الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠
وَيُفَارِقُ الْوَكَالَةَ الْمُطْلَقَةَ فَإِنَّهَا لاَ تَخْتَصُّ بِقَصْدِ الرِّبْحِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ تَحْصِيل الثَّمَنِ فَحَسْبُ، فَإِذَا أَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ مِنْ غَيْرِ خَطَرٍ كَانَ أَوْلَى، وَلأَِنَّ الْوَكَالَةَ الْمُطْلَقَةَ فِي الْبَيْعِ تَدُل عَلَى أَنَّ حَاجَةَ الْمُوَكِّل إِلَى الثَّمَنِ نَاجِزَةٌ فَلَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهُ بِخِلاَفِ الْمُضَارَبَةِ، وَإِنْ قَال لَهُ: اعْمَل بِرَأْيِكَ فَلَهُ الْبَيْعُ نَسَاءً، لأَِنَّ الإِْذْنَ فِي عُمُومِ لَفْظِهِ وَقَرِينَةِ حَالِهِ تَدُل عَلَى رِضَائِهِ بِرَأْيِهِ فِي صِفَاتِ الْبَيْعِ وَفِي أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ وَهَذَا مِنْهَا (١) فَإِذَا قُلْنَا: لَهُ الْبَيْعُ نَسَاءً فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، وَمَهْمَا فَاتَ مِنَ الثَّمَنِ لاَ يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ، إِلاَّ أَنْ يُفَرِّطَ بِبَيْعِ مَنْ لاَ يُوثَقُ بِهِ أَوْ مَنْ لاَ يَعْرِفُهُ، فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ الثَّمَنِ الَّذِي انْكَسَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ نَسَاءً فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لأَِنَّهُ فَعَل مَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ، فَأَشْبَهَ بَيْعَ الأَْجْنَبِيِّ (٢) أَمَّا الْوَكِيل: إِنْ عَيَّنَ الشِّرَاءَ لَهُ بِنَقْدٍ أَوْ حَالًا لَمْ تَجُزْ مُخَالَفَتُهُ، وَإِنْ أَطْلَقَ حُمِل عَلَى الْحُلُول، لأَِنَّ الأَْصْل فِي الْبَيْعِ الْحُلُول، وَيُخَالِفُ الْمُضَارَبَةَ بِوَجْهَيْنِ:
أَوَّلًا: أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْمُضَارَبَةِ الرِّبْحُ لاَ دَفْعُ الْحَاجَةِ بِالثَّمَنِ فِي الْحَال، وَقَدْ يَكُونُ الْمَقْصُودُ فِي الْوَكَالَةِ دَفْعَ حَاجَةٍ نَاجِزَةٍ تَفُوتُ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ.
_________
(١) الْمُغْنِي ٥ / ٣٩ - ٤٠.
(٢) الْمُغْنِي ٥ / ٤٠.
وَالثَّانِي: أَنَّ اسْتِيفَاءَ الثَّمَنِ فِي الْمُضَارَبَةِ عَلَى الْمُضَارِبِ فَيَعُودُ ضَرَرُ التَّأْخِيرِ فِي التَّقَاضِي عَلَيْهِ، وَالْوَكَالَةُ بِخِلاَفِهِ فَلاَ يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّل، وَلأَِنَّ الضَّرَرَ فِي تَوَى الثَّمَنِ عَلَى الْمُضَارِبِ، لأَِنَّهُ يُحْسَبُ مِنَ الرِّبْحِ، لِكَوْنِ الرِّبْحِ وِقَايَةً لِرَأْسِ الْمَال، وَفِي الْوَكَالَةِ يَعُودُ عَلَى الْمُوَكِّل فَانْقَطَعَ الإِْلْحَاقُ. كَانَ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ نَسِيئَةً فَبَاعَهَا نَقْدًا بِدُونِ ثَمَنِهَا نَسِيئَةً لَمْ يُنَفَّذْ بَيْعُهُ لأَِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُوَكِّلِهِ، لأَِنَّهُ رَضِيَ بِثَمَنِ النَّسِيئَةِ دُونَ النَّقْدِ (١) وَإِنْ بَاعَهَا نَقْدًا بِمَا تُسَاوِي نَسِيئَةً، أَوْ عَيَّنَ لَهُ ثَمَنَهَا فَبَاعَهَا بِهِ نَقْدًا قَال الْقَاضِي: يَصِحُّ الْبَيْعُ لأَِنَّهُ زَادَهُ خَيْرًا فَكَانَ مَأْذُونًا فِيهِ عُرْفًا، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِهَا بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهَا بِأَكْثَرَ مِنْهَا.
