الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠ الصفحة 45

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠

وَالتَّخْمِينُ الْمُؤَدِّي إِلَى غَايَةٍ مِنَ السَّفَاهَةِ وَالْحُمْقِ.

قَال الرَّافِعِيُّ: وَيُقَاسُ عَلَى الشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ كُل مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ أَنْوَاعِ اللَّهْوِ: فَكُل مَا مُعْتَمَدُهُ الْحِسَابُ كَالْمِنْقَلَةِ: حُفَرٌ أَوْ خُطُوطٌ يُنْقَل مِنْهَا وَإِلَيْهَا حُصِيَ بِالْحِسَابِ، لاَ يَحْرُمُ، وَكُل مَا مُعْتَمَدُهُ التَّخْمِينُ يَحْرُمُ، النَّرْدُ وَنَحْوُهُ، وَالنَّرْدُ مَوْضُوعُهُ مَا يُخْرِجُهُ الْكَعْبَانِ: أَيِ الْحَصَى فَهُوَ كَالأَْزْلاَمِ وَمُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ (١)

نِزَاعٌ

انْظُرْ: دَعْوَى.

_________

(١) تُحْفَة الْمُحْتَاج ١٠ / ٢١٦، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٤ / ٤٢٨، وَرَوَّضَ الطَّالِبُ ٤ / ٣٤٣.

نُزُولٌ

التَّعْرِيفُ: ١ - النُّزُول لُغَةً: مَصْدَرُ نَزَل، يُقَال: نَزَل نُزُولًا هَبَطَ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ، وَيُقَال: نَزَل فُلاَنٌ عَنِ الأَْمْرِ وَالْحَقِّ: تَرَكَهُ، وَبِالْمَكَانِ وَفِيهِ: حَل، وَعَلَى الْقَوْمِ حَل ضَيْفًا، وَيُقَال نَزَل بِهِ مَكْرُوهٌ أَصَابَهُ، وَالْحَاجُّ: أَتَى مِنًى، وَعَلَى إِرَادَةِ زَمِيلِهِ وَافَقَهُ فِي الرَّأْيِ (١) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢)

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنُّزُول: نُزُول خَطِيبِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ خُطْبَتِهِ: ٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ نُزُول الْخَطِيبِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ.

_________

(١) الْمُعْجَم الْوَسِيط.

(٢) حَاشِيَة الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ ٣ / ٦٢٨، ٤ / ٢٦ ط دَارَ إِحْيَاء التُّرَاثِ الْعَرَبِيِّ، وَالْمُحَرِّرِ ٢ / ١٧٣ ط دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ، وَالاِخْتِيَار ٥ / ٩٢، ٩٣ ط دَار الْمَعْرِفَة، وَمَوَاهِب الْجَلِيل ٦ / ٤١٠، ٤١٢ ط دَار الْفِكْرِ، كَشَّاف الْقِنَاع ٤ / ٤٢٤، ٤٢٥ ط عَالَم الْكُتُبِ.

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا نَزَل الْخَطِيبُ أَقَامَ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلاَةِ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا قَضَى الْخَطِيبُ الْخُطْبَةَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ ثُمَّ نَزَل فَصَلَّى.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ مِنْ سُنَنِ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنَّ الإِْمَامَ يَأْخُذُ فِي النُّزُول بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ خُطْبَتِهِ وَيَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الإِْقَامَةِ، وَيَبْتَدِرُ الإِْمَامُ لِيَبْلُغَ الْمِحْرَابَ مَعَ فَرَاغِ الْمُقِيمِ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا فَرَغَ الْخَطِيبُ مِنَ الْخُطْبَةِ نَزَل عِنْدَ قَوْل الْمُؤَذِّنِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ، وَيَنْزِل مُسْرِعًا مُبَالَغَةً فِي الْمُوَالاَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلاَةِ، وَالإِْسْرَاعُ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ عَجَلَةٍ تَقْبُحُ (١)

نُزُول وَفْدِ الْكَافِرِينَ فِي الْمَسْجِدِ: ٣ - قَال النَّوَوِيُّ: إِذَا قَدِمَ وَفْدٌ مِنَ الْكُفَّارِ فَالأَْوْلَى أَنْ يُنْزِلَهُمُ الإِْمَامُ فِي دَارٍ مُهَيَّأَةٍ لِذَلِكَ أَوْ فِي فُضُول مَسَاكِنِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ فَلَهُ إِنْزَالُهُمْ فِي الْمَسْجِدِ (٢) وَاحْتَجَّ ابْنُ قُدَامَةَ لِجَوَازِ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ ثَقِيفٍ أَنْزَلَهُمْ مِنَ الْمَسْجِدِ قَبْل إِسْلاَمِهِمْ " (٣)، وَقَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: قَدْ كَانَ

_________

(١) الاِخْتِيَار ١ / ٨٥، وَالْمُدَوَّنَة ١ / ١٥٠ / ١٥١، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٢ / ٣٢، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٢ / ٣٨.

