الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠ الصفحة 54

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠

الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى لَمْ يُعِدِ الصَّلاَةَ مُطْلَقًا، وَلَوْ أُدْرِجَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَقْطَعِ الصَّلاَةَ، وَلَمْ يَقْضِ لأَِنَّهُ عَاجِزٌ عَنِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ؛ لأَِنَّهُ لاَ قُدْرَةَ عَلَيْهِ مَعَ النِّسْيَانِ، وَعَجْزُهُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَهُوَ النِّسْيَانُ. وَكَذَلِكَ لَوْ حَصَل الْعَجْزُ بِسَبَبِ الْبُعْدِ أَوِ الْمَرَضِ أَوْ عَدَمِ الدَّلْوِ وَالرِّشَا، فَالنِّسْيَانُ جِبِلَّةٌ فِي الْبَشَرِ خُصُوصًا إِذَا مَرَّ بِهِ أَمْرٌ يَشْغَلُهُ عَمَّا وَرَاءَهُ، وَالسَّفَرُ مَحَل الْمَشَقَّاتِ وَمَكَانُ الْمَخَاوِفِ فَنِسْيَانُ الأَْشْيَاءِ فِيهِ غَيْرُ نَادِرٍ؛ وَلأَِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْمَاءُ حَال الصَّلاَةِ فَلاَ يَقْضِي. (١)

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا تَيَمَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ فِي رَحْلِهِ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ بِهِ - وَهَذَا يَتَنَاوَل حَال النِّسْيَانِ وَغَيْرِهِ - وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ مَاءَهُ قَدْ فَنِيَ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ لاَ يُجْزِئُهُ؛ لأَِنَّ الْعِلْمَ لاَ يَبْطُل بِالظَّنِّ فَكَانَ الطَّلَبُ وَاجِبًا بِخِلاَفِ النِّسْيَانِ، لأَِنَّهُ مِنْ أَضْدَادِ الْعِلْمِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَاءُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ ظَهْرِهِ أَوْ كَانَ الْمَاءُ مُعَلَّقًا فِي عُنُقِهِ، فَنَسِيَهُ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ لاَ يُجْزِئُهُ؛ لأَِنَّ النِّسْيَانَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نَادِرٌ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مُعَلَّقًا عَلَى الإِْكَافِ فَلاَ يَخْلُو إِمَّا إِنْ كَانَ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا، فَإِنْ كَانَ رَاكِبًا وَكَانَ الْمَاءُ فِي

_________

(١) بدائع الصنائع ١ / ٤٩، والاختيار ١ / ٢٢، والذخيرة للقرافي ١ / ٣٦٢، والقليوبي وعميرة ١ / ٨٢ - ٨٣.

مُؤَخَّرَةِ الرَّحْل فَهُوَ عَلَى الاِخْتِلاَفِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَبَيْنَ أَبِي يُوسُفَ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي مُقَدَّمِ الرَّحْل لاَ يَجُوزُ بِالإِْجْمَاعِ؛ لأَِنَّ نِسْيَانَهُ نَادِرٌ، وَإِنْ كَانَ سَائِقًا فَالْجَوَابُ عَلَى الْعَكْسِ وَهُوَ إِنْ كَانَ الْمَاءُ فِي مُؤَخَّرِ الرَّحْل لاَ يَجُوزُ بِالإِْجْمَاعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّهُ يَرَاهُ وَيُبْصِرُهُ فَكَانَ النِّسْيَانُ نَادِرًا وَإِنْ كَانَ فِي مُقَدَّمِ الرَّحْل فَهُوَ عَلَى الاِخْتِلاَفِ. (١)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ: إِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى نَاسِيًا لِلْمَاءِ فِي رَحْلِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلاَ إِعَادَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ. (٢)

ونِسْيَانُ صَلاَةٍ مَفْرُوضَةٍ: ١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ صَلاَةً مَفْرُوضَةً وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (٣) وَالصَّلاَةُ الْمَتْرُوكَةُ نِسْيَانًا إِمَّا أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَإِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةً بِعَيْنِهَا كَالظُّهْرِ مَثَلًا أَوْ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ. وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ: فَإِمَّا أَنْ يُعْرَفَ

_________

(١) بدائع الصنائع ١ / ٤٩ - ٥٠.

(٢) الذخيرة للقرافي ١ / ٣٦١، والتاج والإكليل ٢ / ٨ - ٩.

(٣) تقدم تخريجه ف ٣.

