الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١
الأُْولَى: خُطْبَةٌ قَبْل الْخِطْبَةِ مِنَ الْخَاطِبِ أَوْ نَائِبِهِ تَتَضَمَّنُ الْتِمَاسَ النِّكَاحِ.
الثَّانِيَةُ: خُطْبَةٌ مِنَ الْوَلِيِّ أَوْ نَائِبِهِ تَتَضَمَّنُ إِجَابَةَ الْخَاطِبِ أَوْ الاِعْتِذَارَ لَهُ.
وَفِيهَا تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (خِطْبَة ف ٣٧) .
الثَّالِثَةُ: قَبْل عَقْدِ النِّكَاحِ مِنَ الْوَلِيِّ بِالإِْيجَابِ.
الرَّابِعَةُ: قَبْل تَمَامِ عَقْدِ النِّكَاحِ مِنَ الزَّوْجِ بِالْقَبُول.
وَقَالُوا: الْفَصْل بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول بِخُطْبَةِ الزَّوَاجِ مُغْتَفَرٌ، لأَِنَّهُ مُقَدِّمَةُ الْقَبُول مَعَ قِصَرِهِ، فَلَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنْهُ (١) .
ي - إِعْلاَنُ النِّكَاحِ:
٢٧ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ إِعْلاَنُ النِّكَاحِ، أَيْ إِظْهَارُ عَقْدِهِ، حَتَّى يُشْهَرَ وَيُعْرَفَ وَيَبْعُدَ عَنْ تُهْمَةِ الزِّنَا (٢)، لِقَوْلِهِ ﷺ: " أَعْلِنُوا
_________
(١) جواهر الإكليل ١ / ١٧٥ - ط دار الباز - مكة المكرمة، والشرح الصغير ٢ / ٣٣٨، وأسنى المطالب ٣ / ١١٧، ونهاية المحتاج ٦ / ٢٠٢.
(٢) الدر المختار ورد المحتار ٢ / ٢٦١، ٢٦٢، والشرح الصغير والصاوي ٢ / ٣٣٩، والمغني ٦ / ٥٣٧، وإتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين ٥ / ٣٥٠ - ٣٥١.
النِّكَاحَ (١) وَلِقَوْلِهِ ﷺ: " أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفِّ " (٢) .
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِعْلاَن ف ٧) .
ك - الْوَلِيمَةُ لِلنِّكَاحِ:
٢٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوَلِيمَةَ - وَهِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ - مُسْتَحَبٌّ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا، أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِثُبُوتِهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلًا وَفِعْلًا، فَعَنْهُ ﷺ أَنَّهُ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ (٣)، وَأَنَّهُ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ (٤) .
_________
(١) حديث: أعلنوا النكاح ". أخرجه أحمد (٤ / ٥ ط الميمنية)، والحاكم (٢ / ١٨٣) من حديث عبد الله بن الزبير ﵁ وصححه الحاكم ووافقه الذهبي
(٢) حديث: " أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدف ". سبق تخريجه فقرة (١٩) .
(٣) حديث: " أولم على بعض نسائه بمدين من شعير ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٢٣٨ ط السلفية) من حديث صفية بنت شيبة
(٤) حديث: " أنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٨١ ط السلفية)، ومسلم (٢ / ١٠٤٤ ط عيسى الحلبي) من حديث أنس بن مالك
وَأَنَّهُ ﷺ قَال لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ تَزَوَّجَ: " أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ " (١) .
وَقَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ وَهُوَ رَأْيٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْلٌ لِلإِْمَامِ أَحْمَدَ. (٢) .
وَفِي تَفْصِيل حُكْمِ الْوَلِيمَةِ وَوَقْتِهَا، وَمَا يُجْزِئُ مِنْهَا، وَالإِْجَابَةُ إِلَيْهَا، وَمَا يَجُوزُ أَوْ لاَ يَجُوزُ فِيهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (وَلِيمَة) .
ل - الدُّعَاءُ لِلزَّوْجَيْنِ وَالتَّهْنِئَةُ:
٢٩ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِلزَّوْجَيْنِ أَوْ لأَِحَدِهِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ بِالْبَرَكَةِ وَالسَّعَةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَيُنْدَبُ تَهْنِئَةُ الزَّوْجَيْنِ وَإِدْخَال السُّرُورِ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ عَلَيْهِمَا.
