الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١ الصفحة 40

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١

نَقِيعَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - النَّقِيعَةُ فِي اللُّغَةِ: طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ.

وَفِي التَّهْذِيبِ: النَّقِيعَةُ: مَا صَنَعَهُ الرَّجُل عِنْدَ قُدُومِهِ مِنَ السَّفَرِ. وَتُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى: مَا يُصْنَعُ عِنْدَ الإِْمْلاَكِ، كَمَا تُطْلَقُ عَلَى: مَا يُذْبَحُ لِلضِّيَافَةِ، وَطَعَامِ الرَّجُل لَيْلَةَ عُرْسِهِ، وَمَا يُنْحَرُ مِنَ الْغَنِيمَةِ قَبْل الْقَسْمِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْوَلِيمَةُ:

٢ - اخْتَلَفَ أَهْل اللُّغَةِ فِي مَعْنَى الْوَلِيمَةِ، فَقَال

_________

(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، ولسان العرب.

(٢) المجموع للإمام النووي ٤ / ٤٠٠، ومغني المحتاج ٣ / ٢٤٤ - ٢٤٥، والمغني لابن قدامة ٧ / ١.

بَعْضُهُمْ: هِيَ اسْمٌ لِكُل طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِجَمْعٍ، وَقَال آخَرُونَ: هِيَ اسْمٌ لِطَعَامِ الْعُرْسِ خَاصَّةً.

وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْوَلَمِ وَهُوَ الاِجْتِمَاعُ، لأَِنَّ الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَوْلَمَ الرَّجُل إِذَا اجْتَمَعَ عَقْلُهُ وَخَلْقُهُ (١) .

وَالْوَلِيمَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ تَقَعُ عَلَى: كُل طَعَامٍ يُتَّخَذُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ مِنْ عُرْسٍ وَإِمْلاَكٍ وَغَيْرِهِمَا.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّقِيعَةِ وَالْوَلِيمَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُصْنَعُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ (٢) .

ب - الْعَقِيقَةُ:

٣ - الْعَقِيقَةُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْعَقِّ وَهُوَ الشَّقُّ وَالْقَطْعُ، وَهِيَ: اسْمٌ لِلشَّعَرِ الَّذِي يُولَدُ عَلَيْهِ الْمَوْلُودُ آدَمِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَتُسَمَّى الشَّاةُ الَّتِي تُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلاَدَتِهِ عَقِيقَةً (٣)، وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: " الْغُلاَمُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ " (٤) .

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، المغرب في ترتيب المغرب.

(٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٤٤، والمغني لابن قدامة ٧ / ١.

(٣) المصباح المنير، والمغرب في ترتيب المعرب.

(٤) حديث: الغلام مرتهن بعقيقته " أخرجه الترمذي (٤ / ١٠١ ط الحلبي) من حديث سمرة بن جندب، وقال: حديث حسن صحيح

وَالْعَقِيقَةُ شَرْعًا: مَا يُذْبَحُ لأَِجْل الْمَوْلُودِ عِنْدَ حَلْقِ شَعَرِهِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ (١) وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّقِيعَةِ وَالْعَقِيقَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُصْنَعُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ وَيُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ.

ج - الْعَذِيرَةُ:

٤ - الْعَذِيرَةُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ عَذَرْتُ الْغُلاَمَ وَالْجَارِيَةَ عَذْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: خَتَنْتُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ (٢) .

وَالْعَذِيرَةُ اصْطِلاَحًا: اسْمٌ لِطَعَامٍ يُصْنَعُ لِلْخِتَانِ وَيُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ (٣) وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّقِيعَةِ وَالْعَذِيرَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ.

د - الْوَكِيرَةُ:

٥ - الْوَكِيرَةُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْوَكْرِ وَهُوَ الْمَأْوَى، يُقَال: وَكَرَ فُلاَنٌ: اتَّخَذَ الْوَكِيرَةَ وَوَكَرَ فُلاَنٌ الْقَوْمَ: أَطْعَمَهُمُ الْوَكِيرَةَ، وَالْوَكِيرَةُ: الطَّعَامُ يَتَّخِذُهُ الرَّجُل عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ بُنْيَانِهِ فَيَدْعُو إِلَيْهِ (٤) .

