الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١
وَتَحْفَظُهُ فِي غَيْبَتِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهَا ". (١)، وَلأَِنَّ جَمَال الزَّوْجَةِ أَسْكَنُ لِنَفْسِ الزَّوْجِ وَأَغَضُّ لِبَصَرِهِ وَأَكْمَل لِمَوَدَّتِهِ، وَلِذَلِكَ جَازَ النَّظَرُ إِلَيْهَا قَبْل النِّكَاحِ (٢) .
وأَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً حَسَنَةَ الْخُلُقِ:
٣٦ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تُخْتَارُ لِلنِّكَاحِ وَافِرَةَ الْعَقْل، حَسَنَةَ الْخُلُقِ، لاَ حَمْقَاءَ وَلاَ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ، لأَِنَّ النِّكَاحَ يُرَادُ لِلْعِشْرَةِ الْحَسَنَةِ، وَلاَ تَصْلُحُ الْعِشْرَةُ مَعَ الْحَمْقَاءِ، وَلاَ يَطِيبُ مَعَهَا عَيْشٌ، وَرُبَّمَا تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى وَلَدِهَا، وَقَدْ قِيل: اجْتَنِبُوا الْحَمْقَاءَ فَإِنَّ وَلَدَهَا ضَيَاعٌ وَصُحْبَتَهَا بَلاَءٌ (٣) .
_________
(١) حديث: " خير فائدة أفادها المرء المسلم. . . ". أخرجه سعيد بن منصور في السنن من حديث يحيى بن جعدة مرسلا (٣ / ١٢٤ ط المجلس العلمي)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٣ / ٧١ - ٧٢ ط مكتبة المعارف - الرياض) من حديث أبي هريرة، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٢٧٢ ط القدسي) وقال: فيه جابر الجعفي وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجاله ثقات.
(٢) رد المحتار ٢ / ٢٦٢، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٧، ونهاية المحتاج ٦ / ١٨٢، ومطالب أولي النهى. ٥
(٣) رد المحتار ٢ / ٢٦٢، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٧، ونهاية المحتاج ٦ / ١٨٢، ومطالب أولي النهى ٥ / ٨.
ز - أَنْ تَكُونَ أَجْنَبِيَّةً:
٣٧ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيمَنْ تُخْتَارُ لِلنِّكَاحِ أَنْ تَكُونَ أَجْنَبِيَّةً مِنَ الزَّوْجِ وَلاَ تَكُونَ ذَاتَ قَرَابَةٍ قَرِيبَةٍ، وَقَالُوا: يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُل أَنْ لاَ يَتَزَوَّجَ مِنْ عَشِيرَتِهِ لأَِنَّ وَلَدَ الأَْجْنَبِيَّةِ يَكُونُ أَنْجَبَ، وَلأَِنَّهُ لاَ يَأْمَنُ الطَّلاَقَ فَيُفْضِي مَعَ الْقَرَابَةِ إِلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ الْمَأْمُورِ بِصِلَتِهَا (١) .
ح - أَنْ تَكُونَ خَفِيفَةَ الْمَهْرِ وَالْمُؤْنَةِ:
٣٨ - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَحَرَّى الرَّجُل فِيمَنْ يَنْكِحُهَا أَنْ تَكُونَ أَيْسَرَ النِّسَاءِ خِطْبَةً وَمُؤْنَةً، وَأَنْ تَكُونَ خَفِيفَةَ الْمَهْرِ (٢)، لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: " إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا وَتَيْسِيرَ رَحِمِهَا، وَقَال عُرْوَةُ: وَأَنَا أَقُول مِنْ أَوَّل شُؤْمِهَا أَنْ يَكْثُرَ صَدَاقُهَا " (٣) .
_________
(١) مغني المحتاج ٣ / ١٥٧، وكشاف القناع ٥ / ٩، والمغني ٦ / ٥٦٧.
(٢) رد المحتار ٢ / ٢٦٢، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٧، والمغني ٦ / ٦٨١، والإنصاف ٨ / ٢٢٨.