تَرْتِيبُ كُلٍّ مِنْهَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهَا مِنَ الْفَوَائِتِ أَوْ لاَ يُعْرَفُ. فَإِنْ عُرِفَتِ الصَّلاَةُ الْمَتْرُوكَةُ وَعُرِفَ تَرْتِيبُهَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلاَةِ الْحَاضِرَةِ وَلِلْفَوَائِتِ غَيْرِهَا، قُضِيَتِ الْمَتْرُوكَةُ بِمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مُطْلَقًا، إِلاَّ لِعُذْرٍ. وَإِنْ لَمْ تُعْرَفِ الصَّلاَةُ الْمَتْرُوكَةُ أَوْ لَمْ يُعْرَفْ تَرْتِيبُهَا كَمَا سَبَقَ قُضِيَتْ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي فَصَّلَهُ الْفُقَهَاءُ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاء الْفَوَائِت ف ١٧ - ٢٥) .

ز - تَرْكُ شَيْءٍ مِنَ الصَّلاَةِ نِسْيَانًا: ١٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ الْمُصَلِّي فَرْضًا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلاَةِ كَالْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ بِالْقَضَاءِ يَقْضِي، وَإِلاَّ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ. وَإِذَا تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَضَمِّ سُورَةٍ عَلَيْهَا، وَرِعَايَةِ التَّرْتِيبِ فِي كُل فِعْلٍ مُكَرَّرٍ فِي كُل رَكْعَةٍ أَوْ فِي جَمِيعِ الصَّلاَةِ، فَإِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا لاَ يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَكْثَرِهِمْ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ السُّجُودُ فِي الْعَمْدِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الإِْعَادَةُ جَبْرًا لِنُقْصَانِهِ.

وَأَمَّا إِذَا تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الصَّلاَةِ - كَجَهْرِ الإِْمَامِ بِالتَّكْبِيرِ، وَكَالاِسْتِفْتَاحِ - فَإِنَّ صَلاَتَهُ لاَ تَفْسَدُ؛ لأَِنَّ قِيَامَ الصَّلاَةِ بِأَرْكَانِهَا، وَقَدْ وُجِدَتْ، وَلاَ يُجْبَرُ بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ. (١)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْمُصَلِّي إِذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ - كَرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ - سَهْوًا، وَطَال بِحَيْثُ لاَ يَتَدَارَكُهُ - إِمَّا بِالْعُرْفِ وَإِمَّا بِالْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ - فَإِنَّ الصَّلاَةَ تَبْطُل، وَأَمَّا مَعَ الْعَمْدِ فَلاَ يَتَقَيَّدُ الْبُطْلاَنُ بِالطُّول. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِتَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ: فَقَال ابْنُ كِنَانَةَ: تَبْطُل الصَّلاَةُ بِتَرْكِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ - عَمْدًا أَوْ جَهْلًا - لِتَلاَعُبِهِ، وَقَدْ شَهَرَهُ فِي الْبَيَانِ. وَقَال مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: لاَ تَبْطُل الصَّلاَةُ بِتَرْكِ هَذِهِ السُّنَّةِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا، وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ قَدْ حُوفِظَ عَلَى أَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا، وَلاَ سُجُودَ لِلسَّهْوِ؛ لأَِنَّ السُّجُودَ إِنَّمَا هُوَ لِلسَّهْوِ. وَكَلاَمُ خَلِيلٍ يَحْتَمِل وَحْدَةَ السُّنَّةِ، كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَأَمَّا إِنْ كَثُرَتِ السُّنَنُ الْمَتْرُوكَةُ فَإِنَّهَا تَبْطُل.

_________

(١) الفتاوى الهندية ١ / ١٢٦، وانظر تبيين الحقائق ١ / ١٩٣، وبدائع الصنائع ١ / ١٦٧.

وَيَحْتَمِل كَلاَمُهُ الْجِنْسَ فَيَتَنَاوَل السُّنَّةَ وَلَوْ كَثُرَتْ. (١)

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ - كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ - عَمْدًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ، فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْل بُلُوغِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ، وَإِلاَّ تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ، وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ مِنْ صَلاَتِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ سُنَّةً مِنَ الأَْبْعَاضِ - وَهِيَ الْقُنُوتُ، وَالْقِيَامُ لَهُ وَالتَّشَهُّدُ الأَْوَّل، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الأَْوَّل، وَالصَّلاَةُ عَلَى آل النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّشَهُّدِ الأَْوَّل وَالآْخِرِ - أَتَى بِسُجُودِ السَّهْوِ إِذَا تَرَكَهَا سَهْوًا، وَكَذَا إِذَا تَرَكَهَا عَمْدًا فِي الأَْظْهَرِ. وَأَمَّا سَائِرُ السُّنَنِ غَيْرُ الأَْبْعَاضِ فَلاَ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. (٢)

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَرْكَانَ الصَّلاَةِ - كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِلإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ - لاَ تَسْقُطُ فِي عَمْدٍ وَلاَ سَهْوٍ وَلاَ جَهْلٍ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا. وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ كَالتَّكْبِيرِ لِلاِنْتِقَال، وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ عَامِدًا بَطَلَتْ

_________

(١) الخرشي ١ / ٣٣٤، ٣٣٥.

