الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢ الصفحة 50

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا لاَ تَخْتَصُّ بِزَمَانٍ، بَل يَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَهَا بَعْدَ الإِْحْرَامِ بِالْقِرَانِ، وَبَعْدَ الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ فِي التَّمَتُّعِ، وَيَجُوزُ قَبْل الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ بَعْدَ التَّحَلُّل مِنَ الْعُمْرَةِ فِي الأَْظْهَرِ.

٣٦ - وَأَمَّا دَمُ الْجِنَايَاتِ فَقَدِ اتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ؛ لأَِنَّهَا دِمَاءُ كَفَّارَاتٍ، فَلاَ تَخْتَصُّ بِزَمَانِ النَّحْرِ، بَل يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إِلَى أَيِّ وَقْتٍ آخَرَ، إِلاَّ أَنَّهَا لَمَّا وَجَبَتْ لِجَبْرِ النُّقْصَانِ كَانَ التَّعَجُّل بِهَا أَوْلَى، لاِرْتِفَاعِ النُّقْصَانِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِأَيَّامِ النَّحْرِ الثَّلاَثَةِ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّ وَقْتَ ذَبْحِ دِمَاءِ الْجِنَايَاتِ يَكُونُ مِنْ وَقْتِ فِعْل الْمَحْذُورِ.

٣٧ - وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ ذَبْحِ الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ.

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ وَقْتَ ذَبْحِ الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ هُوَ أَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلاَثَةُ.

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ إِلَى أَنَّهُ يَخْتَصُّ

بِيَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلاَثَةِ قِيَاسًا عَلَى الأُْضْحِيَةِ (١) .

وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ إِنْ فَاتَ الْوَقْتُ قَبْل ذَبْحِ الْهَدْيِ ذَبَحَ الْهَدْيَ الْوَاجِبَ قَضَاءً؛ لأَِنَّ الذَّبْحَ أَحَدُ مَقْصُودَيِ الْهَدْيِ فَلاَ يَسْقُطُ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ كَمَا لَوْ ذَبَحَهَا فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يُفَرِّقْهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ (٢) .

مَكَانُ ذَبْحِ الْهَدْيِ:

٣٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ دِمَاءَ الْهَدْيِ - عَدَا الإِْحْصَارِ - يَخْتَصُّ جَوَازُ إِرَاقَتِهَا بِالْحَرَمِ، وَلاَ يَجُوزُ ذَبْحُ شَيْءٍ مِنْهَا خَارِجَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ (٣)﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٤)﴾، وَلِقَوْلِهِ ﷺ: نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ (٥):

_________

(١) تَبْيِين الْحَقَائِقِ ٢ / ٩٠، والهداية وَفَتْح الْقَدِير ٢ / ٣٢٣، والمدونة ١ / ٤٨٧، والدسوقي ٢ / ٨٦ - ٨٨، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٥١٦ - ٥٣٠، وكشاف الْقِنَاع ٣ / ٩ - ١٠، والفروع ٣ / ٥٤٥ - ٥٤٦.

(٢) هِدَايَة السَّالِكِ لاِبْنِ جَمَاعَة ١ / ٣٢٨، وكشاف الْقِنَاع ٣ / ١٠.

(٣) سُورَةُ الْمَائِدَةِ / ٩٥.

(٤) سُورَةُ الْحَجِّ / ٣٣.

(٥) حَدِيث: (نَحَرَتْ هَهُنَا، وَمِنًى كُلّهَا مَنْحَر. . . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (٢ / ٨٩٣ - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ جَابِر بْن عَبْد اللَّه.

وَقَوْلِهِ ﷺ: كُل فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ (١) .

وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَكَانَ ذَبْحِ الْهَدَايَا بِمَا فِيهَا دَمُ الْمُحْصَرِ الْحَرَمُ، فَلاَ يَجُوزُ ذَبْحُ الْهَدَايَا إِلاَّ فِي الْحَرَمِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ (٢)﴾، وَلَوْ كَانَ كُل مَوْضِعٍ مَحِلًّا لِلذَّبْحِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الْمَحِل فَائِدَةٌ.

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى وُجُوبِ إِرَاقَةِ دَمِ الْمُحْصَرِ فِي الْحَرَمِ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ " أُمِرَ الْمُحْصَرُ بِأَنْ يَبْعَثَ هَدْيًا وَيُوَاعِدَ أَصْحَابَهُ مَوْعِدًا، فَإِذَا نَحَرَ عَنْهُ حَل " (٣) .

