الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤١
يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِدَيْنٍ لاَ يَرْجُو لَهُ وَفَاءً؛ لِخَبَرِ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول، وَلأَِنَّ كِفَايَتَهُمْ فَرْضٌ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْل.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ أَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَبَّةٍ.
وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَدَقَة ف ٢٣) .
وَقَال ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ: الصَّدَقَةُ مِنْهَا مَا نَفْعُهُ مُتَعَدٍّ كَالإِْصْلاَحِ، وَإِعَانَةِ الرَّجُل عَلَى دَابَّتِهِ يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ مَتَاعَهُ عَلَيْهَا، وَالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وَيَدْخُل فِيهَا السَّلاَمُ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِزَالَةُ الأَْذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَدَفْنُ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِعَانَةُ ذِي الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفِ وَإِسْمَاعُ الأَْصَمِّ، وَالْبَصَرُ لِلْمَنْقُوصِ بَصَرُهُ، وَهِدَايَةُ الأَْعْمَى أَوْ غَيْرِهِ الطَّرِيقَ، وَجَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: وَبَيَانُكَ عَنِ الأَْرْتَمِ صَدَقَةٌ (١) يَعْنِي مَنْ لاَ يُطِيقُ الْكَلاَمَ إِمَّا لآِفَةٍ فِي لِسَانِهِ أَوْ لِعُجْمَةٍ فِي لُغَتِهِ، فَيُبَيِّنُ عَنْهُ مَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانِهِ.
وَمِنْهُ مَا هُوَ قَاصِرُ النَّفْعِ كَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّهْلِيل، وَالْمَشْيِ إِلَى الصَّلاَةِ، وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ لاِنْتِظَارِ الصَّلاَةِ أَوْ لاِسْتِمَاعِ الذِّكْرِ، وَالتَّوَاضُعِ فِي اللِّبَاسِ وَالْمَشْيِ
_________
(١) حديث: " بيانك عن الأرتم. . . ". أخرجه أحمد (٥ / ١٥٤ ط الميمنية) .
وَالْهَدْيِ، وَالتَّبَذُّل فِي الْمِهْنَةِ وَاكْتِسَابِ الْحَلاَل وَالتَّحَرِّي فِيهِ (١) .
صِيَامُ النَّافِلَةِ:
١٥ - صِيَامُ النَّافِلَةِ مِنْ أَفْضَل الأَْعْمَال (٢) وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي الأَْيَّامِ الْفَاضِلَةِ، وَفَوَاضِل الأَْيَّامِ بَعْضُهَا يُوجَدُ فِي كُل سَنَةٍ وَبَعْضُهَا يُوجَدُ فِي كُل شَهْرٍ وَبَعْضُهَا فِي كُل أُسْبُوعٍ.
أَمَّا فِي السَّنَةِ بَعْدَ أَيَّامِ رَمَضَانَ فَيَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ عَاشُورَاءَ وَالْعَشْرُ الأُْوَل مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالْعَشْرُ الأُْوَل مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَجَمِيعُ الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ مَظَانُّ الصَّوْمِ وَهِيَ أَوْقَاتٌ فَاضِلَةٌ.
وَأَمَّا مَا يَتَكَرَّرُ فِي الشَّهْرِ فَأَوَّل الشَّهْرِ وَأَوْسَطُهُ وَآخِرُهُ، وَوَسَطُهُ الأَْيَّامُ الْبِيضُ وَهِيَ الثَّالِثُ عَشَرَ وَالرَّابِعُ عَشَرَ وَالْخَامِسُ عَشَرَ.
وَأَمَّا فِي الأُْسْبُوعِ فَالاِثْنَيْنُ وَالْخَمِيسُ وَالْجُمُعَةُ، قَال الْغَزَالِيُّ: فَهَذِهِ هِيَ الأَْيَّامُ الْفَاضِلَةُ فَيُسْتَحَبُّ فِيهَا الصِّيَامُ وَتَكْثُرُ الْخَيْرَاتُ لِتُضَاعَفَ أُجُورُهَا بِبَرَكَةِ هَذِهِ الأَْوْقَاتِ (٣) .
وَإِذَا ظَهَرَتْ أَوْقَاتُ الْفَضِيلَةِ فَالْكَمَال فِي أَنْ يَفْهَمَ الإِْنْسَانُ مَعْنَى الصِّيَامِ وَأَنَّ مَقْصُودَهُ تَصْفِيَةُ الْقَلْبِ وَتَفْرِيغُ الْهَمِّ لِلَّهِ ﷿.
