الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١
عَلَى الْوَسَائِل الْمَشْرُوعَةِ نَحْوَ التِّجَارَةِ وَالزِّرَاعَةِ مَعَ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِهَا الشَّرْعِيَّةِ.
الثَّانِي: نَمَاءٌ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَهُوَ مَا كَانَ طَرِيقُ النَّمَاءِ فِيهِ مُحَرَّمًا كَالرِّبَا وَالْقِمَارِ وَالتِّجَارَةِ بِالْخَمْرِ. وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا التَّقْسِيمِ أَحْكَامٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِنْمَاء ف ١٦) .
التَّقْسِيمُ الثَّانِي: بِاعْتِبَارِ كَوْنِ النَّمَاءِ طَبِيعِيًّا أَوْ غَيْرَ طَبِيعِيٍّ.
٥ - النَّمَاءُ بِهَذَا الاِعْتِبَارِ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الأَْوَّل: نَمَاءٌ طَبِيعِيٌّ كَالسَّمْنِ وَالْوَلَدِ.
الثَّانِي: نَمَاءٌ نَاتِجٌ بِعَمَلٍ نَحْوَ الْكَسْبِ وَالْبِنَاءِ.
وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا التَّقْسِيمِ أَحْكَامٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِنْمَاء ف ١٧، زِيَادَة ف ٥) .
التَّقْسِيمُ الثَّالِثُ: بِاعْتِبَارِ الاِتِّصَال وَالاِنْفِصَال.
٦ - النَّمَاءُ مِنْ حَيْثُ الاِتِّصَال وَالاِنْفِصَال يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الأَْوَّل: نَمَاءٌ مُتَّصِلٌ كَالْوَبَرِ وَالسَّمْنِ.
الثَّانِي: نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ.
وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا التَّقْسِيمِ أَحْكَامٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (زِيَادَة ف ٥) .
التَّقْسِيمُ الرَّابِعُ: حَقِيقِيٌّ وَتَقْدِيرِيٌّ:
٧ - يَنْقَسِمُ النَّمَاءُ إِلَى حَقِيقِيٍّ وَتَقْدِيرِيٍّ:
الأَْوَّل: النَّمَاءُ الْحَقِيقِيُّ: هُوَ الزِّيَادَةُ بِالتَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُل وَالتِّجَارَاتِ.
الثَّانِي: النَّمَاءُ التَّقْدِيرِيُّ: هُوَ التَّمَكُّنُ مِنَ الزِّيَادَةِ بِكَوْنِ الْمَال فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ نَائِبِهِ (١) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّمَاءِ:
يَتَعَلَّقُ بِالنَّمَاءِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - النَّمَاءُ فِي الزَّكَاةِ:
أَوَّلًا: اشْتِرَاطُ النَّمَاءِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ:
٨ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَال أَنْ يَكُونَ الْمَال نَامِيًا حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا (٢) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (زَكَاة ف ٢٧) .
ثَانِيًا: زَكَاةُ نَمَاءِ الْمَال أَثْنَاءَ الْحَوْل:
٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ الزِّيَادَةِ الَّتِي تَحْصُل لِلْمَال الْمُزَكَّى أَثْنَاءَ الْحَوْل، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُزَكَّى بِتَزْكِيَةِ الأَْصْل، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ يُزَكَّى لِحَالِهِ.
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٧
(٢) الاختيار ١ / ١٠٠ وينظر المنتقى ٢ / ٩٤، ١١٣، والمجموع ٥ / ٢٩٠، والروض المربع ١ / ١٠٧
وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاة ف ٣٠) .
ب - النَّمَاءُ فِي الصَّدَاقِ:
١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ نَمَاءِ الصَّدَاقِ بَعْدَ الطَّلاَقِ قَبْل الدُّخُول، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ تَأْخُذُ حُكْمَ الأَْصْل.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا تَكُونُ لِلْمَرْأَةِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (زِيَادَة ف ٢٤) .
ج - النَّمَاءُ فِي الْبَيْعِ:
أَوَّلًا: نَمَاءُ الْمَبِيعِ وَأَثَرُهُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ:
١١ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ نَمَاءَ الأَْصْل يَمْنَعُ رَدَّ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَيَسْرِي هَذَا الْمَنْعُ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الزِّيَادَةِ (النَّمَاءِ) سِوَى الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ غَيْرِ الْمُتَوَلِّدَةِ اتِّفَاقًا وَالزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ الْمُتَوَلِّدَةِ عَلَى خِلاَفٍ.
