الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢ الصفحة 21

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢

الْغَالِبِ يَكُونُ مُتَّفِقًا مَعَ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ التَّوْرِيَةَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُسْتَحْلِفِ لاَ تَنْفَعُ الْحَالِفَ، بَل تَكُونُ يَمِينُهُ غَمُوسًا تَغْمِسُهُ فِي الإِْثْمِ.

وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَيْمَان ف ١٥٣ - ١٥٧) .

مُرَاعَاةُ نِيَّةِ الْحَالِفِ:

٦٠ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ إِنْ كَانَ مَظْلُومًا، وَعَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ إِنْ كَانَ ظَالِمًا، كَمَا فِي الْخُلاَصَةِ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مَقَاصِدُ اللَّفْظِ عَلَى نِيَّةِ اللاَّفِظِ إِلاَّ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْيَمِينُ عِنْدَ الْقَاضِي، فَإِنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْقَاضِي دُونَ الْحَالِفِ.

وَزَادَ السُّيُوطِيُّ: إِنْ كَانَ مُوَافِقًا لَهُ فِي الاِعْتِقَادِ، فَإِنْ خَالَفَهُ - كَحَنَفِيٍّ اسْتَحْلَفَ شَافِعِيًّا فِي شُفْعَةِ الْجِوَارِ - فَفِيمَنْ تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: الْقَاضِي أَيْضًا (٢) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُرْجَعُ فِي الأَْيْمَانِ إِلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ وَمَا قَصَدَ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ حَلَفَ بِطَلاَقٍ أَوْ عِتَاقٍ، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ نَوَى مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ لَفْظِهِ

_________

(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٥٣.

(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٤٤، والمنثور في القواعد ٣ / ٣١٢.

فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ﷿. وَهَل يُقْبَل مِنْهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ؟ فِيهِ قَوْلاَنِ لِلْعُلَمَاءِ مَشْهُورَانِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ.

فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا وَنَوَى خِلاَفَ مَا حَلَّفَهُ عَلَيْهِ غَرِيمُهُ لَمْ تَنْفَعْهُ نِيَّتُهُ، فَأَمَّا الْمَظْلُومُ فَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ (١) .

وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحْلِفٌ أَصْلًا، أَوْ كَانَ مُسْتَحْلِفٌ وَلَكِنْ عُدِمَتْ شَرِيطَةٌ مِنَ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ إِلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ. . . رُوعِيَتْ نِيَّةُ الْحَالِفِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَيْمَان ف ١٥٨ - ١٦١) .

أَثَرُ النِّيَّةِ فِي تَخْصِيصِ الْعَامِّ وَتَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ:

٦١ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: نِيَّةُ تَخْصِيصِ الْعَامِّ فِي الْيَمِينِ مَقْبُولَةٌ دِيَانَةً اتِّفَاقًا، وَقَضَاءً عِنْدَ الْخَصَّافِ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ إِنْ كَانَ مَظْلُومًا (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: النِّيَّةُ تَكْفِي فِي تَقْيِيدِ الْمُطْلَقَاتِ، وَتَخْصِيصِ الْعُمُومَاتِ، وَتَعْمِيمِ

_________

(١) جامع العلوم والحكم ١ / ٨٩ - ٩٠.

(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٥.

الْمُطْلَقَاتِ، وَتَعْيِينِ أَحَدِ مُسَمَّيَاتِ الأَْلْفَاظِ الْمُشْتَرَكَاتِ، وَصَرْفِ اللَّفْظِ عَنِ الْحَقَائِقِ إِلَى الْمَجَازَاتِ، وَلاَ تَكْفِي عَنِ الأَْلْفَاظِ الَّتِي هِيَ أَسْبَابٌ، وَلاَ عَنْ لَفْظٍ مَقْصُودٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا شَرْعِيًّا، وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِذِكْرِ مَسَائِل:

