الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُجْبَرُ الزَّوْجُ أَوِ الْمَحْرَمُ عَلَى الْخُرُوجِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي إِقَامَةِ الْوَاجِبِ (١) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ تُغَرَّبُ الْمَرْأَةُ فِي حَدِّ الزِّنَا أَوِ الْحِرَابَةِ أَوِ التَّعْزِيرِ، وَإِنَّمَا عُقُوبَتُهَا الْحَبْسُ (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهُ لاَ تَغْرِيبَ عَلَى الْمَرْأَةِ مُطْلَقًا، وَلَوْ مَعَ مَحْرَمٍ، أَوْ زَوْجٍ، وَلَوْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَذْهَبِ، وَقَالُوا: إِنَّ الْمَرْأَةَ تُعْتَبَرُ مِنْ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَتُطَبَّقُ عَلَيْهَا عُقُوبَاتُ الْحِرَابَةِ، وَلَكِنَّهَا لاَ تُغَرَّبُ (٣) .
رَابِعًا: انْتِهَاءُ النَّفْيِ:
يَنْتَهِي النَّفْيُ، سَوَاءٌ أَكَانَ حَبْسًا أَمْ تَغْرِيبًا، بِأَسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ انْتِهَاؤُهُ قَبْل الْبَدْءِ بِتَنْفِيذِهِ، وَبَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ، وَقَدْ يَكُونُ أَثْنَاءَ التَّنْفِيذِ، وَهَذِهِ الأَْسْبَابُ هِيَ:
_________
(١) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٢٢، والتاج والإكليل ٦ / ٢٩٦، ومغني المحتاج ٤ / ١٤٨، ١٤٩، ١٨١، وحاشية قليوبي ٤ / ١٨١، والروضة ١٠ / ٨٧ - ٨٨، ونهاية المحتاج ٨ / ٥، والمغني ٨ / ١٦٩ - ١٧٠ ط الرياض، والفروع ٦ / ٦٩، وكشاف القناع ٦ / ٩٢.
(٢) فتح القدير ٤ / ٢٧٣، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢١٢.
(٣) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٢٢، ٣٤٩، وبداية المجتهد ٢ / ٤٧٠، ٤٩٣، والتاج والإكليل ٦ / ٢٩٦ والقوانين الفقهية ص ٣٨٤.
أ - انْتِهَاءُ الْمُدَّةِ:
١٨ - إِنَّ الْمُدَّةَ فِي النَّفْيِ لِلزَّانِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ - عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ - مُحَدَّدَةٌ شَرْعًا بِسَنَةٍ، وَأَمَّا النَّفْيُ فِي حَدِّ الْحِرَابَةِ وَالتَّعْزِيرِ فَقَدْ يُحَدِّدُهُ الْحَاكِمُ بِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، وَفِي كِلاَ الْحَالَيْنِ يَنْتَهِي النَّفْيُ بِانْتِهَاءِ الْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ لَهُ حَتْمًا، إِلاَّ إِذَا انْتَهَى لِسَبَبٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي، أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ مَا يُوجِبُ تَجْدِيدَهُ وَتَمْدِيدَهُ.
ب - الْمَوْتُ:
١٩ - يَنْتَهِي النَّفْيُ بِمَوْتِ الْمَنْفِيِّ عَنْ بَلَدِهِ، أَوْ مَوْتِ الْمَحْبُوسِ، لاِنْتِهَاءِ مَحَل التَّكْلِيفِ.
ج - الْجُنُونُ:
٢٠ - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الْجُنُونَ الطَّارِئَ بَعْدَ الْجَرِيمَةِ يُوقِفُ التَّنْفِيذَ فِي النَّفْيِ (التَّغْرِيبَ أَوِ الْحَبْسَ) لأَِنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ مُكَلَّفًا وَلاَ أَهْلًا لِلْعُقُوبَةِ وَالتَّأْدِيبِ، وَهُوَ لاَ يَعْقِل الْمَقْصُودَ مِنَ النَّفْيِ لِفَقْدِ الإِْدْرَاكِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَعْتُوهِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ (١) وَكَذَلِكَ
_________
(١) حديث عائشة: " رفع القلم عن ثلاثة. . . " أخرجه النسائي (٦ / ١٥٦ ط المكتبة التجارية)، والحاكم (٢ / ٥٩ ط دائرة المعارف العثمانية) واللفظ للحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
إِذَا جُنَّ أَثْنَاءَ التَّنْفِيذِ فَإِنَّهُ يَنْتَهِي النَّفْيُ (١) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ قَوْل أَبِي بَكْرٍ الإِْسْكَافِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّ الْجُنُونَ لاَ يُنْهِي تَنْفِيذَ التَّعْزِيرِ، وَالنَّفْيُ فَرْعٌ مِنْهُ؛ لأَِنَّ الْغَايَةَ مِنْهُ التَّأْدِيبُ وَالزَّجْرُ، فَإِذَا تَعَطَّل جَانِبُ التَّأْدِيبِ بِالْجُنُونِ، فَلاَ يَنْبَغِي تَعْطِيل جَانِبِ الزَّجْرِ مَنْعًا لِلضَّرَرِ (٢) .