(٢) مغني المحتاج ١ / ١٧٩، ٢٠٥ - ٢٠٦، وروضة الطالبين ١ / ٢٢٣، ونهاية المحتاج١ / ٦٢ - ٦٦.

صَلاَتُهُ، وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا أَتَى بِسَجْدَتَيِ السَّهْوِ. وَأَمَّا السُّنَنُ - كَالاِسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ - فَلاَ تَبْطُل الصَّلاَةُ بِتَرْكِهَا وَلَوْ عَمْدًا (١) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة ف ١٠ - ١٤، ١١٥ - ١٢٤) .

ح - نِسْيَانُ النَّجَاسَةِ فِي بَدَنِ الْمُصَلِّي أَوْ ثَوْبِهِ: ١٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى بِنَجَاسَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ صِحَّةِ الصَّلاَةِ نَاسِيًا فَإِنَّ صَلاَتَهُ تَبْطُل (٢) وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي وَمَكَانِهِ وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، فَمَنْ صَلَّى بِهَا فَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا قَادِرًا أَعَادَ الصَّلاَةَ أَبَدًا، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ أَعَادَ الصَّلاَةَ فِي الْوَقْتِ نَدْبًا. (٣)

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى بِنَجَسٍ لاَ يُعْفَى عَنْهُ لَمْ يَعْلَمْهُ فِي ابْتِدَاءِ صَلاَتِهِ ثُمَّ عَلِمَ كَوْنَهُ فِيهَا وَجَبَ الْقَضَاءُ فِي الْجَدِيدِ؛ لأَِنَّ مَا أَتَى بِهِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ، وَفِي الْقَدِيمِ: لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِعُذْرِهِ بِالنِّسْيَانِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ

_________

(١) المغني ٢ / ٣، ٦، وكشاف القناع ١ / ٣٨٥ - ٣٩١.

(٢) الحموي ٣ / ٢٩٣ - ٢٩٤ ط دار الكتب العلمية، وابن عابدين ١ / ١٦٦.

(٣) حاشية الدسوقي مع الدردير ١ / ٦٥، ٦٧، ٦٨.

بِهَا، وَلِحَدِيثِ خَلْعِ النَّعْلَيْنِ فِي الصَّلاَةِ، وَفِيهِ: فَقَال ﷺ: إِنَّ جِبْرِيل أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا (١) . وَالرَّسُول ﷺ لَمْ يَسْتَأْنِفِ الصَّلاَةَ، وَاخْتَارَ هَذَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِنْ عَلِمَ بِالنَّجَسِ ثُمَّ نَسِيَ فَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَ فِي الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ أَعَادَهَا، أَوْ بَعْدَهُ وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَقْطُوعِ بِهِ لِتَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ التَّطْهِيرِ لَمَّا عَلِمَ بِهِ. وَحَيْثُ أَوْجَبْنَا الإِْعَادَةَ فَيَجِبُ إِعَادَةُ كُل صَلاَةٍ تَيَقَّنَ فِعْلُهَا مَعَ النَّجَاسَةِ، فَإِنِ احْتَمَل حُدُوثُهَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل فِي كُل حَادِثٍ تَقْدِيرُ وُجُودِهِ فِي أَقْرَبِ زَمَنٍ، وَالأَْصْل عَدَمُ وُجُودِهِ قَبْل ذَلِكَ، قَال فِي الأَْنْوَارِ: إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ مَثَلًا نَجَاسَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَتَّى مَاتَ، فَالْمَرْجُوُّ مِنْ عَفْوِ اللَّهِ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ. (٢)

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ صَلَّى وَعَلِمَ أَنَّهُ كَانَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فِي الصَّلاَةِ وَلَكِنْ جَهِلَهَا أَوْ نَسِيَ لاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ فَيُعِيدُهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ. وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ تَصِحُّ صَلاَتُهُ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ عِنْدَ الأَْكْثَرِينَ. (٣)

_________

(١) حديث: " إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا " أخرجه أبو داود (١ / ٤٢٦ ط حمص) والحاكم في المستدرك (١ / ٢٦٠ - ط إدارة المعارف العثمانية) من حديث أبي سعيد الخدري، واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(٢) مغني المحتاج ١ / ١٩٤، وروضة الطالبين ١ / ٢٨٢.

(٣) الإنصاف ١ / ٤٨٦، وانظر كشاف القناع ١ / ٢٩٢.

ط - نِسْيَانُ سُجُودِ السَّهْوِ: ١٤ - إِذَا سَهَا الْمُصَلِّي عَنْ سُجُودِ السَّهْوِ فَانْصَرَفَ مِنَ الصَّلاَةِ دُونَ سُجُودٍ فَإِنَّهُ يَعُودُ إِلَيْهِ وَيُؤَدِّيهِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سُجُود السَّهْو ف ٩) .