وَالسُّنَّةُ أَنْ يُقَال لِلزَّوْجِ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَال لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ: بَارَكَ اللَّهُ لِكُل
_________
(١) حديث: " أولم ولو بشاة ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٢٣١ ط السلفية)، ومسلم (٢ / ١٠٤٢ ط عيسى الحلبي) من حديث أنس بن مالك
(٢) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية ٤ / ١٧٦، والشرح الصغير ٢ / ٤٩٩، ٥٠٥، ومغني المحتاج ٣ / ٢٤٥، والمغني ٧ / ١، والإنصاف ٨ / ٣١٧.
وَاحِدٍ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ (١) لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَفَّأَ إِنْسَانًا إِذَا تَزَوَّجَ قَال: " بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ " (٢) .
وَفِي لَفْظِ التَّهْنِئَةِ بِالنِّكَاحِ، وَوَقْتِ التَّهْنِئَةِ، وَمَنْ تُسْتَحَبُّ فِي حَقِّهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (تَهْنِئَة ف ٦ - ٨) .
م - دُعَاءُ مَنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ:
٣٠ - قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ أَنْ يَسْأَل اللَّهَ تَعَالَى خَيْرَهَا، وَيَسْتَعِيذَ بِهِ مِنْ شَرِّهَا، قَال النَّوَوِيُّ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَمِّيَ - الزَّوْجُ - اللَّهَ تَعَالَى، وَيَأْخُذَ بِنَاصِيَةِ الزَّوْجَةِ أَوَّل مَنْ يَلْقَاهَا، وَيَقُول: بَارَكَ اللَّهُ لِكُل وَاحِدٍ مِنَّا فِي صَاحِبِهِ (٣)، لِمَا وَرَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: " إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً أَوِ اشْتَرَى خَادِمًا فَلْيَقُل:
_________
(١) الشرح الصغير ٢ / ٣٣٩، وجوهر الإكليل ١ / ٢٧٥، وأسنى المطالب ٣ / ١١٧، وكشاف القناع ٥ / ٢٢، والمغني ٦ / ٥٣٩.
(٢) حديث: " بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير ". أخرجه أبو داود (٢ / ٥٩٩ ط حمص)، والترمذي: (٣ / ٣٩١ ط الحلبي) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح
(٣) مواهب الجليل ٣ / ٤٠٨، ومطالب أولي النهى ٥ / ٢٨، والأذكار ص ٢٥١، ٢٥٢، والمغني ٦ / ٥٣٩.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلَتْهَا عَلَيْهِ، وَأُعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلَتْهَا عَلَيْهِ "، وَفِي رِوَايَةٍ: " ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ " (١) .
وَنَقَل الْحَطَّابُ عَنِ النَّوَادِرِ قَوْل ابْنِ حَبِيبٍ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَنِ ابْتَنَى بِزَوْجَتِهِ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تُصَلِّيَ خَلْفَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَأْخُذَ بِنَاصِيَتِهَا وَيَدْعُوَ بِالْبَرَكَةِ (٢) .
وَوَرَدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي أُسَيْدٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فَحَضَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَحُذَيْفَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ﵃ فَقَالُوا لَهُ: إِذَا أُدْخِل عَلَيْكَ أَهْلُكَ فَصَل رَكْعَتَيْنِ وَمُرْهَا فَلْتُصَل خَلْفَكَ، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَسَل اللَّهَ خَيْرًا، وَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا (٣) .
. وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ (عُرْس ف ٥) .
_________
(١) حديث: " إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما فليقل: اللهم إني أسألك خيرها. . . ". أخرجه أبو داود (٢ / ٦١٧ ط حمص)، والحاكم (٢ / ١٨٥ - ١٨٦)، واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وجمع أبو داود بين الروايتين
(٢) حديث: فيمن ابتنى بزوجته أن يأمرها أن تصلي خلفه ركعتين، ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٢٩١ - ٢٩٢ - ط القدسي) حديثا بمعناه دون ذكر الأخذ بالناصية، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط وذكر أن فيه راويا لم يهتد إلى من ذكره، وراويا آخر اختلط
(٣) أثر: عن ابن مسعود إذا أدخل عليك أهلك فصل ركعتين. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦ / ١٩١)
مَا يُسْتَحَبُّ فِي الزَّوْجَةِ مِنْ أَوْصَافٍ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ النِّكَاحَ أَنْ يَتَخَيَّرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي تَجْتَمِعُ فِيهَا الأَْوْصَافُ التَّالِيَةُ، أَوْ بَعْضُهَا:
أ - أَنْ تَكُونَ ذَاتَ دِينٍ:
٣١ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَسْتَحِبُّ لِلرَّجُل أَنْ يَتَخَيَّرَ لِلنِّكَاحِ الْمَرْأَةَ ذَاتَ الدِّينِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَِرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " (١) أَيِ اسْتَغْنَيْتَ إِنْ فَعَلْتَ، أَوِ افْتَقَرْتَ إِنْ لَمْ تَفْعَل.
