الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٠
رَعْيَهَا أَوْ عَلْفَهَا أَوْ رَبْطَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَيُعْفَى عَنْهُ لِمَشَقَّةِ الاِحْتِرَازِ.
ز - أَثَرُ ذُبَابٍ أَوْ نَامُوسٍ أَوْ نَمْلٍ صَغِيرٍ يَقَعُ عَلَى النَّجَاسَةِ وَيَرْفَعُ شَيْئًا مِنْهَا فَيَتَعَلَّقُ بِرِجْلِهِ أَوْ فَمِهِ، ثُمَّ يَقَعُ عَلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ لِمَشَقَّةِ الاِحْتِرَازِ، أَمَّا أَثَرُ النَّمْل الْكَبِيرِ فَلاَ يُعْفَى عَنْهُ لِنُدْرَتِهِ.
ح - أَثَرُ دَمِ مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ بَعْدَ مَسْحِهِ بِخِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا، فَيُعْفَى عَنْهُ إِلَى أَنْ يَبْرَأَ فَيَغْسِلَهُ.
ط - مَا يُصِيبُ ثَوْبَهُ أَوْ رِجْلَهُ مِنْ طِينِ الْمَطَرِ أَوْ مَائِهِ الْمُخْتَلِطِ بِنَجَاسَةٍ مَا دَامَ مَوْجُودًا فِي الطُّرُقِ وَلَوْ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْمَطَرِ، فَيُعْفَى عَنْهُ بِشُرُوطٍ ثَلاَثَةٍ: أَوَّلًا: أَنْ لاَ تَكُونَ النَّجَاسَةُ الْمُخَالِطَةُ أَكْثَرَ مِنَ الطِّينِ أَوِ الْمَاءِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا.
ثَانِيًا: أَنْ لاَ تُصِيبَهُ النَّجَاسَةُ بِدُونِ مَاءٍ أَوْ طِينٍ.
ثَالِثًا: أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الإِْصَابَةِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الطِّينِ أَوِ الْمَاءِ، كَأَنْ يَعْدِل عَنْ طَرِيقٍ خَالِيَةٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَى طَرِيقٍ فِيهَا ذَلِكَ.
ي - الْمِدَّةُ السَّائِلَةُ مِنْ دَمَامِل أَكْثَرَ مِنَ الْوَاحِدِ، سَوَاءٌ سَالَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ بِعَصْرِهَا وَلَوْ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ، لأَِنَّ كَثْرَتَهَا مَظِنَّةُ الاِحْتِيَاجِ إِلَى الْعَصْرِ، فَيُعْفَى عَمَّا سَال عَنْهَا وَلَوْ زَادَ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَأَمَّا الدُّمَّل الْوَاحِدُ فَيُعْفَى
عَمَّا سَال مِنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَصْرٍ احْتِيجَ إِلَيْهِ، فَإِنْ عُصِرَ بِغَيْرِ حَاجَةٍ فَلاَ يُعْفَى إِلاَّ عَنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ.
ك - خُرْءُ الْبَرَاغِيثِ وَلَوْ كَثُرَ، وَإِنْ تَغَذَّتْ بِالدَّمِ الْمَسْفُوحِ، فَخُرْؤُهَا نَجِسٌ وَلَكِنْ يُعْفَى عَنْهُ.
وَأَمَّا دَمُهَا فَإِنَّهُ كَدَمِ غَيْرِهَا لاَ يُعْفَى عَمَّا زَادَ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ الْبَغْلِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ.
ل - الْمَاءُ الْخَارِجُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ إِذَا كَانَ مِنَ الْمَعِدَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ أَصْفَرَ مُنْتِنًا فَإِنَّهُ نَجِسٌ، وَلَكِنْ يُعْفَى عَنْهُ إِذَا لاَزَمَ.
م - الْقَلِيل مِنْ مَيْتَةِ الْقُمَّل فَيُعْفَى مِنْهُ عَنْ ثَلاَثَةٍ فَأَقَل.
