الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠ الصفحة 52

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠

نَسْل

التَّعْرِيفُ: ١ - النَّسْل فِي اللُّغَةِ: الْوَلَدُ، وَنَسَل نَسْلًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: كَثُرَ نَسْلُهُ، وَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ فَيُقَال: نَسَلَتِ الْوَلَدَ نَسْلًا، أَيْ وَلَدَتْهُ، وَالنَّسْل: الذُّرِّيَّةُ، وَالْجَمْعُ أَنْسَالٌ. وَتَنَاسَلُوا: تَوَالَدُوا، وَتَنَاسَلُوا: أَنْسَل بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَتَنَاسَلُوا: أَيْ وَلَدَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ (١) وَنَسَل نُسُولًا: انْفَصَل عَنْ غَيْرِهِ (٢) وَالْفُقَهَاءُ يُطْلِقُونَ النَّسْل عَلَى الْوَلَدِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ إِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ، وَيُطْلِقُونَهُ كَذَلِكَ عَلَى الْحَمْل. (٣)

مَا يَتَعَلَّقُ بِالنَّسْل مِنْ أَحْكَامٍ: تَتَعَلَّقُ بِالنَّسْل أَحْكَامٌ مِنْهَا:

_________

(١) المصباح المنير، ولسان العرب.

(٢) المعجم الوسيط، والكليات ٢ / ٣٦٢، والمفردات في غريب القرآن.

(٣) جواهر الإكليل ١ / ١٣٦، ٢ / ٢١٠، وروضة الطالبين ٥ / ٣٣٧، ٣٤٣، والمغني ٥ / ٦٠٨، وفتح القدير ٥ / ٤٥٢ ط دار إحياء التراث.

أ - أَهَمِّيَّةُ النَّسْل لِبَقَاءِ النَّوْعِ الإِْنْسَانِيِّ: ٢ - النَّسْل مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ وَأَحَدُ الْكُلِّيَّاتِ الَّتِي تَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا، إِذْ هُوَ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ لِبَقَاءِ النَّوْعِ الإِْنْسَانِيِّ. قَال الشَّاطِبِيُّ فِي مَعْرِضِ الْكَلاَمِ عَلَى مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ: إِنَّ مَصَالِحَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الأُْمُورِ الْخَمْسَةِ الَّتِي هِيَ ضَرُورِيَّاتٌ، وَهِيَ حِفْظُ الدِّينِ وَالنَّفْسِ وَالنَّسْل وَالْمَال وَالْعَقْل، ثُمَّ قَال: لَوْ عُدِمَ النَّسْل لَمْ يَكُنْ فِي الْعَادَةِ بَقَاءٌ. (١)

وَقَال السَّرَخْسِيُّ: حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِبَقَاءِ الْعَالَمِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَبِالتَّنَاسُل يَكُونُ هَذَا الْبَقَاءُ، وَهَذَا التَّنَاسُل عَادَةً يَكُونُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالإِْنَاثِ، وَلاَ يَحْصُل ذَلِكَ بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْوَطْءِ، فَجَعَل الشَّرْعُ طَرِيقَ ذَلِكَ الْوَطْءِ النِّكَاحَ؛ لأَِنَّ فِي التَّغَالُبِ فَسَادًا، وَفِي الإِْقْدَامِ بِغَيْرِ مِلْكٍ اشْتِبَاهُ الأَْنْسَابِ وَهُوَ سَبَبٌ لِضَيَاعِ النَّسْل. (٢)

وَقَال الْغَزَالِيُّ: مِنْ فَوَائِدِ النِّكَاحِ الْوَلَدُ، وَهُوَ الأَْصْل، وَلَهُ وُضِعَ النِّكَاحُ، وَالْمَقْصُودُ إِبْقَاءُ النَّسْل، وَأَنْ لاَ يَخْلُوَ الْعَالَمُ عَنْ جِنْسِ الإِْنْسِ (٣) وَفِي الْفَوَاكِهِ الدَّوَانِي: مِنْ فَوَائِدِ النِّكَاحِ تَنْفِيذُ

_________

(١) الموافقات للشاطبي ٢ / ١٠، ١٧.

(٢) المبسوط ٤ / ١٩٢، ١٩٣.

(٣) إحياء علوم الدين ٢ / ٥٤.

