الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١ الصفحة 44

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١

مَا يُسَنُّ فِي النِّكَاحِ:

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ تُسَنُّ فِي النِّكَاحِ أُمُورٌ، اتَّفَقُوا عَلَى بَعْضِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهَا عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:

أ - أَنْ لاَ يَزِيدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ:

١٨ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يَزِيدَ الرَّجُل فِي النِّكَاحِ عَلَى امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ظَاهِرَةٍ، إِنْ حَصَل بِهَا الإِْعْفَافُ لِمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِلْمُحَرَّمِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ (١)﴾، وَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: " مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيل إِلَى إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُْخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ " (٢) .

وَقَال الأَْذْرَعِيُّ: لَوْ أَعَفَّتْهُ وَاحِدَةٌ لَكِنَّهَا عَقِيمٌ اسْتُحِبَّ لَهُ نِكَاحُ وَلُودٍ.

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ إِبَاحَةَ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ إِلَى أَرْبَعٍ إِذَا أَمِنَ عَدَمَ الْجَوْرِ بَيْنَهُنَّ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يُمْكِنُهُ الْعَدْل بَيْنَهُنَّ، فَإِنْ لَمْ

_________

(١) سورة النساء / ١٢٩.

(٢) حديث: " من كان له امرأتان. . . ". أخرجه النسائي (٧ / ٣٦ ط التجارية الكبرى)، والحاكم (٢ / ١٨٦ - ط دائرة المعارف العثمانية)، واللفظ للنسائي من حديث أبي هريرة ﵁، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي

يَأْمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً (٢)﴾ .

ب - أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ وَيَدْخُل فِيهِ:

١٩ - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلرَّجُل أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّال وَيَدْخُل فِيهِ، لِقَوْل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: " تَزَوَّجَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ (٣) . وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ وَبَعْضُ الْعَوَامِّ يَكْرَهُونَ التَّزَوُّجَ وَالتَّزْوِيجَ فِي شَوَّال وَيَتَطَيَّرُونَ بِذَلِكَ لِمَا فِي اسْمِ شَوَّالٍ مِنَ الإِْشَالَةِ وَالرَّفْعِ.

وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّرْغِيبُ فِي صَفَرٍ، لِمَا رَوَى الزُّهْرِيُّ " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ زَوَّجَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي شَهْرِ صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ " (٤) .

_________

(١) مغني المحتاج ٢ / ١٢٧ - ١٢٨، وأحكام القرآن للجصاص ٢ / ٥٤.

(٢) سورة النساء / ٣.

(٣) حديث عائشة: تزوجني رسول الله ﷺ في شوال، وبنى بي في شوال ". أخرجه مسلم (٢ / ١٠٣٩ ط عيسى الحلبي)

(٤) حديث: أن رسول الله ﷺ زوج ابنته فاطمة عليا ﵃ افي صفر. . . ". ذكره الشبراملسي في حاشيته على نهاية المحتاج (٦ / ١٨٥ ط دار الفكر) ولم نقف على من أسنده، وقد ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب ما يفيد معناه

وَقَال بَعْضُهُمْ: يُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ حَيْثُ كَانَ يُمْكِنُهُ فِيهِ، وَفِي غَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ، فَإِنْ وُجِدَ سَبَبٌ لِلنِّكَاحِ فِي غَيْرِهِ فَعَلَهُ.

وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ الْبَزَّازِيَّةِ: وَالْبِنَاءُ وَالنِّكَاحُ بَيْنَ الْعِيدَيْنِ جَائِزٌ، وَكُرِهَ الزِّفَافُ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ لأَِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ تَزَوَّجَ بِالصِّدِّيقَةِ ﵂ فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِهَا فِيهِ (١) .

_________

(١) مواهب الجليل ٣ / ٤٠٨، وابن عابدين ٢ / ٢٦٢، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي ٦ / ١٨٢ - ١٨٣.

ج - أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ فِي الْمَسْجِدِ:

٢٠ - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يُنْدَبُ عَقْدُ النِّكَاحِ فِي الْمَسْجِدِ (١)، لِحَدِيثِ: " أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ، وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ " (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهُ جَائِزٌ (٣) .

د - أَنْ يَكُونَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ:

٢١ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ عَقْدُ النِّكَاحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لأَِنَّ جَمَاعَةً مِنَ السَّلَفِ اسْتَحَبُّوا ذَلِكَ، مِنْهُمْ ضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ وَحَبِيبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَلأَِنَّهُ يَوْمٌ شَرِيفٌ، وَيَوْمُ عِيدٍ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ (٤) .

_________

(١) الدر المختار ورد المحتار ٢ / ٢٦١ - ٢٦٢، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٨.

(٢) حديث: " أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد. . . ". أخرجه الترمذي (٣ / ٣٩٠ ط الحلبي) وقال: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث. وضعف إسناده ابن حجر في الفتح (٩ / ٢٢٦) .

(٣) مواهب الجليل ٣ / ٤٠٨.

(٤) خلق آدم ﵇ يوم الجمعة ورد في حديث أخرجه مسلم (٤ / ٢١٥٠ط عيسى الحلبي) عن أبي هريرة مرفوعا.

