُوصِيَّتَهُ (٣) .

انْظُرْ مُصْطَلَحَ (الإِْمَامَة الْكُبْرَى ف ٢٨، وَرِشْوَة ف ٩) .

ح - هَدِيَّةُ الْمُفْتِي وَالْوَاعِظِ وَمُعَلِّمِ الْقُرَآنِ وَالْعِلْمِ:

٢١ - ذَهَبَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَحْرُمُ عَلَى الْمُفْتِي وَالْوَاعِظِ وَمُعَلِّمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ الْهَدِيَّةُ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَهْلِيَّةُ الإِْلْزَامِ؛ وَلَكِنَّ الأَْوْلَى فِي

_________

(١) رَدّ الْمُحْتَارِ ٤ / ٣١١، والبحر الرَّائِق ٦ / ٣٠٥، والعقد الْمُنَظِّم لِلْحُكَّامِ فِيمَا يَجْرِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْعُقُودِ وَالأَْحْكَام لاِبْنِ سَلَمُون ٢ / ١٩٣، وتحفة المحتاج١٠ / ١٣٧.

(٢) حَدِيث: " هَدَايَا السُّلْطَان. . . ". سَبَقَ تَخْرِيجه ف ١٨.

(٣) رَدّ الْمُحْتَارِ ٤ / ٣١١، والبحر الرَّائِق ٦ / ٣٠٥، والعقد الْمُنَظِّم لِلْحُكَّامِ فِيمَا يَجْرِي بَيْنَ الْعُقُودِ وَالأَْحْكَام لاِبْنِ سَلَمُون ٢ / ١٩٣

حَقِّهِمْ إِنْ كَانَ سَبَبُ الْهَدِيَّةِ مُقَابِل مَا يَحْصُل مِنْهُمْ مِنَ الإِْفْتَاءِ، وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيمِ عَدَمُ الْقَبُول لِيَكُونَ عَمَلُهُمْ خَالِصًا لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَإِنْ أُهْدِيَ إِلَيْهِمْ تَحَبُّبًا وَتَوَدُّدًا لِعِلْمِهِمْ وَصَلاَحِهِمْ فَالأَْوْلَى الْقَبُول.

أَمَّا إِذَا أَخَذَ الْمُفْتِي الْهَدِيَّةَ لِيُرَخِّصَ فِي الْفَتْوَى، فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا فَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ يُبَدِّل أَحْكَامَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَشْتَرِي بِهَا ثَمَنًا قَلِيلًا، وَإِنْ كَانَ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً (١) . انْظُرْ مُصْطَلَحَ (فَتْوَى ف ٣٥) .

ط - هَدَايَا الرَّعَايَا بَعْضِهِمْ بَعْضًا:

٢٢ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْهَدَايَا بَيْنَ الرَّعَايَا بَعْضِهِمْ بَعْضًا إِنْ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ لِطَلَبٍ آجِلٍ أَوْ عَاجِلٍ هُوَ مَالٌ أَوْ مَوَدَّةٌ فَهُوَ جَائِزٌ، وَفِي بَعْضِ الصُّوَرِ مُسْتَحَبٌّ، وَإِنْ كَانَتْ لأَِجْل شَفَاعَةٍ فَإِنْ كَانَتِ الشَّفَاعَةُ فِي مَحْظُورٍ لِطَلَبِ الْمَحْظُورِ، أَوْ إِسْقَاطِ حَقٍّ، أَوْ مَعُونَةٍ عَلَى ظُلْمٍ فَقَبُولُهَا حَرَامٌ.

وَإِنْ كَانَتْ فِي مُبَاحٍ لاَ يَلْزَمُهُ، فَإِنْ شَرَطَا

_________

(١) الْعَقْد الْمُنَظِّم لِلْحُكَّامِ ٢ / ١٩٤، وحاشيتا الشرواني وَابْن قَاسِم عَلَى تُحْفَة الْمُحْتَاج ١٠ / ١٣٨، وكشاف الْقِنَاع ٦ / ٣٠١، وحاشية ابْن عَابِدِينَ ٤ / ٣١١.

هَدِيَّةً عَلَى الْمَشْفُوعِ لَهُ فَقَبُولُهَا مَحْظُورٌ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَال الْمُهْدِي: هَذِهِ الْهَدِيَّةُ جَزَاءُ شَفَاعَتِكَ فَقَبُولُهَا مَحْظُورٌ أَيْضًا. وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا الشَّافِعُ وَأَمْسَكَ الْمُهْدِي عَنْ ذِكْرِ الْجَزَاءِ فَإِنْ كَانَ مُهْدِيًا لَهُ قَبْل الشَّفَاعَةِ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ الْقَبُول، وَإِلاَّ كُرِهَ لَهُ الْقَبُول إِنْ لَمْ يُكَافِئْهُ، وَإِنْ كَافَأَهُ لَمْ يُكْرَهْ (١) .