(٣) حديث: " إن من يمن المرأة تيسير خطبتها. . . ". أخرجه أحمد (٦ / ٧٧ - ط الميمنية) والحاكم (٢ / ١٨١ - ط دائرة المعارف العثمانية)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي
ط - أَنْ لاَ تَكُونَ ذَاتَ وَلَدٍ:
٣٩ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَحَرَّى الرَّجُل فِيمَنْ يَنْكِحُهَا أَنْ لاَ تَكُونَ ذَاتَ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِهِ إِلاَّ لِمَصْلَحَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ مَصْلَحَةٌ فَلاَ قَيْدَ (١)، لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ أَمَّ سَلَمَةَ وَمَعَهَا وَلَدُ أَبِي سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ (٢) .
ي - أَنْ لاَ تَكُونَ مُطَلَّقَةً وَلاَ فِي حِلِّهَا خِلاَفٌ:
٤٠ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الَّتِي يُرَادُ نِكَاحُهَا مُطَلَّقَةً، لَهَا إِلَى مُطَلِّقِهَا رَغْبَةٌ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ فِي حِلِّهَا لِمَنْ يُرِيدُ نِكَاحَهَا خِلاَفٌ فِقْهِيٌّ كَأَنْ زَنَى أَوْ تَمَتَّعَ بِأُمِّهَا، أَوْ بِهَا، فَرْعَهُ أَوْ أَصْلَهُ، أَوْ شَكَّ بِنَحْوِ رَضَاعٍ (٣) .
تَرْتِيبُ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَمَا يَسْأَل عَنْهُ أَوَّلًا:
٤١ - نَصَّ شَمْسُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَعَارَضَتِ الصِّفَاتُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِيمَنْ تُخْتَارُ
_________
(١) رد المحتار ٢ / ٢٦٢، ونهاية المحتاج ٦ / ١٨٢، وروضة الطالبين ٧ / ١٩ - ط المكتب الإسلامي، ومطالب أولي النهى ٥ / ١٠.
(٢) حديث: " تزوج أم سلمة ومعها ولد. . ". أخرجه النسائي (٦ / ٨١ ط التجارية الكبرى)، والحاكم في المستدرك (٤ / ١٧ ط دائرة المعارف)
(٣) نهاية المحتاج ٦ / ١٨٢.
لِلنِّكَاحِ فَالأَْوْجَهُ تَقْدِيمُ ذَاتِ الدِّينِ مُطْلَقًا، ثُمَّ الْعَقْل وَحُسْنِ الْخُلُقِ، ثُمَّ النَّسَبِ، ثُمَّ الْبَكَارَةِ، ثُمَّ الْوِلاَدَةِ، ثُمَّ الْجَمَال، ثُمَّ مَا الْمَصْلَحَةُ فِيهِ أَظْهَرُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ.
وَقَال أَحْمَدُ: إِذَا خَطَبَ الرَّجُل امْرَأَةً سَأَل عَنْ جَمَالِهَا أَوَّلًا، فَإِنْ حُمِدَ سَأَل عَنْ دِينِهَا، فَإِنْ حُمِدَ تَزَوَّجَ، وَإِنْ لَمْ يُحْمَدْ يَكُونُ رَدًّا لأَِجْل الدِّينِ، وَلاَ يَسْأَل عَنِ الدِّينِ أَوَّلًا، فَإِنْ حُمِدَ سَأَل عَنِ الْجَمَال، فَإِنْ لَمْ يُحْمَدْ رَدَّهَا لِلْجَمَال لاَ لِلدِّينِ (١) .
مَا يُسْتَحَبُّ فِي الزَّوْجِ مِنْ أَوْصَافٍ:
٤٢ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَوْصَافًا تُتَحَرَّى فِي الرَّجُل عِنْدَ إِنْكَاحِهِ:
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: تَخْتَارُ الْمَرْأَةُ الزَّوْجَ الدَّيِّنَ الْحَسَنَ الْخُلُقِ، الْجَوَادَ الْمُوسِرَ، وَلاَ تَتَزَوَّجُ فَاسِقًا، وَلاَ يُزَوِّجُ الرَّجُل ابْنَتَهُ الشَّابَّةَ شَيْخًا كَبِيرًا، وَلاَ رَجُلًا دَمِيمًا، وَيُزَوِّجُهَا الْكُفْءَ، فَإِنْ خَطَبَهَا لاَ يُؤَخِّرُهَا. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يُزَوِّجَ الرَّجُل ابْنَتَهُ إِلاَّ مِنْ بِكْرٍ لَمْ يَتَزَوَّجْ قَطُّ. وَيُسَنُّ لِلْمَرْأَةِ وَلِوَلِيِّهَا أَنْ يَتَحَرَّى كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الزَّوْجِ الصِّفَاتِ الَّتِي يُسَنُّ تَحَرِّيهَا فِي الْمَرْأَةِ.
