الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢ الصفحة 46

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢

أَمْسَكُوا، كَانَ نَقْضُ بَعْضِهِمْ مُوجِبًا لِحَرْبِ جَمِيعِهِمْ إِذَا أَمْسَكُوا (١) .

وَإِنْ كَانَ النَّقْضُ مِنْ بَعْضِهِمْ وَأَظْهَرَ الْبَعْضُ الآْخَرُ الْكَرَاهَةَ لِلنَّقْضِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ انْتَقَضَ الْعَهْدُ فِي حَقِّ النَّاقِضِينَ فَقَطْ (٢) .

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَقَضَ السُّوقَةُ الْعَهْدَ وَلَمْ يَعْلَمِ الرَّئِيسُ وَالأَْشْرَافُ بِذَلِكَ، فَفِي انْتِقَاضِ الْعَهْدِ فِي حَقِّ السُّوقَةِ وَجْهَانِ: وَجْهُ الْمَنْعِ: أَنَّهُ لاَ اعْتِبَارَ بِعَقْدِهِمْ فَكَذَا بِنَقْضِهِمْ.

وَلَوْ نَقَضَ الرَّئِيسُ وَامْتَنَعَ الأَْتْبَاعُ وَأَنْكَرُوا، فَفِي الاِنْتِقَاضِ فِي حَقِّهِمْ قَوْلاَنِ. وَجْهُ النَّقْضِ: أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ الْعَقْدُ فِي حَقِّ الْمَتْبُوعِ فَكَذَا التَّابِعُ.

قَال النَّوَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمْ إِنْ أَنْكَرُوا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ بِأَنِ اعْتَزَلُوهُ أَوْ بَعَثُوا إِلَى الإِْمَامِ بِأَنَّا مُقِيمُونَ عَلَى الْعَهْدِ لَمْ يَنْتَقِضْ.

وَإِذَا انْتَقَضَ فِي حَقِّ بَعْضِهِمْ، فَإِنْ تَمَيَّزُوا فَذَاكَ، وَإِلاَّ فَلاَ يُبَيِّتُهُمُ الإِْمَامُ وَلاَ يُغَارُ عَلَيْهِمْ إِلاَّ بَعْدَ الإِْنْذَارِ، وَيَبْعَثُ إِلَى الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا

_________

(١) الْحَاوِي للماوردي ١٨ / ٤٤٠ - ٤٤١، وانظر رَوْضَة الطَّالِبِينَ ١٠ / ٣٣٧.

(٢) بَدَائِع الصَّنَائِع ٧ / ١٠٩ - ١١٠، والبحر الرَّائِق ٥ / ٨٦، وروضة الطَّالِبِينَ ١٠ / ٣٣٨، ومطالب أُولِي النُّهَى ٢ / ٥٩١، المغني ٨ / ٤٦٢.

لِيَتَمَيَّزُوا أَوْ يُسَلِّمُوهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا مَعَ الْقُدْرَةِ صَارُوا نَاقِضِينَ أَيْضًا.

وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُمْ وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ مِنَ النَّاقِضِينَ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُ، وَإِلاَّ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُضْ (١) .

هُدْهُدٌ

انْظُرْ: أَطْعِمَة

.

_________

(١) رَوْضَة الطَّالِبِينَ ١٠ / ٣٣٨.

هَدْيٌ

التَّعْرِيفُ:

ا - الْهَدْيُ لُغَةً: بِإِسْكَانِ الدَّال وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ، أَوْ بِكَسْرِ الدَّال مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَالْوَاحِدُ: هَدْيَةٌ وَهَدِيَّةٌ. تَقُول فِيهِ: " أَهْدَيْتُ الْهَدْيَ ".

وَمِنْ مَعَانِي الْهَدْيِ فِي اللُّغَةِ: مَا يُهْدَى إِلَى الْحَرَمِ مِنَ النَّعَمِ (١) .