وَفَسَّرَ الشَّافِعِيَّةُ ذَاتَ الدِّينِ بِالَّتِي تُوجَدُ فِيهَا صِفَةُ الْعَدَالَةِ وَالْحِرْصِ عَلَى الطَّاعَاتِ وَالأَْعْمَال الصَّالِحَةِ وَالْعِفَّةِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ، لاَ الْعِفَّةِ عَنِ الزِّنَا فَقَطْ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُنْدَبُ أَنْ يَخْتَارَ الزَّوْجُ مَنْ فَوْقَهُ خُلُقًا وَأَدَبًا وَوَرَعًا (٢) .
_________
(١) حديث: " تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ١٣٢ ط السلفية)، ومسلم (٢ / ١٠٨٦ - ط عيسى الحلبي)
(٢) الدر المختار ورد المحتار ٢ / ٢٦٢، ومواهب الجليل ٣ / ٤٠٤، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٤ / ١١٨ط دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان ونهاية المحتاج ٦ / ١٨١، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٦ - ١٢٧، ومطالب أولي النهى ٥ / ٨.
ب - أَنْ تَكُونَ بِكْرًا:
٣٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اخْتِيَارُ الْبِكْرِ لِلنِّكَاحِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: عَلَيْكُمْ بِالأَْبْكَارِ، فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا، وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ " (١) أَيْ أَطْيَبُ كَلاَمًا وَأَكْثَرُ أَوْلاَدًا، وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ.
إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الثَّيِّبَ أَوْلَى لِمَنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ أَرْجَحُ فِي نِكَاحِ الثَّيِّبِ فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الْبِكْرِ مُرَاعَاةً لِلْمَصْلَحَةِ، كَالْعَاجِزِ عَنْ الاِفْتِضَاضِ، وَمِنْ عِنْدِهِ عِيَالٌ يَحْتَاجُ إِلَى مَنْ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ (٢)، كَمَا اسْتَصْوَبَهُ
_________
(١) حديث: " عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها. . . ". أخرجه ابن ماجة (١ / ٥٩٨ - ط الحلبي) من حديث عويم بن ساعدة، وأعله البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٣٢٦ - ٣٢٧ - ط دار الجنان) بضعف أحد رواته
(٢) فتح الباري ٩ / ١٢١ - ١٢٢ ط السلفية، ورد المحتار ٢ / ٢٦٢، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ٣ / ٤٠٣ - ٤٠٤، والشرح الصغير وحاشية الصاوي ٢ / ٣٤١، والجمل على شرح المنهج ٤ / ١١٨، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٧، ونهاية المحتاج ٦ / ١٨١، وكشاف القناع ٥ / ٩.
النَّبِيُّ ﷺ مِنْ جَابِرٍ ﵁، فَقَدَ رَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لَهُ: " فَهَلاَّ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلاَعِبُهَا وَتُلاَعِبُكَ؟ فَقَال جَابِرٌ: يَا رَسُول اللَّهِ، تُوُفِّيَ وَالِدِي - أَوِ اسْتُشْهِدَ - وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ فَلاَ تُؤَدِّبَهُنَّ وَلاَ تَقُومَ عَلَيْهِنَّ فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا ". وَفِي رِوَايَةٍ: " فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُمَشِّطُهُنَّ. فَقَال ﷺ: أَصَبْتَ " (١)، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " فَقَال جَابِرٌ: إِنَّ أَبِي قُتِل يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِي تِسْعَ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيْهِنَّ جَارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تُمَشِّطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ قَال ﷺ: أَصَبْتَ " (٢) .
