الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠
وَقَال بَعْضُهُمْ: إِذَا كَثُرَ الأَْكْل أَوِ الشُّرْبُ أَفْطَرَ؛ لأَِنَّ النِّسْيَانَ مَعَ الْكَثْرَةِ نَادِرٌ، وَلِهَذَا بَطَلَتِ الصَّلاَةُ بِكَثِيرِ الْكَلاَمِ دُونَ قَلِيلِهِ، وَالْكَثِيرُ كَمَا فِي الأَْنْوَارِ ثَلاَثُ لُقَمٍ. وَالْجِمَاعُ نَاسِيًا كَالأَْكْل نَاسِيًا فَلاَ يُفْطِرُ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. (١)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى مَنْ أَكَل أَوْ شَرِبَ أَوِ احْتَجَمَ أَوِ اسْتَعَطَ أَوْ أَدْخَل إِلَى جَوْفِهِ شَيْئًا مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، أَوْ قَبَّل فَأَمْنَى أَوْ أَمْذَى أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَل، فَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلَهُ نَاسِيًا فَهُوَ عَلَى صَوْمِهِ وَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ (٢) وَقَالُوا فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ: إِنَّ مَنْ جَامَعَ نَاسِيًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فِي الْفَرْجِ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ قُبُلاَ كَانَ الْفَرْجُ أَوْ دُبُرًا. وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: لاَ يُكَفِّرُ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ابْنُ بَطَّةَ، وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ مَاحِيَةٌ، وَمَعَ النِّسْيَانِ لاَ إِثْمَ يَنْمَحِي. وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ كَذَلِكَ: وَلاَ يَقْضِي أَيْضًا، وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل الآْجُرِّيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ. (٣)
_________
(١) مغني المحتاج ١ / ٤٣٠، وروضة الطالبين ٢ / ٣٦٠.
(٢) المغني ٣ / ١٠٢، ١١٦، وانظر كشاف القناع ٢ / ٣١٧، ٣٢٠، والإنصاف ٣ / ٣٠٤.
(٣) الإنصاف ٣ / ٣١١.
هـ - الْجِمَاعُ نَاسِيًا فِي الاِعْتِكَافِ: ٢٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَنْ جَامَعَ فِي اعْتِكَافِهِ نَاسِيًا فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ يَبْطُل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (١) . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الاِعْتِكَافَ يَبْطُل بِالْجِمَاعِ مِنْ عَالِمٍ بِتَحْرِيمِهِ ذَاكِرٍ لَهُ، فَمَنْ جَامَعَ نَاسِيًا لاَ يَبْطُل اعْتِكَافُهُ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اعْتِكَاف ف ٢٧) .
والْجِمَاعُ فِي الْحَجِّ نَاسِيًا: ٣٠ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْجِمَاعَ فِي حَالَةِ الإِْحْرَامِ جِنَايَةٌ يَجِبُ فِيهَا الْجَزَاءُ. وَالْجُمْهُورُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) عَلَى أَنَّ الْعَامِدَ وَالْجَاهِل وَالسَّاهِيَ وَالنَّاسِيَ وَالْمُكْرَهَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، لَكِنِ اسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ مِنَ الْفِدَاءِ الْمَوْطُوءَةَ كُرْهًا. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَطْءُ النَّاسِي لاَ يُفْسِدُ الإِْحْرَامَ. وَالتَّفْصِيل فِي (إِحْرَام ف ١٧٠ وَمَا بَعْدَهَا، وَكفاره ف ٤٧) .