ن - أَثَرُ النَّجَاسَةِ عَلَى السَّبِيلَيْنِ بَعْدَ إِزَالَةِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ بِمَا يُزِيلُهَا مِنْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِ فَيُعْفَى عَنْهُ، وَلاَ يَجِبُ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يَنْتَشِرْ كَثِيرًا، فَإِنِ انْتَشَرَ تَعَيَّنَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ، كَمَا يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ قُمَّل الْمَرْأَةِ (١) .
وَقَالُوا فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ: إِنَّ رَمَادَ نَجِسٍ طَاهِرٌ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَلَتِ النَّارُ النَّجَاسَةَ أَكْلًا قَوِيًّا أَوْ لاَ.
وَأَمَّا دُخَانُ النَّجَاسَةِ فَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ نَجِسٌ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَالتُّونُسِيُّ
_________
(١) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ١ / ٧١ - ٧٨.
وَالْمَازِرِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَرَفَةَ، قَال بَعْضُهُمْ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ طَهَارَةَ دُخَانِ النَّجَاسَةِ كَالرَّمَادِ (١) .
وَقَالُوا: يُعْفَى عَمَّا تَعَلَّقَ بِذَيْل ثَوْبِ الْمَرْأَةِ الْيَابِسِ مِنَ الْغُبَارِ النَّجِسِ (٢) .
٥٥ - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُعْفَى عَنْ أُمُورٍ: مِنْهَا مَا لاَ يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ الْمُعْتَدِل مِنَ النَّجَاسَةِ وَلَوْ مُغَلَّظَةً.
وَمِنْهَا الأَْثَرُ الْبَاقِي بِالْمَحَل بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ، فَيُعْفَى عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِصَاحِبِهِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِنْجَاء ف ٢٣) .
وَمِنْهَا طِينُ الشَّارِعِ الْمُخْتَلِطُ بِالنَّجَاسَةِ الْمُحَقَّقَةِ، فَإِذَا شَكَّ فِي نَجَاسَةِ ذَلِكَ الطِّينِ أَوْ ظَنَّ كَانَ طَاهِرًا، لاَ نَجِسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ، وَإِنَّمَا يُعْفَى عَنْهُ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ: أَوَّلًا: أَنْ لاَ تَظْهَرَ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ.
ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ الْمَارُّ مُحْتَرِزًا عَنْ إِصَابَتِهَا، بِحَيْثُ لاَ يُرْخِي ذَيْل ثِيَابِهِ وَلاَ يَتَعَرَّضُ لِرَشَاشٍ نَحْوَ سِقَاءٍ.
ثَالِثًا: أَنْ تُصِيبَهُ النَّجَاسَةُ وَهُوَ مَاشٍ أَوْ
_________
(١) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ١ / ٥٧، ٥٨.
(٢) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ١ / ٧٤.
رَاكِبٌ، أَمَّا إِذَا سَقَطَ عَلَى الأَْرْضِ فَتَلَوَّثَتْ ثِيَابُهُ فَلاَ يُعْفَى عَنْهُ لِنُدْرَةِ الْوُقُوعِ.
رَابِعًا: أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ فِي ثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ.
وَمِمَّا يُعْفَى عَنْهُ عِنْدَهُمُ الدَّمُ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَعِظَامِهِ، فَقِيل: إِنَّهُ طَاهِرٌ، وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْحَلِيمِيِّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ.
وَمِنْهَا دُخَانُ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ وَعَنْ يَسِيرِهِ عُرْفًا.
وَمِنْهَا بُخَارُ النَّجَاسَةِ إِنْ تَصَاعَدَ بِوَاسِطَةِ نَارٍ فَنَجِسٌ، لأَِنَّ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ تَفْصِلُهَا النَّارُ بِقُوَّتِهَا لَكِنْ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ، وَإِلاَّ بِأَنْ كَانَ كَالْبُخَارِ الْخَارِجِ مِنْ نَجَاسَةِ الْكَنِيفِ فَطَاهِرٌ.
وَصَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ مِنَ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ غُبَارَ النَّجَاسَةِ الْيَابِسَةِ.
وَمِنْهَا الْمَاءُ السَّائِل مِنْ فَمِ النَّائِمِ إِنْ كَانَ مِنَ الْمَعِدَةِ، كَأَنْ خَرَجَ مُنْتِنًا بِصُفْرَةٍ فَنَجِسٌ، لاَ إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا، أَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مِنْهَا فَطَاهِرٌ.
وَقِيل: إِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا فَنَجِسٌ وإِلاَّ فَطَاهِرٌ، فَإِنِ ابْتُلِيَ بِهِ شَخْصٌ لِكَثْرَتِهِ مِنْهُ قَال فِي الرَّوْضَةِ:
فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ (١) .
٥٦ - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُعْفَى عَنِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ لأَِجْل مَحَلِّهَا فِي ثَلاَثَةِ مَوَاضِعَ: أَحَدُهَا: مَحَل الاِسْتِنْجَاءِ، فَيُعْفَى فِيهِ عَنْ أَثَرِ الاِسْتِجْمَارِ بَعْدَ الإِْنْقَاءِ وَاسْتِيفَاءِ الْعَدَدِ.
الثَّانِي: أَسْفَل الْخُفِّ وَالْحِذَاءِ إِذَا أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ فَدَلَّكَهَا بِالأَْرْضِ حَتَّى زَالَتْ عَيْنُ النَّجَاسَةِ، فَفِيهِ ثَلاَثُ رِوَايَاتٍ: إِحْدَاهَا: يُجْزِئُ دَلْكُهُ بِالأَْرْضِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الأُْولَى كَمَا قَال ابْنُ قُدَامَةَ، وَالثَّانِيَةُ: يَجِبُ غَسْلُهُ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ، وَالثَّالِثَةُ: يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الْبَوْل وَالْعَذِرَةِ دُونَ غَيْرِهِمَا.
الثَّالِثُ: إِذَا جَبَّرَ عَظْمَهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ فَانْجَبَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَلْعُهُ إِذَا خَافَ الضَّرَرَ، لأَِنَّهَا نَجَاسَةٌ بَاطِنَةٌ يَتَضَرَّرُ بِإِزَالَتِهَا، فَأَشْبَهَتْ دِمَاءَ الْعُرُوقِ.
وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِ دَمٍ وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ، وَالْيَسِيرُ مَا يَعُدُّهُ الإِْنْسَانُ فِي نَفْسِهِ يَسِيرًا، وَإِنَّمَا يُعْفَى عَنِ الْيَسِيرِ إِذَا أَصَابَ غَيْرَ مَائِعٍ وَمَطْعُومٍ.
وَمِمَّا يُعْفَى عَنْهُ يَسِيرُ سَلَسِ بَوْلٍ بَعْدَ تَمَامِ التَّحَفُّظِ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ.
_________
(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٧٩ - ٨١، ١٩٢، وَالْمَنْثُور فِي الْقَوَاعِدِ ٣ / ٢٦٦.
وَمِنْهَا دُخَانُ نَجَاسَةٍ وَغُبَارُهَا وَبُخَارُهَا مَا لَمْ تَظْهَرْ لَهُ صِفَةٌ.
وَمِنْهَا قَلِيل مَاءٍ تَنَجَّسَ بِمَعْفُوٍّ عَنْهُ.
وَمِنْهَا النَّجَاسَةُ الَّتِي تُصِيبُ عَيْنَ الإِْنْسَانِ وَيَتَضَرَّرُ بِغَسْلِهَا.
وَمِنْهَا الْيَسِيرُ مِنْ طِينِ الشَّارِعِ الَّذِي تَحَقَّقَتْ نَجَاسَتُهُ بِمَا خَالَطَهُ مِنَ النَّجَاسَةِ (١) .
