الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠ الصفحة 51

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠

د - الْمِيرَاثُ: ٥١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النَّسَبَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الإِْرْثِ فِي الْجُمْلَةِ. وَالتَّفْصِيل فِي (إِرْث ف ١٤) .

هـ - تَحْرِيمُ النِّكَاحِ: ٥٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النَّسَبَ فِي الْجُمْلَةِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ تَحْرِيمِ النِّكَاحِ. وَالتَّفْصِيل فِي (مُحَرَّمَات النِّكَاحِ ف ٣ - ٨) .

اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي الْكَفَاءَةِ: ٥٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ النَّسَبِ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ: فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى اعْتِبَارِهِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (كَفَاءَة ف ٨) .

انْتِفَاءُ النَّسَبِ بِاللِّعَانِ: ٥٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَمَّ اللِّعَانُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَكَانَ الْقَذْفُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَفْيُ نَسَبِ الْوَلَدِ عَنِ الزَّوْجِ وَأُلْحِقَ بِأُمِّهِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (لِعَان ف ٢٥ وَمَا بَعْدَهَا) .

عَدَمُ قَبُول النَّسَبِ لِلإِْسْقَاطِ: ٥٥ - النَّسَبُ حَقُّ الصَّغِيرِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا الْحَقُّ

فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِمَنْ لَحِقَ بِهِ إِسْقَاطُ هَذَا الْحَقِّ، فَمَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ، أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ، أَوْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ، أَوْ أَخَّرَ نَفْيَهُ مَعَ إِمْكَانِ النَّفْيِ فَقَدِ الْتَحَقَ بِهِ، وَلاَ يَصِحُّ لَهُ إِسْقَاطُهُ بَعْدَ ذَلِكَ (١) وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ادَّعَتْ عَلَيْهِ صَبِيًّا فِي يَدِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْهَا وَجَحَدَ الرَّجُل فَصَالَحَتْ عَنِ النَّسَبِ عَلَى شَيْءٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ؛ لأَِنَّ النَّسَبَ حَقُّ الصَّبِيِّ لاَ حَقُّهَا. (٢)

التَّصَادُقُ عَلَى نَفْيِ النَّسَبِ: ٥٦ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا نَفَى نَسَبَ وَلَدِ حُرَّةٍ فَصَدَّقَتْهُ لاَ يَنْقَطِعُ نَسَبُهُ؛ لِتَعَذُّرِ اللِّعَانِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّنَاقُضِ؛ حَيْثُ تَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَقَدْ قَالَتْ إِنَّهُ صَادِقٌ، وَإِذَا تَعَذَّرَ قَطْعُ النَّسَبِ لأَِنَّهُ حُكْمُهُ وَيَكُونُ ابْنَهُمَا لاَ يُصَدَّقَانِ عَلَى نَفْيِهِ؛ لأَِنَّ النَّسَبَ قَدْ ثَبَتَ وَالنَّسَبُ الثَّابِتُ بِالنِّكَاحِ لاَ يَنْقَطِعُ إِلاَّ بِاللِّعَانِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَلاَ يُعْتَبَرُ تَصَادُقُهُمَا عَلَى النَّفْيِ؛ لأَِنَّ النَّسَبَ يُثْبِتُ حَقًّا لِلْوَلَدِ، وَفِي تَصَادُقِهِمَا عَلَى النَّفْيِ إِبْطَال حَقِّ الْوَلَدِ، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ. (٣)

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٤٤٦، والكافي لابن عبد البر ٢ / ٦١٦، ونهاية المحتاج ٧ / ١١٦، والمغني ٧ / ٤٢٤، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٢١١.

(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٤٩.

(٣) بدائع الصنائع ٣ / ٢٤٦.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ: لَوْ تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى نَفْيِ النَّسَبِ قَبْل الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدُ فَلاَ بُدَّ مِنْ لِعَانٍ مِنَ الزَّوْجِ لِنَفْيِ الْوَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يُلاَعِنْ لَحِقَ بِهِ وَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ، وَتُحَدُّ هِيَ عَلَى كُل حَالٍ، إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَ بِالْوَلَدِ لأَِقَل مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَيَنْتَفِيَ حِينَئِذٍ بِغَيْرِ لِعَانٍ.

