الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١ الصفحة 64

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١

بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ كَذَا هَذَا (١) .

وَكُل نِكَاحٍ جَازَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ - وَهُوَ الَّذِي اسْتَجْمَعَ شَرَائِطَ الْجَوَازِ - فَهُوَ جَائِزٌ بَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ، وَأَمَّا مَا فَسَدَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الأَْنْكِحَةِ فَإِنَّهَا مُنْقَسِمَةٌ فِي حَقِّهِمْ: مِنْهَا مَا يَصِحُّ وَمِنْهَا مَا يَفْسُدُ.

قَال الْكَاسَانِيُّ: وَهَذَا قَوْل أَصْحَابِنَا الثَّلاَثَةِ، وَقَال زُفَرُ: كُل نِكَاحٍ فَسَدَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فَسَدَ فِي حَقِّ أَهْل الذِّمَّةِ حَتَّى لَوْ أَظْهَرُوا النِّكَاحَ بِغَيْرِ شُهُودٍ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِمْ، وَيُحْمَلُونَ عَلَى أَحْكَامِنَا، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعُوا إِلَيْنَا، وَكَذَا إِذَا أَسْلَمُوا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا عِنْدَهُ، وَعِنْدَنَا: لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَحَاكَمَا إِلَيْنَا أَوْ أَسْلَمَا، بَل يُقَرَّانِ عَلَيْهِ.

وَجْهُ قَوْل الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ: أَنَّنَا أُمِرْنَا بِتَرْكِهِمْ وَمَا يَدِينُونَ إِلاَّ مَا اسْتَثْنَى مِنْ عُقُودِهِمْ كَالزِّنَا، وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَثْنًى فَيَصِحُّ فِي حَقِّهِمْ.

وَوَجْهُ قَوْل زُفَرَ: أَنَّهُمْ لَمَّا قَبِلُوا عَقْدَ الذِّمَّةِ فَقَدِ الْتَزَمُوا أَحْكَامَنَا، وَرَضُوا بِهَا (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ طَلَّقَ الْكَافِرُ زَوْجَتَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ أَسْلَمَا مِنْ غَيْرِ مُحَلِّلٍ لَمْ تَحِل بِهِ إِلاَّ

_________

(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٧٢، ومواهب الجليل ٣ / ٤٧٨، والدسوقي ٢ / ٢٦٧، ومغني المحتاج ٣ / ١٩٣، ومطالب أولي النهى ٥ / ١٥٥.

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٣١٠، ٣١١.

بِمُحَلِّلٍ، لأَِنَّا إِنَّمَا نَعْتَبِرُ حُكْمَ الإِْسْلاَمِ، أَمَّا إِذَا تَحَلَّلَتْ فِي الْكُفْرِ فَيَكْفِي فِي الْحِل (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: حُكْمُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ كَنِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَجِبُ بِهِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، مِنْ نَحْوِ نَفَقَةٍ، وَقَسْمٍ، وَمَهْرٍ، وَصِحَّةِ إِيلاَءٍ، وَوُقُوعِ طَلاَقٍ وَخُلْعٍ، وَإِبَاحَةٍ لِزَوْجَةِ أَوَّل إِذَا كَانَ الأَْوَّل طَلَّقَهَا ثَلاَثًا وَكَانَ الثَّانِي وَطِئَهَا، وَإِحْصَانٍ إِذَا وَطِئَهَا، لأَِنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَحَارِمِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْ طَلَّقَ كَافِرٌ زَوْجَتَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْل وَطْءِ زَوْجٍ آخَرَ لَهَا لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ لَوْ أَسْلَمَا أَوْ تَرَافَعَا إِلَيْنَا، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَقَل مِنْ ثَلاَثٍ ثُمَّ أَسْلَمَا فَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلاَقِهَا، لَكِنْ يُقَرُّ الْكُفَّارُ عَلَى أَنْكِحَةٍ مُحَرَّمَةٍ مَا اعْتَقَدُوا حِلَّهَا وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا، لأَِنَّ مَا لاَ يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ لَيْسَ مِنْ دِينِهِمْ، فَلاَ يُقَرُّونَ عَلَيْهِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ.