_________
(١) الْمُغْنِي مَعَ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ١ / ٧٢٥ - ٧٢٩، وَالْمُغْنِي ١ / ٤١١ - ٤١٢ ط دَار الْفِكْرِ، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ ١ / ١٠٢ - ١٠٣، وَكَشَّاف الْقِنَاع ١ / ١٩٢.
نَجْشٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي النَّجْشِ فِي اللُّغَةِ الاِسْتِثَارَةُ وَالإِْثَارَةُ، وَالنَّجْشُ - بِسُكُونِ الْجِيمِ - مَصْدَرٌ وَبِالْفَتْحِ اسْمُ مَصْدَرٍ وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ فِي سِلْعَةٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَيْسَ قَصْدُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بَل لِيَغِرَّ غَيْرَهُ فَيُوقِعَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ، وَالْفَاعِل نَاجِشٌ وَنَجَّاشٌ مُبَالَغَةً، وَلاَ تَنَاجَشُوا: لاَ تَفْعَلُوا ذَلِكَ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - السَّوْمُ:
٢ - السَّوْمُ فِي اللُّغَةِ مِنْ سَامَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ سَوْمًا عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ وَسَامَهَا الْمُشْتَرِي وَاسْتَامَهَا طَلَبَ بَيْعَهَا (٣) .
_________
(١) مُحِيط الْمُحِيطِ، وَالْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ، وَلِسَان الْعَرَبِ.
(٢) التَّعْرِيفَات للجرجاني، وَقَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي.
(٣) لِسَان الْعَرَبِ، وَالْمِصْبَاح الْمُنِير، وَالْمُعْجَم الْوَسِيط.
وَمِنْ مَعَانِيهِ فِي الاِصْطِلاَحِ: عَرْضُ الْبَائِعِ سِلْعَتَهُ بِثَمَنٍ مَا وَيَطْلُبُهَا مَنْ يَرْغَبُ فِي شِرَائِهَا بِثَمَنٍ دُونَهُ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ السَّوْمِ وَالنَّجْشِ أَنَّ النَّاجِشَ لاَ يَرْغَبُ فِي شِرَاءِ الشَّيْءِ وَالْمُسَاوِمَ يَرْغَبُ فِيهِ.
ب - الْمُزَايَدَةُ:
٣ - الْمُزَايَدَةُ فِي اللُّغَةِ: التَّنَافُسُ فِي زِيَادَةِ ثَمَنِ السِّلْعَةِ الْمَعْرُوضَةِ لِلْبَيْعِ (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ أَنْ يُنَادِيَ عَلَى السِّلْعَةِ وَيَزِيدَ النَّاسُ فِيهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى تَقِفَ عَلَى آخَرِ زَائِدٍ فِيهَا فَيَأْخُذَهَا (٢) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْمُزَايَدَةِ وَالنَّجْشِ أَنَّ النَّاجِشَ لاَ يَرْغَبُ فِي شِرَاءِ الشَّيْءِ وَالْمُزَايِدَ يَرْغَبُ فِي الشِّرَاءِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ النَّجْشَ حَرَامٌ وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلاَ تَنَاجَشُوا وَلاَ يَبِعْ
_________
(١) الْقَامُوس الْمُحِيط، وَتَاج الْعَرُوسِ، وَمُعْجَم مَقَايِيس اللُّغَة، وَالْمُعْجَمِ الْوَسِيطِ.
(٢) الْقَوَانِين الْفِقْهِيَّة ٢٩٠، وَفَتْح الْقَدِير ٦ / ١٠٨، وَالدُّسُوقِيّ ٣ / ١٥٩، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٣٧.
حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلاَ تُصَرُّوا الْغَنَمَ (١) وَلِقَوْل ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّجْشِ (٢) .