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَنْتَفِي مِنْهُ. وَنَقَل صَاحِبُ التَّاجِ وَالإِْكْلِيل عَنِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إِذَا تَصَادَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى نَفْيِ الْحَمْل نُفِيَ بِغَيْرِ لِعَانٍ وَحُدَّتِ الزَّوْجَةُ، وَقَالَهُ مَالِكٌ، وَقَال أَكْثَرُ الرُّوَاةِ: لاَ يُنْفَى إِلاَّ بِلِعَانٍ، وَقَالَهُ مَالِكٌ أَيْضًا. (١)

_________

(١) الشرح الكبير ٢ / ٤٦٠، والشرح الصغير ٢ / ٦٦٠، والتاج والإكليل ٤ / ١٣٣.

نسخ

التَّعْرِيفُ: ١ - النَّسْخُ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: النَّقْل: كَنَقْل كِتَابٍ مِنْ كِتَابٍ آخَرَ، تَقُول: نَسَخْتُ الْكِتَابَ إِذَا نَقَلْتُهُ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١) .، أَيْ نَأْمُرُ بِنَسْخِهِ وَإِثْبَاتِهِ. وَالثَّانِي: الإِْبْطَال وَالإِْزَالَةُ، يُقَال: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّل، وَالرِّيحُ الأَْثَرَ أَزَالَتْهُ (٢) وَفِي الاِصْطِلاَحِ: النَّسْخُ هُوَ وُرُودُ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مُتَرَاخِيًا عَنْ دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مُقْتَضِيًا خِلاَفَ حُكْمِهِ، فَهُوَ تَبْدِيلٌ بِالنَّظَرِ إِلَى عِلْمِنَا، وَبَيَانٌ لِمُدَّةِ الْحُكْمِ بِالنَّظَرِ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. (٣)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - التَّخْصِيصُ: ٢ - التَّخْصِيصُ فِي اللُّغَةِ: الإِْفْرَادُ، وَقِيل: هُوَ

_________

(١) سورة الجاثية / ٢٩

(٢) المصباح المنير، والقاموس المحيط، وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢ / ٦٢ - ٦٤.

(٣) التعريفات للجرجاني، وقواعد الفقه للبركتي.

إِخْرَاجُ مَا تَنَاوَلَهُ الْخِطَابُ، وَقِيل: تَمْيِيزُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ بِالْحُكْمِ، وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: الأَْوَّل أَحْسَنُ؛ لأَِنَّ الصِّيغَةَ الْعَامَّةَ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ أَفْرَادِ مَا تَنَاوَلَهُ الْخِطَابُ، وَمُقْتَضَى الإِْرَادَةِ شُمُول الْحُكْمِ لِجَمِيعِ الأَْفْرَادِ، فَتُخَصَّصُ بِبَعْضِ الأَْفْرَادِ (١) وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّسْخِ وَالتَّخْصِيصِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِخْرَاجُ مَا تَنَاوَلَهُ الْخِطَابُ، إِلاَّ أَنَّ النَّسْخَ إِخْرَاجُهُ بِرَفْعِ الْحُكْمِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ، وَالتَّخْصِيصَ إِفْرَادُ الْحُكْمِ بِبَعْضٍ قَبْل ثُبُوتِ الْحُكْمِ. (٢)

ب - الْمُحْكَمُ: ٣ - الْمُحْكَمُ هُوَ مَا أُحْكِمَ الْمُرَادُ بِهِ عَنِ التَّبْدِيل وَالتَّغْيِيرِ: أَيِ النَّسْخِ وَالتَّخْصِيصِ وَالتَّأْوِيل (٣) وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّسْخِ وَالإِْحْكَامِ هُوَ الْمُغَايَرَةُ.

ج - - التَّأْوِيل: ٤ - التَّأْوِيل فِي اللُّغَةِ: التَّرْجِيحُ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ: صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ الظَّاهِرِ إِلَى مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ. (٤)

_________

(١) البحر المحيط ٣ / ٢٤١.

(٢) البحر المحيط ٣ / ٢٤٠، ٤ / ٦٨.

(٣) التعريفات للجرجاني.

(٤) المصدر السابق.

أَقْسَامُ النَّسْخِ: ٥ - النَّسْخُ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ: نَسْخُ الْحُكْمِ دُونَ التِّلاَوَةِ، وَنَسْخُ التِّلاَوَةِ دُونَ الْحُكْمِ، وَنَسْخُ التِّلاَوَةِ وَالْحُكْمِ مَعًا. وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