وَيُحْتَمَل أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي النَّسِيئَةِ صَحَّ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا غَرَضٌ كَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مِمَّا يَتَضَرَّرُ بِحِفْظِهِ فِي الْحَال أَوْ يَخَافُ عَلَيْهِ مِنَ التَّلَفِ أَوِ الْمُتَغَلِّبِينَ أَوْ يَتَغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ إِلَى وَقْتِ الْحُلُول فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، لأَِنَّ حُكْمَ الْحُلُول لاَ يَتَنَاوَل الْمَسْكُوتَ عَنْهُ إِلاَّ إِنْ عُلِمَ أَنَّهُ فِي الْمَصْلَحَةِ كَالْمَنْطُوقِ أَوْ أَكْثَرَ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ ثَابِتًا بِطَرِيقِ التَّنْبِيهِ أَوِ الْمُمَاثَلَةِ (٢) وَمَتَى كَانَ فِي الْمَنْطُوقِ بِهِ غَرَضٌ مُخْتَصٌّ بِهِ
_________
(١) الْمُغْنِي ٥ / ١٣٤ - ١٣٥.
(٢) الْمُغْنِي ٥ / ١٣٤ - ١٣٥.
لَمْ يَجُزْ تَفْوِيتُهُ وَلاَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهِ (١)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ لِعَامِل الْقِرَاضِ وَالشَّرِيكِ فِي التِّجَارَةِ وَلِلْوَكِيل فِي الْبَيْعِ الْبَيْعُ نَسَاءً عِنْدَ الإِْطْلاَقِ، إِذَا كَانَتِ النَّسِيئَةُ لأَِجَلٍ مُتَعَارَفٍ بَيْنَ النَّاسِ، لأَِنَّ مُطْلَقَ الْوَكَالَةِ يَتَقَيَّدُ بِالْمُتَعَارَفِ وَالتَّصَرُّفَاتِ لِدَفْعِ الْحَاجَاتِ، فَيَتَقَيَّدُ الْوَكِيل الْمُطْلَقُ بِمَوَاقِعِهَا، وَالْمُتَعَارَفُ الْبَيْعُ حَالًا أَوْ بِأَجَلٍ مُتَعَارَفٍ بَيْنَ النَّاسِ (٢)، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ يَجُوزُ لِلْوَكِيل تَأْجِيل الثَّمَنِ بَعْدَ الْبَيْعِ، وَيَجُوزُ لِلْعَامِل فِي الْقِرَاضِ تَأْجِيلُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ لأَِنَّهُ يَمْلِكُ الإِْقَالَةَ بِخِلاَفِ الْوَكِيل فِي الْبَيْعِ (٣)
نِسَاءٌ
انْظُرِ: امْرَأَةً.
_________
(١) الْمَصْدَر السَّابِق.
(٢) تَبْيِين الْحَقَائِقِ ٤ / ٢٧٠، ٥ / ٦٨ - ٦٩، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٣ / ٣٤٥.
(٣) تَبْيِين الْحَقَائِقِ ٥ / ٦٨.
نَسَبٌ
التَّعْرِيفُ: ١ - النَّسَبُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ نَسَبَ، يُقَال: نَسَبْتُهُ إِلَى أَبِيهِ نَسَبًا: عَزَوْتُهُ إِلَيْهِ، وَانْتَسَبَ إِلَيْهِ: اعْتَزَى. وَالاِسْمُ: النِّسْبَةُ بِالْكَسْرِ، وَقَدْ تُضَمُّ.
قَال ابْنُ السِّكِّيتِ: يَكُونُ النَّسَبُ مِنْ قِبَل الأَْبِ وَمِنْ قِبَل الأُْمِّ (١) وَالنَّسَبُ فِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ: الْقَرَابَةُ وَهِيَ الاِتِّصَال بَيْنَ إِنْسَانَيْنِ بِالاِشْتِرَاكِ فِي وِلاَدَةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ (٢) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: هُوَ الاِنْتِسَابُ لأَِبٍ مُعَيَّنٍ (٣)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْعَصَبَةُ: ٢ - الْعَصَبَةُ فِي اللُّغَةِ: الْقَرَابَةُ الذُّكُورُ الَّذِينَ
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَالصِّحَاح.
(٢) نَيْل الْمَآرِب بِشَرْحِ دَلِيل الطَّالِبِ ٢ / ٥٥، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٤، وَالتَّفْرِيع ٢ / ٣٣٨، وَهِدَايَة الرَّاغِبِ ٤٢٢.