فَإِنْ أَتَانَا الْكُفَّارُ قَبْل عَقْدِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمْ عَقَدْنَاهُ عَلَى حُكْمِنَا كَأَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ أَتَوْنَا بَعْدَهُ مُسْلِمِينَ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمِينَ، أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ عَلَى نِكَاحٍ لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُبَاحُ لِلزَّوْجِ عِنْدَ الإِْتْيَانِ إِلَيْنَا أُقِرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ لاَ تُبَاحُ عِنْدَئِذٍ

_________

(١) مغني المحتاج ٣ / ١٩٣، ١٩٥، وتحفة المحتاج ٧ / ٣٣٣، ونهاية المحتاج ٢ / ٢٩٢.

- كَذَاتِ مَحْرَمٍ أَوْ فِي عِدَّةٍ أَوْ حُبْلَى، أَوْ كَانَ النِّكَاحُ شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ مُطْلَقًا أَوْ مُدَّةً لَمْ تَمْضِ أَوِ اسْتِخْدَامُ نِكَاحِ مُطَلَّقَتِهِ ثَلاَثًا وَلَوْ مُعْتَقِدًا حِلَّهَا - فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لأَِنَّهُ حَالٌ يَمْنَعُ مِنِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، فَمَنَعَ اسْتِدَامَتَهُ، كَنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ (١) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ وَلَوِ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَةِ لاِنْتِفَاءِ كَوْنِ الزَّوْجِ مُسْلِمًا، وَقِيل: صَحِيحَةٌ، وَفَصَّل بَعْضُهُمْ فَقَالُوا: إِنِ اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ الصِّحَّةِ كَانَتْ صَحِيحَةً وَإِلاَّ كَانَتْ فَاسِدَةً، وَعِنْدَ الْجَهْل تُحْمَل عَلَى الْفَسَادِ لأَِنَّهُ الْغَالِبُ، وَاسْتُظْهِرَ هَذَا الْقَوْل، وَكَوْنُ إِسْلاَمِ الزَّوْجِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ مَحِلُّهُ إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً.

وَالْقَوْل بِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ مُطْلَقًا، أَوْ مَا لَمْ تَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ - مَعَ أَنَّا لاَ نَتَعَرَّضُ لَهُمْ، وَيُقَرُّونَ عَلَيْهَا إِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ، أَوْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ أَسْلَمَا مَعًا - فَائِدَتُهُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْل بِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ مُطْلَقًا لاَ يَجُوزُ لَنَا تَوَلِّيهَا، وَعَلَى الْقَوْل بِالتَّفْصِيل يَجُوزُ لَنَا تَوَلِّيهَا إِنْ كَانَتْ مُسْتَوْفِيَةً لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ.

وَكُل نِكَاحٍ يَكُونُ فِي الشِّرْكِ جَائِزًا بَيْنَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ وَكَانَ الزَّوْجُ قَدْ

_________

(١) مطالب أولي النهى ٥ / ١٥٥ - ١٥٧.

دَخَل بِزَوْجَتِهِ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، لأَِنَّ نِكَاحَ أَهْل الشِّرْكِ لَيْسَ كَنِكَاحِ أَهْل الإِْسْلاَمِ (١)

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ نِكَاحَ الْكُفَّارِ مَوْقُوفٌ، إِنْ أَسْلَمُوا وَقُرِّرُوا عَلَيْهِ تَبَيَّنَا صِحَّتَهُ، وَإِنْ لَمْ يُقَرَّرُوا تَبَيَّنَّا فَسَادَهُ (٢) .