وُقُوعُ النَّسْخِ: ٦ - النَّسْخُ جَائِزٌ عَقْلًا وَوَاقِعٌ سَمْعًا، وَلَمْ يُنْكِرْ وُقُوعَهُ إِلاَّ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُنْتَمِينَ لِلإِْسْلاَمِ، فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهُ عَقْلًا وَمَنَعَهُ شَرْعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ عَقْلًا وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ السَّابِقِ عَلَى وُقُوعِهِ فِي الشَّرِيعَةِ. قَال ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: نُقِل عَنْ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ إِنْكَارُ النَّسْخِ لاَ بِمَعْنَى أَنَّ الْحُكْمَ الثَّابِتَ لاَ يَرْتَفِعُ، بَل بِمَعْنَى أَنَّهُ يَنْتَهِي بِنَصٍّ دَل عَلَى انْتِهَائِهِ، فَلاَ يَكُونُ نَسْخًا (١) وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

شُرُوطُ وُقُوعِ النَّسْخِ: ٧ - يُشْتَرَطُ لِوُقُوعِ النَّسْخِ مَا يَلِي: أَوَّلًا: أَنْ يَكُونَ الْحُكْمَ الْمَنْسُوخَ شَرْعِيًّا - أَيْ ثَبَتَ بِالشَّرْعِ - لاَ عَقْلِيًّا، فَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَفْعَلُهُ النَّاسُ بِعَادَةٍ لَهُمْ أُقِرُّوا عَلَيْهَا ثُمَّ رُفِعَ لَمْ يَكُنْ نَسْخًا، بَل ابْتِدَاءَ شَرْعٍ، كَاسْتِبَاحَتِهِمُ الْخَمْرَ قَبْل الإِْسْلاَمِ عَلَى عَادَةٍ كَانَتْ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى أَنْ حُرِّمَ، فَهُوَ

_________

(١) تفسير القرطبي ٢ / ٦٣، والبحر المحيط للزركشي ٤ / ٧٢.

ابْتِدَاءُ شَرْعٍ.

ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ النَّاسِخُ مُنْفَصِلًا عَنِ الْمَنْسُوبِ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ، فَالْمُقْتَرِنُ - كَالشُّرُوطِ وَالاِسْتِثْنَاءِ - لاَ يُسَمَّى نَسْخًا، إِنَّمَا هُوَ تَخْصِيصٌ.

ثَالِثًا: أَنْ يَكُونَ النَّسْخُ بِخِطَابٍ شَرْعِيٍّ، فَارْتِفَاعُ الْحُكْمِ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ لَيْسَ بِنَسْخٍ، إِنَّمَا سُقُوطُ التَّكْلِيفِ جُمْلَةً. رَابِعًا: أَنْ يَكُونَ الْمَرْفُوعُ مُقَيَّدًا بِوَقْتٍ يَقْتَضِي دُخُولُهُ زَوَال الْمُغَيَّا بِغَايَةٍ فَلاَ يَكُونُ نَسْخًا عِنْدَ وُجُودِهَا. خَامِسًا: أَنْ يَكُونَ النَّاسِخُ أَقْوَى مِنَ الْمَنْسُوخِ أَوْ مِثْلَهُ: فَإِنْ كَانَ أَضْعَفَ مِنْهُ لَمْ يَنْسَخْهُ؛ لأَِنَّ الضَّعِيفَ لاَ يُزِيل الْقَوِيَّ، وَقَال إِلْكِيَا الْهَرَّاسِيُّ: وَهَذَا مِمَّا قَضَى بِهِ الْعَقْل بَل دَل الإِْجْمَاعُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَنْسَخُوا نَصَّ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.

سَادِسًا: أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَضَى بِالْمَنْسُوخِ غَيْرَ الْمُقْتَضَى بِالنَّاسِخِ. سَابِعًا: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا، وَأَنْ لاَ يَكُونَ مِمَّا لاَ يَحْتَمِل التَّوْقِيتَ نَسْخًا مَعَ كَوْنِهِ مَشْرُوعًا، فَلاَ يَدْخُل النَّسْخُ أَصْل التَّوْحِيدِ بِحَالٍ لأَِنَّ اللَّهَ ﷾ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ لَمْ يَزَل وَلاَ يَزَال، وَكَذَا مَا عُلِمَ بِالنَّصِّ أَنَّهُ يَتَأَبَّدُ وَلاَ

يَتَأَقَّتُ، فَلاَ يَدْخُلُهُ النَّسْخُ كَشَرِيعَتِنَا هَذِهِ، وَقَالُوا: كُل مَا لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ فَلاَ يَدْخُلُهُ النَّسْخُ. وَلِهَذَا قَالُوا: إِنَّهُ لاَ نَسْخَ فِي الأَْخْبَارِ، إِذْ لاَ يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهَا عَلَى خِلاَفِ مَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّادِقُ (١) وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