ز - النِّسْيَانُ فِي الطَّلاَقِ: لِلنِّسْيَانِ فِي الطَّلاَقِ صُوَرٌ:
_________
(١) سورة البقرة / ١٨٧
٣١ - مِنْهَا: مَا لَوْ طَلَّقَ نَاسِيًا أَنَّهُ تَزَوَّجَ مَثَلًا أَوْ طَلَّقَ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا نَاسِيًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ. فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ طَلاَقَ النَّاسِي وَاقِعٌ. وَقَال الطُّوفِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: الأَْشْبَهُ عَدَمُ وُقُوعِ طَلاَقِ النَّاسِي؛ لأَِنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ وَلاَ عِبَارَةَ لِغَيْرِ مُكَلَّفٍ. (١)
٣٢ - وَمِنْهَا: لَوْ عَلَّقَ الطَّلاَقَ عَلَى أَمْرٍ فَفَعَلَهُ نَاسِيًا: فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْعَامِدُ وَالنَّاسِي فِي الطَّلاَقِ سَوَاءٌ، فَإِنْ عَلَّقَ طَلاَقَهُ عَلَى فِعْلِهِ أَوْ فِعْل غَيْرِهِ، فَحَصَل الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلاَقُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا، فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ بِهِ؛ لأَِنَّ الْفِعْل شَرْطُ الْوُقُوعِ، وَالْفِعْل الْحَقِيقِيَّ لاَ يَنْعَدِمُ بِالنِّسْيَانِ. (٢)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ مَنْ عَلَّقَ الطَّلاَقَ بِفِعْل شَيْءٍ فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَفِي وُقُوعِ الطَّلاَقِ قَوْلاَنِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَالرُّويَانِيُّ
_________
(١) الأشباه لابن نجيم ص ٣٠٣، ومغني المحتاج ٣ / ٢٨٨، والأشباه للسيوطي ص ١٩٢ - ١٩٣، ونزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر ١ / ١٤٠، وشرح مختصر الروضة للطوفي ١ / ١٩٠، وكشاف القناع ٥ / ٣١٥، وانظر شرح الزرقاني ٤ / ٨٤، والشرح الكبير للدردير ٢ / ٣٦٥، وجواهر الإكليل ١ / ٣٣٩.
(٢) الأشباه لابن نجيم ص ٣٠٣، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٣٤٢، ٧٠٩.
وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الأَْظْهَرَ فِي الأَْيْمَانِ لاَ يَحْنَثُ النَّاسِي وَالْمُكْرَهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الطَّلاَقُ مِثْلَهُ، وَقَطَعَ الْقَفَّال بِأَنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ، وَالْمَذْهَبُ الأَْوَّل، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ (١) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (٢) . وَكَذَلِكَ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْل غَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ، بِأَنْ تَقْضِيَ الْعَادَةُ وَالْمُرُوءَةُ بِأَنَّهُ لاَ يُخَالِفُهُ وَيَبَرُّ قَسَمَهُ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ صَدَاقَةٍ أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ، قَال فِي التَّوْضِيحِ: فَلَوْ نَزَل بِهِ عَظِيمُ قَرْيَةٍ فَحَلَفَ أَنْ لاَ يَتَرَحَّل حَتَّى يُضِيفَهُ وَعَلِمَ ذَلِكَ الْغَيْرُ بِتَعْلِيقِهِ، يَعْنِي وَقَصَدَ إِعْلاَمَهُ بِهِ فَلاَ يَحْنَثُ بِفِعْلِهِ: نَاسِيًا لِلتَّعْلِيقِ أَوِ الْمُعَلَّقِ بِهِ أَوْ مُكْرَهًا، وَإِلاَّ بِأَنْ لَمْ يَقْصِدِ الْحَالِفُ حَثَّهُ أَوْ مَنْعَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ يُبَالِي بِتَعْلِيقِهِ كَالسُّلْطَانِ وَالْحَجِيجِ، أَوْ كَانَ يُبَالِي وَلَمْ يَعْلَمْ وَتَمَكَّنَ مِنْ إِعْلاَمِهِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ، فَيَقَعُ قَطْعًا وَلَوْ نَاسِيًا؛ لأَِنَّ الْحَلِفَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حِينَئِذٍ غَرَضُ حَثٍّ وَلاَ مَنْعٍ، لأَِنَّهُ مَنُوطٌ بِوُجُودِ صُورَةِ الْفِعْل.