ي - زَكَاةُ الْمَال الْمَنْسِيِّ: ١٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَال الضِّمَارِ، مِنْ حَيْثُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ إِذَا وَصَل إِلَى يَدِ مَالِكِهِ بَعْدَ إِيَاسِهِ مِنَ الْحُصُول عَلَيْهِ. وَمِنْ صُوَرِهِ: الْمَال الْمُودَعُ عِنْدَ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُ إِذَا نَسِيَ شَخْصَهُ سِنِينَ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ، وَذَلِكَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ: الأَْوَّل: تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ يَدُهُ. الثَّانِي: لاَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيَسْتَقْبِل مَالِكُهُ حَوْلًا مُسْتَأْنِفًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ. الثَّالِثُ: يُزَكِّيهِ مَالِكُهُ إِذَا قَبَضَهُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (ضِمَار ف ٣، ١٢ وَمَا بَعْدَهَا) .

ك - نِسْيَانُ قَضَاءِ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَل عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ: ١٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ نَسِيَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَل عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ.

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالسُّيُورِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَل عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ، فَإِنْ كَانَ بِعُذْرٍ يَصُومُ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ ثُمَّ يَقْضِي الأَْوَّل وَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِ، لأَِنَّهُ مَعْذُورٌ. وَمِنَ الأَْعْذَارِ النِّسْيَانُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ. وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِذَلِكَ الإِْثْمُ لاَ الْفِدْيَةُ. (١)

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَل رَمَضَانُ آخَرُ فَلاَ فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْقَضَاءَ عَلَى التَّرَاخِي عَلَى الصَّحِيحِ، وَمَعْنَى التَّرَاخِي أَنَّهُ يَجِبُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ غَيْرَ عَيْنٍ، فَيَجُوزُ الْقَضَاءُ فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ، إِلاَّ الأَْوْقَاتِ الْمُسْتَثْنَاةَ، وَلاَ يَجُوزُ إِلاَّ بِنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ اللَّيْل بِخِلاَفِ الأَْدَاءِ، وَالْفِدْيَةُ شَرْطُ الْعَجْزِ عَنِ الْقَضَاءِ عَجْزًا لاَ تُرْجَى مَعَهُ الْقُدْرَةُ فِي جَمِيعِ عُمْرِهِ. (٢)

وَقَال الْبُرْزُلِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ النَّاسِيَ لِقَضَاءِ رَمَضَانَ حَتَّى دَخَل عَلَيْهِ رَمَضَانُ

_________

(١) المجموع ٦ / ٣٦٦، ومغني المحتاج ١ / ٤٤١، وروضة الطالبين ٢ / ٣٨٤، وكفاية الطالب الرباني ١ / ٣٤٣، والمغني لابن قدامة ٣ / ١٤٤ - ١٤٥، والإنصاف ٣ / ٣٣٣ - ٣٣٤.

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ١٠٤، ١٠٥.

آخَرُ يَجِبُ عَلَيْهِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ عَنْ كُل يَوْمٍ، وَلاَ يُعْذَرُ إِلاَّ بِمَا لاَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ مِنْ زَمَنِ تَعَيُّنِ وَقْتِهِ إِلَى دُخُول رَمَضَانَ الثَّانِي. (١)

ل - أَثَرُ النِّسْيَانِ فِي قَطْعِ تَتَابُعِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ تَتَابُعُهُ: وَفِيهِ مَسَائِل: الْمَسْأَلَةُ الأُْولَى: الأَْكْل وَالشُّرْبُ وَالْجِمَاعُ نِسْيَانًا: ١٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ إِلَى أَنَّ الأَْكْل وَالشُّرْبَ وَالْجِمَاعَ نِسْيَانًا فِي صَوْمِ الْكَفَّارَاتِ الْوَاجِبِ التَّتَابُعُ فِيهَا لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (٢) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُقَابِل لِلْمَشْهُورِ - وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ ضَعِيفٌ - وَالْحَنَابِلَةُ فِي رَأْيٍ، إِلَى أَنَّهُ يَقْطَعُهُ. (٣)

_________

(١) مواهب الجليل ٢ / ٤٥٠، والشرح الصغير ١ / ٧٢١، والخرشي ٢ / ٢٦٣، وكفاية الطالب الرباني ١ / ٣٤٣.

(٢) حديث: " إن الله وضع عن أمتي. . . " تقدم تخريجه ف ٣

(٣) الفتاوى الهندية ١ / ٥١٢، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٥٠، والأشباه للسيوطي ١٨٨، ١٩٠، ١٩١، ومغني المحتاج ٣ / ٣٦٥ وروضة الطالبين ٨ / ٣٠٢، ٣٠٣، والإنصاف ٩ / ٢٢٦، وكشاف القناع ٥ / ٣٨٤.