الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢
فَالأَْخْذُ الْحَقِيقِيُّ يَكُونُ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الصَّيْدِ وَهَذَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى قَصْدٍ وَنِيَّةٍ فَيَمْلِكُهُ الآْخِذُ سَوَاءٌ قَصَدَ بِأَخْذِهِ مِلْكَهُ أَمْ لاَ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ مَلَكَهُ (١) .
وَالأَْخْذُ الْحُكْمِيُّ يَكُونُ بِالْهَيْئَةِ وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
أَوَّلًا: مَا كَانَ بِاسْتِعْمَال مَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِلاِصْطِيَادِ، فَإِنَّ صَاحِبَ الآْلَةِ يَتَمَلَّكُ الصَّيْدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَصَدَ بِهَا الاِصْطِيَادَ أَوْ لاَ، حَتَّى أَنَّ مَنْ نَصَبَ شَبَكَةً فَتَعَقَّل بِهَا صَيْدٌ مَلَكَهُ صَاحِبُ الشَّبَكَةِ قَصَدَ بِنَصْبِ الشَّبَكَةِ الاِصْطِيَادَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ؛ لأَِنَّ الشَّبَكَةَ إِنَّمَا تُنْصَبُ لأَِجْل الصَّيْدِ، فَلَوْ نَصَبَهَا لِلْجَفَافِ فَتَعَقَّل بِهَا صَيْدٌ لاَ يَتَمَلَّكُهُ لأَِنَّهُ لاَ يَصِيرُ آخِذًا لَهُ بِالشَّبَكَةِ.
ثَانِيًا: مَا كَانَ بِاسْتِعْمَال مَا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ لِلاِصْطِيَادِ، فَإِنَّ صَاحِبَ الآْلَةِ لاَ يَتَمَلَّكُ الصَّيْدَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِلاَّ إِذَا قَصَدَ بِهَا الاِصْطِيَادَ، حَتَّى إِنَّ مَنْ نَصَبَ فُسْطَاطًا وَتَعَقَّل بِهِ صَيْدٌ، إِنْ قَصَدَ بِنَصْبِ الْفُسْطَاطِ الصَّيْدَ مَلَكَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الصَّيْدَ لاَ يَمْلِكُهُ (٢) .
_________
(١) الفتاوى الهندية ٥ / ٤١٧، والأشباه لابن نجيم ص ٢٨٦ ط دار الكتب العلمية، ونهاية المحتاج ٨ / ١١٧.
(٢) الفتاوى الهندية ٥ / ٤١٧ - ٤١٨، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٩٨، وانظر الذخيرة للقرافي ٤ / ١٨٥ ط دار الغرب الإسلامي، وحاشية الدسوقي ٢ / ١١٤، والمغني لابن قدامة ٨ / ٥٦٢ - ٥٦٣، ونهاية المحتاج٧ / ١١٨ - ١١٩.
ن: النِّيَّةُ فِي اللُّقَطَةِ:
٧٢ - الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنِ الْتَقَطَ عَلَى قَصْدِ أَنْ يَحْفَظَ اللُّقَطَةَ لِمَالِكِهَا أَبَدًا فَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ (١) .
كَمَا كَانَ الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ بِنِيَّةِ الْخِيَانَةِ كَأَنْ نَوَى تَمَلُّكَهَا فِي الْحَال وَكِتْمَانَهَا فَيَكُونُ ضَامِنًا غَاصِبًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي بَرَاءَةِ الْمُلْتَقِطِ بِرَدِّ اللُّقَطَةِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَهَا لِيَأْكُلَهَا أَوْ لِيُمْسِكَهَا لِنَفْسِهِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لاَ يَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِلاَّ بِرَدِّ اللُّقَطَةِ إِلَى يَدِ صَاحِبِهَا أَوْ إِلَى يَدِ وَكِيلِهِ، لأَِنَّ الأَْخْذَ وَقَعَ لِنَفْسِهِ فَصَارَ غَاصِبًا، وَالْغَاصِبُ لاَ يَبْرَأُ إِلاَّ بِالرَّدِّ إِلَى الْمَالِكِ أَوْ إِلَى وَكِيلِهِ.
_________
(١) روضة الطالبين ٥ / ٤٠٦ والوسيط ٤ / ٢٩١، والفتاوى الهندية ٢ / ٢٩١، والجوهرة النيرة ٢ / ٦٤ ط مكتبة إمدادية باكستان، والتاج والإكليل ٦ / ٧٥، والمغني لابن قدامة ٥ / ٧١٢، والذخيرة ٩ / ١٠٤ - ١٠٥.
