الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠
لِلصُّلْحِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ أَعْيَاهُمَا الصُّلْحُ وَعَظَا الظَّالِمَ مِنْهُمَا، وَأَنْكَرَا عَلَيْهِ ظُلْمَهُ، وَأَعْلَمَا الْحَاكِمَ بِذَلِكَ لِيَأْخُذَ عَلَى يَدِهِ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ فِي أَوَّل الأَْمْرِ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِكُل وَجْهٍ أَمْكَنَهُمَا لأَِجْل الأُْلْفَةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَخْلُوَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَرِيبِهِ وَيَسْأَلَهُ عَمَّا كَرِهَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَيَقُول لَهُ: إِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ فِي صَاحِبِكَ رَدَدْنَاهُ لِمَا تَخْتَارُ مَعَهُ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ الإِْصْلاَحُ نَظَرَ الْحَكَمَانِ: فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الإِْسَاءَةَ مِنَ الزَّوْجِ طَلَّقَا عَلَيْهِ بِلاَ خُلْعٍ، أَيْ بِلاَ مَالٍ يَأْخُذَانِهُ مِنْهَا لَهُ لِظُلْمِهِ.
وَإِنْ كَانَتِ الإِْسَاءَةُ مِنْهَا ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا وَأَقَرَّاهَا عِنْدَهُ - إِنْ رَأَيَاهُ صَلاَحًا - وَأَمَرَاهُ بِالصَّبْرِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ، أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا فِي قَدْرِ الْمُخَالَعِ بِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ، إِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ الْفِرَاقَ أَوْ عَلِمَا أَنَّهَا لاَ تَسْتَقِيمُ مَعَهُ.
وَإِنْ كَانَتِ الإِْسَاءَةُ مِنْ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فَهَل يَتَعَيَّنُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الإِْصْلاَحِ الطَّلاَقُ بِلاَ خُلْعٍ إِنْ لَمْ تَرْضَ الزَّوْجَةُ بِالْمَقَامِ مَعَهُ، أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْهَا لَهُ؟ قَال خَلِيلٌ: وَعَلَيْهِ الأَْكْثَرُ - أَيْ عَلَى الْخُلْعِ
_________
(١) أَحْكَام الْقُرْآنِ لِلْجَصَّاصِ ٢ / ١٩٣.
بِالنَّظَرِ وَعَلَيْهِ الأَْكْثَرُ مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ - وَقَال الشَّبْرَخِيتِيُّ: إِنَّ الأَْوَّل - وَهُوَ الطَّلاَقُ بِلاَ خُلْعٍ - هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الأَْكْثَرُ.
وَقَال الآْبِيُّ نَقْلًا عَنِ ابْنِ عَرَفَةَ: فِي كَيْفِيَّةِ التَّفْرِقَةِ عِبَارَاتٌ، قَال الْبَاجِيُّ: وَإِنْ كَانَتِ الإِْسَاءَةُ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فَرَّقَ الْحَكَمَانِ عَلَى بَعْضِ الصَّدَاقِ فَلاَ يَسْتَوْعِبَاهُ لَهُ، وَعَلَيْهِ بَعْضُ أَهْل الْعِلْمِ، رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ، قَال مُحَمَّدٌ: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ (١)، وَقَال ابْنُ فَتْحُونٍ: إِنْ لَمْ يَقْدِرَا عَلَى الصُّلْحِ فَرَّقَا بِشَيْءٍ مِنَ الزَّوْجَةِ لَهُ، أَوْ إِسْقَاطِهِ عَنْهُ، أَوْ عَلَى الْمُتَارَكَةِ دُونَ أَخْذٍ وَإِسْقَاطٍ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ لَهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ الْمُتَيْطِيُّ.
وَعَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَأْتِيَا الْحَاكِمَ فَيُخْبِرَاهُ بِمَا حَكَمَا بِهِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَنْظُرُ الْحَكَمَانِ فِي أَمْرِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ اخْتِلاَءِ حَكَمِهِ بِهِ وَحَكَمِهَا بِهَا وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ، وَلاَ يُخْفِي حَكَمٌ عَنْ حَكَمٍ شَيْئًا إِذَا اجْتَمَعَا، وَيُصْلِحَانِ بَيْنَهُمَا أَوْ يُفَرِّقَانِ بِطَلْقَةٍ إِنْ عَسُرَ الإِْصْلاَحُ، وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنَ الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَحْتَاطَ، فَلَوْ قَال الزَّوْجُ لِوَكِيلِهِ: خُذْ
_________
(١) سُورَة الْبَقَرَة / ٢٢٩
(٢) الشَّرْح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٢ / ٣٤٥ - ٣٤٦، وَجَوَاهِر الإِْكْلِيل ١ / ٣٢٩.