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ٢٩٣، والمطلع على أبواب المقنع ص ٣٢٨.

(٢) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والقاموس المحيط، والمطلع على أبواب المقنع ص ٣٢٨.

(٣) المغني لابن قدامة ٧ / ١، ومغني المحتاج ٣ / ٢٤٤.

(٤) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، ولسان العرب.

وَالْوَكِيرَةُ اصْطِلاَحًا: طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلْبِنَاءِ وَيُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ (١) .

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّقِيعَةِ وَالْوَكِيرَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُصْنَعُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ وَيُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ.

هـ - الْحِذَاقُ:

٦ - الْحِذَاقُ فِي اللُّغَةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَأْخُوذَةٌ مِنْ (حَذَقَ): الرَّجُل فِي صَنْعَتِهِ مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَتَعِبَ (حَذْقًا) مَهَرَ فِيهَا وَعَرَفَ غَوَامِضَهَا وَوَقَائِعَهَا (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: طَعَامٌ يُصْنَعُ لِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَيُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ. وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: الْحِذَاقُ الطَّعَامُ عِنْدَ حِذَاقِ الصَّبِيِّ (٣) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّقِيعَةِ وَالْحِذَاقِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُصْنَعُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ.

والْخُرْسُ:

٧ - الْخُرْسُ فِي اللُّغَةِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ، وَيُقَال: الْخُرْصُ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ: طَعَامٌ يُصْنَعُ لِلْوِلاَدَةِ أَيْ لِلسَّلاَمَةِ مِنَ الطَّلْقِ،

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ٢٤٤، والمغني لابن قدامة ٧ / ١، والمطلع على أبواب المقنع ص ٣٢٨.

(٢) المصباح المنير، والمطلع على أبواب المقنع ص ٣٢٨.

(٣) مغني المحتاج ٣ / ٢٤٤، والمغني لابن قدامة ٧ / ١.

وَيُقَال أَيْضًا: الْخُرْسَةُ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُصْنَعُ لِلنُّفَسَاءِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ حَسَاءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ التَّمْرِ: " هِيَ صُمْتَةُ الصَّبِيِّ وَخُرْسَةُ مَرْيَمَ " (١) .

وَالْخَرُوسُ مِنَ النِّسَاءِ: هِيَ الَّتِي يُعْمَل لَهَا عِنْدَ الْوِلاَدَةِ مَا تَأْكُلُهُ أَوْ تَحْسُوهُ أَيَّامًا، وَتَخَرَّسَتِ الْمَرْأَةُ عَمِلَتْ لِنَفْسِهَا الْخُرْسَةَ، وَمِنْهُ الْمَثَل:

تَخَرَّسِي يَا نَفْسُ لاَ مُخَرِّسَةَ لَكِ، يُضْرَبُ لِمَنْ يَقُومُ بِحَاجَتِهِ حِينَ لاَ يَجِدُ مَنْ يَقُومُ لَهُ بِهَا (٢) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْخُرْسَةِ وَبَيْنَ النَّقِيعَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُصْنَعُ لِسُرُورٍ حَادِثٍ.

ز - الْمَأْدُبَةُ:

٨ - الْمَأْدُبَةُ فِي اللُّغَةِ بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحِهَا مِنْ آدَبَ إِيدَابًا: صَنَعَ مَأْدُبَةً، وَآدَبَ الْقَوْمَ: دَعَاهُمْ

_________

(١) حديث: " هي صمنة الصبي وخرسة مريم ". ذكره ابن الأثير في النهاية (٢ / ٢١ ط دار الفكر)، ولم نهتد لمن أخرجه من المصادر الحديثية

(٢) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والمطلع على أبواب المقنع ص ٣٢٨.

(٣) مغني المحتاج ٣ / ٢٤٤، والمغني ٧ / ١.

إِلَى مَأْدُبَتِهِ، وَالْمَأْدُبَةُ: طَعَامٌ يُصْنَعُ بِدَعْوَةٍ (١)، وَمِنْهُ قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللَّهِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْهُ شَيْئًا فَلْيَفْعَل " (٢) .

وَالْمَأْدُبَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ اخْتَلَفَ فِيهَا الْفُقَهَاءُ.