جَوَازُ نَسْخِ الأَْثْقَل إِلَى الأَْخَفِّ وَبِالْعَكْسِ: ٨ - يَجُوزُ نَسْخُ الأَْثْقَل إِلَى أَخَفَّ مِنْهُ كَنَسْخِ ثُبُوتِ الْوَاحِدِ لِعَشَرَةٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) (٢)، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (الآْنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (٣)، كَمَا يَجُوزُ نَسْخُ الأَْخَفِّ إِلَى أَثْقَل مِنْهُ كَنَسْخِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَالأَْيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ بِصَوْمِ رَمَضَانَ، وَنَسْخُ الْمِثْل بِمِثْلِهِ ثِقَلًا وَخِفَّةً كَالْقِبْلَةِ، وَيَجُوزُ النَّسْخُ لاَ إِلَى شَيْءٍ كَصَدَقَةِ النَّجْوَى. (٤)

_________

(١) البحر المحيط ٤ / ٧٨ - ٧٩.

(٢) سورة الأنفال / ٦٥

(٣) سورة الأنفال / ٦٦

(٤) الجامع لأحكام القرآن ٢ / ٦٥، ٢٧٥، وفواتح الرحموت ٢ / ٧١.

نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بِالآْحَادِ: ٩ - قَال الزَّرْكَشِيُّ: لاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ، وَالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِمِثْلِهَا، وَالآْحَادِ بِالآْحَادِ، وَالآْحَادِ بِالْمُتَوَاتِرَةِ. وَأَمَّا نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ سُنَّةً أَوْ قُرْآنًا بِالآْحَادِ فَالْكَلاَمُ فِي الْجَوَازِ وَالْوُقُوعِ (١) يُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ: ١٠ - قَال الزَّرْكَشِيُّ: إِنْ كَانَتِ السُّنَّةُ آحَادًا فَالْمَنْعُ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَاتِرَةً فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِهِ (٢) وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

قِرَاءَةُ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ مَا نُسِخَ وَالصَّلاَةُ بِهِ: ١١ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ الصَّلاَةِ بِمَنْسُوخِ الْحُكْمِ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ مَعَ بَقَاءِ تِلاَوَتِهِ، وَحُرْمَةِ قِرَاءَةِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ هَذَا النَّوْعَ مِنْ مَنْسُوخِ الْقُرْآنِ؛ لأَِنَّ مَا يُتْلَى مِنَ الْقُرْآنِ هُوَ كَلاَمُ اللَّهِ، وَالْقُرْآنُ كَمَا يُتْلَى لِحِفْظِ أَحْكَامِهِ لِيَتَيَسَّرَ الْعَمَل بِهِ، يُتْلَى أَيْضًا لِكَوْنِهِ كَلاَمَ اللَّهِ، فَيُثَابُ عَلَى قِرَاءَتِهِ، أَمَّا مَا نُسِخَتْ تِلاَوَتُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ

_________

(١) البحر المحيط ٤ / ١٠٨.

(٢) المرجع السابق.

فَلاَ تَجُوزُ الصَّلاَةُ بِقِرَاءَتِهِ وَلاَ تَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ عَلَى الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ؛ لأَِنَّ حُكْمَ تَعَلُّقِ جَوَازِ الصَّلاَةِ بِتِلاَوَتِهِ وَحُرْمَةِ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ مَقْصُودٌ، وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُؤَقَّتًا يَنْتَهِي بِمُضِيِّ مُدَّتِهِ، فَيَكُونُ نَسْخُ التِّلاَوَةِ بَيَانُ مُدَّةِ ذَلِكَ الْحُكْمِ، كَمَا أَنَّ نَسْخَ الْحُكْمِ بَيَانُ الْمُدَّةِ فِيهِ. (١)

قَال السَّرَخْسِيُّ: فَإِنَّا بَعْدَ مَا اعْتَقَدْنَا مِنَ الْمَتْلُوِّ أَنَّهُ قُرْآنٌ وَأَنَّهُ كَلاَمُ اللَّهِ تَعَالَى، لاَ نَعْتَقِدُ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى بِحَالٍ مِنَ الأَْحْوَال، وَلَكِنْ بِانْتِسَاخِ التِّلاَوَةِ يَنْتَهِي حُكْمُ تَعَلُّقِ جَوَازِ الصَّلاَةِ بِهِ وَحُرْمَةِ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ. (٢)

نَسْر

انْظُرْ: أَطْعِمَة.

نُسُك

انْظُرْ: حَج، عُمْرَة.

_________

(١) مغني المحتاج ١ / ٣٧، وكشاف القناع ١ / ١٣٥، وأصول السرخسي ٢ / ٨١.

(٢) المصادر السابقة.