الْمَسْأَلَةُ الأُْولَى: تَقْيِيدُ الْمُطْلَقَاتِ إِذَا حَلَفَ لَيُكْرِمَنَّ رَجُلًا وَنَوَى بِهِ زَيْدًا فَلاَ يَبْرَأُ بِإِكْرَامِ غَيْرِهِ، لأَِنَّ رَجُلًا مُطْلَقٌ وَقَدْ قَيَّدَهُ بِخُصُوصِ زَيْدٍ، فَصَارَ مَعْنَى الْيَمِينِ: لأَُكْرِمَنَّ زَيْدًا، وَكَذَلِكَ إِذَا قَيَّدَهُ بِصِفَةٍ فِي نِيَّتِهِ وَلَمْ يَلْفِظْ بِهَا كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لأَُكْرِمَنَّ رَجُلًا - وَيَنْوِي بِهِ فَقِيهًا أَوْ زَاهِدًا - فَلاَ يَبْرَأُ بِإِكْرَامِ غَيْرِ الْمَوْصُوفِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَهَذِهِ صُورَةُ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقَاتِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: تَخْصِيصُ الْعُمُومَاتِ كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لاَ لَبِسْتُ ثَوْبًا وَيَنْوِي إِخْرَاجَ الْكَتَّانِ مِنْ يَمِينِهِ، فَيَصِيرُ هَذَا الْعُمُومُ مَخْصُوصًا بِهَذِهِ النِّيَّةِ، وَلاَ يَحْنَثُ إِذَا لَبِسَ الْكَتَّانَ لأَِنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ بِنِيَّتِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الْمُحَاشَاةُ كَمَا قَال مَالِكٌ إِذَا قَال: كُل حَلاَلٍ عَلَيَّ حَرَامٌ يَلْزَمُهُ الطَّلاَقُ إِلاَّ أَنْ يُحَاشِيَ زَوْجَتَهُ، وَقَال الأَْصْحَابُ: يَكْفِي فِي الْمُحَاشَاةِ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ. وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا تَخْصِيصٌ بِعَيْنِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ،

وَالتَّخْصِيصُ يَكْفِي فِيهِ إِرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ، فَكَفَى فِي الْمُحَاشَاةِ مُجَرَّدُ إِرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ فَلَيْسَتِ الْمُحَاشَاةُ شَيْئًا غَيْرَ التَّخْصِيصِ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ النِّيَّةَ فِي الْيَمِينِ تُخَصِّصُ اللَّفْظَ الْعَامَّ، وَلاَ تُعَمِّمُ الْخَاصَّ، مِثَال الأَْوَّل: أَنْ يَقُول: وَاللَّهِ لاَ أُكَلِّمُ أَحَدًا، وَيَنْوِي زَيْدًا. وَمِثَال الثَّانِي: أَنْ يَمُنَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِمَا نَال مِنْهُ، فَيَقُول: وَاللَّهِ لاَ أَشْرَبُ مِنْهُ مَاءً مِنْ عَطَشٍ، فَإِنَّ الْيَمِينَ تَنْعَقِدُ عَلَى الْمَاءِ مِنْ عَطَشٍ خَاصَّةً، وَلاَ يَحْنَثُ بِطَعَامِهِ وَثِيَابِهِ وَلَوْ نَوَى أَنْ لاَ يَنْتَفِعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَتِ الْمُنَازَعَةُ تَقْتَضِي ذَلِكَ، لأَِنَّ النِّيَّةَ إِنَّمَا تُؤَثِّرُ إِذَا احْتَمَل اللَّفْظُ مَا نَوَى بِجِهَةٍ يُتَجَوَّزُ بِهَا، قَال الأَْسْنَوِيُّ: وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ لأَِنَّ فِيهِ جِهَةً صَحِيحَةً وَهِيَ إِطْلاَقُ اسْمِ الْبَعْضِ عَلَى الْكُل (٢) .

هـ - النِّيَّةُ فِي الْوَقْفِ:

٦٢ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: الْوَقْفُ لَيْسَ عِبَادَةً وَضْعًا بِدَلِيل صِحَّتِهِ مِنَ الْكَافِرِ، فَإِنْ نَوَى الْقُرْبَةَ فَلَهُ الثَّوَابُ وَإِلاَّ فَلاَ (٣) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَدْخُل النِّيَّةُ فِي عُقُودِ

_________

(١) الفروق للقرافي (عالم الكتب - بيروت) ٣ / ٦٤ وما بعدها.

(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٤٤.

