الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢
وَانْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِي أَثَرِ اخْتِلاَفِ الدَّارَيْنِ عَلَى النِّكَاحِ فِي مُصْطَلَحِ (اخْتِلاَف الدَّارَيْنِ ف ٥) .
مَا يَلْحَقُ بِدَارِ الْكُفْرِ فِي الْحُكْمِ بِوُجُوبِ الْهِجْرَةِ مِنْهَا:
١٣ - أَلْحَقَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ بِدَارِ الْحَرْبِ فِي الْحُكْمِ بِوُجُوبِ الْهِجْرَةِ مِنْهَا عَلَى مَنْ أَطَاقَهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِظْهَارِ دِينِهِ فِي إِقَامَتِهِ بِهَا دَارَ الْبُغَاةِ وَدَارَ الْبِدْعَةِ (١) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْهِجْرَةَ مِنْ أَرْضِ الْحَرَامِ وَالْبَاطِل بِظُلْمٍ أَوْ فِتْنَةٍ فَرِيضَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَال الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتَّبِعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَال وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ (٢)، وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَال: لاَ يُقِيمُ أَحَدٌ فِي مَوْضِعٍ يُعْمَل فِيهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ. قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فَإِنْ قِيل: فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ بَلَدٌ إِلاَّ كَذَلِكَ؟ قُلْنَا: يَخْتَارُ الْمَرْءُ أَقَلَّهَا إِثْمًا، مِثْل أَنْ يَكُونَ بَلَدٌ بِهِ كُفْرٌ، فَبَلَدٌ فِيهِ جَوْرٌ خَيْرٌ مِنْهُ، أَوْ بَلَدٌ فِيهِ عَدْلٌ
_________
(١) كَشَّاف الْقِنَاع ٣ / ٤٣، وشرح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ ٢ / ٩٤، والمبدع ٣ / ٣١٤، والفروع ٦ / ١٩٧
(٢) حَدِيث " يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْر مَال الْمُسْلِمِ غَنَم. . . ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (١ / ٦٩ ط السَّلَفِيَّة) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ ﵁
وَحَرَامٌ، فَبَلَدٌ فِيهِ جَوْرٌ وَحَلاَلٌ خَيْرٌ مِنْهُ لِلْمُقَامِ، أَوْ بَلَدٌ فِيهِ مَعَاصٍ فِي حُقُوقِ اللَّهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ بَلَدٍ فِيهِ مَعَاصٍ فِي مَظَالِمِ الْعِبَادِ (١) .
الْهِجْرَةُ مِنْ بَلَدٍ تُجْتَرَحُ فِيهَا الْمَعَاصِي:
١٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل لِلْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ قَوْل عَطَاءٍ: وَهُوَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ مِنَ الأَْرْضِ الَّتِي يُعْمَل فِيهَا بِالْمَعَاصِي. حَيْثُ قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ (٢)﴾ إِذَا عُمِل فِيهَا بِالْمَعَاصِي فَاخْرُجْ مِنْهَا (٣) .
قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُول: لاَ يَحِل لأَِحَدٍ أَنْ يُقِيمَ بِبَلَدٍ يُسَبُّ فِيهِ السَّلَفُ (٤) .
الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ كُل مَنْ أَظْهَرَ حَقًّا بِبَلْدَةٍ مِنْ بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ وَلَمْ يُقْبَل مِنْهُ، وَلَمْ يَقْدِرْ
_________
(١) عَارِضَة الأَْحْوَذِيّ لاِبْنِ الْعَرَبِيِّ ٧ / ٨٨ وَمَا بَعْدَهَا، وانظر فَتْح الْعَلِيّ الْمَالِك لعليش ١ / ٣٧٥، والمعيار للونشريسي ٢ / ١٢١
(٢) سُورَة الْعَنْكَبُوتِ / ٥٦
(٣) أَثَر سَعِيد بْن جُبَيْرٍ: إِذَا عُمِل فِيهَا بِالْمَعَاصِي فَاخْرُجْ مِنْهَا. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ (٢١ / ٩ ط مُصْطَفَى الْحَلَبِيِّ)
(٤) أَحْكَام الْقُرْآنِ لاِبْنِ الْعَرَبِيِّ ١ / ٤٨٤، وتفسير الْقُرْطُبِيّ ٥ / ٣٥٠
عَلَى إِظْهَارِهِ، أَوْ خَافَ فِتْنَةً فِيهِ، فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْهِجْرَةُ مِنْهُ قَال الرَّمْلِيُّ: لأَِنَّ الْمُقَامَ عَلَى مُشَاهَدَةِ الْمُنْكَرِ مُنْكَرٌ، وَلأَِنَّهُ قَدْ يَبْعَثُ عَلَى الرِّضَا بِذَلِكَ. نَقَلَهُ الأَْذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ (١) . وَيُوَافِقُهُ قَوْل الْبَغَوِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُل مَنْ كَانَ بِبَلَدٍ تُعْمَل فِيهِ الْمَعَاصِي وَلاَ يُمْكِنُهُ تَغْيِيرُهَا الْهِجْرَةُ إِلَى حَيْثُ تَتَهَيَّأُ لَهُ الْعِبَادَةُ (٢) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٣)﴾ . هُوَ قَوْل الإِْمَامِ الْقُرْطُبِيِّ فِي تَذْكِرَتِهِ. حَكَاهُ صِدِّيق حَسَن خَان فِي (الْعِبْرَةِ مِمَّا جَاءَ فِي الْغَزْوِ وَالشَّهَادَةِ وَالْهِجْرَةِ) (٤) .