_________
(١) نهاية المحتاج ٦ / ١٨٢، ومطالب أولي النهى ٥ / ٩.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ أَنْ يَنْظُرَ لَهَا شَابًّا وَسِيمًا حَسَنَ الصُّورَةِ، وَلاَ يُزَوِّجَهَا دَمِيمًا، وَقَالُوا: وَمِنَ التَّغْفِيل أَنْ يَتَزَوَّجَ الشَّيْخُ صَبِيَّةً أَيْ شَابَّةً (١) .
الْمَرْأَةُ الَّتِي يُكْرَهُ نِكَاحُهَا:
٤٣ - نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَوْصَافٍ فِي الْمَرْأَةِ تَجْعَل نِكَاحَهَا مَكْرُوهًا، وَمِنْ ذَلِكَ:
قَال الْمَالِكِيَّةُ: كُرِهَ تَزَوُّجُ امْرَأَةٍ مَشْهُورَةٍ بِالزِّنَا وَلَوْ بِقَرَائِنِ الأَْحْوَال وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ، أَيْ هَذَا إِذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، بَل وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ، وَأَمَّا مَنْ يُتَكَلَّمُ فِيهَا وَلَيْسَتْ مَشْهُورَةً بِذَلِكَ فَلاَ كَرَاهَةَ فِي زَوَاجِهَا، قَال بَعْضُهُمْ: وَمَحَل الْكَرَاهَةِ تَزَوُّجُ الْمَرْأَةِ الَّتِي اشْتَهَرَتْ بِالزِّنَا إِذَا لَمْ تُحَدَّ، أَمَّا إِذَا حُدَّتْ فَلاَ كَرَاهَةَ فِي زَوَاجِهَا.
وَقَالُوا: وَكُرِهَ تَزَوُّجُ امْرَأَةٍ صَرَّحَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ، وَنُدِبَ فِرَاقُ كُلٍّ مِنْهُمَا. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُكْرَهُ بِنْتُ الزِّنَا وَالْفَاسِقِ - أَيْ يُكْرَهُ نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا - وَأُلْحِقَ بِهِمَا اللَّقِيطَةُ وَمَنْ لاَ يُعْرَفُ أَبُوهَا، لِخَبَرِ: " تَخَيَّرُوا
_________
(١) رد المحتار ٢ / ٢٦٢، ونهاية المحتاج ٦ / ١٨٢، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٧، ومطالب أولي النهى ٥ / ١١، وكشاف القناع ٥ / ١١.
لِنُطَفِكُمْ وَأَنْكِحُوا الأَْكْفَاءَ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِمْ " (١)، وَلأَِنَّهُ رُبَّمَا يُعَيَّرُ بِكُلٍّ مِنْهُنَّ لِدَنَاءَةِ أَصْلِهَا، وَرُبَّمَا اكْتَسَبَتْ مِنْ طِبَاعِ أَبِيهَا.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَنْبَغِي تَزَوُّجُ بِنْتِ زِنًا وَلَقِيطَةٍ وَدَنِيئَةِ نَسَبٍ وَمَنْ لاَ يُعْرَفُ أَبُوهَا (٢) .
حُكْمُ الزِّفَافِ:
٤٤ - الزِّفَافُ: إِهْدَاءُ الْمَرْأَةِ إِلَى زَوْجِهَا، أَيْ نَقْل الْعَرُوسِ مِنْ بَيْتِ أَبَوَيْهَا إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالْمُرَادُ بِهِ اجْتِمَاعُ النِّسَاءِ لِذَلِكَ، لأَِنَّهُ لاَزِمٌ لَهُ عُرْفًا.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ - فِي الْمُخْتَارِ عِنْدَهُمْ - عَلَى أَنَّ الزِّفَافَ إِذَا لَمْ يَشْتَمِل عَلَى مَفْسَدَةٍ دِينِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلاَ يُكْرَهُ.