(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٣.

الْوَقْفِ - أَيْ لِصِحَّتِهِ - إِذَا كَانَ بِلَفْظٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَصِحُّ الْوَقْفُ بِقَوْلٍ صَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ، وَبِفِعْلٍ دَالٍّ عَلَيْهِ عُرْفًا، وَيَكْفِي الإِْتْيَانُ بِصَرِيحِ الْقَوْل لِعَدَمِ احْتِمَال غَيْرِهِ، وَلاَ يَصِحُّ الْوَقْفُ بِالْكِنَايَةِ إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَهُ الْمَالِكُ، فَمَتَى أَتَى بِكِنَايَةٍ وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ نَوَى بِهَا الْوَقْفَ لَزِمَهُ فِي الْحُكْمِ لأَِنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِيهِ، وَإِنْ قَال: مَا أَرَدْتُ بِهَا الْوَقْفَ قُبِل قَوْلُهُ لأَِنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي ضَمِيرِهِ لِعَدَمِ الاِطِّلاَعِ عَلَى مَا فِي الضَّمَائِرِ، أَوْ يَقْرِنُ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ أَحَدَ الأَْلْفَاظِ الْخَمْسَةِ الآْتِيَةِ: فَيَقُول: تَصَدَّقْتُ بِكَذَا صَدَقَةً مَوْقُوفَةً، أَوْ مُحْبَسَةً، أَوْ مُسْبَلَةً، أَوْ مُؤَبَّدَةً، أَوْ مُحَرَّمَةً، أَوْ يَصِفُ الْكِنَايَةَ بِصِفَاتِ الْوَقْفِ فَيَقُول: تَصَدَّقْتُ بِهِ صَدَقَةً لاَ تُبَاعُ وَلاَ تُوهَبُ وَلاَ تُورَثُ، أَوْ يَقْرِنُ الْكِنَايَةَ بِحُكْمِ الْوَقْفِ كَأَنْ يَقُول: تَصَدَّقْتُ بِأَرْضِي عَلَى فُلاَنٍ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى وَلَدِهِ. . . لأَِنَّ هَذِهِ الأَْلْفَاظَ وَنَحْوَهَا لاَ تُسْتَعْمَل فِيمَا عَدَا الْوَقْفَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَتَى بِلَفْظِهِ الصَّرِيحِ (٢) .

والنِّيَّةُ فِي الْقِصَاصِ:

٦٣ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: الْقِصَاصُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى قَصْدِ الْقَاتِل الْقَتْل، لَكِنْ قَالُوا: لَمَّا كَانَ الْقَصْدُ

_________

(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٠.

(٢) كشاف القناع ٤ / ٢٤١ - ٢٤٢.

أَمْرًا بَاطِنًا أُقِيمَتِ الآْلَةُ مَقَامَهُ، فَإِنْ قَتَلَهُ بِمَا يُفَرِّقُ الأَْجْزَاءَ عَادَةً كَانَ عَمْدًا وَوَجَبَ الْقِصَاصُ، وَإِلاَّ فَإِنْ قَتَلَهُ بِمَا لاَ يُفَرِّقُ الأَْجْزَاءَ عَادَةً لَكِنْ يَقْتُل غَالِبًا - فَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ لاَ قِصَاصَ فِيهِ عِنْدَ الإِْمَامِ، وَأَمَّا الْخَطَأُ فَأَنْ يَقْصِدَ مُبَاحًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا (١) .

وَقَال السُّيُوطِيُّ: تَدْخُل النِّيَّةُ فِي الْقِصَاصِ فِي مَسَائِل كَثِيرَةٍ، مِنْهَا:

تَمْيِيزُ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ مِنَ الْخَطَأِ، وَمِنْهَا: إِذَا قَتَل الْوَكِيل فِي الْقِصَاصِ، إِنْ قَصَدَ قَتْلَهُ عَنِ الْمُوَكِّل، أَوْ قَتَلَهُ لِشَهْوَةِ نَفْسِهِ (٢)، وَقَال: وَمِمَّا جَرَى عَلَى الأَْصْل مِنَ اعْتِبَارِ النِّيَّةِ أَوَّل الْفِعْل مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ: أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ بِالسَّوْطِ عَشْرَ ضَرَبَاتٍ فَصَاعِدًا مُتَوَالِيَةٍ فَمَاتَتْ: فَإِنْ قَصَدَ فِي الاِبْتِدَاءِ الْعَدَدَ الْمُهْلِكَ وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَإِنْ قَصَدَ تَأْدِيبَهَا بِسَوْطَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَجَاوَزَ فَلاَ، لأَِنَّهُ اخْتَلَطَ الْعَمْدُ بِشِبْهِ الْعَمْدِ (٣) .