ي - الْهَدِيَّةُ بِاسْمِ النَّيْرُوزِ:

٢٣ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الإِْهْدَاءُ بِاسْمِ النَّيْرُوزِ كَأَنْ يَقُول عِنْدَ الإِْهْدَاءِ: هَذَا هَدِيَّةُ النَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ، وَمِثْل الْقَوْل النِّيَّةُ، وَالنَّيْرُوزُ أَوَّل الرَّبِيعِ وَالْمَهْرَجَانُ أَوَّل الْخَرِيفِ، وَهُمَا يَوْمَانِ يُعَظِّمُهُمَا بَعْضُ الْكُفَّارِ وَيَتَهَادُونَ فِيهِمَا.

وَإِنْ قَصَدَ تَعْظِيمَهُمَا كَمَا يُعَظِّمُهُمَا الْكَفَرَةُ كَفَرَ (٢) .

ك - قَبُول الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ:

٢٤ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَحْرُمُ قَبُول الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ أَكْثَرُ مَالِهِ حَرَامٌ إِلاَّ مَا عَلِمَ حُرْمَتَهُ بِعَيْنِهِ (٣) .

_________

(١) حَاشِيَة أَحْمَد الرَّمْلِيّ الْكَبِيرِ عَلَى رَوَّضَ الطَّالِبُ ٤ / ٣٠٠

(٢) الدَّرّ الْمُخْتَار وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٤٨١

(٣) حَاشِيَة الْقَلْيُوبِيّ ٤ / ٢٦٢

ل - هَدَايَا الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِينَ: ٢٥ - إِنْ أَهْدَى الْكُفَّارُ لِمُسْلِمٍ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَتْ فِي أَثْنَاءِ الْحَرْبِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ، أَمَّا مَا أَهْدَوْهُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَيْءٍ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ، بَل هُوَ لِمَنْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ (١) .

م - الْهَدِيَّةُ لِخَوْفٍ أَوْ حَيَاءٍ:

٢٦ - يَحْرُمُ قَبُول الْهَدِيَّةِ إِذَا كَانَتْ لِخَوْفٍ أَوْ حَيَاءٍ؛ لأَِنَّهَا فِي حُكْمِ الْغَصْبِ (٢) .

_________

(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٩٣، ونهاية الْمُحْتَاج ٦ / ١٣٣ - ١٣٤، وتحفة الْمُحْتَاج ٧ / ١٣٠، وحاشية ابْن عَابِدِينَ ٣ / ٢٢٨

(٢) حَاشِيَة الْقَلْيُوبِيّ ٣ / ٢٩٦

هَذَيَانٌ

التَّعْرِيفُ:

ا - الْهَذَيَانُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرٌ، يُقَال: هَذَى يَهْذِي هَذْيًا وَهَذَيَانًا: تَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ فِي مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، مِثْل كَلاَمِ الْمُبَرْسَمِ وَالْمَعْتُوهِ.

وَاصْطِلاَحًا: التَّكَلُّمُ بِغَيْرِ رَوِيَّةٍ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - اللَّغْوُ:

٢ - اللَّغْوُ فِي اللُّغَةِ لَهُ مَعَانٍ مِنْهَا: السَّقْطُ وَهُوَ كُل مَا لاَ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ كَلاَمٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلاَ يَحْصُل مِنْهُ عَلَى فَائِدَةٍ وَلاَ نَفْعٍ.

وَاصْطِلاَحًا: ضَمُّ الْكَلاَمِ بِمَا هُوَ سَاقِطُ الْعِبْرَةِ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي لاَ مَعْنَى لَهُ فِي حُقِّ ثُبُوتِ الْحُكْمِ وَغَيْرِهِ (٢) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْهَذَيَانِ وَاللَّغْوِ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا

_________

(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، ولسان الْعَرَب، وحاشية الْقَلْيُوبِيّ ٤ / ٢٠٤

(٢) التَّعْرِيفَات للجرجاني، ولسان الْعَرَب

لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرٌ فِي حَقِّ ثُبُوتِ الْحُكْمِ.

ب - اللَّغَطُ:

٣ - اللَّغَطُ هُوَ: كَلاَمٌ فِيهِ جَلَبَةٌ وَاخْتِلاَطٌ، وَلاَ يُتَبَيَّنُ.

وَاصْطِلاَحًا: هُوَ الأَْصْوَاتُ الْمُرْتَفِعَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ بِالْقِرَاءَةِ أَوِ الذِّكْرِ أَوِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (١) .

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْهَذَيَانِ وَاللَّغَطِ: أَنَّ الْهَذَيَانَ لاَ يُقْصَدُ مَعْنَاهُ، وَاللَّغَطَ يُقْصَدُ مَعْنَاهُ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْهَذَيَانِ:

يَتَعَلَّقُ بِالْهَذَيَانِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

طَلاَقُ الْهَاذِي وَتَصَرُّفَاتُهُ:

٤ - قَال ابْنُ قُدَامَةَ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ زَائِل الْعَقْل بِغَيْرِ سُكْرٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لاَ يَقَعُ طَلاَقُهُ.

وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ هَذَى أَوْ غَلَبَ عَلَى كَلاَمِهِ الْهَذَيَانُ وَاخْتِلاَطُ الْجِدِّ بِالْهَزْل وَلاَ تَجْرِي أَقْوَالُهُ عَلَى نَهْجِهِ الْمُعْتَادِ إِلاَّ نَادِرًا لَمْ يُعْتَدَّ بِعِبَارَاتِهِ: كَالْمَجْنُونِ، وَالْمَدْهُوشِ، وَالْمَعْتُوهِ، وَالْمُبَرْسَمِ، وَالنَّائِمِ، وَالْمُغْمَى

_________

(١) لِسَان الْعَرَبِ، والمصباح الْمُنِير، والقليوبي ١ / ٣٤٧

عَلَيْهِ، وَمَنِ اخْتَل عَقْلُهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ مُصِيبَةٍ فَاجَأَتْهُ، وَكُل مَنْ يَغْلِبُ عَلَى أَقْوَالِهِ الْخَلَل وَعَدَمُ الاِنْتِظَامِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ وَيُرِيدُهُ لأَِنَّ هَذِهِ الإِْرَادَةَ وَالْمَعْرِفَةَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِعَدَمِ حُصُولِهَا عَنْ إِدْرَاكٍ صَحِيحٍ، كَمَا لاَ يُعْتَبَرُ مِنَ الصَّبِيِّ الْعَاقِل، لأَِنَّ مَنَاطَ الْحُكْمِ بِغَلَبَةِ الْخَلَل فِي الأَْقْوَال وَالأَْفْعَال الْخَارِجَةِ عَنِ الْعَادَةِ (١) .

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْهَذَيَانَ هُوَ: الْكَلاَمُ الَّذِي لاَ مَعْنَى لَهُ لِمَرَضٍ أَصَابَهُ، فَإِذَا هَذَى فَتَكَلَّمَ بِالطَّلاَقِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَال: لَمْ أَشْعُرْ بِشَيْءٍ وَقَعَ مِنِّي فَلاَ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ، إِلاَّ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِصِحَّةِ عَقْلِهِ لِقَرِينَةٍ، أَوْ قَال: وَقَعَ مِنِّي شَيْءٌ وَلَمْ أَعْقِلْهُ لَزِمَهُ الطَّلاَقُ؛ لأَِنَّ شُعُورَهُ بِوُقُوعِ شَيْءٍ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عَقَلَهُ، قَالَهُ ابْنُ نَاجِي، وَسَلَّمُوهُ لَهُ، قَال الدَّرْدِيرُ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ إِذْ كَثِيرًا مَا يَتَخَيَّل الْمَرِيضُ خَيَالاَتٍ فَيَتَكَلَّمُ عَلَى مُقْتَضَاهَا بِكَلاَمٍ خَارِجٍ عَنْ قَانُونِ الْعُقَلاَءِ فَإِذَا أَفَاقَ اسْتَشْعَرَ أَصْلَهُ وَأَخْبَرَ عَنِ الْخَيَالاَتِ الْوَهْمِيَّةِ كَالنَّائِمِ (٢) .

أَثَرُ الْهَذَيَانِ عَلَى الْعَدَالَةِ:

٥ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْعَدَالَةِ

_________

(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٢ / ٤٢٦ - ٤٢٧، والمغني ٧ / ١١٣، ومغني الْمُحْتَاج ٣ / ٢٧٩، والشرح الصَّغِير ٢ / ٥٤٤، والشرح الْكَبِير ٢ / ٣٦٦

(٢) الشَّرْح الْكَبِير ٢ / ٣٦٦

أَنْ يَكُونَ صَدُوقَ اللِّسَانِ قَلِيل اللَّغْوِ وَالْهَذَيَانِ حَتَّى إِذَا اعْتَادَ الْكَذِبَ وَتَعَوَّدَ الْهَذْيَ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ (١) .

_________

(١) مُعَيَّن الْحُكَّامِ ص ١٠٣ ط الميمنية بِمِصْرَ.

هِرٌّ

التَّعْرِيف:

أ - الْهِرُّ فِي اللُّغَةِ: الْقِطُّ الذَّكَرُ، وَجَمْعُهُ هِرَرَةٌ، مِثْل قِرْدٍ وَقِرَدَةٍ، وَالأُْنْثَى: هِرَّةٌ وَجَمْعُهَا هِرَرٌ، مِثْل سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ، قَالَهُ الأَْزْهَرِيُّ.

وَقَال ابْنُ الأَْنْبَارِيِّ: الْهِرُّ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، وَقَدْ يُدْخِلُونَ الْهَاءَ فِي الْمُؤَنَّثِ، وَتَصْغِيرُ الأُْنْثَى هُرَيْرَةٌ، وَبِهَا كُنِّيَ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ (١) .

وَالْهِرُّ: الْقِطُّ، وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الْفَصِيلَةِ السِّنَّوْرِيَّةِ وَرُتْبَةِ اللَّوَاحِمِ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْهِرِّ مِنَ الأَْحْكَامِ:

يَتَعَلَّقُ بِالْهِرِّ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

_________

(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، المعجم الْوَسِيط

(٢) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٢٤، ٧٨ وسبل السَّلاَم شَرْح بُلُوغ الْمَرَام ١ / ٣٠