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يَكُونَ أَوَّل النَّهَارِ لِخَبَرِ: " اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُِمَّتِي فِي بُكُورِهَا " (١)

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الإِْمْسَاءُ بِالنِّكَاحِ أَوْلَى، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: " أَمْسُوا بِالْمِلاَكِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ " (٢)، وَلأَِنَّهُ أَقْرَبُ لِمَقْصُودِهِ وَأَقَل لاِنْتِظَارِهِ، وَلأَِنَّ فِي آخِرِ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمْعَةِ سَاعَةَ الإِْجَابَةِ (٣) .

وَنَقَل الْمَالِكِيَّةُ عَنِ الطِّرَازِ وَأَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ

_________

(١) حديث: " اللهم بارك لأمتي في بكورها ". أخرجه أبو داود (٣ / ٧٩ - ٨٠ ط حمص)، والترمذي (٣ / ٥٠٨ ط الحلبي) من حديث صخر الغامدي، وقال الترمذي: حديث حسن ولا نعرف لصخر عن النبي ﷺ غير هذا الحديث

(٢) حديث: " أمسوا بالملاك فإنه أعظم للبركة ". ذكره صاحب منار السبيل (٢ / ١٤٤ ط المكتب الإسلامي)، وصاحب كشاف القناع (٥ / ٢٠ ط مكتبة النصر الحديثة) من حديث أبي هريرة معزوا لأبي حفص عمر بن أحمد بن عثمان العكبري المتوفى ٣١٧ هـ، ولم نهتد إلى من أخرجه غيره

(٣) الدر المختار ورد المحتار ٢ / ٢٦٢، وأسنى المطالب ٣ / ١٠٨، وكشاف القناع ٥ / ٢٠، والمغني ٦ / ٥٣٨، ٥٣٩ ط الرياض، ٩ / ٤٦٩ ط هجر.

تُسْتَحَبُّ الْخِطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَذَلِكَ لِقُرْبِهِ مِنَ اللَّيْل وَسُكُونِ النَّاسِ فِيهِ وَالْهُدُوءِ فِيهِ (١) .

هـ - أَنْ يَكُونَ بِعَاقِدٍ رَشِيدٍ وَشُهُودٍ عُدُولٍ:

٢٢ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ بِعَاقِدٍ رَشِيدٍ وَشُهُودٍ عُدُولٍ، فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْقِدَ مَعَ الْمَرْأَةِ بِلاَ أَحَدٍ مِنْ عَصَبَتِهَا، وَلاَ مَعَ عَصَبَةِ فَاسِقٍ، وَلاَ عِنْدَ شُهُودٍ غَيْرِ عُدُولٍ، خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ الَّذِي يَرَى أَنَّ الَّذِي يُجْرِي الْعَقْدَ وَلِيُّهَا.

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ تَفْوِيضُ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ وَمِثْلُهُ الزَّوْجُ الْعَقْدَ لِفَاضِلٍ تُرْجَى بَرَكَتُهُ، وَأَمَّا تَفْوِيضُ الْعَقْدِ لِغَيْرِ فَاضِلٍ فَهُوَ خِلاَفُ الأَْوْلَى (٢)

وَ- أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَنْ يُرِيدُ نِكَاحَهَا:

٢٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ يُرِيدُ نِكَاحَ امْرَأَةٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَهُمَا، وَلِلأَْحَادِيثِ وَالآْثَارِ فِي ذَلِكَ.

_________

(١) مواهب الجليل ٣ / ٤٠٧.

(٢) الدر المختار ورد المختار ٢ / ٢٦٢، والشرح الصغير ٢ / ٣٣٩.

وَالْمَذْهَبُ عَنِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ هَذَا النَّظَرَ مُبَاحٌ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (خِطْبَة ف ٢٤ - ٢٩) .

ز - ذِكْرُ الصَّدَاقِ وَحُلُولُهُ:

٢٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ وَالإِْشْهَادِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَقْدِ، لِمَا فِيهِ مِنَ اطْمِئْنَانِ النَّفْسِ وَدَفْعِ تَوَهُّمِ الاِخْتِلاَفِ فِي الْمُسْتَقْبَل.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَمَحَل نَدَبِهِ إِنْ كَانَتِ الصِّيغَةُ: أَنْكَحْتُ وَزَوَّجْتُ، لاَ وَهَبْتُ فَيَجِبُ ذِكْرُهُ.

وَقَالُوا: يُنْدَبُ حُلُول كُلِّهِ بِلاَ تَأْجِيلٍ لِبَعْضِهِ، وَتَأْجِيلُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا خِلاَفُ الأَْوْلَى، حَيْثُ أُجِّل إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَإِلاَّ فَلاَ يَجُوزُ (٢)

ح - الاِسْتِدَانَةُ لِلنِّكَاحِ:

٢٥ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ الاِسْتِدَانَةُ لِلنِّكَاحِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ، لأَِنَّ ضَمَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: " ثَلاَثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ

_________

(١) الدر المختار ورد المحتار ٢ / ٢٦٢، والشرح الصغير ٢ / ٣٤٠، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٨، وكشاف القناع ٥ / ١٠، والإنصاف ٨ / ١٦.