ز - النِّيَّةُ فِي الإِْعْتَاقِ:

٦٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ اللَّفْظَ الصَّرِيحَ

_________

(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٥.

(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٠.

(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٤.

فِي الإِْعْتَاقِ يَقَعُ الْعِتْقُ بِهِ مَعَ وُجُودِ النِّيَّةِ وَعَدَمِهَا، وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الصَّرِيحَ لاَ يَنْصَرِفُ عَنِ الْعِتْقِ إِلَى غَيْرِهِ إِلاَّ بِقَرِينَةٍ كَقَصْدِهِ الْمَدْحَ بِلَفْظِ الإِْعْتَاقِ، كَمَا إِذَا عَمِل الْعَبْدُ عَمَلًا فَأَعْجَبَ سَيِّدَهُ فَقَال لَهُ: مَا أَنْتَ إِلاَّ حُرٌّ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْعِتْقَ وَإِنَّمَا أَرَادَ: أَنْتَ فِي عَمَلِكَ كَالْحُرِّ.

كَمَا أَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْكِنَايَةَ لاَ تَعْمَل إِلاَّ بِنِيَّةِ الْعِتْقِ، وَأَنَّ الْعِتْقَ لاَ يَحْصُل بِالنِّيَّةِ، لأَِنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ فَلاَ يَحْصُل بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ كَسَائِرِ الإِْزَالَةِ (١) . (ر: عِتْق فِي ١١) .

ح - النِّيَّةُ فِي النِّكَاحِ:

٦٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ التَّزْوِيجِ وَالنِّكَاحِ وَلَوْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لأَِنَّ الْقُرْآنَ إِنَّمَا وَرَدَ بِهِمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا (٢)﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ (٣)﴾

_________

(١) تحفة الفقهاء ٢ / ٢٥٥ - ٢٥٧، وَالأشباه والنظائر لابن نجيمِ ص ٤٨، ٢٣، والذخيرة للقرافي ص ١٠١، وحاشية الدسوقي ٤ / ٣٦١، والحاوي الكبير للماوردي ٢٢ / ٥، وروضة الطالبين ١٢ / ١٠٧ - ١٠٨، ومطالب أولي النهى ٤ / ٦٩٤، ٦٩٥، والمغني ٩ / ٣٣٠، ٣٣١.

(٢) سورة الأحزاب / ٣٧

(٣) سورة النساء / ٢٢.

وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ (١)﴾، وَلَمْ يَرِدْ بِغَيْرِهِمَا (٢) .

وَاخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِهِ بِغَيْرِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (نِكَاح ف ٤٧) .

ط - أَثَرُ إِضْمَارِ نِيَّةِ الطَّلاَقِ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ:

٦٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِغَيْرِ شَرْطٍ إِلاَّ أَنَّ فِي نِيَّتِهِ طَلاَقَهَا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ إِذَا انْقَضَتْ حَاجَتُهُ فِي هَذَا الْبَلَدِ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ وَلاَ تَضُرُّ نِيَّتُهُ.

وَقَال الأَْوْزَاعِيُّ: هُوَ نِكَاحُ مُتْعَةٍ وَلاَ يَصِحُّ (٣) .

ي - أَثَرُ نِيَّةِ التَّحْلِيل عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ:

٦٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَثَرِ نِيَّةِ تَحْلِيل الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا الأَْوَّل عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ، وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (نِكَاح مَنْهِيّ عَنْهُ) .

_________

(١) سورة القصص / ٢٧.

(٢) روضة الطالبين ٧ / ٣٦ - ٣٧، ومطالب أولي النهى ٥ / ٤٦ - ٤٧.