مَا أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَحَبَّهُ مِنْ بَقَاءِ النَّوْعِ الإِْنْسَانِيِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. (١)

ب - الْمُبَاهَاةُ بِكَثْرَةِ النَّسْل: ٣ - ذَكَرَ السَّرَخْسِيُّ وَابْنُ قُدَامَةَ أَنَّ مِنْ مَصَالِحِ النِّكَاحِ تَكْثِيرُ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى وَأُمَّةِ الرَّسُول ﷺ وَتَحْقِيقُ مُبَاهَاةِ الرَّسُول ﷺ بِهِمْ (٢)، فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ وَيَنْهَى عَنِ التَّبَتُّل نَهْيًا شَدِيدًا وَيَقُول: " تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، إِنِّي مُكَاثِرٌ الأَْنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣) . وَاعْتَبَرَ الْغَزَالِيُّ أَنَّ التَّوَصُّل إِلَى الْوَلَدِ قُرْبَةٌ؛ لأَِنَّ فِيهِ طَلَبَ مَحَبَّةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي تَكْثِيرِ مَنْ بِهِ مُبَاهَاتُهُ (٤) .

ج - الْمُحَافَظَةُ عَلَى النَّسْل: الْمُحَافَظَةُ عَلَى النَّسْل مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ وَلِلْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ وَسَائِل مُتَعَدِّدَةٌ، مِنْهَا: مَنْعُ الْعَزْل: ٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْعَزْل عَنِ

_________

(١) الفواكه الدواني ٢ / ٢٢.

(٢) المبسوط ٤ / ١٩٢ - ١٩٣، والمغني ٦ / ٤٤٧.

(٣) حديث: " تزوجوا الودود الولود. . . " أخرجه الإمام أحمد (٣ / ١٥٨ ط الميمنية)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٢٥٨ - ط القدسي) رواه أحمد والطبراني في الأوسط وإسناده حسن.

(٤) إحياء علوم الدين ٢ / ٥٤

الزَّوْجَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ مُطْلَقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ مُطْلَقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ بِإِذْنِ الزَّوْجَةِ وَلَمْ يُجِزْهُ بِدُونِ إِذْنِهَا. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَزل ف ٣٣) .

تَحْرِيمُ الْخِصَاءِ: ٥ - مِنْ أَسْبَابِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى النَّسْل عَدَمُ الْخِصَاءِ؛ وَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُول اللَّهِ أَلاَ نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ (١) .، قَال الْعُلَمَاءُ: وَالْحِكْمَةُ فِي مَنْعِ الْخِصَاءِ أَنَّهُ خِلاَفُ مَا أَرَادَهُ الشَّارِعُ مِنْ تَكْثِيرِ النَّسْل لِيَسْتَمِرَّ جِهَادُ الْكُفَّارِ، وَإِلاَّ لَوْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لأَوْشَكَ تَوَارُدُهُمْ عَلَيْهِ فَيَنْقَطِعُ النَّسْل فَيَقِل الْمُسْلِمُونَ بِانْقِطَاعِهِ وَيَكْثُرُ الْكُفَّارُ، فَهُوَ خِلاَفُ الْمَقْصُودِ مِنْ بَعْثَةِ النَّبِيِّ ﷺ (٢) وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (خِصَاء ف ٥) .

مَنْعُ اسْتِعْمَال مَا يَقْطَعُ النَّسْل أَوْ يُقَلِّلُهُ: ٦ - صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَتَسَبَّبَ فِي قَطْعِ مَائِهِ بِحَيْثُ لاَ يَلِدُ أَصْلًا، وَلاَ أَنْ

_________

(١) حديث: " كنا نغزو مع النبي ﷺ. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ١١٧ ط السلفية) ومسلم (٢ / ١٠٢٢ ط عيسى الحلبي) .

(٢) الدر المختار ٥ / ٢٤٩، وفتح الباري ٩ / ١١٩، وصحيح مسلم بشرح النووي ٩ / ١٧٧.

يَسْتَعْمِل مَا يُقَلِّل نَسْلَهُ، وَهَل الْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فِيهِمَا لأَِنَّ قَطْعَ مَائِهَا يُوجِبُ قَطْعَ نَسْلِهَا أَمْ لاَ؟ قَال فِي الْمِعْيَارِ: إِنَّ الْمَنْصُوصَ لأَِئِمَّتِنَا الْمَنْعُ مِنَ اسْتِعْمَال مَا يُبْرِدُ الرَّحِمَ أَوْ يَسْتَخْرِجُ مَا هُوَ دَاخِل الرَّحِمِ مِنَ الْمَنِيِّ (١) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُكْرَهُ الْعَزْل وَتَفْتِيرُ الشَّهْوَةِ، وَيَحْرُمُ قَطْعُ النَّسْل وَلَوْ بِدَوَاءٍ، كَمَا يَحْرُمُ قَطْعُ الْحَبَل مِنَ الْمَرْأَةِ (٢) وَأَجَازَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ لِلْمَرْأَةِ سَدَّ فَمِ رَحِمِهَا، وَلَكِنَّ أَصْل الْمَذْهَبِ حُرْمَةُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى عَزْلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا. وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: نَعَمْ، النَّظَرُ إِلَى فَسَادِ الزَّمَانِ يُفِيدُ الْجَوَازَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ (٣) .

