الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١ الصفحة 41

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١

نِكَاحٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - النِّكَاحُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ نَكَحَ، يُقَال: نَكَحَ يَنْكِحُ الرَّجُل وَالْمَرْأَةُ نِكَاحًا: مِنْ بَابِ ضَرَبَ، قَال ابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُ: يُطْلَقُ عَلَى الْوَطْءِ، وَعَلَى الْعَقْدِ دُونَ الْوَطْءِ، وَيُقَال: نُكِحَتِ الْمَرْأَةُ: تَزَوَّجَتْ، وَنَكَحَ فُلاَنٌ امْرَأَةً: تَزَوَّجَهَا، قَال تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ (١)﴾، وَنَكَحَ الْمَرْأَةَ: بَاضَعَهَا (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْرِيفِ النِّكَاحِ:

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: النِّكَاحُ عَقْدٌ يُفِيدُ مِلْكَ الْمُتْعَةِ بِالأُْنْثَى قَصْدًا، أَيْ يُفِيدُ حِل اسْتِمْتَاعِ الرَّجُل مِنَ امْرَأَةٍ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ نِكَاحِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ (٣) .

_________

(١) سورة النساء / ٣

(٢) المصباح المنير، ولسان العرب، والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط.

(٣) الدر المختار ورد المحتار ٢ / ٢٥٨ - ٢٦٠ ط دار إحياء التراث العربي، وفتح القدير ٣ / ٩٩ - ط دار إحياء التراث العربي.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: النِّكَاحُ عَقْدٌ لِحِل تَمَتُّعٍ بِأُنْثَى غَيْرِ مَحْرَمٍ وَمَجُوسِيَّةٍ وَأَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ بِصِيغَةٍ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: النِّكَاحُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إِبَاحَةَ وَطْءٍ بِلَفْظِ إِنْكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ تَرْجَمَتِهِ (٢) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: النِّكَاحُ عَقْدُ التَّزْوِيجِ، أَيْ عَقْدٌ يُعْتَبَرُ فِيهِ لَفْظُ نِكَاحٍ أَوْ تَزْوِيجٍ أَوْ تَرْجَمَتُهُ (٣) .

حَقِيقَةُ النِّكَاحِ:

٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَقِيقَةِ النِّكَاحِ إِلَى ثَلاَثَةِ آرَاءٍ:

الرَّأْيُ الأَْوَّل: أَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ، وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي مِنْهُمْ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ.

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ مَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ

_________

(١) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ٢ / ٣٣٢ - ٣٣٤ - ط دار المعارف - القاهرة.

(٢) مغني المحتاج ٣ / ١٢٣ - ط دار الفكر، وحاشية الرملي على شرح روض الطالب ٣ / ٩٨، ونهاية المحتاج ٦ / ١٧٤، والقليوبي ٣ / ٢٠٦.

(٣) كشاف القناع عن متن الإقناع ٥ / ٥ - ط مكتبة النصر - الرياض.

مُجَرَّدًا عَنِ الْقَرَائِنِ - أَيْ مُحْتَمِلًا لِلْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ بِلاَ مُرَجِّحٍ خَارِجٍ - يُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ؛ لأَِنَّ الْمَجَازَ خَلَفٌ عَنِ الْحَقِيقَةِ، فَتَتَرَجَّحُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهَا، كَمَا فِي قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ (١)﴾ بِخِلاَفِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (٢)﴾، لإِسْنَادِهِ إِلَيْهَا، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا الْعَقْدُ لاَ الْوَطْءُ إِلاَّ مَجَازًا (٣) .

الرَّأْيُ الثَّانِي: أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ لَفْظَ النِّكَاحِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَنْصَرِفُ إِلَى الْعَقْدِ مَا لَمْ يَصْرِفْهُ دَلِيلٌ لأَِنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي الْقُرْآنِ وَالأَْخْبَارِ، وَلأَِنَّ النِّكَاحَ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ اللَّذَيْنِ يَنْعَقِدُ بِهِمَا عَقْدُ النِّكَاحِ، فَكَانَ حَقِيقَةً فِيهِ كَاللَّفْظِ الآْخَرِ، وَقَدْ قِيل: لَيْسَ فِي الْكِتَابِ لَفْظُ النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْوَطْءِ إِلاَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ لِخَبَرِ: حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ (٤)، وَلِصِحَّةِ نَفْيِهِ عَنِ

_________

(١) سورة النساء / ٢٢

(٢) سورة البقرة / ٢٣٠

(٣) الدر المختار ورد المحتار ٢ / ٢٦٠، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٣، والإنصاف ٨ / ٤ - ٥.

