الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤ الصفحة 51

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤

السَّاقِطِ (١) . وَتُنْظَرُ الْفُرُوعُ فِي أَبْوَابِهَا.

أَثَرُ الإِْسْقَاطِ:

٦٦ - يَتَرَتَّبُ عَلَى الإِْسْقَاطِ آثَارٌ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ. وَمِنْ ذَلِكَ:

(١) إِسْقَاطُ رَجُلٍ الاِنْتِقَاعَ بِالْبُضْعِ بِالطَّلاَقِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارٌ مُتَعَدِّدَةٌ، كَالْعِدَّةِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَجَوَازِ الرَّجْعَةِ، إِنْ كَانَ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا، وَعَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ إِنْ كَانَ بَائِنًا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْثَارِ. (٢) ر: (طَلاَق) .

(٢) الإِْعْتَاقُ وَهُوَ: إِزَالَةُ الرِّقِّ عَنِ الْمَمْلُوكِ وَإِثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ لَهُ، يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِلْكُهُ لِمَالِهِ وَكَسْبِهِ، وَإِطْلاَقُ يَدِهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ، وَإِثْبَاتُ حَقِّ الْوَلاَءِ لِلْمُعْتَقِ، وَمَا شَابَهُ ذَلِكَ مِنَ الأَْحْكَامِ. (٣) ر: (عِتْق) .

(٣) قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الإِْسْقَاطِ إِثْبَاتُ حُقُوقٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَحَل، كَإِسْقَاطِ حَقِّ الشُّفْعَةِ، يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ اسْتِقْرَارُ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي، وَإِسْقَاطُ حَقِّ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ لُزُومُ الْبَيْعِ، لأَِنَّ الْمِلْكَ الثَّابِتَ بِالْبَيْعِ قَبْل الاِخْتِيَارِ مِلْكٌ غَيْرُ لاَزِمٍ. وَإِجَازَةُ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا لُزُومُ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ (٤) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (بَيْع - خِيَار - شُفْعَة - فُضُولِيّ) .

(٤) وَمِنَ الآْثَارِ مَا يَرِدُ تَحْتَ قَاعِدَةِ: الْفَرْعُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِ الأَْصْل، كَمَا إِذَا أُبْرِئَ الْمَضْمُونُ أَوِ الْمَكْفُول عَنِ الدَّيْنِ بُرِّئَ الضَّامِنُ وَالْكَفِيل، لأَِنَّ الضَّامِنَ وَالْكَفِيل فَرْعٌ، فَإِذَا سَقَطَ الأَْصْل سَقَطَ

_________

(١) الأشباه لابن نجيم ص ٣١٨، ٣١٩.

(٢) الاختيار ٣ / ١٢١، ١٧٤.

(٣) الاختيار ٤ / ١٧.

(٤) البدائع ٥ / ٢٦١، ٢٦٧، ٢٧٣، ٢٩١، ٢٩٥.

الْفَرْعُ وَلاَ عَكْسَ، فَلَوْ أُبْرِئَ الضَّامِنُ لَمْ يُبَرَّأِ الأَْصِيل، لأَِنَّهُ إِسْقَاطُ وَثِيقَةٍ فَلاَ يَسْقُطُ بِهَا الدَّيْنُ (١) . ر: (كَفَالَة - ضَمَان) .

(٥) وَقَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الإِْسْقَاطِ الْحُصُول عَلَى حَقٍّ كَانَ صَاحِبُهُ مَمْنُوعًا مِنْهُ، لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ، وَذَلِكَ مِثْل صِحَّةِ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ، بِنَحْوِ وَقْفٍ أَوْ هِبَةٍ، إِذَا أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ، لأَِنَّ مَنْعَهُ كَانَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ، وَقَدْ أَسْقَطَهُ بِإِذْنِهِ (٢) .

(٦) الْغَرِيمُ إِذَا وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ كَانَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ فِيهِ بِشُرُوطٍ مِنْهَا: أَلاَّ يَتَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ كَشُفْعَةٍ وَرَهْنٍ. فَإِذَا أَسْقَطَ أَصْحَابُ الْحُقُوقِ حُقُوقَهُمْ، بِأَنْ أَسْقَطَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَهُ، أَوْ أَسْقَطَ الْمُرْتَهِنُ حَقَّهُ فِي الرَّهْنِ فَلِرَبِّ الْعَيْنِ أَخْذُهَا (٣) .

(٧) إِذَا أَجَّل الْبَائِعُ الثَّمَنَ بَعْدَ الْعَقْدِ سَقَطَ حَقُّ الْحَبْسِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْبَدَائِعِ، لأَِنَّهُ أَخَّرَ حَقَّ نَفْسِهِ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ، فَلاَ يَتَأَخَّرُ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي قَبْضِ الْمَبِيعِ، وَكَذَا لَوْ أَبْرَأَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ بَطَل حَقُّ الْحَبْسِ (٤) .