وَلأَِنَّهُ دَمُ تَحَلُّلٍ فَوَجَبَ أَنْ يَتَوَقَّتَ بِالْحَرَمِ قِيَاسًا عَلَى دَمِ الْمُتْعَةِ؛ وَدَمِ الْمُجَامِعِ قَبْل الْوُقُوفِ، وَهَذَا لأَِنَّ الدَّمَ لاَ يَخْلُو عَنِ الإِْرَاقَةِ عَلَى سَبِيل الْقُرْبَةِ، وَالْقُرْبَةُ فِي الإِْرَاقَةِ لاَ تُعْقَل

_________

(١) حَدِيث: كُل فِجَاج مَكَّة طَرِيق وَمَنْحَر. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٢ / ٤٧٩ - ط حِمْص)، والحاكم (١ / ٤٦٠ - ط دَارَ الْمَعَارِف الْعُثْمَانِيَّة) وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

(٢) سُورَةُ الْبَقَرَةِ / ١٩٦.

(٣) أَثَر ابْن مَسْعُود " أَنَّهُ أَمَّرَ الْمَحْصَر بِأَنْ يَبْعَثَ هَدْيًا " أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيّ فِي شَرْحِ مَعَانِي الآْثَار (٢ / ٢٥١ - ط مَطْبَعَة الأَْنْوَار الْمُحَمَّدِيَّة) .

قِيَاسًا، وَإِنَّمَا عُقِلَتْ شَرْعًا مُؤَقَّتَةً بِزَمَانٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِمَكَانٍ بِعَيْنِهِ وَالزَّمَانُ غَيْرُ مُرَاعًى فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، فَثَبَتَ أَنَّهُ مُتَوَقِّتٌ بِالْمَكَانِ، وَمَا هُوَ إِلاَّ الْحَرَمُ؛ لأَِنَّ سَائِرَ دِمَاءِ الْحَجِّ كُلِّهَا قُرْبَةً كَانَتْ أَوْ كَفَّارَةً لاَ تَصِحُّ إِلاَّ فِي الْحَرَمِ فَكَذَلِكَ هَذَا (١) .

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ مَا وَقَفَهُ بِعَرَفَةَ مِنَ الْهَدْيِ فِي جُزْءٍ مِنَ اللَّيْل لاَ يَنْحَرُهُ إِلاَّ فِي مِنًى أَيَّامَ النَّحْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَإِنْ فَاتَتْ تَعَيَّنَتْ مَكَّةُ أَوْ مَا يَلِيهَا مِنَ الْبُيُوتِ، فَإِنْ ذَبَحَهُ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا فَرَوَى سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَعِنْدَهُمْ أَنَّ مَا لَمْ يُوقَفْ بِعَرَفَةَ أَوْ وُقِفَ فِي غَيْرِ اللَّيْل فَمَحِلُّهُ مَكَّةُ، وَلَوْ عَطِبَ قَبْل أَنْ يَبْلُغَ مَكَّةَ لَمْ يُجْزِئْهُ لأَِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ، وَلَيْسَتْ مِنًى مَحِلَّهُ (٢) .

وَأَفْضَل بِقَاعِ الْحَرَمِ لِلنَّحْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي حَقِّ الْحَاجِّ مِنًى، وَفِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ مَكَّةُ.

وَفِي الْمَبْسُوطِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْهَدَايَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ مِنًى، وَفِي غَيْرِ أَيَّامِ

_________

(١) بَدَائِع الصَّنَائِع ٢ / ١٧٩، والمناسك لأَِبِي زَيْد الدَّبُّوسِيّ ص ٥١١ - ٥١٥، والفتاوى الْهِنْدِيَّة ١ / ٢٦١.

(٢) الْمُدَوَّنَة ١ / ٣٨٦.

النَّحْرِ الأَْوْلَى بِمَكَّةَ.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الأَْفْضَل فِي حَقِّ الْحَاجِّ مِنًى عِنْدَ الْجَمْرَةِ الأُْولَى، وَأَنَّ الأَْفْضَل فِي حَقِّ الْمُعْتَمِرِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ (١) .

السُّنَّةُ فِي ذَبْحِ الْهَدْيِ:

٣٩ - يُسْتَحَبُّ فِي ذَبْحِ الْهَدْيِ مَا يُسْتَحَبُّ فِي ذَبْحِ الأُْضْحِيَةِ وَهُوَ أَنْ يَذْبَحَ بِنَفْسِهِ، وَأَنْ يُرَاعِيَ فِي الإِْبِل النَّحْرَ، وَفِي غَيْرِهَا الذَّبْحَ، وَالدُّعَاءَ بِالْقَبُول، وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِجِلاَلِهَا وَخِطَامِهَا، وَلاَ يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِهَا وَلاَ يُعْطِي الْجَزَّارَ مِنْهَا أُجْرَةً.