وَقَدْ ذَكَرَ الْهَيْتَمِيُّ فِي التُّحْفَةِ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَعَاصِيَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا إِذَا ظَهَرَتْ فِي بَلَدٍ بِحَيْثُ لاَ يَسْتَحْيِي أَهْلُهُ كُلُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ، لِتَرْكِهِمْ إِزَالَتَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ، فَتَجِبُ الْهِجْرَةُ مِنْهُ؛ لأَِنَّ الإِْقَامَةَ حِينَئِذٍ مَعَهُمْ تُعَدُّ إِعَانَةً وَتَقْرِيرًا لَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي، بِشَرْطِ أَلاَّ يَكُونَ عَلَيْهِ مَشَقَّةٌ فِي ذَلِكَ، وَأَنْ يَقْدِرَ عَلَى الاِنْتِقَال
_________
(١) أَسْنَى الْمَطَالِب وَحَاشِيَة الرَّمْلِيّ عَلَيْهِ ٤ / ٢٠٤، وتحفة الْمُحْتَاج ٩ / ٢٧٠
(٢) تُحْفَة الْمُحْتَاج ٩ / ٢٧٠
(&# x٦٦٣ ;) سُورَة الأَْنْعَام / ٦٨
(٤) الْعِبْرَة مِمَّا جَاءَ فِي الْغَزْوِ وَالشَّهَادَةِ وَالْهِجْرَةِ ص ٢٢٢ (ط دَار الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ ١٤٠٥هـ)
لِبَلَدٍ سَالِمَةٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَلاَّ يَكُونَ فِي إِقَامَتِهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ الْمُؤَنُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْحَجِّ (١) .
الثَّالِثُ لِلْحَنَابِلَةِ: وَهُوَ أَنَّ الْهِجْرَةَ لاَ تَجِبُ مِنْ بَيْنِ أَهْل الْمَعَاصِي (٢) .
الرَّابِعُ لِلْمُلاَّ عَلِي الْقَارِيِّ: وَهُوَ أَنَّ الْهِجْرَةَ مِنَ الْوَطَنِ الَّذِي يُهْجَرُ فِيهِ الْمَعْرُوفُ، وَيَشِيعُ فِيهَا الْمُنْكَرُ، وَتُرْتَكَبُ فِيهِ الْمَعَاصِي مَنْدُوبَةٌ (٣) .
الإِْخْلاَصُ فِي الْهِجْرَةِ:
١٥ - لَمَّا كَانَتِ الْهِجْرَةُ تَصَرُّفًا شَرْعِيًّا، لَزِمَ فِي حَقِّ مَنْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً مِنْهُ أَنْ يَقُومَ بِهَا قَاصِدًا بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، حَتَّى يَنَال أَجْرَهَا وَثَوَابَهَا، وَيُحَقِّقَ مَقْصِدَ الشَّارِعِ الْحَكِيمِ مِنْ طَلَبِهَا، فَيَكُونُ مُهَاجِرًا حَقًّا (٤) . وَقَدْ نَبَّهَ الْمُصْطَفَى ﷺ فِيمَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى،
_________
(١) تُحْفَة الْمُحْتَاج ٩ / ٢٧٠، ٢٧١
(٢) شَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ ٢ / ٩٤، وكشاف الْقِنَاع ٣ / ٣٩، وَالْمُبْدِع ٣ / ٣١٤
(٣) مِرْقَاة الْمَفَاتِيح ٤ / ١٨٢
(٤) طَرَحَ التَّثْرِيب ٢ / ٣، وجامع الْعُلُوم وَالْحِكَم ص٥، وفتح الْمُبَيِّن لِشَرْحٍ الأَْرْبَعِينَ ص ٥٤
فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ (١) .