وَلَوْ عَلَّقَ بِقُدُومٍ وَهُوَ عَاقِلٌ، فَجُنَّ ثُمَّ قَدِمَ، لَمْ يَقَعْ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنِ الطَّبَرِيِّ، وَحُكْمُ
_________
(١) روضة الطالبين ٨ / ١٩٢ - ١٩٣، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٤.
(٢) حديث: " إن الله وضع عن أمتي. . . " تقدم تخريجه ف ٣
الْيَمِينِ فِيمَا ذُكِرَ كَالطَّلاَقِ، وَلاَ تَنْحَل بِفِعْل الْجَاهِل وَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ (١) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ حَلَفَ لاَ يَفْعَل شَيْئًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا حَنَثَ فِي الطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ لِوُجُودِ شَرْطِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قَدِمَ الْحَاجُّ؛ لأَِنَّ الطَّلاَقَ وَالْعِتْقَ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حَقُّ آدَمِيٍّ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ مَعَ النِّسْيَانِ كَالإِْتْلاَفِ. وَلاَ يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ مُكَفِّرَةٍ مَعَ النِّسْيَانِ، لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ لِدَفْعِ الإِْثْمِ، وَلاَ إِثْمَ عَلَى النَّاسِي. وَمَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِ الْحَالِفِ إِذَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَقَصَدَ بِيَمِينِهِ مَنْعَهُ كَأَنْ يَحْلِفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا لاَ تَدْخُل دَارًا فَدَخَلَتْهَا نَاسِيَةً، فَعَلَى مَا سَبَقَ يَحْنَثُ فِي الطَّلاَقِ وَالْعِتْقِ فَقَطْ. وَأَمَّا إِنْ حَلَفَ عَلَى حَقٍّ لاَ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ كَسُلْطَانٍ وَأَجْنَبِيٍّ فَإِنَّ الْحَالِفَ يَحْنَثُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ مُكْرَهًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا؛ لأَِنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ فَحَنِثَ بِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ. (٢)
٣٣ - وَمِنْهَا: مَا لَوْ طَلَّقَ إِحْدَى نِسَائِهِ وَكَانَ قَدْ عَيَّنَهَا ثُمَّ نَسِيَ التَّعْيِينَ.
_________
(١) نهاية المحتاج ٧ / ٣٤ - ٣٥، وروضة الطالبين ٨ / ١٩٢ - ١٩٣.
(٢) كشاف القناع ٥ / ٣١٥، ومطالب أولي النهى ٥ / ٤٤٧ - ٤٤٩.
فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ قَال لِزَوْجَاتِهِ: إِحْدَاكُنَّ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً أَوْ عَيَّنَهَا وَنَسِيَهَا فَالْجَمِيعُ يُطَلَّقْنَ (١) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ طَلَّقَ إِحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا كَأَنْ خَاطَبَهَا بِهِ أَوْ نَوَاهَا، عِنْدَ قَوْلِهِ " طَالِقٌ " ثُمَّ جَهِلَهَا بِنَحْوِ نِسْيَانٍ وَقَّفَ حَتْمًا الأَْمْرَ مِنْ وَطْءٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُمَا حَتَّى يَتَذَكَّرَ لِحُرْمَةِ إِحْدَاهُمَا عَلَيْهِ يَقِينًا، وَلاَ دَخْل لِلاِجْتِهَادِ هُنَا، وَلاَ يُطَالَبُ بِبَيَانٍ لِلْمُطَلَّقَةِ إِنْ صَدَّقَتَاهُ فِي الْجَهْل بِهَا؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُمَا، فَإِنْ كَذَّبَتَاهُ وَبَادَرَتْ وَاحِدَةٌ وَادَّعَتْ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ طُولِبَ بِيَمِينٍ جَازِمَةٍ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا، وَلاَ يَقْنَعُ مِنْهُ بِ: نَسِيتُ وَإِنِ احْتَمَل، فَإِنْ نَكَل حَلَفَتْ وَقُضِيَ لَهَا، فَإِنْ قَالَتِ الأُْخْرَى ذَلِكَ فَكَذَلِكَ، وَلَوِ ادَّعَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ يَعْلَمُ الَّتِي عَنَاهَا بِالطَّلاَقِ وَسَأَلَتْ تَحْلِيفَهُ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ وَلَمْ تَقُل إِنَّهُ يَعْلَمُ الْمُطَلَّقَةَ فَالْوَجْهُ - كَمَا قَالَهُ الأَْذْرَعِيُّ - سَمَاعُ دَعْوَاهَا وَتَحْلِيفُهُ عَلَى ذَلِكَ. (٢)
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: النِّسْيَانُ " فِي فِعْلٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إِتْلاَفٌ: ٣٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ أَثَرَ لِلنِّسْيَانِ عَلَى ضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ، حَتَّى لَوْ أَتْلَفَ مَال غَيْرِهِ نَاسِيًا
_________
(١) الشرح الصغير ٢ / ٥٨٩ - ٥٩٠.