مَالِي مِنْهَا وَطَلِّقْهَا، أَوْ طَلِّقْهَا عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مَالِي مِنْهَا اشْتَرَطَ تَقْدِيمَ أَخْذِ الْمَال عَلَى الطَّلاَقِ، وَكَذَا لَوْ قَال: خُذْ مَالِي مِنْهَا وَطَلِّقْهَا - كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ - لأَِنَّ الْوَكِيل يَلْزَمُهُ الاِحْتِيَاطُ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْوَاوُ لِلتَّرْتِيبِ، فَإِنْ قَال: طَلِّقْهَا ثُمَّ خُذْ مَالِي مِنْهَا جَازَ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَال لأَِنَّهُ زِيَادَةُ خَيْرٍ، قَال الأَْذْرَعِيُّ: وَكَالتَّوْكِيل مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ التَّوْكِيل مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ، كَأَنْ قَالَتْ: خُذْ مَالِي مِنْهُ ثُمَّ اخْتَلِعْنِي (١) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَنْبَغِي لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يَنْوِيَا الإِْصْلاَحَ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا (٢) وَأَنْ يُلَطِّفَا الْقَوْل، وَأَنْ يُنْصِفَا، وَيُرَغِّبَا، وَيُخَوِّفَا، وَلاَ يَخُصَّا بِذَلِكَ أَحَدَهُمَا دُونَ الآْخَرِ لِيَكُونَ أَقْرَبَ لِلتَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا (٣) .
ح - غِيَابُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ جُنُونُهُ:
٣٦ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ غَابَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ التَّحْكِيمِ لَمْ يَنْقَطِعْ نَظَرُ الْحَكَمَيْنِ، وَلَوْ جُنَّ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا انْقَطَعَ
_________
(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٢٦١ - ٢٦٢، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٦ / ٣٨٥، وَحَاشِيَة الْقَلْيُوبِيّ ٣ / ١٠٧.
(٢) سُورَة النِّسَاء / ٣٥
(٣) كَشَّاف الْقِنَاع ٥ / ٢١١.
نَظَرُ الْحَكَمَيْنِ، وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ:
قَال الشَّافِعِيَّةُ: عَلَى الْقَوْل الأَْظْهَرِ بِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلاَنِ إِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ جُنَّ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِعْلاَمِ الْحَكَمَيْنِ رَأْيَهُ لَمْ يُنَفَّذْ أَمْرُهُمَا، لأَِنَّ الْوَكِيل يَنْعَزِل بِالإِْغْمَاءِ وَالْجُنُونِ، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ جُنَّ قَبْل الْبَعْثِ لَمْ يَجُزْ بَعْثُ الْحَكَمَيْنِ، وَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ نُفِّذَ أَمْرُهُمَا كَمَا فِي سَائِرِ الْوُكَلاَءِ (١) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ غَابَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَنْقَطِعْ نَظَرُ الْحَكَمَيْنِ عَلَى الرِّوَايَةِ الأُْولَى - بِاعْتِبَارِهِمَا وَكِيلَيْنِ، وَهِيَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ - وَيَنْقَطِعُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَعْتَبِرُهُمَا حَاكِمَيْنِ، وَقِيل: لاَ يَنْقَطِعُ نَظَرُهُمَا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِاعْتِبَارِهِمَا حَاكِمَيْنِ.
وَلَوْ جُنَّ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا انْقَطَعَ نَظَرُهُمَا عَلَى الرِّوَايَةِ الأُْولَى، وَلَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى الثَّانِيَةِ، لأَِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ عَلَى الْمَجْنُونِ، قَال الْمُرْدَاوِيُّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الأَْصْحَابِ، وَأَضَافَ قَوْلَهُ: وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ
_________
(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٢٦١، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٦ / ٣٨٥.
فِي الْمُغْنِي بِأَنَّ نَظَرَهُمَا يَنْقَطِعُ أَيْضًا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لأَِنَّهُ لاَ يَتَحَقَّقُ مَعَهُ بَقَاءُ الشِّقَاقِ.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنْ غَابَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ جَازَ لِلْحَكَمَيْنِ إِمْضَاءُ رَأْيِهِمَا إِنْ قُلْنَا إِنَّهُمَا وَكِيلاَنِ لأَِنَّ الْوَكَالَةَ لاَ تَبْطُل بِالْغَيْبَةِ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُمَا حَاكِمَانِ لَمْ يَجُزْ لَهُمَا إِمْضَاءُ الْحُكْمِ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مَحْكُومٌ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَالْقَضَاءُ لِلْغَائِبِ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَا قَدْ وَكَّلاَهُمَا فَيَفْعَلاَنِ ذَلِكَ بِحُكْمِ التَّوْكِيل لاَ بِالْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ وَكَّل جَازَ لِوَكِيلِهِ فِعْل مَا وَكَّلَهُ فِيهِ مَعَ غَيْبَتِهِ.
وَإِنْ جُنَّ أَحَدُهُمَا بَطَل حُكْمُ وَكِيلِهِ، لأَِنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُل بِجُنُونِ الْمُوَكِّل وَإِنْ كَانَ حَاكِمًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ، لأَِنَّ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ بَقَاءَ الشِّقَاقِ وَحُضُورَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَلاَ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ مَعَ الْجُنُونِ (١) .