انْظُرْ: مُصْطَلَحَ (خِيَار الشَّرْط ف ٣٥ - ٣٧) .
ثَانِيًا: نَمَاءُ الْمَبِيعِ فِي الْمُرَابَحَةِ:
١٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا نَمَا الْمَبِيعُ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَتْبَعُ الأَْصْل فَيَكُونُ مُرَابَحَةً، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَتْبَعُهُ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (مُرَابَحَة ف ٩) .
ثَالِثًا: تَلَفُ نَمَاءِ الْمَبِيعِ:
١٣ - إِذَا تَلِفَ نَمَاءُ الْمَبِيعِ أَوْ هَلَكَ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهَل يُعَدُّ الْبَائِعُ ضَامِنًا لِتَلَفِ أَوْ هَلاَكِ هَذَا النَّمَاءِ أَمْ لاَ؟ خِلاَفٌ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ. انْظُرْ تَفْصِيلَهُ فِي مُصْطَلَحِ (تَلَف ف ١٩، وَضَمَان ف ٣٣) .
د - نَمَاءُ الْمَرْهُونِ:
١٤ - إِذَا نَمَا الْمَرْهُونُ فَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً فَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّهَا تَتْبَعُ الأَْصْل وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي دُخُول النَّمَاءِ فِي الرَّهْنِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ، وَقَال آخَرُونَ: لاَ يَدْخُل فِي الرَّهْنِ كَالأَْصْل (الْمَرْهُونِ) . تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (زِيَادَة ف ٢٢)، وَمُصْطَلَحِ (رَهْن ف ١٥) .
هـ - نَمَاءُ الْمَشْفُوعِ فِيهِ:
١٥ - إِذَا نَمَا الْمَشْفُوعُ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْل الأَْخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مُتَّصِلَةً فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلشَّفِيعِ وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (زِيَادَة ف ٢١) .
ونَمَاءُ الْمَغْصُوبِ:
١٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِ نَمَاءِ الْمَغْصُوبِ هَل يُضْمَنُ ضَمَانُ الْغَصْبِ فَيَضْمَنَهَا
الْغَاصِبُ بِالتَّلَفِ كَالأَْصْل أَمْ أَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ فَلاَ يُضْمَنُ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي؟ خِلاَفٌ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (ضَمَان ف ٢٣، وَغَصْب ف ١٢، ١٨) .
ز - نَمَاءُ التَّرِكَةِ:
١٧ - نَمَاءُ التَّرِكَةِ وَنِتَاجُهَا إِذَا حَصَل بَيْنَ الْوَفَاةِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ هَل يُضَمُّ إِلَى التَّرِكَةِ لِمَصْلَحَةِ الدَّائِنِينَ أَمْ هُوَ لِلْوَرَثَةِ؟
خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّرِكَةَ قَبْل وَفَاءِ الدَّيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا هَل تَنْتَقِل إِلَى الْوَرَثَةِ أَمْ لاَ؟
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَرِكَة ف ١٤، وَزِيَادَة ف ٢٥) .
ح - نَمَاءُ الْمَوْهُوبِ:
١٨ - إِذَا نَمَا الْمَوْهُوبُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَمَاءً مُنْفَصِلًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَمَاءً مُتَّصِلًا، فَإِنْ كَانَ نَمَاءً مُنْفَصِلًا كَالثَّمَرَةِ فَإِنَّهُ لاَ يُؤَثِّرُ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ.
وَإِنْ كَانَ نَمَاءً مُتَّصِلًا كَانَ مَانِعًا مِنَ الرُّجُوعِ فِيهَا عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (زِيَادَة ف ٢٤، هِبَة) .
نَمِيمَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي النَّمِيمَةِ لُغَةً: السَّعْيُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْفِتْنَةِ، يُقَال: نَمَّ الرَّجُل الْحَدِيثَ نَمًّا مِنْ بَابَيْ قَتَل وَضَرَبَ سَعَى بِهِ لِيُوقِعَ فِتْنَةً أَوْ وَحْشَةً فَالرَّجُل نَمٌّ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ وَنَمَّامٌ مُبَالَغَةٌ وَالاِسْمُ النَّمِيمَةُ وَالنَّمِيمُ أَيْضًا (١) .