انْتِهَاءُ النِّكَاحِ:

يَنْتَهِي النِّكَاحُ وَتَنْفَصِمُ عُقْدَتُهُ بِأُمُورٍ: مِنْهَا مَا يَكُونُ فَسْخًا لِعَقْدِ النِّكَاحِ يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ يَمْنَعُ بَقَاءَهُ وَاسْتِمْرَارَهُ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ طَلاَقًا أَوْ فِي حُكْمِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ:

أ - الْمَوْتُ:

١٦٣ - تَنْحَل رَابِطَةُ الزَّوْجِيَّةِ إِذَا مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ.

وَلَكِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَتَرَتَّبُ عَلَى النِّكَاحِ الَّذِي انْتَهَى بِالْمَوْتِ أَحْكَامٌ مِنْهَا: أَنَّ مَنْ بَقِيَ مِنَ الزَّوْجَيْنِ يَرِثُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا، وَأَنَّ الزَّوْجَةَ تَحُدُّ وَتَعْتَدُّ إِنْ تُوُفِّيَ الزَّوْجُ، وَيَحُل مَا أُجِّل مِنْ صَدَاقِهَا إِنْ كَانَ الْمُتَوَفَّى أَحَدُهُمَا. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِحْدَاد ف ٩ وَمَا بَعْدَهَا، إِرْث ف ٣٥ - ٣٨، عِدَّة ف ٨، ١٧ - ٢٠، ٥٨، ٦١، مَهْر ف ٣١، مَوْت) .

_________

(١) الدسوقي ٢ / ٢٦٧، ومواهب الجليل ٣ / ٤٧٨، ومغني المحتاج ٣ / ١٩٣.

(٢) مغني المحتاج ٣ / ١٩٣.

ب - الطَّلاَقُ:

١٦٤ - الطَّلاَقُ هُوَ رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ فِي الْحَال أَوِ الْمَآل بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ، وَالنِّكَاحُ الَّذِي يَرْفَعُهُ الطَّلاَقُ هُوَ النِّكَاحُ الصَّحِيحُ.

وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَصْل مَشْرُوعِيَّةِ الطَّلاَقِ، وَاسْتَدَلُّوا بِالْكِتَابِ وَبِالسُّنَّةِ وَبِالإِْجْمَاعِ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْحُكْمِ الأَْصْلِيِّ لِلطَّلاَقِ هَل هُوَ الإِْبَاحَةُ أَوِ الْحَظْرُ؟ كَمَا بَيَّنُوا مَسَائِلَهُ بَيَانًا وَافِيًا.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (طَلاَق ف ٩ وَمَا بَعْدَهَا) .

ج - الْخُلْعُ:

١٦٥ - الْخُلْعُ - عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ، بِلَفْظِ خُلْعٍ أَوْ طَلاَقٍ.

وَالْخُلْعُ جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَاسْتَدَل الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِهِ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (١)﴾، وَبِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ - فِي أَوَّل خُلْعٍ وَقَعَ فِي الإِْسْلاَمِ -: " اقْبَل الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً " (٢)، وَبِإِجْمَاعِ

_________

(١) سورة البقرة / ٢٢٩.

(٢) حديث: " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٣٩٥ ط السلفية)

الصَّحَابَةِ وَالأُْمَّةِ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ وَجَوَازِهِ.

وَقَدْ بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الْخُلْعِ وَمَسَائِلَهُ بَيَانًا شَافِيًا.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (خُلْع ف ٩ وَمَا بَعْدَهَا) .

د - الإِْيلاَءُ:

١٦٦ - إِذَا أَصَرَّ الزَّوْجُ الْمُولِي عَلَى عَدَمِ قُرْبَانِ زَوْجَتِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي حَدَّدَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١)﴾، فَإِنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ بِمُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، أَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِمْ فَإِنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَقَعُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، بَل لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَرْفَعَ الأَْمْرَ إِلَى الْقَاضِي فَيَأْمُرَ الزَّوْجَ بِالْفَيْءِ، فَإِنْ أَبَى أَمَرَهُ بِتَطْلِيقِهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل طَلَّقَهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِيلاَء ف ١٧ وَمَا بَعْدَهَا) .