مَنْعُ الإِْجْهَاضِ: ٧ - مِنْ وَسَائِل الْمُحَافَظَةِ عَلَى النَّسْل عَدَمُ إِجْهَاضِ الْمَرْأَةِ الْحَامِل. وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ الإِْجْهَاضِ بَعْدَ نَفْخِ الرُّوحِ؛ لأَِنَّهُ قَتْلٌ لَهُ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ قَبْل نَفْخِ الرُّوحِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِجْهَاض ف ٤ وَمَا بَعْدَهَا) .

_________

(١) فتح العلي المالك ١ / ٣٩٩ - ٤٠٠، والخرشي ٣ / ٢٢٦.

(٢) حاشية القليوبي ٣ / ٢٠٦، ٤ / ٣٧٥.

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٧٩ - ٣٨٠

عُقُوبَةُ مَنْ يَتَسَبَّبُ فِي قَطْعِ النَّسْل: ٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مَنِ اعْتَدَى عَلَى إِنْسَانٍ فَذَهَبَ بِذَلِكَ إِيلاَدُهُ وَنَسْلُهُ؛ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً؛ لأَِنَّ الإِْيلاَدَ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ، وَقَدْ فَوَّتَهُ (١) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دِيَات ف ٦٢، ٤٤، ٣٨) .

د - ضَمَانُ نَسْل الْحَيَوَانِ الْمَغْصُوبِ: ٩ - الأَْصْل أَنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِصَاحِبِهِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ (٢)، وَذَلِكَ الْحُكْمُ يَشْمَل نَسْل الْمَغْصُوبِ، فَمَنْ غَصَبَ حَيَوَانًا وَوَلَدَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ رَدُّ الْوَلَدِ مَعَ أُمِّهِ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَمَنْ غَصَبَ شَاةً فَأَنْزَى عَلَيْهَا فَحْلًا فَالْوَلَدُ لِصَاحِبِ الشَّاةِ لأَِنَّهُ مِنْ نَمَائِهَا، أَمَّا إِنْ غَصَبَ فَحْلًا فَأَنْزَاهُ عَلَى شَاتِهِ فَالْوَلَدُ لِصَاحِبِ الشَّاةِ؛ لأَِنَّهُ يَتْبَعُ الأُْمَّ وَلاَ أُجْرَةَ لَهُ لِلنَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْل. (٣)

_________

(١) البدائع ٧ / ٣١١ - ٣١٢، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٦٨، والقليوبي ٤ / ١٤٢، وكشاف القناع ٦ / ٤٨.

(٢) حديث: " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " أخرجه أبو داود (٣ / ٨٢٢ ط حمص) والترمذي (٣ / ٥٥٧ ط الحلبي) من حديث سمرة ﵁، وقال ابن حجر في التلخيص (٣ / ٥٣ - ط شركة الطباعة الفنية): الحسن مختلف في سماعه من سمرة.

(٣) المغني ٥ / ٢٦٠، ٢٦٥، والفواكه الدواني ٢ / ٢٤٥، وروضة الطالبين ٥ / ٢٧، وتكملة فتح القدير ٨ / ٢٧٤، وتبيين الحقائق ٥ / ٢٣٢، وحاشية ابن عابدين ٥ / ١٢٩.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا لَوْ تَلَفَ وَلَدُ الْمَغْصُوبِ عِنْدَ الْغَاصِبِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ تَعَدَّى أَمْ لاَ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَضْمَنُ عِنْدَ التَّعَدِّي. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (غَصب ف ١٨) .

هـ - نَسْل الْمَرْهُونِ: ١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَسْل الْمَرْهُونِ هَل يُعْتَبَرُ رَهْنًا تَبَعًا لِلأَْصْل أَمْ لاَ؟ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ مَا تَنَاسَل مِنَ الرَّهْنِ يُعْتَبَرُ رَهْنًا مَعَ الأَْصْل. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ نَسْل الْحَيَوَانِ لاَ يَسْرِي عَلَيْهِ الرَّهْنُ (١) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رَهْن ف ١٥) .

ومَا يَشْمَل لَفْظُ النَّسْل فِي الْوَقْفِ: ١١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يَشْمَلُهُ لَفْظُ النَّسْل إِذَا قَال الْوَاقِفُ: وَقَفْتُ عَلَى نَسْلِي. فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ فِي رِوَايَةٍ ذَكَرَهَا هِلاَلٌ وَرَجَّحَهَا بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ، يَدْخُل فِي الْوَقْفِ أَوْلاَدُ الْوَاقِفِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٣٥، والدسوقي ٣ / ٦٢٤٤ ونهاية المحتاج٤ / ٢٨٠، والمغني ٤ / ٤٣٠.