(٢) رَوْضَة الطَّالِبِينَ ١٠ / ٣١١.

(٣) حَدِيث: " أَنَّ وَفْد ثَقِيف لِمَا قَدَّمُوا عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ. . . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٣ / ٤٢٠ ط حِمْص) عَنِ الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي العاص. وَقَال الْمُنْذِرِي فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ (٤ / ٢٤٤ ط دَار الْمَعْرِفَة) قَدْ قِيل إِنَّ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَان بْن أَبِي العاص

أَبُو سُفْيَانَ يَدْخُل مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ (١)

نُزُول الرَّاكِبِ لِسُجُودِ التِّلاَوَةِ: ٤ - الْمُسَافِرُ الَّذِي يَسْجُدُ لِلتِّلاَوَةِ فِي صَلاَتِهِ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُجْزِئُهُ الإِْيمَاءُ لِلسُّجُودِ تَبَعًا لِلصَّلاَةِ وَلاَ يَلْزَمُهُ النُّزُول، أَمَّا الْمُسَافِرُ الَّذِي يُرِيدُ السُّجُودَ لِلتِّلاَوَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ فَفِيهِ خِلاَفٌ. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُومِئُ بِالسُّجُودِ، وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ الإِْيمَاءُ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سُجُودِ التِّلاَوَةِ فِقْرَة ١٧) .

نُزُول الْخَطِيبِ لِسَجْدَةِ التِّلاَوَةِ: ٥ - أَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ نُزُول الْخَطِيبِ عَنِ الْمِنْبَرِ لِسُجُودِ التِّلاَوَةِ وَشَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ عَدَمَ الْكُلْفَةِ. وَأَوْجَبَهُ الْحَنَفِيَّةُ لِوُجُوبِ سُجُودِ التِّلاَوَةِ عِنْدَهُمْ.

_________

(١) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَة ٨ / ٥٣٢ ط الرِّيَاض.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَدَمَ السُّجُودِ، وَلِذَا لاَ يَجُوزُ النُّزُول عِنْدَهُمْ لِلسُّجُودِ مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِي كَرَاهَةِ السُّجُودِ أَوْ حُرْمَتِهِ.

وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (سُجُودِ التِّلاَوَةِ ف ٢١) .

نُزُول الْمَنِيِّ بِشَهْوَةٍ فِي حَقِّ الصَّائِمِ: ٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ تَعَمُّدَ إِنْزَال الْمَنِيِّ مُبْطِلٌ لِلصَّوْمِ فِي الْجُمْلَةِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَوْم ف ٤١ - ٤٤، وَاسْتِمْنَاء ف ٨ - ١٠) .

نَسَاءٌ

التَّعْرِيفُ: ١ - النَّسَاءُ فِي اللُّغَةِ التَّأْخِيرُ، يُقَال: نَسَأَ اللَّهُ أَجَلَهُ - مِنْ بَابِ نَفَعَ - وَنَسَأَ اللَّهُ فِي أَجْلِهِ، أَنْسَأَهُ وَأَنْسَأَ فِيهِ: إِذَا أَخَّرَهُ (١) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: النَّقْدُ: ٢ - النَّقْدُ فِي اللُّغَةِ: تَمْيِيزُ الدَّرَاهِمِ وَإِخْرَاجُ الزَّيْفِ مِنْهَا، وَقَبْضُ الدَّرَاهِمِ وَأَخْذُهَا، وَإِعْطَاؤُهَا، وَهُوَ خِلاَفُ النَّسَاءِ، يُقَال: نَقَدْتُ لَهُ الدَّرَاهِمَ ثَمَنَ الْمَبِيعِ: أَعْطَيْتُهُ حَالًا فَانْتَقَدَهَا: أَيْ قَبَضَهَا (٣)

وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ

_________

(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَالْقَامُوس الْمُحِيط، وَأَحْكَام الْقُرْآنِ لاِبْنِ الْعَرَبِيِّ ٢ / ٥٠١ ط. دَارُ الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ.