_________
(١) جامع العلوم والحكم ٢ / ٨٦، ٩١ ط مؤسسة الرسالة.
(٢) الذخيرة للقرافي ٢ / ٥٢٨.
(٣) إحياء علوم الدين ١ / ٢٣٧ ط دار المعرفة.
وَالْفَقِيهُ بِدَقَائِقِ الْبَاطِنِ يَنْظُرُ إِلَى أَحْوَالِهِ، فَقَدْ يَقْتَضِي حَالُهُ دَوَامَ الصَّوْمِ وَقَدْ يَقْتَضِي دَوَامَ الْفِطْرِ وَقَدْ يَقْتَضِي مَزْجَ الإِْفْطَارِ بِالصَّوْمِ، وَإِذَا فَهِمَ الْمَعْنَى وَتَحَقَّقَ حَدَّهُ فِي سُلُوكِ طَرِيقِ الآْخِرَةِ بِمُرَاقَبَةِ الْقَلْبِ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ صَلاَحُ قَلْبِهِ، وَذَلِكَ لاَ يُوجَدُ تَرْتِيبًا مُسْتَمِرًّا، وَلِذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُول: لاَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُول: لاَ يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ اسْتَكْمَل صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ (١)، وَعَنْ أَنَسٍ: كَانَ لاَ تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْل مُصَلِّيًا إِلاَّ رَأَيْتَهُ، وَلاَ نَائِمًا إِلاَّ رَأَيْتَهُ (٢)، وَكَانَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا يَنْكَشِفُ لَهُ بِنُورِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ الأَْوْقَاتِ (٣) .
وَلِلتَّفْصِيل فِي أَنْوَاعِ صِيَامِ النَّافِلَةِ وَمَا يُسْتَحَبُّ صِيَامُهُ مِنَ الأَْيَّامِ وَسَائِرِ الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَوْضُوعِ (ر: صَوْمُ التَّطَوُّعِ مِنْ ف ٧ - ١٧) .
_________
(١) حديث عائشة: " كان رسول الله ﷺ يصوم حتى نقول: لا يفطر. . . " أخرجه مسلم (٢ / ٨١٠ ط عيسى الحلبي) .
(٢) حديث: " كان لا تشاء تراه في الليل مصليًا. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٢١٥ ط السلفية) .
(٣) إحياء علوم الدين ١ / ٢٣٨.
حَجُّ النَّفْل:
١٦ - حَجُّ النَّفْل مِنْ أَفْضَل الأَْعْمَال (١)، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: سُئِل رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَيُّ الْعَمَل أَفْضَل؟ فَقَال: " إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، قِيل: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: الْجِهَادُ فِي سَبِيل اللَّهِ، قِيل: ثُمَّ مَاذَا؟ قَال: حَجٌّ مَبْرُورٌ (٢) .
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَلاَ نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَال: " لاَ، لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ حَجٌّ مَبْرُورٌ " قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلاَ أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ (٣) .
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ حَجِّ النَّفْل وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ أَعْمَال الْبِرِّ فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: بِنَاءُ الرِّبَاطِ أَفْضَل مِنْ حَجِّ النَّفْل.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الصَّدَقَةِ وَحَجِّ النَّفْل:
_________
(١) هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك ١ / ٨ ط دار البشائر، وانظر فتح الباري ٣ / ٤٤٦ ط دار الريان للتراث.
(٢) حديث: " أي العمل أفضل. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٧٧ ط السلفية) ومسلم (١ / ٨٨ ط عيسى الحلبي) واللفظ للبخاري.
(٣) حديث عائشة: " قلت: يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٧٢ ط السلفية) .
فَرَجَّحَ صَاحِبُ البَزَّازِيَّةِ أَفْضَلِيَّةَ حَجِّ النَّفْل لِمَشَقَّتِهِ فِي الْمَال وَالْبَدَنِ جَمِيعًا، قَال: وَبِهِ أَفْتَى أَبُو حَنِيفَةَ حِينَ حَجَّ وَعَرَفَ الْمَشَقَّةَ (١) .
وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ: الْمُخْتَارُ أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَل لأَِنَّ الصَّدَقَةَ تَطَوُّعًا يَعُودُ نَفْعُهَا عَلَى غَيْرِهِ وَالْحَجُّ لاَ (٢) .
وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ أَرْبَعَ صُوَرٍ، حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعُ لأَِنَّ الْحَجَّ وَالْغَزْوَ إِمَّا فَرْضَانِ أَوْ مُتَطَوَّعٌ بِهِمَا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحَجُّ فَرْضًا وَالْغَزْوُ تَطَوُّعًا وَإِمَّا عَكْسُهُ، فَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ مُتَعَيِّنًا بِفَجْأَةِ الْعَدُوِّ أَوْ بِتَعْيِينِ الإِْمَامِ أَوْ بِكَثْرَةِ الْخَوْفِ، كَانَ أَفْضَل مِنَ الْحَجِّ سَوَاءٌ كَانَ تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا، وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ، وَلَوْ عَلَى الْقَوْل بِفَوْرِيَّةِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ الْجِهَادُ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ كَانَ الْحَجُّ وَلَوْ تَطَوُّعًا أَفْضَل مِنَ الْغَزْوِ، وَلَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّمُ تَطَوُّعُ الْحَجِّ عَلَى تَطَوُّعِ الْغَزْوِ وَهُوَ الْجِهَادُ فِي الْجِهَاتِ الْغَيْرِ الْمُخِيفَةِ، وَعَلَى فَرْضِهِ الْكِفَائِيِّ كَالْجِهَادِ فِي الْجِهَاتِ الْمُخِيفَةِ.
وَيُقَدَّمُ فَرْضُ الْحَجِّ عَلَى تَطَوُّعٍ وَعَلَى فَرْضِ
_________
(١) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٥٣ - ٢٥٤.
(٢) حاشية الطحطاوي على الدر ١ / ٥٥٩.
الْغَزْوِ الْكِفَائِيِّ عَلَى الْقَوْل بِالْفَوْرِ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْل بِالتَّرَاخِي إِنْ خِيفَ الْفَوَاتُ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ يُقَدِّمْ فَرْضَ الْغَزْوِ الْكِفَائِيِّ عَلَى فَرْضِ الْحَجِّ (١) .
نَفَل
انْظُرْ: أَنْفَال.
_________
(١) حاشية الدسوقي ٢ / ١٠.
نفي
التَّعْرِيفُ:
١ - النَّفْيُ لُغَةً: التَّغْرِيبُ، وَالطَّرْدُ، وَالإِْبْعَادُ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ بَابِ رَمَى، يُقَال: نَفَاهُ فَانْتَفَى، وَنَفَيْتُ الْحَصَى: دَفَعْتُهُ عَنْ وَجْهِ الأَْرْضِ، وَنَفَيْتُهُ مِنَ الْمَكَانِ: نَحَّيْتُهُ عَنْهُ، وَنُفِيَ فُلاَنٌ مِنَ الْبَلَدِ: أُخْرِجَ وَسُيِّرَ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، وَنَفَى الرَّجُل: حَبَسَهُ فِي سِجْنٍ (١) .
وَأَمَّا النَّفْيُ اصْطِلاَحًا فَقَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْمُفَسِّرُونَ وَالْفُقَهَاءُ فِي تَفْسِيرِ النَّفْيِ فِي دَائِرَةِ الْعُقُوبَاتِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يُنْفَوا مِنَ الأَْرْضِ (٢)﴾، وَذَلِكَ عَلَى عِدَّةِ أَقْوَالٍ، أَهَمُّهَا ثَلاَثَةٌ:
أ - النَّفْيُ: هُوَ التَّشْرِيدُ فِي الْبُلْدَانِ، وَالْمُطَارَدَةُ وَالْمُلاَحَقَةُ، وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلٍ، لأَِنَّ النَّفْيَ هُوَ الطَّرْدُ
_________
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، وأساس البلاغة، ومعجم مقاييس اللغة، ومختار الصحاح.
(٢) سورة المائدة / ٣٣.
بِحَسْبِ الْمَشْهُورِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَيُرْوَى هَذَا الْقَوْل عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَقَتَادَةَ وَالنَّخْعِيِّ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (١) .
ب - النَّفْيُ: هُوَ الْحَبْسُ وَالسَّجْنُ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَابْنِ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، لأَِنَّ النَّفْيَ مِنْ جَمِيعِ الأَْرْضِ مُحَالٌ، وَالنَّفْيُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فِيهِ إِيذَاءٌ لأَِهْلِهَا، وَهُوَ فِي حَقِيقَتِهِ لَيْسَ نَفْيًا مِنَ الأَْرْضِ، بَل مِنْ بَعْضِهَا (٢) .