وَاصْطِلاَحًا: هِيَ نَقْل الْكَلاَمِ عَنِ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ عَلَى وَجْهِ الإِْفْسَادِ.
وَعَرَّفَهَا الْغَزَالِيُّ: بِأَنَّهَا كَشْفُ مَا يُكْرَهُ كَشْفُهُ سَوَاءٌ كَرِهَهُ الْمَنْقُول عَنْهُ أَوِ الْمَنْقُول إِلَيْهِ أَوْ ثَالِثٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْكَشْفُ بِالْقَوْل أَوِ الْكِتَابَةِ أَوِ الرَّمْزِ أَوِ الإِْيمَاءِ أَوْ نَحْوِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُول مِنَ الأَْقْوَال أَوِ الأَْعْمَال، وَسَوَاءٌ كَانَ عَيْبًا أَوْ غَيْرَهُ، فَحَقِيقَةُ النَّمِيمَةِ: إِفْشَاءُ السِّرِّ وَهَتْكُ السِّتْرِ عَمَّا يُكْرَهُ كَشْفُهُ (٢) .
_________
(١) المصباح المنير
(٢) ابن عابدين ١ / ٣٧٨ وكفاية الطالب الرباني ٢ / ٣٢٩ والقليوبي وعميرة ٤ / ٣١٩، وإحياء علوم الدين ٣ / ١٥٦
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْغِيبَةُ:
٢ - الْغِيبَةُ لُغَةً: مِنَ الاِغْتِيَابِ، وَاغْتَابَهُ اغْتِيَابًا: إِذَا ذَكَرَهُ بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَهُوَ حَقُّ، وَالاِسْمُ الْغِيبَةُ، فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا فَهُوَ الْغِيبَةُ فِي بُهْتٍ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّمِيمَةِ وَالْغِيبَةِ: أَنَّ النَّمِيمَةَ أَعَمُّ مِنَ الْغِيبَةِ، لأَِنَّهَا لاَ تَكُونُ إِلاَّ فِيمَا يَكْرَهُ الْمُغْتَابُ، بِخِلاَفِ النَّمِيمَةِ فَإِنَّهَا نَقْل الْكَلاَمِ مِنْ شَخْصٍ إِلَى آخَرَ، سَوَاءٌ فِيمَا يَكْرَهُهُ أَوْ لاَ يَكْرَهُهُ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٣ - النَّمِيمَةُ كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ وَمُحَرَّمَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ، أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُطِعْ كُل حَلاَّفٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (٣)﴾ . وَقَوْلُهُ جَل شَأْنُهُ: ﴿وَيْلٌ لِكُل هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (٤)﴾ .
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ
_________
(١) المصباح المنير
(٢) إحياء علوم الدين ٣ / ١٤٠
(٣) سورة القلم / ١٠، ١١
(٤) سورة الهمزة / ١
يَدْخُل الْجَنَّةَ نَمَّامٌ (١) . وَقَال ﷺ: لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ (٢) . وَالْقَتَّاتُ النَّمَّامُ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَال: يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرَةٍ، وَإِنَّهُ لِكَبِيرٌ، كَانَ أَحَدُهُمَا لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْل، وَكَانَ الآْخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ (٣) .
وَأَمَّا الإِْجْمَاعُ: فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا عَلَى أَنَّ النَّمِيمَةَ مُحَرَّمَةٌ وَلَمْ يَقُل أَحَدٌ بِحِلِّهَا أَوْ جَوَازِهَا.
وَعَدَّهَا الْفُقَهَاءُ مِنَ الْكَبَائِرِ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يُقْصَدِ الإِْفْسَادُ بَيْنَ النَّاسِ (٤) .
_________
(١) حديث: " لا يدخل الجنة نمام ". أخرجه مسلم (١ / ١٠١ ط عيسى الحلبي) من حديث حذيفة ﵁
(٢) حديث " لا يدخل الجنة قتات ". أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٤٧٢ ط السلفية) .