وَفَصَّل الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: إِنَّهُ إِذَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ السِّلْعَةِ فَالْمَنْعُ اتِّفَاقًا، وَإِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْقِيمَةِ بَل سَاوَاهَا بِزِيَادَتِهِ أَوْ كَانَتْ زِيَادَتُهُ أَنْقَصَ مِنْهَا فَهُوَ مَمْنُوعٌ عَلَى ظَاهِرِ كَلاَمِ الْمَازِرِيِّ، وَجَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِ كَلاَمِ الإِْمَامِ مَالِكٍ، وَمَنْدُوبٌ عَلَى كَلاَمِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ، وَعَلَى تَأْوِيل كَلاَمِ الإِْمَامِ وَالْمَازِرِيِّ فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْقِيمَةِ.
فَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالنَّاجِشِ فَسَكَتَ حَتَّى حَصَل الْبَيْعُ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلاَ كَلاَمَ لِلْمُشْتَرِي وَلاَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ وَالإِْثْمُ عَلَى مَنْ فَعَل ذَلِكَ (٣) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يُشْتَرَطُ هُنَا الْعِلْمُ بِخُصُوصِ هَذَا النَّهْيِ لأَِنَّ النَّجْشَ خَدِيعَةٌ
_________
(١) حَدِيث: " لاَ تُلْقُوا الرُّكْبَان ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي ٤ / ٣٦١ ط السَّلَفِيَّة) وَمُسْلِم (٣ / ١١٥٥ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
(٢) حَدِيث: " نَهَى عَنِ النَّجْشِ ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (فَتْح الْبَارِي ٤ / ٣٥٥ ط السَّلَفِيَّة) وَمُسْلِم (٣ / ١١٥٦ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر ﵃ ا.
(٣) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٣ / ٦٨، وَالْعِنَايَة بِهَامِش فَتْح الْقَدِير ٥ / ٢٣٩، وَحَاشِيَة الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ ٣ / ٩٢، وَالْمُغْنِي ٤٣ / ٢٧٨، وَحَوَاشِي الشرواني وَابْن قَاسِم ٤ / ٣١٥.
وَتَحْرِيمُهَا مَعْلُومٌ لِكُل أَحَدٍ (١)، وَقَدْ أَشَارَ السُّبْكِيُّ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمِ الْحُرْمَةَ لاَ إِثْمَ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكْمِ الظَّاهِرِ لِلْقُضَاةِ فَمَا اشْتَهَرَ تَحْرِيمُهُ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى اعْتِرَافِ مُتَعَاطِيهِ بِالْعِلْمِ بِخِلاَفِ الْخَفِيِّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لاَ إِثْمَ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ قَصَّرَ فِي التَّعْلِيمِ (٢) .
بَيْعُ النَّجْشِ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ وَالْفَسَادُ:
٥ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ بَيْعَ النَّجْشِ صَحِيحٌ لأَِنَّ النَّجْشَ فِعْل النَّاجِشِ لاَ الْعَاقِدِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْبَيْعِ (٣) .
وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: إِنَّهُ لاَ يَصِحُّ بَيْعُ النَّجْشِ لأَِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ (٤) .
وَالتَّفْصِيل فِي (بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ف ١٢٨) .
خِيَارُ الْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ:
٦ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي بَيْعِ النَّجْشِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الرَّدِّ وَالإِْمْسَاكِ بِالثَّمَنِ، لأَِنَّ الْفَسَادَ فِيهِ فِي مَعْنًى خَارِجٍ زَائِدٍ لاَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ وَلاَ فِي شَرَائِطِ الصِّحَّةِ (٥) .
_________
(١) حَاشِيَة الشرواني وَابْن قَاسِم ٤ / ٣١٥.
(٢) الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ ٣ / ٩٢.
(٣) الْمُغْنِي ٤ / ٢٧٨، الْعِنَايَة بِهَامِش فَتْح الْقَدِير ٥ / ٢٣٩، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج ٤ / ٣١٦.
(٤) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٣ / ٦٨، وَالْمُغْنِي ٤ / ٢٧٨.
(٥) فَتْح الْقَدِير ٦ / ١٠٨ ط دَار إِحْيَاء التُّرَاثِ الْعَرَبِيِّ.