(٢) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٢١.

(٣) لِسَان الْعَرَبِ، وَالْمِصْبَاح الْمُنِير.

عَنْهُمَا فِي شَأْنِ جَمَلِهِ: قَال: فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ (١)، أَيْ أَعْطَانِيهِ نَقْدًا مُعَجَّلًا.

وَالنَّقْدُ فِي الاِصْطِلاَحِ: عِبَارَةٌ عَنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَيْضًا: لِخِلاَفِ النَّسِيئَةِ.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّسَاءِ وَالنَّقْدِ: التَّضَادُّ (٢)

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّسَاءِ: النَّسَاءُ فِي الْعُقُودِ: ٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ كُل عَقْدٍ يَحْرُمُ فِيهِ التَّفَاضُل فِي الْبَدَلَيْنِ يَحْرُمُ فِيهِ النَّسَاءُ، وَيَحْرُمُ التَّفَرُّقُ قَبْل الْقَبْضِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: " عَيْنًا بِعَيْنٍ " (٣) وَقَوْلِهِ: يَدًا بِيَدٍ (٤) وَلأَِنَّ تَحْرِيمَ النَّسَاءِ آكَدُ. فَإِذَا حَرُمَ التَّفَاضُل فَالنَّسَاءُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ، وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسَيْنِ فَالتَّفَاضُل فِيهِ جَائِزٌ يَدًا بِيَدٍ، وَلاَ تَجُوزُ النَّسِيئَةُ.

وَلاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ التَّفَاضُل فِي الْجِنْسَيْنِ إِلاَّ

_________

(١) حَدِيث جَابِر: " فَنَقَدَنِي ثَمَنه " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي ٥ / ٣١٤ ط السَّلَفِيَّة) وَمُسْلِم (٣ / ١٢٢١ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) .

(٢) لِسَان الْعَرَبِ، وَقَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي.

(٣) حَدِيث: " عَيْنًا بِعَيْن ". أَخْرَجَهُ مُسْلِم (٣ / ١٢١٠ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عِبَادَة بْن الصَّامِتِ ﵁ ضِمْن حَدِيث طَوِيل.

(٤) حَدِيث: " يَدًا بِيَد ". أَخْرَجَهُ مُسْلِم (٣ / ١٢١٣ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكَرَة نفيع بْن الْحَارِث ﵁.

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَإِنَّهُ قَال: مَا يَتَقَارَبُ الاِنْتِفَاعُ بِهِمَا لاَ يَجُوزُ التَّفَاضُل فِيهِمَا، وَيَرُدُّهُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وَبِيعُوا الْبُرَّ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ، وَبِيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ (١) فَأَمَّا النَّسَاءُ: فَكُل جِنْسَيْنِ يَجْرِي فِيهِمَا الرِّبَا بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ كَالْمَكِيل بِالْمَكِيل وَالْمَطْعُومِ بِالْمَطْعُومِ - عِنْدَ مَنْ يُعَلِّل بِهِ - فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالآْخَرِ نَسَاءً بِلاَ خِلاَفٍ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ: فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَْصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (٢)، وَفِي لَفْظٍ: لاَ بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا: يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا نَسِيئَةٌ فَلاَ، وَلاَ بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا نَسِيئَةٌ فَلاَ (٣)، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ ثَمَنًا وَالآْخَرُ مُثَمَّنًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ النَّسَاءُ

_________

(١) حَدِيث: " بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَد. . . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (٣ / ٥٣٢ ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عِبَادَة بْن الصَّامِتِ، وَأَصْله فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (٣ / ١٢١١) .

(٢) حَدِيث: " فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَْصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَد " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (٣ / ١٢١١ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عِبَادَة بْن الصَّامِتِ ﵁.

(٣) حَدِيث: " لاَ بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ. . . ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٣ / ٦٤٦ ط حِمْص) " مِنْ حَدِيثِ عِبَادَة بْن الصَّامِتِ ﵁.

بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ خِلاَفٍ (١) لأَِنَّ الشَّارِعَ أَرْخَصَ فِي السَّلَمِ، وَالأَْصْل فِي رَأْسِ الْمَال الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ، فَلَوْ حَرَّمَ النَّسَاءَ فِي السَّلَمِ لاَنْسَدَّ بَابُ السَّلَمِ فِي الْمَوْزُونَاتِ (٢) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رِبَا ف ٢٦ وَمَا بَعْدَهَا) .