قَال ابْنُ رَجَبٍ: فَالْمُهَاجِرُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ هُوَ الْمُهَاجِرُ حَقًّا. . وَالْمُهَاجِرُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا تَاجِرٌ، وَالْمُهَاجِرُ لاِمْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا خَاطِبٌ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِمُهَاجِرٍ (٢) . وَقَال ابْنُ عَلاَّنٍ: مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ نِيَّةً وَقَصْدًا، فَهِجْرَتُهُ إِلَيْهِمَا ثَوَابًا وَأَجْرًا، أَوْ فَهِجْرَتُهُ إِلَيْهِمَا حُكْمًا وَشَرْعًا (٣) .
_________
(١) حَدِيث: " إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّةِ. . . ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ١ / ١٣٥ ط السَّلَفِيَّة)، ومسلم (٣ / ١٥١٥ - ١٥١٦ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ)، وَاللَّفْظ لِمُسْلِم
(٢) جَامِع الْعُلُومِ وَالْحَكَمِ ص ١١
(٣) الْفُتُوحَات الرَّبَّانِيَّة عَلَى الأَْذْكَارِ النَّوَوِيَّةِ ١ / ٥٨
هُجْنَةٌ
التَّعْرِيفُ:
ا - مِنْ مَعَانِي الْهُجْنَةِ فِي اللُّغَةِ: الْعَيْبُ وَالْقُبْحُ. يُقَال: فِي كَلاَمِهِ هُجْنَةٌ.
وَالْهَجِينُ: مَا تَلِدُهُ بِرْذَوْنَةٌ مِنْ حِصَانٍ عَرَبِيٍّ (١) .
وَالْهَجِينُ مِنَ النَّاسِ: الَّذِي وُلِدَ مِنْ أَبٍ عَرَبِيٍّ وَأُمٍّ غَيْرِ عَرَبِيَّةٍ، وَالْجَمْعُ هُجُنٌ (٢) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْهُجْنَةِ:
يَتَعَلَّقُ بِالْهُجْنَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - الْهُجْنَةُ فِي الْكَلاَمِ:
٢ - مِنْ آدَابِ الْكَلاَمِ: أَنْ يَتَجَافَى الْمُتَكَلِّمُ هَجْرَ الْقَوْل وَمُسْتَقْبَحَ الْكَلاَمِ، وَلْيَعْدِل إِلَى
_________
(١) لِسَان الْعَرَبِ
(٢) الْمَغْرِب، وَلِسَان الْعَرَبِ
(٣) رَدّ الْمُحْتَارِ ٣ / ٢٣٥
الْكِنَايَةِ عَمَّا يُسْتَقْبَحُ صَرِيحُهُ، وَيُسْتَهْجَنُ فَصِيحُهُ؛ لِيَبْلُغَ الْغَرَضَ، وَلِسَانُهُ نَزِهٌ، وَأَدَبُهُ مَصُونٌ (١)، فَيُعَبِّرُ - مَثَلًا - عَنِ الْعُيُوبِ الْمُسْتَهْجَنِ ذِكْرُهَا كَالْبَرَصِ وَالْبَخَرِ وَالصُّنَانِ - وَغَيْرِهَا بِعِبَارَاتٍ جَمِيلَةٍ يُفْهَمُ مِنْهَا الْغَرَضُ (٢) .
ب - سَهْمُ الْفَرَسِ الْهَجِينِ مِنَ الْغَنِيمَةِ:
٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفَرَسَ الْهَجِينَ يُسْهَمُ لَهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ مُسَاوِيًا لِمَا يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ الْعَرَبِيِّ (٣) .
قَال الْحَنَفِيَّةُ: لأَِنَّ الإِْرْهَابَ مُضَافٌ إِلَى جِنْسِ الْخَيْل فِي الْكِتَابِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (٤)﴾ وَاسْمُ الْخَيْل يَنْطَلِقُ عَلَى الْبَرَاذِينِ وَالْعِرَابِ وَالْهَجِينِ وَالْمُقْرِفِ إِطْلاَقًا وَاحِدًا، وَلأَِنَّ الْعَرَبِيَّ إِنْ كَانَ فِي الطَّلَبِ وَالْهَرَبِ أَقْوَى
_________
(١) أَدَب الدُّنْيَا وَالدِّينِ للماوردي ص ٤٤٨ نَشْر دَار ابْن كَثِير
(٢) بِرِيقَة مَحْمُودِيَّة فِي شَرْحِ طَرِيقَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ وَبِهَامِشِهِ الْوَسِيلَة الأَْحْمَدِيَّة ٣ / ٢٠٣
(٣) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٢ / ٢١٢، وحاشية ابْن عَابِدِينَ ٣ / ٢٣٥، وفتح الْقَدِير ٥ / ٤٩٨، والشرح الصَّغِير ٢ / ٥٥٦، وشرح الْمَحَلِّيّ عَلَى الْمِنْهَاجِ ٣ / ١٩٤
(٤) سُورَةُ الأَْنْفَال / ٦٠
فَالْبِرْذَوْنُ أَصْبَرُ وَأَلْيَنُ عَطْفًا، فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَنْفَعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ فَاسْتَوَيَا، وَمَنْ دَخَل دَارَ الْحَرْبِ فَارِسًا فَنَفَقَ فَرَسُهُ اسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفُرْسَانِ، وَمَنْ دَخَل رَاجِلًا فَاشْتَرَى فَرَسًا اسْتَحَقَّ سَهْمَ رَاجِلٍ.