وَقَال زُفَرُ: إِذَا رَدَّهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ بَرِئَ لأَِنَّهُ قَدْ رَدَّهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا أَخَذَهَا لِيَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (١)
وَإِذَا أَخَذَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ بِنِيَّةِ الأَْمَانَةِ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ قَصْدُ الْخِيَانَةِ، فَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمُلْتَقِطَ لاَ يَضْمَنُ اللُّقَطَةَ إِنْ تَلِفَتْ بِلاَ تَفْرِيطٍ فِي الْحَوْل، كَمَا أَنَّ الْمُودَعَ لاَ يُضْمَنُ بِنِيَّةِ الْخِيَانَةِ (٢) .
وَدَلَّل ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّ نِيَّةَ الاِغْتِيَال فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُجَرَّدَةٌ عَنْ مُصَاحَبَةِ فِعْلٍ، إِذْ غَايَةُ الأَْمْرِ أَنَّ النِّيَّةَ تَبَدَّلَتْ مَعَ بَقَاءِ الْيَدِ (٣) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُقَابِل لِلأَْصَحِّ، وَابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ
_________
(١) الجوهرة النيرة ٢ / ٤٦، والفتاوى الهندية ٢ / ٢٩٢، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ١١٢، وروضة الطالبين ٥ / ٤٠٦، وكشاف القناع ٤ / ٢١٣، والمغني ٥ / ٧٠٦ - ٧٠٧،٧١٤
(٢) مطالب أولي النهى ٤ / ٢٢٣، وروضة الطالبين ٥ / ٤٠٧، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٢١.
(٣) حاشية الدسوقي ٤ / ١٢١، ومواهب الجليل ٦ / ٧٦.
الْحَطَّابُ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَضْمَنُ لأَِنَّ نِيَّةَ الاِغْتِيَال قَدْ صَاحَبَهَا فِعْلٌ وَهُوَ الْكَفُّ عَنِ التَّعْرِيفِ (١)
وَالْمَسْأَلَةُ لاَ تَتَأَتَّى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لأَِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ لِبَرَاءَةِ الْمُلْتَقِطِ مِنَ الضَّمَانِ الإِْشْهَادَ بِأَنَّهُ أَخَذَ اللُّقَطَةَ لِحِفْظِهَا وَرَدِّهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَتَبَدُّل نِيَّةِ الْمُلْتَقِطِ عِنْدَئِذٍ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرٌ، حَتَّى مَنْ أَخَذَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يُشْهِدْ - فِيمَا إِذَا أَمْكَنَهُ الإِْشْهَادُ - وَقَال أَخَذْتُهَا لِلرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ، وَكَذَّبَهُ الْمَالِكُ يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى (٢) .
أَمَّا عَنْ أَخْذِ اللُّقَطَةِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَقَدْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ لاَ بِنِيَّةِ الْحِفْظِ وَلاَ بِنِيَّةِ اغْتِيَالِهَا فَإِنَّهُ لاَ يَضْمَنُ إِذَا رَدَّهَا بِالْقُرْبِ، وَيَضْمَنُ إِذَا رَدَّهَا بَعْدَ الْبُعْدِ (٣) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ مَنْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ وَلاَ يَقْصِدُ خِيَانَةً وَلاَ أَمَانَةً، أَوْ يَقْصِدُ أَحَدَهُمَا وَيَنْسَاهُ فَلاَ تَكُونُ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ وَلَهُ التَّمَلُّكُ بِشَرْطِهِ (٤) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ تُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَهُمْ، إِذْ
_________
(١) روضة الطالبين ٥ / ٤٠٧، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٢١
(٢) الفتاوى الهندية ٢ / ٢٩١، والجوهرة النيرة ٢ / ٤٦.
(٣) مواهب الجليل ٦ / ٧٧.
(٤) روضة الطالبين ٥ / ٤٠٧.
إِنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ لِبَرَاءَةِ الْمُلْتَقِطِ مِنَ الضَّمَانِ الإِْشْهَادَ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ اللُّقَطَةَ لِحِفْظِهَا وَرَدِّهَا عَلَى صَاحِبِهَا، أَوْ تَصَادَقَ الْمَالِكُ وَالْمُلْتَقِطُ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهَا لِلْمَالِكِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ عِنْدَ الاِخْتِلاَفِ (١) .