(٢) نهاية المحتاج ٦ / ٤٦٢ - ٤٦٣، وانظر روضة الطالبين ٨ / ١٠٢.
يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ؛ لأَِنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ مُحْتَرَمَةٌ لِحَاجَتِهِمْ، وَلأَِنَّ الضَّمَانَ مِنَ الْجَوَابِرِ، وَالْجَوَابِرُ لاَ تَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا جَنَى جِنَايَةً عَلَى النَّفْسِ أَوْ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ نَاسِيًا وَهِيَ مِمَّا يَسْتَوْجِبُ الْمَال فَتَجِبُ الدِّيَةُ أَوِ الأَْرْشُ (١) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ أَتْلَفَ مَال غَيْرِهِ أَوْ تَسَبَّبَ فِي إِتْلاَفِهِ عُدْوَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ، سَوَاءٌ فَعَل ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. (٢)
نَشْل
انْظُرْ: طرار.
_________
(١) كشف الأسرار ٤ / ١٣٥٦، والمنثور في القواعد ٣ / ٢٧٥، والأشباه للسيوطي ص ١٨٨، ١٩٢، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ٢ / ٢، وشرح مختصر الروضة للطوفي ١ / ١٩٩، ١٩٠، ونزهة الخاطر شرح روضة الناظر ١ / ١٣٩ - ١٤٠.
(٢) القوانين الفقهية ص ٢١٨.
نُشُوزٌ
التَّعْرِيفُ: ١ - النُّشُوزُ فِي اللُّغَةِ مِنَ النَّشْزِ، وَهُوَ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، كَالنَّشَازِ وَالنَّشَزِ، يُقَال: نَشَزَ الشَّيْءُ نَشْزًا وَنُشُوزًا: ارْتَفَعَ، وَنَشَزَتِ الْمَرْأَةُ تَنْشُزُ: عَصَتْ زَوْجَهَا وَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ. وَيُقَال: نَشَزَ بِهِ وَمِنْهُ وَعَلَيْهِ، فَهُوَ نَاشِزٌ، وَهِيَ نَاشِزٌ وَنَاشِزَةٌ، وَالْجَمْعُ نَوَاشِزُ. قَال أَبُو إِسْحَاقَ: النُّشُوزُ يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَهُوَ: كَرَاهَةُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ النَّشْزِ وَهُوَ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَْرْضِ، وَنَشَزَتِ الْمَرْأَةُ بِزَوْجِهَا عَلَى زَوْجِهَا: ارْتَفَعَتْ عَلَيْهِ وَأَبْغَضَتْهُ وَخَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ وَفَرَكَتْهُ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ (١) . نُشُوزُ الْمَرْأَةِ: اسْتِعْصَاؤُهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَنَشَزَ هُوَ عَلَيْهَا نُشُوزًا كَذَلِكَ، وَضَرَبَهَا وَجَفَاهَا وَأَضَرَّ بِهَا (٢)، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيزِ:
_________
(١) سورة النساء / ٣٤
(٢) القاموس المحيط، والمعجم الوسيط، والمصباح المنير، ولسان العرب.
وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا (١) . وَالنُّشُوزُ فِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: خُرُوجُ الزَّوْجَةِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ (٢) وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ: خُرُوجُ الزَّوْجَةِ عَنِ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ لِلزَّوْجِ (٣) وَصَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ النُّشُوزَ بِمَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيِّ يَكُونُ مِنَ الزَّوْجَةِ وَلاَ عَكْسَ، وَصَرَّحَ آخَرُونَ بِأَنَّ النُّشُوزَ كَمَا يَكُونُ مِنَ الزَّوْجَةِ يَكُونُ مِنَ الزَّوْجِ. قَال الشَّرْقَاوِيُّ: إِنَّ النُّشُوزَ يَكُونُ مِنَ الزَّوْجَةِ وَمِنَ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ إِطْلاَقُ النُّشُوزِ فِي حَقِّ الرَّجُل، وَقَال الْبَهْوَتِيُّ: يُقَال: نَشَزَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا فَهِيَ نَاشِزَةٌ وَنَاشِزٌ، وَنَشَزَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا: جَفَاهَا وَأَضَرَّ بِهَا (٤)
_________
(١) سورة النساء / ١٢٨
(٢) الدر المختار ورد المحتار ٢ / ٦٤٦، وقواعد الفقه للبركتي.
(٣) الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي ٢ / ٣٤٣، والشرح الصغير ٢ / ٥١١، وحاشية القليوبي ٣ / ٢٩٩، والمغني ٧ / ٤٦.
(٤) مواهب الجليل ٤ / ١٥، وحاشية القليوبي ٣ / ٢٩٩، وحاشية الشرقاوي على شرح التحرير ٢ / ٢٨٠، وكشاف القناع ٥ / ٢٠٩.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الطَّاعَةُ: ٢ - الطَّاعَةُ فِي اللُّغَةِ: الاِنْقِيَادُ وَالْمُوَافَقَةُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: طَاعَ لَهُ: إِذَا انْقَادَ لَهُ، فَإِذَا مَضَى لأَِمْرِهِ فَقَدْ أَطَاعَهُ، فَإِذَا وَافَقَهُ فَقَدْ طَاوَعَهُ، وَطَاوَعَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا طَوَاعِيَةً (١) وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الطَّاعَةُ هِيَ مُوَافَقَةُ الأَْمْرِ طَوْعًا. قَال الرَّاغِبُ: أَكْثَرُ مَا تُقَال الطَّاعَةُ فِي الاِئْتِمَارِ لِمَا أَمَرَ وَالاِرْتِسَامِ فِيمَا رَسَمَ (٢) وَالصِّلَةُ بَيْنَ النُّشُوزِ وَالطَّاعَةِ التَّضَادُّ.
ب - الإِْعْرَاضُ: ٣ - مِنْ مَعَانِي الإِْعْرَاضِ فِي اللُّغَةِ: الصَّدُّ، يُقَال: أَعْرَضَ عَنِ الشَّيْءِ: صَدَّ وَوَلَّى، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيزِ: وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِْنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ (٣) .، وَيُقَال: أَعْرَضْتُ عَنْهُ: أَضْرَبْتُ وَوَلَّيْتُ عَنْهُ. قَال الرَّاغِبُ: الْعَرْضُ خُصَّ بِالْجَانِبِ، وَعَرَضَ الشَّيْءُ: بَدَا عَرْضُهُ، وَأَعْرَضَ: أَظْهَرَ عَرْضَهُ أَيْ نَاحِيَتَهُ، فَإِذَا قِيل: أَعْرَضَ عَنِّي فَمَعْنَاهُ: وَلَّى مُبْدِيًا عَرْضَهُ.
_________
(١) المعجم الوسيط، ولسان العرب.
(٢) قواعد الفقه، والمفردات في غريب القرآن.
(٣) سورة الإسراء / ٨٣