(٣) جَوَاهِر الإِْكْلِيل ٢ / ١٠٠.
يُدْلُونَ بِالذُّكُورِ، وَهُوَ جَمْعُ عَاصِبٍ (١) وَالْعَصَبَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ هُمُ: الذُّكُورُ مِنْ وَلَدِ الْمَيِّتِ وَآبَائِهِ وَأَوْلاَدِهِمْ (٢)
وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّسَبِ وَالْعَصَبَةِ أَنَّ النَّسَبَ أَعَمُّ.
ب - الْوَلاَءُ: ٣ - الْوَلاَءُ فِي اللُّغَةِ: النُّصْرَةُ، لَكِنَّهُ خُصَّ فِي الشَّرْعِ بِوَلاَءِ الْعِتْقِ (٣) وَالْوَلاَءُ فِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ: ثُبُوتُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِالْعِتْقِ أَوْ تَعَاطِي أَسْبَابِهِ (٤) وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَبَبٌ لِلإِْرْثِ.
ج - الرَّحِمُ: ٤ - الرَّحِمُ فِي اللُّغَةِ: مَوْضِعُ تَكْوِينِ الْوَلَدِ ثُمَّ سُمِّيَتِ الْقَرَابَةُ وَالْوَصْلَةُ مِنْ جِهَةِ الْوَلاَءِ رَحِمًا، فَالرَّحِمُ خِلاَفُ الأَْجْنَبِيِّ (٥) وَالرَّحِمُ اصْطِلاَحًا: كُل قَرِيبٍ، وَفِي عُرْفِ الْفَرْضِيِّينَ: كُل قَرِيبٍ لَيْسَ ذَا فَرْضٍ مُقَدَّرٍ وَلاَ عَصَبَةٍ (٦) وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَبَبٌ لِلإِْرْثِ.
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَلِسَان الْعَرَبِ.
(٢) الْمُغْنِي وَالشَّرْح الْكَبِير ٧ / ١٩، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٦ / ٢٣.
(٣) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَالصِّحَاح.
(٤) نَيْل الْمَآرِب ٢ / ٥٥، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٤، وَنِيل الأَْوْطَار ٦ / ٧٠.
(٥) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَمُخْتَار الصِّحَاح.
(٦) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٤٨٦، ٥٠٤، وَالْعَذْب الْفَائِض ٢ / ١٥.
د - الْمُصَاهَرَةُ: ٥ - قَال الْجَوْهَرِيُّ: الأَْصْهَارُ أَهْل بَيْتِ الْمَرْأَةِ، وَقَال: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَل الصِّهْرَ مِنَ الأَْحْمَاءِ وَالأَْخْتَانِ جَمِيعًا، يُقَال: صَاهَرْتُ إِلَيْهِمْ: إِذَا تَزَوَّجْتَ فِيهِمْ، وَأَصْهَرْتُ بِهِمْ: إِذَا اتَّصَلْتَ بِهِمْ وَتَحَرَّمْتَ بِجِوَارٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ تَزَوُّجٍ (١) وَاصْطِلاَحًا تُطْلَقُ الْمُصَاهَرَةُ عَلَى قَرَابَةِ النِّكَاحِ (٢)
فَقَرَابَةُ الزَّوْجَةِ هُمُ الأَْخْتَانُ، وَقَرَابَةُ الزَّوْجِ هُمُ الأَْحْمَاءُ، وَالأَْصْهَارُ يَقَعُ عَامًّا لِذَلِكَ كُلِّهِ (٣) وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّسَبِ وَالْمُصَاهَرَةِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْمُصَاهَرَةِ بَعْضُ أَحْكَامِ النَّسَبِ.
هـ - الرَّضَاعُ: ٦ - الرَّضَاعُ فِي اللُّغَةِ: مَصُّ الثَّدْيِ (٤) وَاصْطِلاَحًا: اسْمٌ لِحُصُول لَبَنِ الْمَرْأَةِ أَوْ مَا حَصَل مِنْ لَبَنِهَا فِي جَوْفِ طِفْلٍ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ (٥) وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالرَّضَاعِ بَعْضُ أَحْكَامِ النَّسَبِ.
_________
(١) الصِّحَاح، وَالْمِصْبَاح الْمُنِير.
(٢) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٤، ٢٤٦، وَالتَّفْرِيع لاِبْن الْجَلاَّب ٢ / ٤٤، ٣٣٨.
(٣) تَفْسِيرُ الْقُرْطُبِيِّ ١٣ / ٦٠.
(٤) الْقَامُوس الْمُحِيط.
(٥) ابْن عَابِدِينَ ٢ / ٤٠٣، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٧ / ١٦٢.