_________
(١) الفتاوى الهندية ٢ / ٢٩١، والجوهرة النيرة ٢ / ٤٦، والبحر الرائق ٥ / ١٦٢.
هَادِي
التَّعْرِيفُ:
أ - الْهَادِي لُغَةً: الْمُتَقَدِّمُ وَالدَّلِيل وَالْعُنُقُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْفِعْل هَدَى، يُقَال: هَدَى فُلاَنٌ هُدًى وَهَدْيًا وَهِدَايَةً: اسْتَرْشَدَ، وَيُقَال: هَدَى فُلاَنٌ هَدْيَ فُلاَنٍ، سَارَ سَيْرَهُ، وَفُلاَنًا: أَرْشَدَهُ وَدَلَّهُ (١) .
وَالْهَادِي اصْطِلاَحًا خَاصٌّ بِالْمَالِكِيَّةِ، وَعَرَّفُوهُ بِتَعْرِيفَاتٍ مِنْهَا مَا عَرَّفَهُ الدَّرْدِيرُ: بِأَنَّهُ دَمٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ قُرْبَ الْوِلاَدَةِ (٢) .
وَعَرَّفَهُ الْقَرَافِيُّ: بِأَنَّهُ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ مِنَ الْحَامِل يَجْتَمِعُ فِي وِعَاءٍ لَهُ فَيَخْرُجُ عِنْدَ وَضْعِ الْحَمْل، أَوْ مُوجَبِ السَّقْطِ (٣)
وَنَقَل الْحَطَّابُ عَنِ الطِّرَازِ: بِأَنَّهُ مَاءٌ
_________
(١) المعجم الوسيط، ولسان العرب، والقاموس المحيط.
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٧٥.
(٣) الذخيرة للقرافي ١ / ٢١٤، وانظر الخرشي ١ / ٢١٠
يَخْرُجُ مِنَ الْحَوَامِل عَادَةً قُرْبَ الْوِلاَدَةِ، وَعِنْدَ شَمِّ الرَّائِحَةِ مِنَ الطَّعَامِ، وَعِنْدَ حَمْل الشَّيْءِ الثَّقِيل (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمَذْيُ:
٢ - الْمَذْيُ فِي اللُّغَةِ: مَاءٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ مِنْ قُبُل الإِْنْسَانِ عِنْدَ الْمُلاَعَبَةِ وَيَقْرُبُ إِلَى الْبَيَاضِ، وَفِيهِ ثَلاَثَةُ لُغَاتٍ، الأُْولَى: سُكُونُ الذَّال، وَالثَّانِيَةُ: كَسْرُهَا مَعَ التَّثْقِيل، وَالثَّالِثَةُ: كَسْرُهَا مَعَ التَّخْفِيفِ، يُقَال: مَذَى الرَّجُل يَمْذِي مِنْ بَابِ ضَرَبَ فَهُوَ مَذَّاءٌ وَالرَّجُل يَمْذِي وَالْمَرْأَةُ تَمْذِي.
وَالْمَذْيُ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ يَخْرُجُ بِلاَ شَهْوَةٍ قَوِيَّةٍ عِنْدَ ثَوَرَانِ الشَّهْوَةِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنْ قُبُل الإِْنْسَانِ إِلاَّ أَنَّ الْهَادِيَ يَخْتَصُّ بِالْمَرْأَةِ (٢) .
ب - الْوَدْيُ:
٣ - الْوَدْيُ فِي اللُّغَةِ: مَاءٌ أَبْيَضُ كَدِرٌ ثَخِينٌ يَخْرُجُ عَقِيبَ الْبَوْل أَوْ عِنْدَ حَمْل شَيْءٍ ثَقِيلٍ.
_________
(١) مواهب الجليل للحطاب ١ / ٣٧٦.
(٢) المصباح المنير، ومغني المحتاج ١ / ٧٩، والشرح الصغير ١ / ١٣٧، والمطلع على أبواب المقنع ص ٣٧.
وَهُوَ يُخَفَّفُ وَيُثَقَّل. قَال الأَْزْهَرِيُّ: قَال الأُْمَوِيُّ: الْوَدِيُّ وَالْمَذِيُّ وَالْمَنِيُّ مُشَدَّدَاتٌ، وَغَيْرُهُ يُخَفِّفُ.