(٢) الشرح الصغير ٢ / ٣٤٠، وكشاف القناع ٥ / ١٢٩، نهاية المحتاج ٦ / ٣٢٨.

فِي سَبِيل اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَْدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ " (١) .

ط - الْخُطْبَةُ قَبْل الْخِطْبَةِ وَالْعَقْدِ:

٢٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي النِّكَاحِ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ، وَفَصَّلُوا:

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُنْدَبُ قَبْل إِجْرَاءِ الْعَقْدِ تَقْدِيمُ خُطْبَةٍ، وَلاَ تَتَعَيَّنُ بِأَلْفَاظٌ مَخْصُوصَةٌ، بَل يُجْزِئُ الْحَمْدُ وَالتَّشَهُّدُ، وَإِنْ خَطَبَ بِمَا وَرَدَ فَهُوَ أَحْسَنُ، وَمِنْهُ مَا نُقِل مِنْ لَفْظِهِ ﷺ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِخُطْبَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (٢)، وَهِيَ كَمَا قَال ﵁: " عَلَّمَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلاَةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الْحَاجَةِ: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِل لَهُ وَمَنْ يُضَلِّل فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٦١ - ٢٦٢. وحديث: " ثلاثة حق على الله عونهم. . . " أخرجه الترمذي (٤ / ١٨٤ ط الحلبي) والنسائي (٦ / ٦١ ط التجارية الكبرى) من حديث أبي هريرة ﵁ واللفظ للترمذي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن

(٢) حديث خطبة ابن مسعود: " إن الحمد لله نحمده ونستعينه. . . ". أخرجه أبو داود (٢ / ٥٩١ ط حمص)، والترمذي (٣ / ٤٠٤ ط الحلبي)، وقال الترمذي: حديث حسن

إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَيَقْرَأُ ثَلاَثَ آيَاتٍ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١)﴾، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَْرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (٢)﴾ وَ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٣)﴾ .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ بَعْدَ خُطْبَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، يَخْطُبُهَا الْعَاقِدُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْحَاضِرِينَ قَبْل الإِْيجَابِ وَالْقَبُول، وَقَال الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ: وَإِنْ أَخَّرَ الْخُطْبَةَ عَنِ الْعَقْدِ جَازَ، وَقَال فِي الإِْنْصَافِ: يَنْبَغِي أَنْ تُقَال - مَعَ النِّسْيَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَكَانَ أَحْمَدُ إِذَا حَضَرَ عَقْدَ نِكَاحٍ وَلَمْ يُخْطَبْ فِيهِ بِهَا قَامَ وَتَرَكَهُمْ، وَهَذَا مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ فِي اسْتِحْبَابِهَا لاَ عَلَى الإِْيجَابِ، فَإِنَّ حَرْبَ بْنَ إِسْمَاعِيل قَال: قُلْتُ لأَِحْمَدَ: فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ خُطْبَةُ النِّكَاحِ مِثْل قَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ؟ فَوَسَّعَ فِي ذَلِكَ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً لأَِنَّ رَجُلًا قَال لِلنَّبِيِّ ﷺ: " زَوِّجْنِيهَا، فَقَال ﷺ: زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ " (٤)، وَلَمْ يَذْكُرْ

_________

(١) سورة آل عمران / ١٠٢.

(٢) سورة النساء / ١

(٣) سورة الأحزاب ٧٠.

(٤) حديث: " زوجناكها بما معك من القرآن ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ١٩١ ط السلفية) من حديث سهل بن سعد

خُطْبَةً، وَرُوِيَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَال: " خَطَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أُمَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدَ " (١)، وَلأَِنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ خُطْبَةٌ كَالْبَيْعِ.

وَالاِقْتِصَارُ عَلَى خُطْبَةٍ هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.

وَيُجْزِئُ عَنْ ذَلِكَ أَنْ يَتَشَهَّدَ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا دُعِيَ لِيُزَوِّجَ قَال: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ فُلاَنًا يَخْطُبُ إِلَيْكُمْ فُلاَنَةً، فَإِنْ أَنْكَحْتُمُوهُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَإِنْ رَدَدْتُمُوهُ فَسُبْحَانَ اللَّهِ.

وَالْمُسْتَحَبُّ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ لأَِنَّ الْمَنْقُول عَنْهُ ﷺ وَعَنِ السَّلَفِ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ أَوْلَى مَا اتُّبِعَ (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ يُسْتَحَبُّ فِي النِّكَاحِ أَرْبَعُ خُطَبٍ:

_________

(١) حديث رجل من بني سليم: " خطبت إلى النبي ﷺ أمامة بنت عبد المطلب. . . ". أخرجه أبو داود (٢ / ٥٩٣ ط حمص) والبيهقي في السنن الكبرى (٧ / ١٤٧ ط دائرة المعارف العثمانية) وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود (٣ / ٥٥ ط دار المعرفة): إسناده مجهول

(٢) كشاف القناع ٥ / ٢٠ - ٢٢، والمغني ٦ / ٥٣٦، والدر المختار ورد المحتار ٢ / ٢٦٢.