وَيُفَرِّقُ الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ سَهْمِ الْفَرَسِ الْعَرَبِيِّ وَبَيْنَ سَهْمِ الْهَجِينِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْخَيْل؛ حَيْثُ قَالُوا (١): لِلْفَارِسِ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ (وَيُسَمَّى الْعَتِيقَ) ثَلاَثَةٌ أَسْهُمٍ: سَهْمٌ لَهُ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَال: قَسَّمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِل سَهْمًا (٢)، وَقَال خَالِدٌ الْحَذَّاءُ: لاَ يُخْتَلَفُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: لِلْفَارِسِ ثَلاَثَةٌ، وَلِلرَّاجِل سَهْمٌ (٣) .
وَلِلْفَارِسِ عَلَى فَرَسٍ هَجِينٍ وَهُوَ مَا أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ، أَوْ عَلَى فَرَسٍ مُقْرِفٍ
_________
(١) مَطَالِب أُولِي النُّهَى ٢ / ٥٥٧
(٢) حَدِيث: " قَسَّمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ. . . ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ٧ / ٤٨٤ ط السَّلَفِيَّة)، وأخرجه مُسْلِم (٣ / ١٣٨٣ط الْحَلَبِيّ) دُونَ قَوْله " يَوْمَ خَيْبَرَ "
(٣) مَقَالَة خَالِد الْحَذَّاء: أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ (٤ / ١٠٧ - ط دَار الْمَحَاسِن)، وَالْبَيْهَقِيّ (٦ / ٣٢٧ - ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة)
- عَكْسُ الْهَجِينِ - وَهُوَ مَا أُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَأَبُوهُ غَيْرُ عَرَبِيٍّ، أَوْ عَلَى فَرَسٍ بِرْذَوْنٍ وَهُوَ مَا أَبَوَاهُ نَبَطِيَّانِ سَهْمَانِ: سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ، لِحَدِيثِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ: أَسْهَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِلْعَرَبِيِّ سَهْمَيْنِ وَلِلْهَجِينِ سَهْمًا (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (غَنِيمَة ف ٢٤، وَخَيْل ف ٥) .
_________
(١) حَدِيث خَالِد بْن مَعْدَانَ: " أَسْهَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِلْعَرَبِيِّ سَهْمَيْنِ. . . ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل (ص٢٢٦ - ٢٢٧ ط الرِّسَالَة) مِنْ حَدِيثِ خَالِد بْن مَعْدَانَ مُرْسَلًا
هُدْب
التَّعْرِيفُ:
١ - الْهُدْبُ - بِضَمِّ الْهَاءِ مَعَ سُكُونِ الدَّال - يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:
الأَْوَّل: مَا نَبَتَ عَلَى أَشْفَارِ الْعَيْنِ مِنَ الشَّعْرِ، وَالْجَمْعُ أَهْدَابٌ، مِثْل: قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ، يُقَال: رَجُلٌ أَهْدَبُ. طَوِيل الأَْهْدَابِ.
الثَّانِي طُرَّةُ الثَّوْبِ: أَيْ طَرَفُهُ: مِثْل غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ. وَفِي حَدِيثِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلاَثًا قَوْلُهَا: إِنَّ مَا مَعَهُ مِثْل هُدْبَةِ الثَّوْبِ (١) أَيْ فِي الاِسْتِرْخَاءِ وَعَدَمِ الاِنْتِشَارِ (٢) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْحَاجِبُ:
٢ - الْحَاجِبُ فِي اللُّغَةِ: السَّتْرُ؛ لأَِنَّهُ يَمْنَعُ
_________
(١) حَدِيث: " إِنَّ مَا مَعَهُ مِثْل هُدْبَة الثَّوْب ". أَخْرَجَهُ مُسْلِم (٣ / ١٠٥٥ - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة ﵂
(٢) الْمِصْبَاح الْمُنِير