(٨) لَوْ أَجَّلَتِ الزَّوْجَةُ الْمَهْرَ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا، لأَِنَّ الْمَرْأَةَ بِالتَّأْجِيل رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ حَقِّ نَفْسِهَا، فَلاَ يَسْقُطُ حَقُّ الزَّوْجِ. وَهَذَا فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا، لأَِنَّ مِنْ حُكْمِ الْمَهْرِ أَنْ يَتَقَدَّمَ تَسْلِيمُهُ

_________

(١) نهاية المحتاج ٤ / ٢٤٤، والمنتهى ٢ / ٢٤٧، والمنثور ٣ / ٢٢.

(٢) منتهى الإرادات ٢ / ٢٣٤، ونهاية المحتاج ٤ / ٢٦٢، ومنح الجليل ٣ / ٧٤.

(٣) منتهى الإرادات ٢ / ٢٨١.

(٤) البدائع ٥ / ٢٥٠.

عَلَى تَسْلِيمِ النَّفْسِ، فَلَمَّا قَبِل الزَّوْجُ التَّأْجِيل كَانَ ذَلِكَ رِضًا بِتَأْخِيرِ حَقِّ نَفْسِهَا فِي الْقَبْضِ، بِخِلاَفِ الْبَائِعِ (١) . وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْوَصِيَّةُ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل كُل ذَلِكَ فِي: (إِفْلاَسٌ - بَيْعٌ - حَبْس - رَهْن) .

(٩) إِسْقَاطُ الشَّارِعِ الْعِبَادَاتِ بِسَبَبِ الأَْعْذَارِ قَدْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلاَ يُطَالَبُ بِالْقَضَاءِ، كَالصَّوْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ. وَقَدْ يُطَالَبُ بِالْقَضَاءِ، كَالصَّوْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَائِضِ وَالْمُسَافِرِ.

(١٠) الإِْبْرَاءُ مِنَ الدَّيْنِ أَوْ مِنَ الْحَقِّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمُبَرَّأِ مَتَى اسْتَوْفَى الإِْبْرَاءُ شُرُوطَهُ. وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَنْ حَقٍّ خَاصٍّ أَمْ حَقٍّ عَامٍّ، بِحَسَبِ مَا يَرِدُ فِي صِيغَةِ الْمُبَرِّئِ.

وَيَتَرَتَّبُ كَذَلِكَ سُقُوطُ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ، فَلاَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِيمَا تَنَاوَلَهُ الإِْبْرَاءُ إِلَى حِينِ وُقُوعِهِ، دُونَ مَا يَحْدُثُ بَعْدَهُ. وَلاَ تُقْبَل الدَّعْوَى بَعْدَ ذَلِكَ بِحُجَّةِ الْجَهْل أَوِ النِّسْيَانِ.

إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَيَّدُوا ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِْبْرَاءُ مَعَ الصُّلْحِ. فَإِذَا كَانَ الإِْبْرَاءُ مَعَ الصُّلْحِ، أَوْ وَقَعَ بَعْدَ الصُّلْحِ إِبْرَاءٌ عَامٌّ، ثُمَّ ظَهَرَ خِلاَفُهُ فَلَهُ نَقْضُهُ، لأَِنَّهُ إِبْرَاءٌ عَلَى دَوَامِ صِفَةِ الصُّلْحِ لاَ إِبْرَاءٌ مُطْلَقٌ، إِلاَّ إِذَا الْتَزَمَ فِي الصُّلْحِ عَدَمَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَلَوْ بِبَيِّنَةٍ فَلاَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى. هَذَا، مَعَ اسْتِثْنَاءِ الْحَنَفِيَّةِ مِنَ الإِْبْرَاءِ بَعْضَ الْمَسَائِل، كَضَمَانِ الدَّرَكِ (اسْتِحْقَاقُ الْمَبِيعِ)، وَكَدَعْوَى الْوَكَالَةِ وَالْوِصَايَةِ، وَكَادِّعَاءِ

_________

(١) البدائع ٣ / ٢٨٩، والمنح ٢ / ١٠٤.

الْوَارِثِ دَيْنًا لِلْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ، وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ كَثِيرٌ يُنْظَرُ فِي (إِبْرَاءٌ - دَعْوَى) .

(١١) الإِْبْرَاءُ الْعَامُّ يَمْنَعُ الدَّعْوَى بِالْحَقِّ قَضَاءً لاَ دِيَانَةً، إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ بِمَالِهِ مِنَ الْحَقِّ لَمْ يُبَرِّئْهُ، كَمَا فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالَجِيَّةِ. لَكِنْ فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يُبَرَّأُ قَضَاءً وَدِيَانَةً وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ أَبْرَأَهُ فِي الدُّنْيَا دُونَ الآْخِرَةِ بُرِّئَ فِيهِمَا، لأَِنَّ أَحْكَامَ الآْخِرَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، ذَكَرَهُمَا الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (١) .