وَأَوْلاَدُهُمُ الذُّكُورُ مِنْ وَلَدِهِ دُونَ أَوْلاَدِ الإِْنَاثِ. قَال الْحَنَابِلَةُ: فَلاَ يَدْخُل أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ إِلاَّ بِقَرِينَةٍ؛ لأَِنَّهُمْ لاَ يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِدُخُول أَوْلاَدِ الْبَنَاتِ فِي ذَلِكَ؛ لأَِنَّ مَبْنَى أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ عَلَى الْعُرْفِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ رَجَّحَهَا بَعْضُهُمْ وَرِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ أَوْلاَدَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ فِي الْوَقْفِ عَلَى النَّسْل كَأَوْلاَدِ الذُّكُورِ؛ لأَِنَّ الْجَمِيعَ مِنْ نَسْلِهِ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِلَى قَوْلِهِ وَعِيسَى (١) . وَهُوَ وَلَدُ بِنْتِهِ (٢) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (وَقَفَ) .

ز - السَّلَمُ فِي نَسْل الْحَيَوَانِ: ١٢ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيمَا يَنْدُرُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الصِّفَاتِ، كَأَمَةٍ وَوَلَدِهَا أَوْ بَهِيمَةٍ وَوَلَدِهَا، فَإِنَّهُ يَنْدُرُ اجْتِمَاعُهُمَا بِالنَّظَرِ لِلأَْوْصَافِ الَّتِي يَجِبُ ذِكْرُهَا فِي السَّلَمِ، فَتَكُونُ الْبَهِيمَةُ بِأَوْصَافٍ مَخْصُوصَةٍ وَوَلَدُهَا

_________

(١) سورة الأنعام / ٨٤، ٨٥

(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣ / ٤٣٩، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ٩٣، والمهذب ١ / ٤٥١، وكشاف القناع ٤ / ٢٨٧.

بِتِلْكَ الأَْوْصَافِ مِمَّا يَنْدُرُ. وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ السَّلَمِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُسَلَّمِ إِلَيْهِ، وَأَنْ يُوجَدَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ عِنْدَ حُلُولِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي نَسْل حَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ وَقَل، أَيْ كَانَ عَدَدُ الْحَيَوَانَاتِ الْمُسَلَّمِ فِي نَسْلِهَا قَلِيلًا، فَلاَ يَجُوزُ؛ لِفَقْدِ الشَّرْطَيْنِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الأَْجِنَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. (١)

نَسِيئَةٌ

انْظُرْ: (نَسَاءٌ) .

_________

(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣ / ٢١١، وحاشية الجمل ٣ / ٢٣٣، ونهاية المحتاج ٤ / ١٩٨، وكشاف القناع ٣ / ٢٩٠.

نِسْيَانٌ

التَّعْرِيفُ: ١ - النِّسْيَانُ لُغَةً: بِكَسْرِ النُّونِ ضِدُّ الذِّكْرِ وَالْحِفْظِ، يُقَال: نَسِيَهُ نِسْيَانًا وَنِسَاوَةً وَنَسَاوَةً، وَيَأْتِي بِمَعْنَى التَّرْكِ، يَقُول اللَّهُ تَعَالَى: (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) (١) . أَيْ تَرَكُوا اللَّهَ فَتَرَكَهُمْ، وَلَمَّا كَانَ النِّسْيَانُ ضَرْبًا مِنَ التَّرْكِ وَضَعَهُ مَوْضِعَهُ، أَوْ أَنْسَاهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا لأَِنْفُسِهِمْ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (٢) . . وَرَجُلٌ نَسْيَانٌ بِفَتْحِ النُّونِ: كَثِيرُ النِّسْيَانِ لِلشَّيْءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا) (٣) . أَيْ نَأْمُرُكُمْ بِتَرْكِهَا.

وَقَال الْفَيُّومِيُّ: نَسِيتُ الشَّيْءَ أَنْسَاهُ نِسْيَانًا، مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: تَرْكُ الشَّيْءِ ذُهُولًا وَغَفْلَةً، وَذَلِكَ خِلاَفُ الذِّكْرِ لَهُ، تَقُول: تَرَكْتُ رَكْعَةً أَهْمَلْتُهَا ذُهُولًا، وَالثَّانِي: التَّرْكُ مَعَ التَّعَمُّدِ،

_________

(١) سورة التوبة / ٦٧

(٢) سورة طه / ١٢٦

(٣) سورة البقرة / ١٠٦