فَعَرَّفَهَا الْمَالِكِيَّةُ: بِأَنَّهَا الطَّعَامُ الَّذِي يُعْمَل لِلْجِيرَانِ وَالأَْصْحَابِ لأَِجْل الْمَوَدَّةِ.

وَعَرَّفَهَا الشَّافِعِيَّةُ: بِأَنَّهَا كُل طَعَامٍ يُصْنَعُ بِدَعْوَةٍ بِلاَ سَبَبٍ إِلاَّ ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَيْهِ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: هِيَ اسْمٌ لِكُل دَعْوَةٍ لِسَبَبٍ كَانَتْ أَوْ لِغَيْرِ سَبَبٍ (٣) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَأْدُبَةِ وَالنَّقِيعَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَعَامٌ يُصْنَعُ وَيُدْعَى إِلَيْهِ النَّاسُ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ النَّقِيعَةِ، فَيَرَى

_________

(١) المعجم الوسيط، والمطلع على أبواب المقنع ص ٣٢٨.

(٢) قول ابن مسعود: إن هذا القرآن مأدبة الله. . . أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٧ / ١٦٤ - ط القدسي)، وقال: رواه الطبراني بأسانيد، ورجال هذه الطريق رجال الصحيح.

(٣) تحفة المحتاج مع الحواشي ٧ / ٤٢٣ - ٤٢٤، وحاشية الدسوقي ٢ / ٣٣٧، والمغني ٧ / ١.

الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ، وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ (١) .

وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً " (٢) .

وَلَمْ يُفَرِّقْ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي مُدَّةِ السَّفَرِ الَّذِي يُعْمَل لِلْقَادِمِ مِنْهُ النَّقِيعَةُ، بَل تُصْنَعُ النَّقِيعَةُ سَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أَوْ قَصِيرًا.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ النَّقِيعَةَ تُسْتَحَبُّ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ الطَّوِيل؛ لِقَضَاءِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ سَوَاءٌ عَمِلَهُ الْمُسَافِرُ الْقَادِمُ نَفْسُهُ، أَوْ عَمِلَهُ غَيْرُهُ لَهُ. أَمَّا مَنْ غَابَ يَوْمًا أَوْ أَيَّامًا أَوْ غَابَ أَيَّامًا يَسِيرَةً إِلَى بَعْضِ النَّوَاحِي الْقَرِيبَةِ فَكَالْحَاضِرِ فَلاَ تُسْتَحَبُّ النَّقِيعَةُ فِي حَقِّهِ (٣) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٢١، وجواهر الإكليل ١ / ٣٢٥، ومغني المحتاج ٣ / ٢٤٤، وتحفة المحتاج ٧ / ٤٢٣ - ٤٢٤، والمغني لابن قدامة ٧ / ١، وكشاف القناع ٥ / ١٦٥.

(٢) حديث جابر " أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة نحر جزورًا. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ١٩٤ ط السلفية)

(٣) تحفة المحتاج مع الحواشي ٧ / ٤٢٤، ومغني المحتاج ٣ / ٢٤٤، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٦٣.

حُكْمُ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ لِلنَّقِيعَةِ:

١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ لِلنَّقِيعَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهَا سُنَّةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْحَنَفِيَّةِ، وَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الصَّحِيحِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لِقَوْل الرَّسُول ﷺ: " مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ " (١) .

وَقَوْلِهِ ﷺ: " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ، عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ " (٢) .

فَهَذَا يَدُل عَلَى اسْتِحْبَابِ الإِْجَابَةِ فِي سَائِرِ الدَّعَوَاتِ مَا عَدَا وَلِيمَةَ الْعُرْسِ، وَلأَِنَّ فِيهِ إِطْعَامَ الطَّعَامِ، وَالإِْجَابَةُ إِلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ إِدْخَال السُّرُورِ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ، وَجَبْرِ خَاطِرِ الدَّاعِي وَتَطْيِيبِ قَلْبِهِ، وَلأَِنَّ بَعْضَ الأَْحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي إِجَابَةِ الدَّاعِي إِلَى الْوَلِيمَةِ خَصَّصَتْ ذَلِكَ بِوَلِيمَةِ الْعُرْسِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: " إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ " (٣) .