(٤) حديث: " حتى تذوقي عسيلته ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٤٦٤ ط السلفية) من حديث عائشة ﵂

الْوَطْءِ، وَلأَِنَّهُ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ وَلاَ يَتَبَادَرُ الذِّهْنُ إِلاَّ إِلَيْهِ فَهُوَ مَا نَقَلَهُ الْعُرْفُ (١) .

الرَّأْيُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي كُلٍّ مِنَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ، وَهُوَ رَأْيٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ لَفْظِيٌّ فِيهِمَا أَوْ مُشْتَرَكٌ مَعْنَوِيٌّ فِيهِمَا.

وَقَال بَهْرَامُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: وَيُسْتَعْمَل لَفْظُ النِّكَاحِ - فِي الشَّرْعِ - فِي الْوَجْهَيْنِ، لَكِنْ عَلَى سَبِيل الْحَقِيقَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ: إِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا بِالاِشْتِرَاكِ كَالْعَيْنِ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ: هُوَ مُشْتَرَكٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ، قَال الْمَرْدَاوِيُّ: وَعَلَيْهِ الأَْكْثَرُ.

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا مَعًا، فَلاَ يُقَال: هُوَ حَقِيقَةٌ عَلَى أَحَدِهِمَا بِانْفِرَادِهِ، بَل عَلَى مَجْمُوعِهِمَا، فَهُوَ مِنَ الأَْلْفَاظِ الْمُتَوَاطِئَةِ، قَال ابْنُ رَزِينٍ: هُوَ الأَْشْبَهُ، قَال الْمَرْدَاوِيُّ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الاِشْتِرَاكِ وَالتَّوَاطُؤِ: أَنَّ الاِشْتِرَاكَ

_________

(١) شرح الخرشي ٣ / ١٦٥، والفواكه الدواني ٢ / ٢١، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ٣ / ٤٠٣ ط دار الفكر - بيروت، والدر المختار ورد المحتار ٢ / ٢٦٠، ومغني المحتاج قيم ٣ / ١٢٣، والإنصاف ٨ / ٤، ٥، وكشاف القنَاع ٥ / ٥، ٦، والمغني ٦ / ٤٤٥.

يُقَال عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ حَقِيقَةً بِخِلاَفِ الْمُتَوَاطِئِ، فَإِنَّهُ لاَ يُقَال حَقِيقَةً إِلاَّ عَلَيْهِمَا مُجْتَمِعَيْنِ (١) .

مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الاِخْتِلاَفِ فِي حَقِيقَةِ النِّكَاحِ:

٢ - يَتَرَتَّبُ عَلَى اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي حَقِيقَةِ النِّكَاحِ اخْتِلاَفُ الْحُكْمِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِل الْفِقْهِيَّةِ.

فَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ حَرُمَتْ عَلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الأَْشْهَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الزِّنَا لاَ يُثْبِتُ الْمُصَاهَرَةَ، فَلِمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِفُرُوعِهَا وَأُصُولِهَا، وَلأَِبِيهِ وَابْنِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، قَال الشَّبْرَامَلِّسِيُّ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ لاَ يُسَمَّى نِكَاحًا وَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ بِالْمُصَاهَرَةِ؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ حَيْثُ أُطْلِقَ حُمِل عَلَى الْعَقْدِ إِلاَّ بِقَرِينَةٍ، فَنَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ (٣)﴾

_________

(١) رد المحتار والدر المختار ٢ / ٢٦٠، ومواهب الجليل ٣ / ٤٠٣، والخرشي مع العدوي ٣ / ١٦٤، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٣، والإنصاف ٨ / ٥، ٦، وكشاف القناع ٥ / ٥، ٦.

(٢) رد المحتار ٢ / ٢٦٠، والمغني ٦ / ٥٧٦، ٥٧٧، ومطالب أولي النهى ٥ / ٤.

(٣) سورة النساء / ٢٢

مَعْنَاهُ: لاَ تَنْكِحُوا مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا آبَاؤُكُمْ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ زَنَى بِهَا أَبُوهُ لاَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ (١) .

وَقَال الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّ الزِّنَا لاَ حُكْمَ لَهُ؛ لأَِنَّ اللَّهَ ﷾ قَال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ (٢)﴾، وَلَيْسَتِ الَّتِي زَنَى بِهَا مِنْ أُمَّهَاتِ نِسَائِهِ وَلاَ ابْنَتُهَا مِنْ رَبَائِبِهِ؛ لأَِنَّهُ لَمَّا ارْتَفَعَ الصَّدَاقُ فِي الزِّنَا وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ وَالْمِيرَاثِ وَلُحُوقِ الْوَلَدِ وَوَجَبَ الْحَدُّ ارْتَفَعَ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِ النِّكَاحِ الْجَائِزِ (٣) .

وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " سُئِل رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَوِ ابْنَتَهَا فَقَال: لاَ يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلاَل، إِنَّمَا يُحَرِّمُ مَا كَانَ بِنِكَاحٍ " (٤) .

_________

(١) حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ٦ / ١٧٤.

(٢) سورة النساء / ٢٣

(٣) الجامع لأحكام القرآن ٥ / ١١٥ ط دار إحياء التراث العربي، وشرح الدردير مع الدسوقي ٢ / ٢٥١.

(٤) حديث: " لا يحرم الحرام الحلال. . . ". أخرجه الدارقطني في السنن (٣ / ٢٦٨ ط دار المحاسن) والبيهقي في السنن (٧ / ١٦٩ ط دائرة المعارف) وذكره ابن حجر في الفتح (٩ / ١٥٦ ط السلفية) وعزاه إليهما ثم قال: وفي إسنادهما عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك، وقد أخرج ابن ماجه طرفًا منه من حديث ابن عمر (١ / ٦٤٩ ط الحلبي) وإسناده أصلح من الأول

وَمِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي حَقِيقَةِ النِّكَاحِ: أَنَّ مَنْ حَلَفَ لاَ يَنْكِحُ، وَمَنْ عَلَّقَ الطَّلاَقَ عَلَى النِّكَاحِ فَإِنَّ الْحِنْثَ وَوُقُوعَ الطَّلاَقِ بِالْوَطْءِ عِنْدَ مَنْ يَقُول إِنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِيهِ، وَبِالْعَقْدِ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِيهِ.

وَفَصَّل الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: لَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ: إِنْ نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ تَعَلَّقَ بِالْوَطْءِ، وَكَذَا لَوْ أَبَانَهَا قَبْل الْوَطْءِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا تَطْلُقُ بِهِ لاَ بِالْعَقْدِ، بِخِلاَفِ الأَْجْنَبِيَّةِ فَيَتَعَلَّقُ بِالْعَقْدِ؛ لأَِنَّ وَطْئَهَا لَمَّا حَرُمَ عَلَيْهِ شَرْعًا كَانَتِ الْحَقِيقَةُ مَهْجُورَةً فَتَعَيَّنَ الْمَجَازُ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ حَلَفَ لاَ يَنْكِحُ حَنِثَ بِالْعَقْدِ لاَ بِالْوَطْءِ، إِلاَّ إِذَا نَوَاهُ، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلاَقَ عَلَى النِّكَاحِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْخِطْبَةُ:

٤ - الْخِطْبَةُ - بِكَسْرِ الْخَاءِ - فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ خَطَبَ، يُقَال: خَطَبَ الْمَرْأَةَ خَطْبًا وَخِطْبَةً: طَلَبُهَا لِلزَّوَاجِ، وَخَطَبَهَا إِلَى أَهْلِهَا: طَلَبَهَا مِنْهُمْ لِلزَّوَاجِ، وَاخْتَطَبَ الْقَوْمُ فُلاَنًا: إِذَا دَعَوْهُ إِلَى تَزْوِيجِ صَاحِبَتِهِمْ (٣) .

_________

(١) رد المحتار ٢ / ٢٦٠.

(٢) مغني المحتاج ٣ / ١٢٣، ونهاية المحتاج ٦ / ١٧٤.

(٣) لسان العرب، والمصباح المنير.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .

وَالْخِطْبَةُ مُقَدِّمَةٌ لِلنِّكَاحِ.

ب - السِّفَاحُ:

٥ - السِّفَاحُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ سَافَحَ، يُقَال: سَافَحَ الرَّجُل الْمَرْأَةَ سِفَاحًا وَمُسَافَحَةً، وَهُوَ الْمُزَانَاةُ وَالْفُجُورُ؛ لأَِنَّ الْمَاءَ يُصَبُّ ضَائِعًا، وَفِي النِّكَاحِ غُنْيَةٌ عَنِ السِّفَاحِ (٢) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣) .

وَالسِّفَاحُ ضِدُّ النِّكَاحِ؛ لأَِنَّ الْوَطْءَ فِي السِّفَاحِ حَرَامٌ، وَفِي النِّكَاحِ حَلاَلٌ.