د - الْمَرَضُ:
٢١ - لَوْ مَرِضَ الْمَنْفِيُّ فِي الْحَبْسِ، وَأَضْنَاهُ مَرَضُهُ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَخْدِمُهُ وَيَقُومُ بِشَأْنِهِ - يُخْرِجُهُ الْحَاكِمُ مِنَ الْحَبْسِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْغَالِبُ فِي الْمَرَضِ هُوَ الْهَلاَكَ، وَهُوَ رَأْيُ مُحَمَّدٍ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ يُخْرِجُهُ، وَالْهَلاَكُ فِي السِّجْنِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ، وَإِنَّمَا يُطْلِقُهُ بِكَفِيلٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ كَفِيلًا فَلاَ يُطْلِقُهُ.
أَمَّا الْمَرَضُ غَيْرُ الْخَطِيرِ فَإِنَّهُ يُعَالَجُ فِي الْحَبْسِ بِاتِّفَاقٍ (٣) .
_________
(١) حاشية الدسوقي ٣ / ٢٨٢، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٤٢٦، وبدائع الصنائع ٩ / ٤٢٢٧ - ٤٢٩٨.
(٢) الإنصاف ١٠ / ٢٤١، ومعين الحكام ص ١٩٢.
(٣) معين الحكام ص ١٩٢، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٧٨.
هـ - الْعَفْوُ:
٢٢ - إِذَا كَانَ النَّفْيُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ سَقَطَ بِعَفْوِهِ، وَضَرَبُوا مِثَالًا لِذَلِكَ بِالْمَدِينِ الْمَحْبُوسِ لِحَقِّ الدَّائِنِ، وَكَذَا إِذَا عَفَا مُسْتَحِقُّ حَدِّ الْقَذْفِ فَلاَ تَعْزِيرَ لِلإِْمَامِ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
كَمَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنِ التَّعْزِيرِ إِذَا كَانَ لِحَقِّ اللَّهِ، وَتَجَرَّدَ عَنْ حَقِّ الآْدَمِيِّ، وَتَفَرَّدَ حَقُّ السَّلْطَنَةِ فِيهِ، وَرَأَى الْحَاكِمُ فِي الْعَفْوِ مَصْلَحَةً.
أَمَّا إِذَا كَانَ النَّفْيُ فِي حَدِّ الزِّنَا لِغَيْرِ الْمُحْصَنِ فَلاَ يَصِحُّ الْعَفْوُ نِهَائِيًّا، لأَِنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي حَدٍّ مُقَدَّرٍ شَرْعًا (١) .
والشَّفَاعَةُ:
٢٣ - تَجُوزُ الشَّفَاعَةُ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالنَّفْيِ تَعْزِيرًا قَبْل الْبَدْءِ بِتَنْفِيذِ النَّفْيِ وَبَعْدَهُ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ أَذًى؛ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ الضَّرَرِ (٢) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٨٨، ٤ / ٧٥، وفتح القدير ٥ / ٤٧١، وحاشية القليوبي ٤ / ٢٠٦، وتبصرة الحكام ٢ / ٣٠٣، والمهذب للشيرازي ٢ / ٢٨٩.
(٢) حاشية القليوبي ٤ / ٢٠٦، والمنثور للزركشي ٢ / ٢٤٨، ٢٤٩ طبعة وزارة الأوقاف بالكويت، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٣٧.
وَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ رَدُّ الشَّفَاعَةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مَصْلَحَةٌ؛ لأَِنَّ عُمَرَ ﵁ رَدَّ الشَّفَاعَةَ فِي مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ حِينَ حَبَسَهُ لِتَزْوِيرِهِ خَاتَمَهُ (١) .
قَال الزَّرْكَشِيُّ: إِطْلاَقُ اسْتِحْبَابِ الشَّفَاعَةِ فِي التَّعْزِيرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَحِقَّ إِذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنَ التَّعْزِيرِ كَانَ لِلإِْمَامِ لأَِنَّهُ شُرِعَ لِلإِْصْلاَحِ، وَقَدْ يَرَى ذَلِكَ فِي إِقَامَتِهِ، وَفِي مِثْل هَذِهِ الْحَالَةِ لاَ يَنْبَغِي اسْتِحْبَابُهُ (٢) .