وَالْهَدْيُ اصْطِلاَحًا: مَا يُهْدَى إِلَى الْحَرَمِ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الأُْضْحِيَةُ:

٢ - الأُْضْحِيَةُ فِي اللُّغَةِ: شَاةٌ وَنَحْوُهَا يُضَحَّى بِهَا فِي عِيدِ الأَْضْحَى (٣) .

_________

(١) الْمِصْبَاح المنير والقاموس المحيط والمعجم الْوَسِيط.

(٢) الدَّرّ الْمُخْتَار وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ عَلَيْهِ ٢ / ٢٤٩، والمجموع ٨ / ٢٦٨ - ٢٦٩.

(٣) الْمُعْجَم الْوَسِيط.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَا يُذَكَّى تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَيَّامِ النَّحْرِ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ (١) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْهَدْيِ وَالأُْضْحِيَةِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

ب - الْعَقِيقَةُ:

٣ - مِنْ مَعَانِي الْعَقِيقَةِ فِي اللُّغَةِ: الذَّبِيحَةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ (٢) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْعَقِيقَةِ وَالْهَدْيِ قُرْبَةٌ، غَيْرَ أَنَّ الْعَقِيقَةَ مُرْتَبِطَةٌ بِوَقْتِ وِلاَدَةِ الْمَوْلُودِ وَفِي أَيِّ مَكَانٍ، أَمَّا الْهَدْيُ فَفِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَفِي الْحَرَمِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْهَدْيِ بِحَسَبِ نَوْعِهِ، وَنُبَيِّنُ حُكْمَ كُل نَوْعٍ فِيمَا يَلِي:

النَّوْعُ الأَْوَّل: هَدْيُ التَّطَوُّعِ:

أ - لِمُرِيدِ النُّسُكِ:

٤ - هَدْيُ التَّطَوُّعِ هُوَ الَّذِي يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى

_________

(١) شَرْح الْمَنْهَجِ بِحَاشِيَة البجيرمي ٤ / ٢٩٤، والدر الْمُخْتَار بِحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ١٩٨ طَبْعَة بُولاَق.

(٢) الْمُعْجَم الْوَسِيط، والقليوبي ٤ / ٢٥٥.

اللَّهِ دُونَ سَبَبٍ مُلْزِمٍ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَقَدْ أَهْدَى النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَةَ بَدَنَةٍ (١) .

قَال النَّوَوِيُّ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنْ يَهْدِيَ هَدْيًا مِنَ الأَْنْعَامِ وَيَنْحَرَهُ هُنَاكَ، وَيُفَرِّقَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ الْمَوْجُودِينَ فِي الْحَرَمِ (٢) .

ب - لِمَنْ لَمْ يُرِدِ الْحَجَّ:

٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ يُرِدِ الذَّهَابَ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يُرْسِل هَدْيًا وَأَنْ يُشْعِرَهُ وَيُقَلِّدَهُ وَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِإِرْسَالِهِ شَيْءٌ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ (٣) .

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " فَتَلْتُ قَلاَئِدَ بُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَدِي، ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا (٤) .

_________

(١) حَدِيث: " أَهْدَى النَّبِيّ ﷺ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ مِائَة بَدَنَة ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ٣ / ٥٥٧ - ط السَّلَفِيَّة) .

(٢) الْمَجْمُوع ٨ / ٣٥٦، ٤١٤، والإيضاح مَعَ حَاشِيَتِهِ ص ٣٦٤، وانظر الْهِدَايَة وَشَرْحهَا ٢ / ٣٢٢، و٨ / ٧٦ - ٧٧، والمسلك الْمُتَقَسِّط ٢٧١، ومواهب الْجَلِيل ٣ / ١٠٥.

(٣) الْمَبْسُوط ٤ / ١٤٠، والمدونة ١ / ٤١٢، وَالْمَجْمُوع ٨ / ٣٦١، والمغني ٣ / ٨٢، ومطالب أُولِي النُّهَى ٢ / ٤٦١ - ٤٦٢.