هـ - اللِّعَانُ:

١٦٧ - إِذَا تَمَّ اللِّعَانُ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: " الْمُتَلاَعِنَانِ إِذَا تَفَرَّقَا لاَ يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا " (٢)

_________

(١) سورة البقرة / ٢٦٦، ٢٢٧

(٢) حديث: " المتلاعنان إذا تفرقا. . . ". أخرجه الدارقطني (٣ / ٢٧٦ ط دار المحاسن للطباعة) من حديث ابن عمر ﵄، ونقل الزيلعي في نصب الراية (٣ / ٢٥١ - ط المجلس العلمي) عن ابن عبد الهادي أنه جود إسناده

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْفُرْقَةِ الَّتِي تَقَعُ بِاللِّعَانِ، هَل تَقَعُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمِ الْقَاضِي، أَمْ لاَ بُدَّ لِوُقُوعِهَا مِنْ حُكْمِ الْقَاضِي؟ وَهَل تَتَوَقَّفُ عَلَى مُلاَعَنَةِ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ عَلَى لِعَانِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ؟ وَهَل هِيَ طَلاَقٌ أَوْ فَسْخٌ؟ وَهَل الْحُرْمَةُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى اللِّعَانِ مُؤَبَّدَةٌ بِحَيْثُ لاَ تَحِل الْمَرْأَةُ لِمَنْ لاَعَنَهَا وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، أَوْ هِيَ حُرْمَةٌ مُؤَقَّتَةٌ تَنْتَهِي إِذَا أَكْذَبَ الزَّوْجُ الْمُلاَعِنُ نَفْسَهُ؟ وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (فُرْقَة ف ١٢، لِعَان ف ٢٣، ٢٤) .

وإِعْسَارُ الزَّوْجِ:

١٦٨ - إِعْسَارُ الزَّوْجِ قَدْ يَكُونُ بِصَدَاقِ زَوْجَتِهِ وَقَدْ يَكُونُ بِنَفَقَتِهَا.

فَإِذَا أُعْسِرَ بِالصَّدَاقِ فَلِلْفُقَهَاءِ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ بِهَذَا الإِْعْسَارِ أَقْوَالٌ:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّفْرِيقِ بِذَلِكَ، وَلِلزَّوْجَةِ قَبْل الدُّخُول مَنْعُ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا لِلزَّوْجِ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ مُعَجَّل صَدَاقِهَا. وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ التَّفْرِيقَ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ عَنْ مُعَجَّل الصَّدَاقِ إِعْسَارًا لاَ يُرْجَى زَوَالُهُ مَا لَمْ يَدْخُل الزَّوْجُ بِزَوْجَتِهِ.

وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وُجُوهٌ وَأَقْوَالٌ.

أَمَّا إِذَا أُعْسِرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ، وَثَبَتَ إِعْسَارُهُ، وَطَلَبَتِ الزَّوْجَةُ التَّفْرِيقَ بِذَلِكَ فُرِقَّ بَيْنَهُمَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِعْسَار ف ١٤، ١٩، طَلاَق ف ٧٩ - ٨٦، فُرْقَة ف ٨) .

ز - الرِّدَّةُ:

١٦٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ حِيل بَيْنَهُمَا، فَلاَ يَقْرَبُ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ وَلاَ يَخْلُو بِهَا، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَيْنُونَتِهَا مِنْهُ؟ هَل تَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى التَّرَاخِي؟ وَهَل تَكُونُ طَلاَقًا أَوْ فَسْخًا؟

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رِدَّة ف ٤٤، فُرْقَة ف ١٠) .

ح - غَيْبَةُ الزَّوْجِ:

١٧٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ غَيْبَةِ الزَّوْجِ:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَوْتُ الزَّوْجِ أَوْ يَمْضِيَ مِنَ الزَّمَنِ مَا لاَ يَعِيشُ إِلَى مِثْلِهِ غَالِبًا. وَقَسَّمَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ حَالاَتِ الْغَيْبَةِ، وَبَيَّنُوا حُكْمَ كُل قِسْمٍ مِنْهَا.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (غَيْبَة ف ٣، طَلاَق ف ٨٧ وَمَا بَعْدَهَا، فُرْقَة ف ٧، مَفْقُود ف ٤) .