و- الْقُعْدُدُ: ٧ - الْقُعْدُدُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الْقَرِيبُ مِنَ الآْبَاءِ إِلَى الْجَدِّ الأَْكْبَرِ. يُقَال: فُلاَنٌ سَوَاءٌ مَعَ فُلاَنٍ فِي الْقُعْدُدِ مِنْ فُلاَنٍ، أَيْ فِي الْقُرْبِ مِنْ أَدْنَى جَدٍّ، وَيُقَال: فُلاَنٌ أَقْعَدُ مِنْ فُلاَنٍ أَيْ: أَقْرَبُ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَيَقُولُونَ: يَرِثُ الْوَلاَءَ الأَْقْعَدُ مِنْ عَصَبَةِ الْمَيِّتِ صَاحِبِ الْوَلاَءِ (١) وَيَجْرِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي أَبْوَابٍ كَثِيرَةٍ كَالشَّهَادَةِ لأَِحَدٍ بِأَنَّهُ عَاصِبٌ لِمَيِّتٍ فَيَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ الشُّهُودُ قُرْبَهُ مِنَ الْمَيِّتِ فِي الْجَدِّ الَّذِي يَجْتَمِعُ مَعَهُ فِيهِ ابْنُ عَمٍّ بِدَرَجَةٍ أَوْ دَرَجَتَيْنِ (٢) وَيَقُول الْفُقَهَاءُ فِي عَفْوِ وَلِيِّ الدَّمِ: عَفْوُ بَعْضِ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ يُسْقِطُ الْقِصَاصَ مَا لَمْ يَكُنِ الَّذِي عَفَا أَبْعَدَ فِي الْقُعْدُدِ (٣)، وَيَقُولُونَ فِي الْمِيرَاثِ بِالْوَلاَءِ: إِنَّ الْوَلاَءَ لِلأَْقْعَدِ مِنْ عَصَبَةِ الْمَيِّتِ صَاحِبِ الْوَلاَءِ (٤) وَالصِّلَةُ بَيْنَ النَّسَبِ وَالْقُعْدُدِ أَنَّ النَّسَبَ أَعَمُّ مِنَ الْقُعْدُدِ.
_________
(١) الْقَامُوس الْمُحِيط، وَالْمُوَطَّأ ٢ / ٥١٤، وَشَرْح السجلماسي عَلَى نُظُمِ الْعَمَل الْفَاسِيّ ٢ / ١١٤ طَبْع حَجَر فِي فَاسَ ١٢٩١
(٢) الْمُدَوَّنَة ٨ / ٨٩، وَالْكِفَايَة ٢ / ١٨٢.
(٣) شَرْح التاودي ١ / ٤٠٨.
(٤) شَرْح السجلماسي عَلَى نُظُمِ الْعَمَل الْفَاسِيّ ٢ / ١١٤.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالنَّسَبِ: حُكْمُ الإِْقْرَارِ بِالنَّسَبِ: ٨ - النَّسَبُ مَبْنِيٌّ عَلَى الاِحْتِيَاطِ فَيَحْرُمُ عَلَى الإِْنْسَانِ أَنْ يُقِرَّ بِنَسَبِ وَلَدٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَفْيُ وَلَدٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْهُ، لِحَدِيثِ: أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُؤُوسِ الأَْوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١)، وَلِعَظِيمِ التَّغْلِيظِ عَلَى فَاعِل ذَلِكَ وَقَبِيحِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا مِنَ الْمَفَاسِدِ كَانَا مِنَ الْكَبَائِرِ (٢)
حُقُوقُ النَّسَبِ: ٩ - فِي النَّسَبِ عِدَّةُ حُقُوقٍ، فَفِيهِ حَقٌّ لِلْوَلَدِ (٣) حَتَّى يَجِدَ أَبًا يَرْعَاهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَفِيهِ حَقٌّ لِلأُْمِّ، لأَِنَّهَا تُعَيَّرُ بِوَلَدٍ لاَ أَبَ لَهُ (٤) كَمَا أَنَّ فِيهِ حَقَّ الأَْبِ أَيْضًا (٥)، وَكَذَلِكَ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، لأَِنَّ
_________
(١) حَدِيث: " أَيّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ. . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٢ / ٦٩٥ - ٦٩٦ ط حِمْص)، وَالنَّسَائِيّ (٦ / ١٧٩ - ١٨٠ ط التِّجَارِيَّة الْكُبْرَى) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَاللَّفْظُ لأَِبِي دَاوُد وَأَشَارَ الْمُنْذِرِي فِي مُخْتَصَرِ السُّنَنِ (٣ / ١٨٢) إِلَى إِعْلاَلِهِ بِجَهَالَة رَاوٍ فِيهِ.