ج - أَنْ تَكُونَ حَسِيبَةً:
٣٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَخَيَّرَ الرَّجُل لِنِكَاحِهِ الْمَرْأَةَ الْحَسِيبَةَ النَّسِيبَةَ، أَيْ طَيِّبَةَ الأَْصْل، وَذَاتُ الْحَسَبِ هِيَ الَّتِي يَكُونُ أُصُولُهَا ذَوِي شَرَفٍ وَكَرَمٍ وَدِيَانَةٍ، لِنِسْبَتِهَا إِلَى
_________
(١) حديث: " فهلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ١٢١ ط السلفية)، ومسلم (٢ / ١٠٨٧ - ١٠٨٨ ط عيسى الحلبي) والرواية الأخرى لمسلم
(٢) رواية: " إن أبي قتل يوم أحد. . . ". أخرجهما البخاري (الفتح ٧ / ٣٥٧ - ط السلفية)
الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ، لِقَوْلِهِ ﷺ فِيمَا تُنْكَحُ لَهُ الْمَرْأَةُ: " لِحَسَبِهَا " (١) وَلِيَكُونَ وَلَدُهَا نَجِيبًا، فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَشْبَهَ أَهْلَهَا وَنَزَعَ إِلَيْهِمْ.
لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: يُنْدَبُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ دُونَ زَوْجِهَا حَسَبًا لِتَنْقَادَ لَهُ وَلاَ تَحْتَقِرَهُ، وَإِلاَّ تَرَفَّعَتْ عَلَيْهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: " مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لِعِزِّهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلاَّ ذُلًّا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِمَالِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلاَّ فَقْرًا، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِحَسَبِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلاَّ دَنَاءَةً، وَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إِلاَّ لِيَغُضَّ بَصَرَهُ، أَوْ لِيُحْصِنَ فَرْجَهُ أَوْ يَصِل رَحِمَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا وَبَارَكَ لَهَا فِيهِ " (٢) .
وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ: وَسُنَّ أَنْ تَكُونَ مِنْ بَيْتٍ مَعْرُوفٍ بِالدِّينِ وَالْقَنَاعَةِ لأَِنَّهُ مَظِنَّةُ دِينِهَا وَقَنَاعَتِهَا (٣) .
_________
(١) حديث: " لحسبها ". تقدم تخريجه ف ٣١.
(٢) حديث: " من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا. . . ". أخرجه الطبراني في الأوسط (٣ / ١٧٨ ط مكتبة المعارف - الرياض)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٢٥٤ ط القدسي)، وقال: فيه عبد السلام بن عبد القدوس بن حبيب وهو ضعيف
(٣) الدر المختار ورد المحتار ٢ / ٢٦٢، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٧، ونهاية المحتاج ٦ / ١٨١، وكشاف القناع ٥ / ٩.
د - أَنْ تَكُونَ وَدُودًا وَلُودًا:
٣٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تُخْتَارُ لِلنِّكَاحِ وَدُودًا وَلُودًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: " كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُْمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (١)، وَيُعْرَفُ كَوْنُ الْبِكْرِ وَلُودًا بِكَوْنِهَا مِنْ نِسَاءٍ يُعْرَفْنَ بِذَلِكَ (٢) .
هـ - أَنْ تَكُونَ جَمِيلَةً:
٣٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُخْتَارَ لِلنِّكَاحِ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ ذَاتُ الْجَمَال، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال " قِيل: يَا رَسُول اللَّهِ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَال: الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلاَ تُخَالِفُهُ فِيمَا يَكْرَهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ " (٣) . وَلِمَا رَوَى يَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: " خَيْرُ فَائِدَةٍ أَفَادَهَا الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ إِسْلاَمِهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَهَا،
_________
(١) حديث: " تزوجوا الودود الولود. . . ". سبق تخريجه ف ٧
(٢) رد المحتار ٢ / ٢٦٢، ومواهب الجليل ٣ / ٤٠٤، ومغني المحتاج ١٢٧٣، ومطالب أولي النهى ٥ / ٨.
(٣) حديث: يا رسول الله أي النساء خير. . . ". أخرجه أحمد في المسند (٢ / ٢٥١ ط الميمنية) من حديث أبي هريرة ﵁، قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (١٣ / ١٥٣ ط دار المعارف مصر): إسناده صحيح