(٤) حَدِيث عَائِشَة: " فَتَلَتْ قَلاَئِد بَدَن النَّبِيِّ ﷺ. أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ٣ / ٥٤٢ - ط السَّلَفِيَّة)، ومسلم (٢ / ٩٥٧ - ط الْحَلَبِيّ) وَالسِّيَاق لِمُسْلِم.

النَّوْعُ الثَّانِي: الْهَدْيُ الْوَاجِبُ:

وَهُوَ ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ:

الصِّنْفُ الأَْوَّل: هَدْيٌ وَاجِبٌ لِلشُّكْرِ

٦ - الْهَدْيُ الْوَاجِبُ لِلشُّكْرِ: هُوَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ، فَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ دَمٌ وَاجِبٌ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنْ وَفَّقَهُ لأَِدَاءِ النُّسُكَيْنِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ.

الصِّنْفُ الثَّانِي: هَدْيٌ وَاجِبٌ لِلْجُبْرَانِ:

٧ - وَهُوَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ لِجَبْرِ الْخَلَل الْوَاقِعِ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، مِنْ جَزَاءِ جِنَايَةٍ مِنَ الْجِنَايَاتِ أَوْ دَمِ إِحْصَارٍ.

الصِّنْفُ الثَّالِثُ: هَدْيُ النَّذْرِ:

٨ - هَدْيُ النَّذْرِ هُوَ مَا يَنْذِرُهُ الْحَاجُّ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ وَهُوَ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ (١)﴾ .

حُكْمُ وَلَدِ الْهَدْيِ:

٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ وَلَدَ الْهَدْيِ يَتْبَعُ أُمَّهُ، وَخَصَّ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِالْهَدْيِ الْمَنْذُورِ وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ بَعْدَ ذَلِكَ.

_________

(١) سُورَة الْحَجّ / ٢٩.

قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا وَلَدَتِ الْبَدَنَةُ بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا لِهَدْيِهِ ذَبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا، لأَِنْ جَعَلَهَا خَالِصَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَالْوَلَدُ جُزْءٌ مِنْهَا، ثُمَّ انْفَصَل بَعْدَمَا سَرَى إِلَيْهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهُ مَعَهَا، وَلَوْ بَاعَ الْوَلَدَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، فَإِنِ اشْتَرَى بِهِ هَدْيًا فَحَسَنٌ، وَإِنْ تَصَدَّقَ بِهَا فَحَسَنٌ اعْتِبَارًا لِلْقِيمَةِ بِالْوَلَدِ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: حَقُّ الْهَدْيِ يَسْرِي إِلَى الْوَلَدِ كَحَقِّ الْعِتْقِ فِي الاِسْتِيلاَدِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ؛ فَإِذَا وَلَدَتْ سَاقَهُ مَعَ أُمِّهِ إِنْ أَمْكَنَ إِلَى مَحِل الْهَدْيِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَوْقُهُ حَمَلَهُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَحِلٌّ غَيْرَ أُمِّهِ حَمَلَهُ عَلَيْهِ كَمَا يَحْمِل عَلَيْهَا زَادَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَحْمِلُهُ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَكَلَّفُ حَمْلَهُ، يُرِيدُ لأَِنَّ عَلَيْهِ بُلُوغَهُ بِكُل حِيلَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، قَال أَشْهَبُ: وَعَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ لَهُ مَحِلًّا وَلاَ مَحِل لَهُ دُونَ الْبَيْتِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا كَانَ حُكْمُ هَذَا الْوَلَدِ حُكْمَ الْهَدْيِ إِذَا وَقَفَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ فِي مَسْغَبَةٍ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ فِي مَوْضِعِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَلاَ يَأْكُل مِنْهُ كَانَتْ أُمُّهُ تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ وَاجِبٍ، فَإِنْ أَكَل شَيْئًا مِنَ الْوَلَدِ قَال ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ: عَلَيْهِ بَدَلُهُ، ثُمَّ قَال أَشْهَبُ: وَإِنْ نَحَرَهُ فِي

_________

(١) فَتْح الْقَدِير ٣ / ١٦٥، وتبيين الْحَقَائِق ٢ / ٩١.