(٢) الْمَجْمُوع ١ / ٣٢، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ ٧ / ١٠٦ ط الْمَكْتَبَة الإِْسْلاَمِيَّة، وَابْن عَابِدِينَ ٢ / ٥٩٢.
(٣) حَاشِيَة الْجُمَل ٥ / ٤٣٦، وَأَسْنَى الْمَطَالِب ٣ / ٣٩٣.
(٤) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٢ / ٦١٦.
(٥) جَوَاهِر الإِْكْلِيل ٢ / ٣٤٢، وَنِيل الْمَآرِب ٢ / ٢٧٠
فِي وَصْلِهِ حَقًّا لِلَّهِ ﷿ (١) وَالنَّسَبُ لاَ يَكُونُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، وَكَذَلِكَ لاَ يَكُونُ مَحَلًّا لِلْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ (٢)
أَسْبَابُ النَّسَبِ: ١٠ - لِلنَّسَبِ سَبَبَانِ هُمَا: النِّكَاحُ وَالاِسْتِيلاَدُ.
السَّبَبُ الأَْوَّل: النِّكَاحُ: ١١ - يَنْقَسِمُ النِّكَاحُ إِلَى صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ وَيَلْحَقُ بِهِمَا الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ.
فَأَمَّا النِّكَاحُ الصَّحِيحُ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ الَّذِي تَأْتِي بِهِ الْمَرْأَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ زَوَاجًا صَحِيحًا لِقَوْل الرَّسُول ﷺ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ (٣)، وَالْمُرَادُ بِالْفِرَاشِ: الزَّوْجِيَّةُ وَمَا فِي حُكْمِهَا، وَيُشْتَرَطُ لِذَلِكَ مَا يَلِي:
أ - أَنْ يُتَصَوَّرَ الْحَمْل مِنَ الزَّوْجِ عَادَةً، وَذَلِكَ بِبُلُوغِ الذَّكَرِ تِسْعَ سِنِينَ قَمَرِيَّةٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَاثْنَتَيْ عَشْرَ سَنَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَشْرَ
_________
(١) شَرْح الْمَحَلِّيّ ٤ / ٣٢٢، ٣٢٣.
(٢) بَدَائِع الصَّنَائِع ٤ / ١٧٣.
(٣) حَدِيث: " الْوَلَد لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي ٥ / ٣٧١ ط السَّلَفِيَّة)، وَمُسْلِم (٢ / ١٠٨٠ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة ﵂.
سِنِينَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (١) (ر: بُلُوغ ف ٢١) . وَعَلَى ذَلِكَ لاَ يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ إِنْ كَانَ طِفْلًا دُونَ التَّاسِعَةِ مِنْ عُمُرِهِ بِالاِتِّفَاقِ، كَمَا لاَ يَلْحَقُ بِالْمَجْبُوبِ وَهُوَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ إِذَا كَانَ يُنْزِل وَإِلاَّ فَلاَ (٢) (ر: جُب ف ٩) . أَمَّا مَسْلُول الْخُصْيَتَيْنِ إِذَا بَقِيَ ذَكَرُهُ فَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ عَلَى الْمَذْهَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَال مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُسْأَل أَهْل الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ، عَنِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ، فَإِنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَإِلاَّ فَلاَ (٣)
ب - أَنْ تَلِدَهُ الزَّوْجَةُ خِلاَل مُدَّةِ الْحَمْل: وَأَقَلُّهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَأَقْصَاهَا خَمْسُ سَنَوَاتٍ، عَلَى التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (حَمْل ف ٧) .
ج - إِمْكَانُ تَلاَقِي الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ، أَوْ جَرَى عَقْدُ الزَّوَاجِ وَكَانَ الزَّوْجَانِ مُتَبَاعِدَيْنِ أَحَدُهُمَا
_________
(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٤ / ٤٦٥، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٥ / ٦١، وَبَدَائِع الصَّنَائِع ٣ / ١٥٤٦، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٢ / ٤٦٠، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٨ / ٣٥٧، وَالْمُغْنِي ٧ / ٤٢٧، وَنِيل الْمَآرِب ٢ / ٢٦٩.
(٢) الْمَرَاجِع السَّابِقَة.
(٣) الْقَلْيُوبِيّ وَعَمِيرَة ٤ / ٥٠، وَالْمُغْنِي ٧ / ٤٨٠، وَالْمُدَوَّنَة ٢ / ٤٤٥.