_________

(١) حديث: " من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب ". أخرجه مسلم (٢ / ١٠٥٣ ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عمر ﵄

(٢) حديث: " إذا دعا أحدكم أخاه فليجب ". أخرجه مسلم (٢ / ١٠٥٣ ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عمر ﵄

(٣) حديث: " إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ". أخرجه مسلم (٢ / ١٠٥٣ ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عمر ﵄

وَالثَّانِي: لِبَعْضِ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ (١) وَهُوَ أَنَّ إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ إِلَى النَّقِيعَةِ وَاجِبَةٌ لاَ يَسَعُ لِلْمُسْلِمِ تَرْكُهَا لِعُمُومِ الأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ: مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْهُ عُرْسًا كَانَ أَوْ نَحْوَهُ ". وَقَوْلُهُ ﷺ: " مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ ".

وَالثَّالِثُ: لِلْمَالِكِيَّةِ (٢) وَهُوَ أَنَّ إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ إِلَى النَّقِيعَةِ وَالْحُضُورَ إِلَيْهَا مَكْرُوهٌ. قَال الدُّسُوقِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ طَعَامَ الْخِتَانِ يُقَال لَهُ: إِعْذَارٌ، وَطَعَامُ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ يُقَال لَهُ: نَقِيعَةٌ، وَطَعَامُ النِّفَاسِ يُقَال لَهُ: خُرْسٌ، وَالطَّعَامُ الَّذِي يُعْمَل لِلْجِيرَانِ وَالأَْصْحَابِ لأَِجْل الْمَوَدَّةِ يُقَال لَهُ: مَأْدُبَةٌ، وَطَعَامُ بِنَاءِ الدُّورِ يُقَال لَهُ: وَكِيرَةٌ، وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ فِي سَابِعِ الْوِلاَدَةِ يُقَال لَهُ: عَقِيقَةٌ، وَالطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ حِفْظِ الْقُرْآنِ يُقَال لَهُ: حِذَاقَةٌ، وَوُجُوبُ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَالْحُضُورِ إِنَّمَا هُوَ لِوَلِيمَةِ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٢١، وتحفة المحتاج مع الحواشي ٧ / ٤٢٦، ومغني المحتاج ٣ / ٢٤٥، والمغني ٧ / ١١، وكشاف القناع ٥ / ١٦٦، ١٦٨.

(٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٣٣٧، والخرشي ٣ / ٣٠١، والقوانين الفقهية ص ٢٠٠.

الْعُرْسِ، وَأَمَّا مَا عَدَاهَا فَحُضُورُهُ مَكْرُوهٌ إِلاَّ الْعَقِيقَةَ فَمَنْدُوبٌ.

الرَّابِعُ: لاِبْنِ رُشْدٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ إِجَابَةَ دَعْوَةِ النَّقِيعَةِ وَحُضُورَهَا مُبَاحٌ، وَكَذَا سَائِرُ الْوَلاَئِمِ إِلاَّ وَلِيمَةَ الْعُرْسِ، فَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ إِلَيْهَا وَحُضُورُهَا وَاجِبٌ، وَإِلاَّ الْعَقِيقَةَ فَمَنْدُوبٌ، وَكَذَا الْمَأْدُبَةُ إِذَا فُعِلَتْ لإِينَاسِ الْجَارِ وَمَوَدَّتِهِ فَمَنْدُوبٌ أَيْضًا، وَأَمَّا إِذَا فُعِلَتْ لِلْفَخَارِ وَالْمَحْمَدَةِ فَحُضُورُهَا مَكْرُوهٌ (١) .

وَلِلْفُقَهَاءِ شُرُوطٌ فِي اسْتِحْبَابِ وَجَوَازِ حُضُورِ النَّقِيعَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْوَلاَئِمِ وَالدَّعَوَاتِ إِلَى الطَّعَامِ (٢)، يُنْظَرُ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (وَلِيمَة الْعُرْسِ) .

_________

(١) حاشية الدسوقي ٢ / ٣٧٧، والخرشي ٣ / ٣١٠.

(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٢١، وحاشية الدسوقي ٢ / ٣٣٧ وما بعدها، وتحفة المحتاج ٧ / ٤٢٤ وما بعدها، وكشاف القناع ٥ / ١٦٤ وما بعدها، والمغني ٧ / ١ وما بعدها.