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (مُصْطَلَح أُضْحِيَة ف ٥١ وَمَا بَعْدَهَا) .

_________

(١) الْمَجْمُوع ٨ / ١٥٢، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٥٣١، والمغني ٣ / ٤٣٤، والمبسوط ٤ / ١٣٦، ومواهب الْجَلِيل ٣ / ١٨٦.

هَدِيَّةٌ

التَّعْرِيفُ:

أ - الْهَدِيَّةُ فِي اللُّغَةِ: هِيَ الْمَال الَّذِي أُتْحِفَ وَأُهْدِيَ لأَِحَدٍ إِكْرَامًا لَهُ، يُقَال: أَهْدَيْتُ لِلرَّجُل كَذَا: بَعَثْتُ بِهِ إِلَيْهِ إِكْرَامًا، فَالْمَال هَدِيَّةٌ (١) .

وَاصْطِلاَحًا عَرَّفَهَا الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهَا: تَمْلِيكُ عَيْنٍ مَجَّانًا.

وَعَرَّفَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا: تَمْلِيكُ مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ ذَاتًا تُنْقَل شَرْعًا بِلاَ عِوَضٍ لأَِهْلٍ أَوْ مَا يَدُل عَلَى التَّمْلِيكِ.

وَعَرَّفَهَا الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا: تَمْلِيكُ عَيْنٍ بِلاَ عِوَضٍ مَعَ النَّقْل إِلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِكْرَامًا.

وَعَرَّفَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا: تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ (٢) .

_________

(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير.

(٢) قَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي، وحاشية ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٦٨٧ ط الْحَلَبِيّ، والشرح الصَّغِير ٤ / ١٣٩، ١٤٠، وحاشية إِعَانَة الطَّالِبِينَ ٣ / ١٤٥، ومغني الْمُحْتَاج ٢ / ٣٩٦، ٣٩٧، وروض الطَّالِب ٢ / ٤٧٧، وَالْمَحَلِّيّ ٣ / ١١١، والمغني ٥ / ٦٤٩.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْهِبَةُ:

الْهِبَةُ فِي اللُّغَةِ: مِنَ الْفِعْل وَهَبَ، يُقَال: وَهَبْتُ لِزَيْدٍ مَالًا أَهَبُهُ لَهُ هِبَةً: أَعْطَيْتُهُ بِلاَ عِوَضٍ (١) .

وَهِيَ فِي الاِصْطِلاَحِ: تَمْلِيكُ عَيْنٍ بِلاَ عِوَضٍ (٢) .

فَالْهِبَةُ وَالْهَدِيَّةُ وَالصَّدَقَةُ أَنْوَاعٌ مِنَ الْبِرِّ يَجْمَعُهَا تَمْلِيكُ الْعَيْنِ بِلاَ عِوَضٍ، فَإِنْ مَلَّكَ مُحْتَاجًا لِطَلَبِ ثَوَابِ الآْخِرَةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ، وَإِنْ نَقَلَهَا إِلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِكْرَامًا لَهُ فَهَدِيَّةٌ، وَإِنْ مَلَّكَهُ بِدُونِ طَلَبِ الثَّوَابِ وَلَمْ يَنْقُل إِلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَهِبَةٌ مَحْضَةٌ.

وَالصِّلَةُ أَنَّ الْهِبَةَ أَعَمُّ مِنَ الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ، فَكُلٌّ مِنَ الْهَدِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ هِبَةٌ وَلاَ عَكْسَ (٣) .

_________

(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير.

(٢) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٣٩٦ - ٣٩٧، والمحلي ٣ / ١١١، ورد الْمُحْتَار ٤ / ٥٠٨، والشرح الصَّغِير ٤ / ١٣٩ - ١٤٠، والمغني ٥ / ٦٥١.

(٣) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٣٩٦، ٣٩٧، والمحلي ٣ / ١١١.

ب - الْوَصِيَّةُ:

٣ - الْوَصِيَّةُ فِي اللُّغَةِ: الإِْيصَال: مِنْ وَصَّى الشَّيْءَ بِكَذَا: وَصَلَهُ بِهِ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ (٢) .

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْهَدِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَبَرُّعٌ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ بِلاَ عِوَضٍ، إِلاَّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تُضَافُ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْهَدِيَّةَ تُنَفَّذُ حَالًا.