ج - الطَّلاَقُ:

٦ - الطَّلاَقُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ طَلَقَ - بِفَتْحِ اللاَّمِ وَضَمِّهَا - يُقَال: طَلَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا طَلاَقًا: بَانَتْ (٤) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الطَّلاَقُ حَل عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الطَّلاَقِ وَنَحْوِهِ، أَوْ كَمَا قَال الْحَنَابِلَةُ: حَل قَيْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْضِهِ - أَيْ بَعْضِ قَيْدِ

_________

(١) أسنى المطالب ٣ / ١١٥ ط المكتبة الإسلامية، ومواهب الجليل ٣ / ٤٠٧.

(٢) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.

(٣) قواعد الفقه للبركتي.

(٤) القاموس المحيط.

النِّكَاحِ - إِذَا طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً (١) وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الطَّلاَقَ حَلٌّ لِقَيْدِ النِّكَاحِ.

مَشْرُوعِيَّةُ النِّكَاحِ وَحِكْمَتُهُ:

٧ - ثَبَتَتْ مَشْرُوعِيَّةُ النِّكَاحِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ:

فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْل اللَّهِ ﷿: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ (٢)﴾، وَقَوْلُهُ ﷾ ﴿وَأَنْكِحُوا الأَْيَامَى مِنْكُمْ (٣)﴾ .

وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ " (٤) .

وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ مَشْرُوعٌ، وَنَصَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ شُرِعَ مِنْ عَهْدِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَاسْتَمَرَّتْ مَشْرُوعِيَّتُهُ، بَل هُوَ مُسْتَمِرٌّ فِي الْجَنَّةِ.

وَأَمَّا حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ النِّكَاحِ فَهِيَ مُتَعَدِّدَةُ

_________

(١) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٢ / ٩٩، وكشاف القناع ٥ / ٢٣٢.

(٢) سورة النساء / ٣

(٣) سورة النور / ٣٢

(٤) حديث: " يا معشر. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ١١٢ ط السلفية)، ومسلم (٢ / ١٠١٨ ط عيسى الحلبي) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁

الْجَوَانِبِ، مِنْهَا: حِفْظُ النَّسْل، وَإِخْرَاجُ الْمَاءِ الَّذِي يَضُرُّ احْتِبَاسُهُ بِالْبَدَنِ، وَنَيْل اللَّذَّةِ، وَهَذِهِ الأَْخِيرَةُ هِيَ الَّتِي فِي الْجَنَّةِ؛ إِذْ لاَ تَنَاسُل هُنَاكَ وَلاَ احْتِبَاسَ (١) .

وَقَال الْبَابَرْتِيُّ: مَا اتُّفِقَ فِي حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ مِثْل مَا اتُّفِقَ فِي النِّكَاحِ مِنَ اجْتِمَاعِ دَوَاعِي الشَّرْعِ وَالْعَقْل وَالطَّبْعِ، فَأَمَّا دَوَاعِي الشَّرْعِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ فَظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا دَوَاعِي الْعَقْل: فَإِنَّ كُل عَاقِلٍ يُحِبُّ أَنْ يَبْقَى اسْمُهُ وَلاَ يَنْمَحِيَ رَسْمُهُ، وَمَا ذَلِكَ غَالِبًا إِلاَّ بِبَقَاءِ النَّسْل، وَأَمَّا دَوَاعِي الطَّبْعِ: فَإِنَّ الطَّبْعَ الْبَهِيمِيَّ مِنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى يَدْعُو إِلَى تَحْقِيقِ مَا أُعِدَّ مِنَ الْمُبَاضَعَاتِ الشَّهْوَانِيَّةِ وَالْمُضَاجَعَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَلاَ مَزْجَرَةَ فِيهَا إِذَا كَانَتْ بِأَمْرِ الشَّرْعِ وَإِنْ كَانَتْ بِدَوَاعِي الطَّبْعِ بَل يُؤْجَرُ عَلَيْهِ.

وَقَال السَّرَخْسِيُّ: يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْعَقْدِ أَنْوَاعٌ مِنَ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، مِنْ ذَلِكَ حِفْظُ النِّسَاءِ وَالْقِيَامُ عَلَيْهِنَّ وَالإِْنْفَاقُ، وَصِيَانَةُ النَّفْسِ عَنِ الزِّنَا، وَتَكْثِيرُ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى وَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَتَحْقِيقُ مُبَاهَاةِ الرَّسُول ﷺ كَمَا قَال: " تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ

_________

(١) أسنى المطالب ٣ / ٩٨، ومغني المحتاج ٣ / ١٢٤، ومطالب أولي النهى ٥ / ٦، والمغني ٦ / ٤٤٦.