(٣) حديث ابن عباس " أن رسول الله ﷺ سمع صوت إنسانين يعذبان. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١١ / ٤٧٢ ط السلفية) ومسلم (١ / ٢٤٠ - ٢٤١ ط عيسى الحلبي)، واللفظ للبخاري
(٤) ابن عابدين ١ / ٣٧٨ وكشاف القناع ٦ / ٤٢٠ والقليوبي وعميرة ٤ / ٣٦٩ وحاشية الشرقاوي ١ / ٤٧ ومغني المحتاج ٤ / ٤٣٧
مَا يَجِبُ عَلَى النَّمَّامِ:
٤ - يَجِبُ عَلَى النَّمَّامِ أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالنَّدَمِ وَالتَّأَسُّفِ عَلَى فِعْلِهِ لِيَخْرُجَ بِذَلِكَ مِنْ حَقِّ اللَّهِ ﷾.
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَوْبَة ف ٤) . وَقَال الشِّيرَازِيُّ: يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ مِنَ الضَّحِكِ فِي الصَّلاَةِ وَمِنَ الْكَلاَمِ الْقَبِيحِ (١)، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: " لأَنْ أَتَوَضَّأَ مِنَ الْكَلِمَةِ الْخَبِيثَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَوَضَّأَ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ " (٢) . وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: " يَتَوَضَّأُ أَحَدُكُمْ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ وَلاَ يَتَوَضَّأُ مِنَ الْكَلِمَةِ الْعَوْرَاءِ يَقُولُهَا " (٣)، وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: " الْحَدَثُ حَدَثَانِ حَدَثُ اللِّسَانِ وَحَدَثُ الْفَرْجِ وَأَشَدُّهُمَا حَدَثُ اللِّسَانِ " (٤) .
_________
(١) المجموع للنووي ٢ / ٦٢.
(٢) أثر ابن مسعود " لأن أتوضأ من الكلمة. . . ". أخرجه الطبراني في الكبير (٩ / ٢٨٤ ط وزارة الأوقاف العراقية) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ٢٥٤ ط القدسي): رجاله موثوقون
(٣) أثر عائشة: " يتوضأ أحدكم من الطعام. . . ". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١ / ١٢٧ ط المجلس الأعلى) .
(٤) أثر ابن عباس: " الحدث حدثان: حدث. . . ". قال النووي في المجموع (٢ / ٦٢ - ط المنيرية): رواه البخاري في كتاب الضعفاء وأشار إلى تضعيفه
قَال النَّوَوِيُّ: وَحَمَل الشِّيرَازِيُّ هَذِهِ الآْثَارَ عَلَى الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي هُوَ غَسْل الأَْعْضَاءِ الْمَعْرُوفَةِ، وَكَذَلِكَ حَمَلَهَا ابْنُ الْمُنْذِرِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا.
وَقَال ابْنُ الصَّبَّاغِ: الأَْشْبَهُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا غَسْل الْفَمِ، وَكَذَا حَمَلَهَا الْمُتَوَلِّي عَلَى غَسْل الْفَمِ، وَحَكَى الشَّاشِيُّ فِي الْمُعْتَمَدِ كَلاَمَ ابْنِ الصَّبَّاغِ ثُمَّ قَال: وَهَذَا بَعِيدٌ بَل ظَاهِرُ كَلاَمِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ أَرَادَ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ، قَال: وَالْمَعْنَى يَدُل عَلَيْهِ لأَِنَّ غَسْل الْفَمِ لاَ يُؤَثِّرُ فِيمَا جَرَى مِنَ الْكَلاَمِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْوُضُوءُ الشَّرْعِيُّ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا كَمَا ثَبَتَ فِي الأَْحَادِيثِ، فَحَصَل أَنَّ الصَّحِيحَ أَوِ الصَّوَابَ اسْتِحْبَابُ الْوُضُوءِ الشَّرْعِيِّ مِنَ الْكَلاَمِ الْقَبِيحِ كَالْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْكَذِبِ وَالْقَذْفِ وَقَوْل الزُّورِ وَالْفُحْشِ وَأَشْبَاهِهَا (١) .
مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النَّمِيمَةَ:
٥ - يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النَّمِيمَةَ أُمُورٌ:
الأُْولَى: أَنْ لاَ يُصَدِّقَهُ، لأَِنَّ النَّمَّامَ فَاسِقٌ وَهُوَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٢)﴾ .
_________
(١) المجموع للنووي ٢ / ٦٢
(٢) سورة الحجرات / ٦