الطَّرِيقِ أَبْدَلَهُ بِهَدْيٍ كَبِيرٍ، وَلاَ يُجْزِئُهُ بَقَرَةٌ يُرِيدُ فِي نِتَاجِ الْبَدَنَةِ.

قَال الْحَطَّابُ: وَهَذَا مِمَّا وُلِدَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ، وَأَمَّا مَا وُلِدَ قَبْلَهُ فَلاَ يَجِبُ ذَلِكَ فِيهِ. قَال مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَنْحَرَهُ مَعَهَا إِنْ نَوَى ذَلِكَ، قَال مُحَمَّدٌ: يَعْنِي نَوَى بِأُمِّهِ الْهَدْيَ.

وَلَوْ وَجَدَ الأُْمَّ مَعِيبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي وَلَدِهَا وَكَانَ تَبَعًا لَهَا فِي حُكْمِ الْهَدْيِ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ وَلَدَتِ الَّتِي عُيِّنَتْ هَدْيًا ابْتِدَاءً أَوْ عَنْ وَاجِبٍ فِي الذِّمَّةِ ذُبِحَ وَلَدُهَا مَعَهَا إِنْ أَمْكَنَ حَمْل الْوَلَدِ عَلَى ظَهْرِهَا أَوْ ظَهْرِ غَيْرِهَا، أَوْ أَمْكَنَ سَوْقُهُ إِلَى مَحَل ذَبْحِ الْهَدْيِ سَوَاءٌ عَيَّنَهَا حَامِلًا أَوْ حَدَثَ الْحَمْل بَعْدَ التَّعْيِينِ، لأَِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَسَاكِينِ الْوَلَدَ حُكْمٌ يَثْبُتُ بِطَرِيقِ السَّرَايَةِ مِنَ الأُْمِّ، فَيَثْبُتُ لِلْوَلَدِ مَا يَثْبُتُ لأُِمِّهِ.

وَقَال الْمُغِيرَةُ بْنُ حَذْفٍ " أَتَى رَجُلٌ عَلِيًّا بِبَقَرَةٍ قَدْ أَوْلَدَهَا فَقَال لَهُ: لاَ تَشْرَبْ مِنْ لَبَنِهَا إِلاَّ مَا فَضَل عَنْ وَلَدِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الأَْضْحَى ضَحَّيْتَ بِهَا وَوَلَدِهَا عَنْ سَبْعَةٍ ".

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حَمْل الْوَلَدِ وَلاَ سَوْقُهُ إِلَى مَحِلِّهِ فَكَهَدْيٍ عَطِبَ فَيَذْبَحُهُ فِي مَوْضِعِهِ.

_________

(١) مَوَاهِب الْجَلِيل ٣ / ١٩٤.

وَقَال الْقَاضِي فِي الْمُعَيَّنِ بَدَلًا عَنِ الْوَاجِبِ: يُحْتَمَل أَنْ لاَ يَتْبَعَهَا وَلَدُهَا لأَِنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ وَاحِدٌ (١) .

مَا يُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ:

١٠ - لاَ يَصِحُّ الْهَدْيُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَتَخْتَلِفُ هَذِهِ الأَْصْنَافُ فِيمَا يُجْزِئُ وَيَصِحُّ أَنْ تُذْبَحَ عَنْهُ مِنَ الأَْشْخَاصِ. كَمَا هُوَ حَال إِجْزَائِهَا فِي الأُْضْحِيَةِ.