(٣) المغني ٦ / ٦٤٥، والتاج والإكليل ٣ / ٤٦٩، والبدائع ٣ / ١٨٧، والأم ٥ / ٨٠ ط دار المعرفة.

ك - النِّيَّةُ فِي الْجِهَادِ:

٦٨ - الْجِهَادُ عِبَادَةٌ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَلِلنِّيَّةِ أَثَرُهَا فِي تَحْصِيل الأَْجْرِ مِنْ أَدَاءِ كُل عِبَادَةٍ وَمِنْهَا الْجِهَادُ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ أَثَرِ النِّيَّةِ فِي تَحْصِيل الثَّوَابِ مِنَ الْعِبَادَاتِ فِي فِقْرَتَيْ: (٨ وَ٣٧)، وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (جِهَاد ف ٦، وَشَهِيد ف ٢ ط ٣) .

ل - النِّيَّةُ فِي الذَّكَاةِ:

٦٩ - يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ لِصِحَّةِ الذَّكَاةِ تَوَافُرَ الْقَصْدِ وَالنِّيَّةِ مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِي التَّفَاصِيل. وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (ذَبَائِح ف ٢١، ٣٤، ٣٨) .

م - النِّيَّةُ فِي الصَّيْدِ:

اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ لِحِل الصَّيْدِ:

٧٠ - يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ لِحِل الصَّيْدِ قَصْدَ الْفِعْل بِأَنْ يَرْمِيَ السَّهْمَ أَوْ يَنْصِبَ نَحْوَ الْمِنْجَل أَوْ يُرْسِل الْجَارِحَ قَاصِدًا الصَّيْدَ، لأَِنَّ قَتْل الصَّيْدِ أَمْرٌ يُعْتَبَرُ لَهُ الدِّينُ فَاعْتُبِرَ لَهُ الْقَصْدُ، وَهَذَا الْقَصْدُ يَتَحَقَّقُ مِنْ خِلاَل إِرْسَال الآْلَةِ لِقَصْدِ صَيْدٍ، لِحَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي أُرْسِل الْكِلاَبَ الْمُعَلَّمَةَ، فَيُمْسِكْنَ عَلَيَّ وَأَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ،

فَقَال: " إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُل. قُلْتُ: وَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَال: وَإِنْ قَتَلْنَ مَا لَمْ يَشْرَكْهَا كَلْبٌ لَيْسَ مَعَهَا (١) "، فَلَمَّا حَرُمَ التَّنَاوُل عِنْدَ عَدَمِ الإِْرْسَال فِي أَحَدِ الْكَلْبَيْنِ دَل عَلَى أَنَّ الإِْرْسَال فِي ذَلِكَ شَرْطٌ.

فَلَوِ اسْتَرْسَلَتِ الْجَارِحَةُ بِنَفْسِهَا وَلَمْ تُدْرِكْ ذَكَاةَ الصَّيْدِ فَهُوَ حَرَامٌ، سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهُ خَرَجَ بِالْجَارِحَةِ لِلاِصْطِيَادِ أَمْ لاَ.

وَقَال الأَْصَمُّ: يَحِل.

وَقَال عَطَاءٌ وَالأَْوْزَاعِيُّ: يُؤْكَل إِنْ كَانَ إِخْرَاجُ الْجَارِحَةِ لِلصَّيْدِ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي (صَيْد ١٨) .

أَثَرُ النِّيَّةِ فِي تَمَلُّكِ الصَّيْدِ:

٧١ - الصَّيْدُ يُمْلَكُ بِالأَْخْذِ.

وَالأَْخْذُ نَوْعَانِ: حَقِيقِيٌّ وَحُكْمِيٌّ.

_________

(١) حديث عدي بن حاتم: " إذا أرسلت كلبك المعلم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٦٠٩ - ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٥٢٩ ط الحلبي)، واللفظ لمسلم.

(٢) المبسوط ١١ / ٢٢١ - ٢٢٢، ومطالب أولي النهى ٦ / ٣٥١، والمجموع ٩ / ١٠٣، والمغني ٨ / ٥٤٥، والقوانين الفقهية ص ١٧٥ط دار الكتاب العربي.