وَبِهَذَا عَمِل عُمَرُ ﵁ حِينَ حَبَسَ رَجُلًا، وَقَال: أَحْبِسُهُ حَتَّى أَعْلَمَ مِنْهُ التَّوْبَةَ،
_________
(١) المغني لابن قدامة ١٢ / ٤٨٢، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ٣٤٩، وتحفة المحتاج ٩ / ١٥٩، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٦٢، وأحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٥٩٨ طبعة عيسى الحلبي، وتفسير القرطبي ٦ / ١٥٢، وكشاف القناع ٦ / ١٥٢.
(٢) أحكام القرآن للجصاص ٢ / ٥٠٠ المطبعة البهية المصرية، وأحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٥٩٨، ومنهاج الطالبين للنووي مع حاشيتي القليوبي وعميرة ٤ / ٢٠٠، والمغني ١٢ / ٤٨٢، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٦٢، وحاشية ابن عابدين ٤ / ١١٤، والمبسوط ٩ / ١٩٩، وبداية المجتهد ٢ / ٤٩٣.
وَلاَ أَنْفِيهِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فَيُؤْذِيَهُمْ (١)، وَلِمَا وَرَدَ أَنْ عُمَرَ ﵁ غَرَّبَ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ فِي الْخَمْرِ إِلَى خَيْبَرَ، فَلَحِقَ بِهِرَقْل، فَتَنَصَّرَ، فَقَال عُمَرُ ﵁: لاَ أُغَرِّبُ بَعْدَهُ مُسْلِمًا (٢) .
ج - النَّفْيُ: هُوَ الإِْبْعَادُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ مَعَ الْحَبْسِ فِيهِ، وَهُوَ قَوْل الإِْمَامِ مَالِكٍ، وَابْنِ سُرَيْجٍ الشَّافِعِيِّ، وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ وَقَدَّمَهُ (٣) .
فَإِذَا أُضِيفَ النَّفْيُ إِلَى النَّسَبِ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ إِنْكَارَ نَسَبِ الْمَوْلُودِ إِلَى وَالِدِهِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
التَّعْزِيرُ:
٢ - مِنْ مَعَانِي التَّعْزِيرِ فِي اللُّغَةِ: التَّأْدِيبُ (٤) .
_________
(١) أثر: " أن عمر ﵁. . . ". أورده القرطبي في الجامع ٦ / ١٥٣ عن مكحول عنه، ولم نهتد لمن أخرجه من المصادر الحديثية.
(٢) أثر: " أن عمر ﵁ غرب ربيعة بن أمية ". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧ / ٣١٤ ط المكتب الإسلامي)، والنسائي (٨ / ٢١٩ ط التجارية الكبرى) .
(٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٤٩، ٣٢٢، والمغني لابن قدامة ١٢ / ٤٨٢، وتفسير الطبري ٦ / ٢١٨، وأحكام القرآن لابن العربي ٢ / ٥٩٨.
(٤) المصباح المنير والقاموس المحيط.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: التَّعْزِيرُ عُقُوبَةٌ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ شَرْعًا، تَجِبُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ لآِدَمِيٍّ فِي كُل مَعْصِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ وَلاَ كَفَّارَةٌ غَالِبًا (١) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ التَّعْزِيرِ وَالنَّفْيِ أَنَّ التَّعْزِيرَ أَعَمُّ مِنَ النَّفْيِ.
مَشْرُوعِيَّةُ النَّفْيِ:
٣ - ثَبَتَتْ مَشْرُوعِيَّةُ النَّفْيِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ.
فَفِي الْكِتَابِ قَال تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَْرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآْخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢)﴾ .
كَمَا وَرَدَتْ بَعْضُ الآْيَاتِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْحَبْسِ، وَفَسَّرَ الْعُلَمَاءُ الْحَبْسَ بِالنَّفْيِ (انْظُرْ: مُصْطَلَح حَبَس ف ٧) .
_________
(١) المبسوط ٩ / ٣٦، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٥٩، وفتح القدير ٤ / ٢١١، والمهذب للشيرازي ٢ / ٢٨٩، مطبعة مصطفى الحلبي - القاهرة، وتبصرة الحكام ٢ / ٢٩٣، وغياث الأمم في التياث الظلم للجويني ص ١٦٢ طبع دار الدعوة بالإسكندرية، والمحرر في الفقه ٢ / ١٦٣، والفروع لابن مفلح ٦ / ١٠٤ ط دار مصر للطباعة.
(٢) سورة المائدة / ٣٣.