ز - التَّوْبَةُ:
٢٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ تَوْبَةَ الزَّانِي غَيْرِ الْمُحْصَنِ قَبْل السَّنَةِ لاَ تُؤَثِّرُ فِي نَفْيِهِ، وَلاَ يُخْرَجُ مِنْ حَبْسِهِ، حَتَّى تَنْقَضِيَ السَّنَةُ، لأَِنَّهَا جُزْءٌ مِنَ الْحَدِّ، وَإِنْ عَادَ مِنَ النَّفْيِ أُعِيدَ نَفْيُهُ (٣) .
وَنَقَل ابْنُ فَرْحُونَ أَنَّ التَّعْزِيرَ يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ، مَا عَلِمْتُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا (٤) .
نَفْيُ النَّسَبِ:
٢٥ - يَتَرَتَّبُ - عَلَى نَفْيِ نَسَبِ شَخْصِ أَحْكَامٌ
_________
(١) المغني ١٢ / ٥٢٥.
(٢) المنثور للزركشي ٢ / ٢٤٩.
(٣) المغني ١٢ / ٤٨٢، ٤٨٣، ٤٨٥، وتبصرة الحكام ٢ / ٢٠٠، وفتح القدير ٤ / ٢٦٨، ومغني المحتاج ٤ / ١٨١.
(٤) تبصرة الحكام ٢ / ٣٠٥.
مِنْهَا: أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ النَّفْيُ لَمْ يَلْحَقِ الشَّخْصُ بِمَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ، وَإِلاَّ فَيَجِبُ حَدُّ الْقَذْفِ إِلاَّ إِذَا وُجِدَ مَا يَدْرَؤُهُ.
وَالتَّفْصِيل فِي (نَسَب، لِعَان ف ٢٥، قَذْف ف ٣٤) .
نِقَابٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي النِّقَابِ فِي اللُّغَةِ: الْقِنَاعُ تَجْعَلُهُ الْمَرْأَةُ عَلَى مَارِنِ أَنْفِهَا تَسْتُرُ بِهِ وَجْهَهَا. وَالْجَمْعُ نُقُبٌ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْخِمَارُ:
٢ - الْخِمَارُ فِي اللُّغَةِ: التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ، يُقَال: خَمَّرْتُ الشَّيْءَ تَخْمِيرًا غَطَّيْتُهُ وَسَتَرْتُهُ (٣)، وَالْخِمَارُ لِلْمَرْأَةِ هُوَ النَّصِيفُ، وَقِيل: الْخِمَارُ مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا (٤) .
_________
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ولسان العرب.
(٢) فتح الباري ٤ / ٥٣ ط السلفية، ونيل الأوطار ٥ / ٦٨ ط دار الجيل، وقواعد الفقه للبركتي.
(٣) المصباح المنير.
(٤) لسان العرب.
وَاصْطِلاَحًا: قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ (١): أَصْل الْخَمْرِ سَتْرُ الشَّيْءِ، وَيُقَال لِمَا يُسْتَرُ بِهِ خِمَارٌ، لَكِنَّ الْخِمَارَ صَارَ فِي التَّعَارُفِ اسْمًا لِمَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا، وَجَمْعُهُ خُمُرٌ، قَال تَعَالَى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ (٢)﴾ .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النِّقَابِ وَالْخِمَارِ أَنَّ كِلَيْهِمَا لِبَاسٌ لِلْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ، فَالْخِمَارُ غِطَاءٌ لِرَأْسِهَا، وَالنِّقَابُ غِطَاءٌ لِوَجْهِهَا.
ب - الْحِجَابُ:
٣ - الْحِجَابُ فِي اللُّغَةِ: السِّتْرُ، وَالْحِجَابُ أَيْضًا: مَا احْتَجَبَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ (٣) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النِّقَابِ وَالْحِجَابِ أَنَّ النِّقَابَ لِسَتْرِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ، أَمَّا الْحِجَابُ فَإِنَّهُ سَتْرٌ لِلْمَرْأَةِ جَمِيعِهَا عَنْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ.
ج - الْبُرْقُعُ:
٤ - الْبُرْقُعُ فِي اللُّغَةِ: مَا تَسْتُرُ بِهِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا (٤) . وَقَال ابْنُ مَنْظُورٍ: الْبُرْقُعُ فِيهِ خَرْقَانِ لِلْعَيْنَيْنِ (٥) .
_________
(١) المفردات في غريب القرآن ص ١٥٩ ط الحلبي.
(٢) سورة النور / ٣١.
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط، ومختار الصحاح.