وَقَال أَبُو عُبَيْدَةَ: الْمَنِيُّ مُشَدَّدٌ وَالآْخَرَانِ مُخَفَّفَانِ. يُقَال: وَدَى الرَّجُل يَدِي إِذَا خَرَجَ وَدْيُهُ (١) . وَالْوَدْيُ اصْطِلاَحًا: هُوَ الْمَاءُ الأَْبْيَضُ الْخَارِجُ عَقِيبَ الْبَوْل بِغَيْرِ لَذَّةٍ (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْهَادِي وَالْوَدْيِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنَ الْقُبُل، إِلاَّ أَنَّ الْهَادِيَ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ.
ج - الْمَنِيُّ:
٤ - الْمَنِيُّ فِي اللُّغَةِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَسُمِعَ بِتَخْفِيفِهَا: هُوَ مَاءُ الرَّجُل (٣) .
وَعَرَّفَهُ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ مَاءٌ غَلِيظٌ أَبْيَضُ - بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل -، وَمَاءٌ رَقِيقٌ أَصْفَرُ - بِالنِّسْبَةِ لِلْمَرْأَةِ - يَخْرُجُ عِنْدَ اشْتِدَادِ الشَّهْوَةِ بِتَلَذُّذٍ عِنْدَ خُرُوجِهِ وَيَعْقُبُ خُرُوجَهُ فُتُورٌ، وَرَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ طَلْعِ النَّخْل وَيَقْرُبُ مِنْ رَائِحَةِ الْعَجِينِ (٤) .
_________
(١) المصباح المنير
(٢) الذخيرة للقرافي ١ / ٢١٣.
(٣) لسان العرب.
(٤) المطلع على أبواب المقنع ص ٢٧، ومغني المحتاج ١ / ٧٠، وحاشية الباجوري على ابن القاسم ١ / ٧٦، والشرح الصغير ا / ٨٥، ٨٦.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْهَادِي وَالْمَنِيِّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنَ الْقُبُل، إِلاَّ أَنَّ الْهَادِيَ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ.
د - الْحَيْضُ:
٥ - الْحَيْضُ فِي اللُّغَةِ: السَّيَلاَنُ، تَقُول الْعَرَبُ: حَاضَتِ السَّمُرَةُ: سَال صَمْغُهَا، وَالسَّمُرَةُ شَجَرَةٌ يَسِيل مِنْهَا شَيْءٌ كَالدَّمِ، وَحَاضَ الْوَادِي: إِذَا سَال، وَحَاضَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا سَال دَمُهَا، يُقَال: حَاضَتِ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحِيضًا فَهِيَ حَائِضٌ وَحَائِضَةٌ. وَاسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ: اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ.
وَالْحَيْضُ اصْطِلاَحًا: دَمُ جِبِلَّةٍ يَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى رَحِمِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ بُلُوغِهَا عَلَى سَبِيل الصِّحَّةِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْهَادِي وَالْحَيْضِ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَيْضَ يُوجِبُ الْغُسْل وَالْهَادِي لاَ يُوجِبُهُ (١) .
_________
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، ولسان العرب، ومغني المحتاج ١ / ١٠٨، وحاشية الباجوري على ابن القاسم ١ / ١١٢، والبحر الرائق ١ / ٢٠٠، والشرح الصغير ١ / ٣٠١، والمطلع على أبواب المقنع ص٤٠، وقواعد الفقه للبركتي، والتعريفات للجرجاني.
هـ - النِّفَاسُ:
٦ - النِّفَاسُ بِكَسْرِ النُّونِ فِي أَصْل اللُّغَةِ مَصْدَرُ نَفِسَتِ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا مَعَ كَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا: إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ (١) .
وَالنِّفَاسُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الدَّمُ الْخَارِجُ عَقِيبَ الْوِلاَدَةِ (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْهَادِي وَالنِّفَاسِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَرْأَةِ إِلاَّ أَنَّ النِّفَاسَ يُوجِبُ الْغُسْل.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْهَادِي:
تَتَعَلَّقُ بِالْهَادِي أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - نَقْضُ الْوُضُوءِ بِهِ:
٧ - لِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِالْهَادِي:
الأَْوَّل: أَنَّهُ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ عَلَى
_________
(١) المصباح المنير، ولسان العرب، والمعجم الوسيط.
(٢) فتح القدير ١ / ١٦٤، وحاشية الدسوقي ١ / ١٧٤، والشرح الصغير ١ / ١٣٦ - ١٣٧، ونهاية المحتاج ١ / ٣٠٥، ومغني المحتاج ١ / ١٠٨، وكشاف القناع ١ / ٢١٨، والمطلع على أبواب المقنع ص ٤٢.