بَيْعُ الشَّرِيكِ وَالْوَكِيل وَالْمُضَارِبِ نَسَاءً: ٤ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الاِحْتِيَاطُ عِنْدَ التَّصَرُّفِ فِي مَال الْغَيْرِ: كَالْوَكِيل وَالْعَامِل فِي الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِيكِ فِي مَال التِّجَارَةِ الْبَيْعُ نَسَاءً بِلاَ إِذْنٍ مِنْ مَالِكِ رَأْسِ مَال الْقِرَاضِ فِي الْمُضَارَبَةِ، وَفِي الْمُوَكَّل بِالتَّوْكِيل فِي الْبَيْعِ، وَالشَّرِيكِ فِي مَال التِّجَارَةِ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ جَازَ.

وَيَجِبُ أَنْ لاَ يُبَالَغَ فِي الأَْجَل فَإِنْ قُدِّرَ لَهُ مُدَّةٌ فِي الأَْجَل اتَّبَعَ، فَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ فِي الْمُدَّةِ: فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ حُمِل عَلَيْهِ، وَإِلاَّ رَاعَى الْمَصْلَحَةَ. وَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَجَبَ عَلَيْهِ الإِْشْهَادُ فِي

_________

(١) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَة ٤ / ١١ - ١٢، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٢٢ - ٢٤، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٣ / ٤١١، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ ٤ / ٨٧ - ٨٨، وَالْقَوَانِين الْفِقْهِيَّة ص / ١٦٦ ط: دَارَ الْقَلَم.

(٢) الْمُغْنِي ٤ / ١٢، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٣ / ٤١٠.

الْبَيْعِ نَسَاءً، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ نَسَاءً مِنْ ثِقَةٍ مَلِيءٍ.

وَإِنْ أَطْلَقَ التَّصَرُّفَ فِي الْمَال لِمَنْ ذَكَرَ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ نَسَاءً وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْل، لأَِنَّ مُقْتَضَى الإِْطْلاَقِ الْحُلُول، لأَِنَّهُ الْمُعْتَادُ غَالِبًا (١) وَلَكِنَّ الْحَنَابِلَةَ فَرَّقُوا بَيْنَ الْوَكِيل وَبَيْنَ عَامِل الْقِرَاضِ وَالشَّرِيكِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ، وَقَالُوا: إِذَا أَطْلَقَ الإِْذْنَ بِلاَ قَيْدٍ بِالنَّسَاءِ أَوِ النَّقْدِ فَلاَ يَجُوزُ لِلْوَكِيل أَنْ يَبِيعَ نَسَاءً، وَفِي جَوَازِ بَيْعِ عَامِل الْقِرَاضِ وَالشَّرِيكِ نَسَاءً رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لَيْسَ لَهُمَا ذَلِكَ لأَِنَّهُمَا نَائِبَانِ فِي الْبَيْعِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُمَا الْبَيْعُ نَسَاءً بِغَيْرِ إِذْنٍ صَرِيحٍ فِيهِ كَالْوَكِيل، لأَِنَّ النَّائِبَ لاَ يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ إِلاَّ عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ وَالاِحْتِيَاطِ، وَفِي الْبَيْعِ نَسَاءً تَغْرِيرٌ بِالْمَال، وَقَرِينَةُ الْحَال تُقَيِّدُ مُطْلَقَ الْكَلاَمِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَال لَهُ: بِعْ حَالًا.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِعَامِل الْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِيكِ فِي التِّجَارَةِ الْبَيْعُ نَسَاءً، لأَِنَّ الإِْذْنَ فِي الْمُضَارَبَةِ وَالتِّجَارَةِ يَنْصَرِفُ إِلَى التِّجَارَةِ الْمُعْتَادَةِ وَهَذَا عَادَةُ التُّجَّارِ، وَلأَِنَّهُ يَقْصِدُ بِهِ الرِّبْحَ، وَالرِّبْحُ فِي النَّسَاءِ أَكْثَرُ.

_________

(١) تُحْفَة الْمُحْتَاج ٦ / ٩٣، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٢٢٤، ٢١٤، ٣١٥، وَالْمَحَلِّيّ شَرْح الْمِنْهَاجِ ٢ / ٥٦، ٣٣٥، ٣٤١، وَالْمُغْنِي ٥ / ٣٩ - ٤٠ وَمَا بَعْدَهَا.