(ر: أُضْحِيَة ف ٢٣ - ٣٨) .

صِفَةُ الْهَدْيِ الْمُسْتَحَبَّةُ:

١١ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ أَفْضَل مِنَ الْبَقَرَةِ لأَِنَّهَا أَعْظَمُ، وَالْبَقَرَةَ أَفْضَل مِنَ الشَّاةِ لأَِنَّهَا بِسَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَالشَّاةَ أَفْضَل مِنْ مُشَارَكَةِ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ؛ لأَِنَّهُ يَنْفَرِدُ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ، وَالضَّأْنَ أَفْضَل مِنَ الْمَاعِزِ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِالضَّأْنِ، وَالسَّمِينَةَ أَفْضَل مِنْ غَيْرِ السَّمِينَةِ.

قَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: الشَّاةُ السَّمِينَةُ الَّتِي تُسَاوِي الْبَقَرَةَ قِيمَةً وَلَحْمًا أَفْضَل مِنَ الْبَقَرَةِ. وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: التَّضْحِيَةُ بِشَاةٍ سَمِينَةٍ أَفْضَل مِنْ شَاتَيْنِ دُونَهَا. لِمَا قَال ابْنُ عَبَّاسٍ فِي

_________

(١) كَشَّاف الْقِنَاع ٣ / ١٢، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ ٣ / ٥٣٩، ومطالب أُولِي النُّهَى ٢ / ٤٨٢.

تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ (١)﴾ اسْتِعْظَامُهَا: اسْتِحْسَانُهَا وَاسْتِسْمَانُهَا (٢) .

وَقَال عَلِيٌّ ﵁: إِذَا اشْتَرَيْتَ أُضْحِيَةً، فَاسْتَسْمِنْ، فَإِنْ أَكَلْتَ أَكَلْتَ طَيِّبًا، وَإِنْ أَطْعَمْتَ أَطْعَمْتَ طَيِّبًا وَاشْتَرِ ثَنْيًا فَصَاعِدًا (٣) .

قَال الدُّسُوقِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: وَالْحَقُّ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبِلاَدِ، فَفِي بَعْضِهَا تَكُونُ الإِْبِل أَطْيَبَ لَحْمًا فَتَكُونُ أَفْضَل، وَفِي بَعْضِهَا يَكُونُ الْبَقْرُ أَطْيَبَ لَحْمًا فَيَكُونُ أَفْضَل.

وَلاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ الْهَدْيِ مِنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، لَكِنَّ الذَّكَرَ أَفْضَل (٤)، وَأَفْضَلُهَا مَا ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ، لِمَا وَرَدَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: ضَحَّى النَّبِيُّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا (٥) .

_________

(١) سُورَة الْحَجّ / ٣٢.

(٢) أَثَر ابْن عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى (وَمَنْ يُعْظِمُ شَعَائِر اللَّهِ) أَخْرَجَهُ ابْن جَرِير فِي تَفْسِيرِهِ (١٧ / ٣٦١ - ط الْحَلَبِيّ) .

(٣) أَثَّرَ عَلَيَّ " إِذَا اشْتَرَيْت أُضْحِيَّة. . . " أَخْرَجَهُ ابْن حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى (٧ / ٣٦١ - ط المنيرية) .

(٤) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ٥ / ٢٨١، ومطالب أُولِي النُّهَى ٢ / ٤٦٢، والدسوقي ٢ / ١٢١، والمجموع ٨ / ٣١٠ - ٣١٤ و٣٥٦ - ٣٥٧ - ٣٦١ - ٣٩٥ - ٣٩٦.

(٥) حَدِيث أَنَس ﵁: " ضَحَّى النَّبِيّ ﷺ بِكَبْشَيْنِ " أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ١٠ / ٢٣ - ط السَّلَفِيَّة)، ومسلم (٣ / ١٥٥٦ - ط الْحَلَبِيّ) .