ط - فَوْتُ الْكَفَاءَةِ:

١٧١ - إِذَا تَخَلَّفَتِ الْكَفَاءَةُ عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُونَهَا لِصِحَّةِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عِنْدَهُمْ بَاطِلًا أَوْ فَاسِدًا، أَمَّا مَنْ لاَ يَعْتَبِرُونَ الْكَفَاءَةَ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ، وَيَرَوْنَ أَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالأَْوْلِيَاءِ، فَإِنْ تَخَلَّفَتِ الْكَفَاءَةُ لاَ يَبْطُل النِّكَاحُ عِنْدَهُمْ فِي الْجُمْلَةِ، بَل يَجْعَلُهُ عُرْضَةً لِلْفَسْخِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (كَفَاءَة ف ٢١) .

ي - التَّحْرِيمُ الطَّارِئُ بِالرَّضَاعِ:

١٧٢ - الرَّضَاعُ الْمُحَرَّمُ الَّذِي يَطْرَأُ عَلَى النِّكَاحِ يَقْطَعُهُ، كَمَا يَمْنَعُ الرَّضَاعُ الْمُحَرَّمُ قَبْل النِّكَاحِ انْعِقَادَهُ وَابْتِدَاءَهُ، لأَِنَّ أَدِلَّةَ التَّحْرِيمِ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ رَضَاعٍ مُقَارِنٍ وَبَيْنَ طَارِئٍ عَلَيْهِ. وَمَتَى ثَبَتَ الرَّضَاعُ الْمُحَرَّمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَفْتَرِقَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسَيْهِمَا، وَإِلاَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، حَيْثُ تَبَيَّنَ أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ فَاسِدٌ.

وَهَذَا الرَّضَاعُ الْمُحَرَّمُ الطَّارِئُ عَلَى النِّكَاحِ قَدْ يَقْتَضِي مَعَ قَطْعِهِ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً، وَقَدْ لاَ يَقْتَضِي ذَلِكَ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رَضَاع ف ٢٧، مُحَرِّمَات النِّكَاحِ ف ١٥) .

ك - الْعَيْبُ الَّذِي يُثْبِتُ الْخِيَارَ:

١٧٣ - إِذَا وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ - وَقَدِ اسْتَوْفَى عَقْدُ النِّكَاحِ أَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ - بِصَاحِبِهِ عَيْبًا مِنَ

الْعُيُوبِ الَّتِي تُثْبِتُ الْخِيَارَ فِي النِّكَاحِ، وَلَمْ يَسْبِقْ عِلْمُهُ بِهَذَا الْعَيْبِ قَبْل الْعَقْدِ، وَلَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ اطِّلاَعِهِ عَلَيْهِ، وَاكْتَمَلَتِ الشُّرُوطُ اللاَّزِمَةُ لِلتَّفْرِيقِ بِالْعَيْبِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِهَذَا الزَّوْجِ - فِي الْجُمْلَةِ - فَسْخُ الْعَقْدِ وَرَدُّ النِّكَاحِ بِهَذَا الْعَيْبِ.

وَقَدْ أَحْصَى الْفُقَهَاءُ الْعُيُوبَ الَّتِي يُفَرَّقُ بِهَا وَبَيَّنُوهَا، كَمَا فَصَّلُوا شُرُوطَ التَّفْرِيقِ بِهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا، وَمَنْ تَكُونُ بِهِ هَذِهِ الْعُيُوبُ هَل هُوَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ أَوْ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ؟ وَنَوْعُ الْفُرْقَةِ بِالْعَيْبِ، وَمَا تَقَعُ بِهِ هَذِهِ الْفُرْقَةُ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (طَلاَق ف ٩٣ - ١٠٧) .

نِكَاحُ الشِّغَارِ

انْظُرْ: مَهْرٌ، نِكَاحٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.