ط - امْتِنَاعُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ تَوْكِيل الْحَكَمَيْنِ:
٣٧ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلاَنِ عَنِ الزَّوْجَيْنِ، فَلاَ يُرْسَل الْحَكَمَانِ إِلاَّ بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ وَتَوْكِيلِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ
_________
(١) الإِْنْصَاف ٨ / ٣٨١، وَالمغني ٧ / ٥٠.
بِبَعْثِهِمَا أَوِ امْتَنَعَا مِنْ تَوْكِيلِهِمَا لَمْ يُجْبَرَا عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ لاَ يَزَال الْحَاكِمُ يَبْحَثُ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ مَنِ الظَّالِمُ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فَيَرْدَعُهُ وَيُسْتَوْفِي مِنْهُ الْحَقَّ لِلْمَظْلُومِ إِقَامَةً لِلْعَدْل وَالإِْنْصَافِ (١) .
_________
(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٢٦٢، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٥ / ٢١١، وَالإِْنْصَاف ٨ / ٣٨٠.
نِصَابٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي النِّصَابِ فِي اللُّغَةِ: الأَْصْل، وَنِصَابُ الزَّكَاةِ: الْقَدْرُ الْمُعْتَبَرُ - مِنَ الْمَال - لِوُجُوبِهَا (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الْبَرَكَتِيُّ: النِّصَابُ شَرْعًا مَا لاَ تَجِبُ فِيمَا دُونَهُ زَكَاةٌ مِنْ مَالٍ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمِقْدَارُ:
٢ - الْمِقْدَارُ فِي اللُّغَةِ: الْمِثْل. يُقَال: مِقْدَارُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ فِي الْعَدَدِ أَوِ الْكَيْل أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْمِسَاحَةِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَا يُعْرَفُ بِهِ الشَّيْءُ مِنْ مَعْدُودٍ أَوْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ (٣) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمِقْدَارِ وَالنِّصَابِ أَنَّ الْمِقْدَارَ أَعَمُّ مِنَ النِّصَابِ.
_________
(١) لِسَان الْعَرَبِ، وَالْمِصْبَاح الْمُنِير.
(٢) قَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي.
(٣) الْمُعْجَم الْوَسِيط، وَقَوَاعِدُ الْفِقْهِ لِلْبَرْكَتِيِّ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنِّصَابِ:
تَتَعَلَّقُ بِالنِّصَابِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - النِّصَابُ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ:
٣ - يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ لِصِحَّةِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ كَوْنَهَا فِي جَمَاعَةٍ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُؤَدِّهَا إِلاَّ جَمَاعَةً وَعَلَيْهِ الإِْجْمَاعُ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي النِّصَابِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة الْجُمُعَةِ ف ٢٠ - ٢١) .
ب - النِّصَابُ فِي الزَّكَاةِ:
٤ - يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَال شُرُوطًا مِنْهَا: أَنْ يَبْلُغَ الْمَال النِّصَابَ، وَهُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي لاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أَقَل مِنْهُ.
وَالنِّصَابُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ أَجْنَاسِ الأَْمْوَال الزَّكَوِيَّةِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاة ف ٣١، ٤٣، وَمَا بَعْدَهَا) .
ج - النِّصَابُ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ:
٥ - يَشْتَرِطُ الْفُقَهَاءُ لِلْقَطْعِ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ - ضِمْنَ مَا يَشْتَرِطُونَ - أَنْ يَبْلُغَ الْمَال الْمَسْرُوقُ
نِصَابًا، فَلاَ قَطْعَ فِيمَا دُونَهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ مِقْدَارِ هَذَا النِّصَابِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سَرِقَة ف ٣٢ وَمَا بَعْدَهَا) .
نَصَارَى
انْظُرْ: أَهْل الْكِتَابِ
نُصْرَةٌ
انْظُرْ: عَاقِلَةٌ
نَصِيبٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - النَّصِيبُ لُغَةً: الْحِصَّةُ وَالْحَظُّ مِنْ كُل شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَنْصِبَاءٌ وَأَنْصِبَةٌ وَنُصُبٌ، وَالنَّصْبُ لُغَةً فِي النَّصِيبِ، وَأَنْصَبَهُ: جَعَل لَهُ نَصِيبًا، وَهُمْ يَتَنَاصَبُونَهُ: أَيْ يَقْتَسِمُونَهُ (١) .
وَالنَّصِيبُ اصْطِلاَحًا: لاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، فَهُوَ دَائِرٌ بَيْنَ الْحَظِّ مِنْ كُل شَيْءٍ، وَالْجُزْءُ مِنَ الشَّيْءِ الْمَقْسُومِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْفَرْضُ:
٢ - الْفَرْضُ فِي اللُّغَةِ مِنْ مَعَانِيهِ: الْقَطْعُ وَالتَّقْدِيرُ وَالْوُجُوبُ (٢) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ - فِي بَابِ الْمَوَارِيثِ - هُوَ نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِلْوَارِثِ (٣) .
_________
(١) لِسَان الْعَرَبِ، وَالْمِصْبَاح الْمُنِير.
(٢) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَلِسَان الْعَرَبِ.
(٣) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٢.