_________
(١) حديث: " تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء ". أخرجه ابن ماجة (١ / ٦٣٣ ط عيسى الحلبي) من حديث عائشة ﵂، وقال ابن حجر في التلخيص (٣ / ١٤٦ - ط شركة الطباعة الفنية): مداره على أناس ضعفاء، وأعاد ذكر الحديث في الفتح (٩ / ١٢٥ - ط السلفية) وقال: وأخرجه أبو نعيم من حديث عمر أيضا وفي إسناده مقال، ويقوي أحد الإسنادين بالآخر
(٢) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ٢ / ٣٤٩، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي ٦ / ١٨١، ومطالب أولي النهى ٥ / ٩.
قَال الْكَمَال: اخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ الزِّفَافِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ إِذَا لَمْ يَشْتَمِل عَلَى مَفْسَدَةٍ دِينِيَّةٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: " أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاجْعَلُوهُ فِي الْمَسَاجِدِ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ " (١)، وَعَنْهَا قَالَتْ: " زُفَّتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَْنْصَارِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: " يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الأَْنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ " (٢)، وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ: " فَصْل مَا بَيْنَ الْحَلاَل وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ " (٣)، وَقَال الْفُقَهَاءُ: الْمُرَادُ بِالدُّفِّ مَا لاَ جَلاَجِل لَهُ.
وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْبَحْرِ عَنِ الذَّخِيرَةِ: ضَرْبُ الدُّفِّ فِي الْعُرْسِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي الْغِنَاءِ فِي الْعُرْسِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَال بِعَدَمِ كَرَاهَتِهِ كَضَرْبِ الدُّفِّ (٤) .
_________
(١) حديث: " أعلنوا هذا النكاح. . . ". سبق تخريجه ف (٢٠) .
(٢) حديث: " يا عائشة ما كان معكم لهو. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٢٢٥ ط السلفية) .
(٣) حديث: " فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت ". أخرجه الترمذي (٣ / ٣٨٩ ط الحلبي)، والنسائي (٦ / ١٢٧ ط التجارية الكبرى) من حديث محمد بن حاطب الجمحي، واللفظ للنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن
(٤) الدر المختار ورد المحتار ٢ / ٢٦٢، وفتح القدير ٣ / ١٠٢، وكشاف القناع ٥ / ٢٢.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِمَاع ف ٢٢، عُرْس ف ٧، مَعَازِف ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا) .
أَرْكَانُ النِّكَاحِ:
٤٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ رُكْنَ النِّكَاحِ هُوَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول فَقَطْ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَرْكَانَهُ: وَلِيٌ، وَمَحَلٌّ (زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ)، وَصِيغَةٌ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَرْكَانَهُ خَمْسَةٌ: صِيغَةٌ، وَزَوْجٌ، وَزَوْجَةٌ، وَشَاهِدَانِ، وَوَلِيٌّ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَرْكَانَهُ ثَلاَثَةٌ: زَوْجَانِ، وَالإِْيجَابُ، وَالْقَبُول.
وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي إِيضَاحِ هَذِهِ الأَْرْكَانِ (١) .
أَوَّلًا: الصِّيغَةُ فِي النِّكَاحِ:
٤٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِالإِْيجَابِ وَالْقَبُول، وَذَلِكَ بِاللَّفْظِ الَّذِي يَدُل عَلَى ذَلِكَ، وَمَا يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ.
أَمَّا الإِْيجَابُ فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةِ
_________
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٢٩، والشرح الصغير ٢ / ٣٣٤ - ٣٣٥، ومغني المحتاج ٣ / ١٣٩، وكشاف القناع ٥ / ٣٧.
وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - هُوَ مَا يَصْدُرُ مِنْ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ، وَالْقَبُول هُوَ مَا يَصْدُرُ مِنَ الزَّوْجِ أَوْ وَكِيلِهِ.
لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ يَسْتَوِي عِنْدَهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَبُول عَلَى الإِْيجَابِ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ مَا دَامَ قَدْ تَحَدَّدَ الْمُوجِبُ وَالْقَابِل، فَلَوْ قَال الزَّوْجُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي أَوْ تَزَوَّجْتُ بِنْتَكَ كَانَ قَبُولًا، وَلَوْ قَال الْوَلِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ: زَوَّجْتُكَ أَوْ أَنَكَحْتُكَ كَانَ إِيجَابًا، وَانْعَقَدَ النِّكَاحُ بِذَلِكَ.
إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا: يُنْدَبُ تَقَدَّمُ الإِْيجَابِ (١) .
أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَلاَ بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ الإِْيجَابُ عَلَى الْقَبُول وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَبُول عَلَيْهِ، قَالُوا: لأَِنَّ الْقَبُول إِنَّمَا يَكُونُ لِلإِْيجَابِ، فَمَتَى وُجِدَ قَبْلَهُ لَمْ يَكُنْ قَبُولًا لِعَدَمِ مَعْنَاهُ فَلَمْ يَصِحَّ، فَلَوْ قَال الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُ ابْنَتَكَ، وَقَال الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُكَهَا، لَمْ يَصِحَّ رِوَايَةً وَاحِدَةً (٢) .
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَالإِْيجَابُ عِنْدَهُمْ هُوَ مَا يَصْدُرُ أَوَّلًا، سَوَاءً أَكَانَ الْمُتَقَدِّمُ هُوَ كَلاَمَ الزَّوْجِ أَمْ كَانَ كَلاَمَ الزَّوْجَةِ أَوْ وَلِيِّهَا، وَالْقَبُول هُوَ مَا يَصْدُرُ مُؤَخَّرًا، سَوَاءً أَكَانَ صُدُورُهُ مِنَ الزَّوْجِ أَمْ كَانَ مِنَ الزَّوْجَةِ أَوْ وَلِيِّهَا.
_________
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٢١، ومغني المحتاج ٣ / ١٤٠، وفتح القدير ٣ / ١٠٢.
(٢) المغني ٦ / ٥٣٤، وكشاف القناع ٥ / ٣٧.
وَعَلَى هَذَا لَوْ قَال الزَّوْجُ: زَوِّجْنِي أَوْ تَزَوَّجْتُ بِنْتَكَ كَانَ إِيجَابًا، فَلَوْ قَال الْوَلِيُّ أَوِ الزَّوْجَةُ: قَبِلْتُ كَانَ قَبُولًا، وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ (١) .
الأَْلْفَاظُ الَّتِي يَنْعَقِدُ بِهَا النِّكَاحُ:
٤٧ - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الإِْنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ، وَهُمَا اللَّفْظَانِ الصَّرِيحَانِ فِي النِّكَاحِ (٢) .
وَاقْتَصَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى ذَلِكَ فَلاَ يَنْعَقِدُ عِنْدَهُمُ النِّكَاحُ بِغَيْرِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ قَالُوا: لأَِنَّ نَصَّ الْكِتَابِ وَرَدَ بِهِمَا وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ (٣)﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا (٤)﴾، وَلَمْ يُذْكَرْ سِوَاهُمَا فِي الْقِرَانِ الْكَرِيمِ، فَوَجَبَ الْوُقُوفُ مَعَهُمَا تَعَبُّدًا وَاحْتِيَاطًا، لأَِنَّ النِّكَاحَ يَنْزِعُ إِلَى الْعِبَادَاتِ لِوُرُودِ النَّدْبِ فِيهِ، وَالأَْذْكَارُ فِي الْعِبَادَاتِ تُتَلَقَّى مِنَ الشَّرْعِ، وَالشَّرْعُ إِنَّمَا وَرَدَ بِلَفْظَيِ التَّزْوِيجِ وَالإِْنْكَاحِ.
_________
(١) فتح القدير ٣ / ١٠٢ نشر دار إحياء التراث العربي.
(٢) فتح القدير ٣ / ١٠٥، والفتاوى الهندية ١ / ٢٧٠، والدسوقي ٢ / ٢٢١، ومغني المحتاج ٣ / ١٤٠، والمغني ٦ / ٥٣٢، ٥٣٣.
(٣) سورة النساء / ٢٢
(٤) سورة الأحزاب / ٣٧