ج - الْوَقْفُ:

٤ - الْوَقْفُ فِي اللُّغَةِ: الْحَبْسُ. يُقَال: وَقَفْتُ الدَّارَ وَقْفًا: حَبَسْتُهَا فِي سَبِيل اللَّهِ (٣) .

وَاصْطِلاَحًا: هُوَ حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ (٤) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْهَدِيَّةِ وَالْوَقْفِ أَنَّ الْهَدِيَّةَ تَمْلِيكُ عَيْنٍ، وَأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ.

_________

(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير.

(٢) فَتْح الْمُعِين ٣ / ١٩٨، وحاشية الْقَلْيُوبِيّ ٣ / ١٥٦.

(٣) الْمِصْبَاح الْمُنِير.

(٤) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٣٧٦.

د - الْعَارِيَّةُ:

٥ - الْعَارِيَّةُ فِي اللُّغَةِ: مِنَ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّدَاوُل، وَتُطْلَقُ عَلَى الْفِعْل وَعَلَى الشَّيْءِ الْمُعَارِ (١) .

وَاصْطِلاَحًا: هِيَ إِبَاحَةُ الاِنْتِفَاعِ بِمَا يَحِل الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْهَدِيَّةِ وَالْعَارِيَّةِ: أَنَّ الْهَدِيَّةَ تَمْلِيكُ عَيْنٍ بِلاَ عِوَضٍ، وَالْعَارِيَّةَ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِلاَ عِوَضٍ.

هـ - الرُّقْبَى: ٦ - الرُّقْبَى فِي اللُّغَةِ: مِنَ الْمُرَاقَبَةِ يُقَال: رَقَبْتُهُ: انْتَظَرْتُهُ، وَالرُّقْبَى: أَنْ يَقُول الرَّجُل أَرَقَبْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ هِيَ لَكَ رُقْبَى مُدَّةَ حَيَاتِكَ (٣) .

وَاصْطِلاَحًا: هِيَ جَعْل الْمَالِكِ شَيْئًا يَمْلِكُهُ لِشَخْصٍ آخَرَ مُدَّةَ حَيَاتِهِمَا بِشَرْطِ الاِسْتِرْدَادِ إِذَا مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْل الْوَاهِبِ (٤) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْهَدِيَّةِ وَالرُّقْبَى أَنَّ الْهَدِيَّةَ تَمْلِيكٌ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَالرُّقْبَى تَمْلِيكٌ مُدَّةَ

_________

(١) تَاج الْعَرُوسِ.

(٢) رَوَّضَ الطَّالِبُ ٢ / ٣٢٤.

(٣) الْمِصْبَاح المنير ومختار الصِّحَاح.

(٤) التَّعْرِيفَات، وقواعد الْفِقْه لِلْبَرَكَتِي.

حَيَاةِ أَحَدِهِمَا.

والْعُمْرَى: ٧ - الْعُمْرَى فِي اللُّغَةِ: مِنْ أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ: جَعَلْتُ لَهُ سُكْنَاهَا، وَمَا تَجْعَلُهُ لِلرَّجُل طُول عُمْرِكَ أَوْ عُمْرِهِ (١) .

وَاصْطِلاَحًا هِيَ: جَعْل شَخْصٍ دَارَهُ لِشَخْصٍ مُدَّةَ عُمْرِ ذَلِكَ الشَّخْصِ، بِشَرْطِ رُجُوعِ الدَّارِ إِلَى الْمُعْمِرِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ الْمُعْمِرُ وَالشَّخْصُ الْمُعْمَرُ لَهُ (٢) . وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْعُمْرَى وَالْهَدِيَّةِ أَنَّهُمَا تَمْلِيكُ شَيْءٍ بِلاَ عِوَضٍ لَكِنَّ الْهَدِيَّةَ غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ بِزَمَنٍ مَا، وَالْعُمْرَى تَتَوَقَّتُ بِحَيَاةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ.

مَشْرُوعِيَّةُ الْهَدِيَّةِ:

٨ - لاَ خِلاَفَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْهَدِيَّةِ، بَل وَلاَ خِلاَفَ فِي اسْتِحْبَابِهَا فِي الأَْصْل إِلاَّ لِعَارِضٍ، وَدَلِيل مَشْرُوعِيَّتِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ الْمُطَهَّرَةُ وَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ.

فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ

_________

(١) لِسَان الْعَرَبِ، ومختار الصِّحَاح، والمغرِب فِي تَرْتِيبِ الْمُعْرِبِ.

(٢) لِسَان الْعَرَبِ، ومختار الصِّحَاح، والمغرب فِي تَرْتِيبِ الْمُعْرِبِ، والمغني ٥ / ٦٨٦.