(٤) المصباح المنير، ومختار الصحاح، والقاموس المحيط.
(٥) لسان العرب.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النِّقَابِ وَالْبُرْقُعِ هِيَ أَنَّ كِلَيْهِمَا غِطَاءٌ لِوَجْهِ الْمَرْأَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ مَيَّزَ فِي الْبُرْقُعِ بِخَرْقَيْنِ لِلْعَيْنَيْنِ، وَمَنْ وَصَفَ النِّقَابَ بِذَلِكَ كَانَتِ الْعَلاَقَةُ بَيْنَهُمَا هِيَ التَّرَادُفَ.
د - اللِّثَامُ:
٥ - اللِّثَامُ فِي اللُّغَةِ بِالْكَسْرِ: مَا تُغَطَّى بِهِ الشَّفَةُ (١) أَوْ مَا كَانَ عَلَى الْفَمِ مِنَ النِّقَابِ (٢)، وَقَال ابْنُ مَنْظُورٍ: اللِّثَامُ رَدُّ الْمَرْأَةِ قِنَاعَهَا عَلَى أَنْفِهَا، وَرَدُّ الرَّجُل عِمَامَتَهُ عَلَى أَنْفِهِ (٣) وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النِّقَابِ وَاللِّثَامِ هِيَ أَنَّ كِلَيْهِمَا غِطَاءٌ لِلْوَجْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ فِي النِّقَابِ يُسْتَرُ الْوَجْهُ عَدَا الْعَيْنَيْنِ، وَفِي اللِّثَامِ يُسْتَرُ الْفَمُ وَمَا دُونَهُ، وَلِذَا كَانَ النِّقَابُ أَعَمَّ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٦ - لَمَّا كَانَ النِّقَابُ هُوَ سَتْرَ وَجْهِ الْمَرْأَةِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُرْتَبِطًا بِعَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، إِذِ الْعَوْرَةُ هِيَ مَا يَحْرُمُ كَشْفُهُ مِنَ الْجِسْمِ، سَوَاءٌ مِنَ الرَّجُل أَوْ مِنَ الْمَرْأَةِ، أَوْ هِيَ مَا يَجِبُ سَتْرُهُ وَعَدَمُ إِظْهَارِهِ مِنَ الْجِسْمِ، لِذَا فَإِنَّ بَيَانَ آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي تَحْدِيدِ عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ يَتَّضِحُ مِنْهُ حُكْمُ اتِّخَاذِ النِّقَابِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَوْنِ الْوَجْهِ عَوْرَةً:
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) مختار الصحاح.
(٣) لسان العرب.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّ الْوَجْهَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَسْتُرَهُ فَتَنْتَقِبَ، وَلَهَا أَنْ تَكْشِفَهُ فَلاَ تَنْتَقِبَ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: تُمْنَعُ الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ مِنْ كَشْفِ وَجْهِهَا بَيْنَ الرِّجَال فِي زَمَانِنَا، لاَ لأَِنَّهُ عَوْرَةٌ، بَل لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ انْتِقَابُ الْمَرْأَةِ - أَيْ: تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا، وَهُوَ مَا يَصِل لِلْعُيُونِ - سَوَاءٌ كَانَتْ فِي صَلاَةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا، كَانَ الاِنْتِقَابُ فِيهَا لأَِجْلِهَا أَوْ لاَ، لأَِنَّهُ مِنَ الْغُلُوِّ.
وَيُكْرَهُ النِّقَابُ لِلرِّجَال مِنْ بَابٍ أَوْلَى إِلاَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَةِ قَوْمِهِ، فَلاَ يُكْرَهُ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ، وَأَمَّا فِي الصَّلاَةِ فَيُكْرَهُ.
وَقَالُوا: يَجِبُ عَلَى الشَّابَّةِ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ سَتْرٌ حَتَّى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إِذَا كَانَتْ جَمِيلَةً، أَوْ يَكْثُرُ الْفَسَادُ.
وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَنَقُّبِ الْمَرْأَةِ، فَرَأْيٌ يُوجِبُ النِّقَابَ عَلَيْهَا، وَقِيل: هُوَ سُنَّةٌ، وَقِيل: هُوَ خِلاَفُ الأَْوْلَى (١) .
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (عَوْرَة ف ٣ وَمَا بَعْدَهَا، وَمُصْطَلَحَ نَظَر ف ٣ - ٨) .
_________
(١) تبيين الحقائق ١ / ٩٦، وابن عابدين ١ / ٢٧٢، والشرح الكبير ١ / ٢١٨، والفواكه الدواني ٢ / ٤٠٩، ومغني المحتاج ١ / ١٢٩، وكشاف القناع ٥ / ١٥.