بُطْلاَنُ الإِْسْقَاطِ

٦٧ - لِلإِْسْقَاطِ أَرْكَانٌ، وَلِكُل رُكْنٍ شُرُوطُهُ الْخَاصَّةُ، فَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرْطٌ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي سَبَقَ بَيَانُهَا بَطَل الإِْسْقَاطُ، أَيْ بَطَل حُكْمُهُ، فَلاَ يَنْفُذُ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْقِطِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا، فَإِذَا كَانَ الْمُتَصَرِّفُ بِالإِْسْقَاطِ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَلاَ يَصِحُّ الإِْسْقَاطُ وَلاَ يَنْفُذُ.

وَلَوْ كَانَ التَّصَرُّفُ بِالإِْسْقَاطِ مُنَافِيًا لِلْمَشْرُوعِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ تَصَرُّفًا بَاطِلًا وَلاَ يَسْقُطُ بِالإِْسْقَاطِ، كَإِسْقَاطِ الْوِلاَيَةِ، أَوْ إِسْقَاطِ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ.

وَكَذَلِكَ الإِْسْقَاطُ لاَ يَرِدُ عَلَى الأَْعْيَانِ، وَيُعْتَبَرُ إِسْقَاطُهَا بَاطِلًا. وَلِذَلِكَ خَرَّجَهُ الْفُقَهَاءُ عَلَى إِسْقَاطِ الضَّمَانِ.

وَقَدْ يَقَعُ الإِْسْقَاطُ صَحِيحًا، لَكِنْ يَبْطُل إِذَا رَدَّهُ الْمُسْقَطُ عَنْهُ، عِنْدَ مَنْ يَقُول أَنَّهُ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ كَالْحَنَفِيَّةِ.

_________

(١) أشباه ابن نجيم ص ٢٢٣، ٢٦٥، ومنح الجليل ٣ / ٢٠٩، ٢١٠، ٤٢٤، ونهاية المحتاج ٤ / ٤٢٨، ٤٣١، والمغني ٤ / ٦٢٣.

فِي قَاعِدَةٍ ذَكَرَهَا الْحَنَفِيَّةُ هِيَ: أَنَّهُ إِذَا بَطَل الشَّيْءُ بَطَل مَا فِي ضِمْنِهِ، فَلْو أَبْرَأَهُ ضِمْنَ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَسَدَ الإِْبْرَاءُ (١) .

وَأَغْلَبُ هَذِهِ الْمَسَائِل وَرَدَتْ فِيمَا سَبَقَ فِي الْبَحْثِ.

إِسْكَارٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الإِْسْكَارُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَسْكَرَهُ الشَّرَابُ. وَسَكِرَ سَكَرًا، مِنْ بَابِ تَعِبَ، وَالسُّكْرُ اسْمٌ مِنْهُ، أَيْ أَزَال عَقْلَهُ (٢) .

وَالإِْسْكَارُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: تَغْطِيَةُ الْعَقْل (٣) بِمَا فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ كَالْخَمْرِ. وَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ ضَابِطَ الإِْسْكَارِ هُوَ أَنْ يَخْتَلِطَ كَلاَمُهُ، فَيَصِيرَ غَالِبُ كَلاَمِهِ الْهَذَيَانَ، حَتَّى لاَ يُمَيِّزَ بَيْنَ ثَوْبِهِ وَثَوْبِ غَيْرِهِ عِنْدَ اخْتِلاَطِهِمَا، وَلاَ بَيْنَ نَعْلِهِ وَنَعْل غَيْرِهِ، وَذَلِكَ بِالنَّظَرِ لِغَالِبِ النَّاسِ (٤) . وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: السَّكْرَانُ الَّذِي لاَ يَعْرِفُ السَّمَاءَ مِنَ الأَْرْضِ، وَلاَ الرَّجُل مِنَ الْمَرْأَةِ. ر: (أَشْرِبَة) .

_________

(١) الأشباه لابن نجيم ص ٣٩١، ٣٥٦، وتنظر المراجع السابقة في البحث.

(٢) المصباح المنير: (مادة سكر) .

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٢٣ - ٤٢٤ ط بولاق.

(٤) الفتاوى الهندية ٢ / ١٥٩ ط المكتبة الإسلامية، وحاشية الصاوي مع الشرح الصغير ٢ / ٥٤٣ ط دار المعارف، وتحفة المحتاج ٧ / ٦٣٧ ط أولى، والمغني ٨ / ٣١٣.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الإِْغْمَاءُ:

٢ - الإِْغْمَاءُ آفَةٌ تُعَطِّل الْقُوَى الْمُدْرِكَةَ عَنْ أَفْعَالِهَا مَعَ بَقَاءِ الْعَقْل مَغْلُوبًا (١) .

ب - التَّخْدِيرُ:

٣ - التَّخْدِيرُ تَغْشِيَةُ الْعَقْل مِنْ غَيْرِ شِدَّةٍ مُطْرِبَةٍ.

- التَّفْتِيرُ:

٤ - الْمُفَتِّرُ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُضْعِفَ الأَْعْضَاءَ وَيُلَيِّنُ الْجِسْمَ بِشِدَّةٍ وَيُسَكِّنُ حِدَّتَهُ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٥ - تَعَاطِي مَا يُحْدِثُ الإِْسْكَارَ مُحَرَّمٌ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ، حَيْثُ لاَ تُوجَدُ شُبْهَةٌ مُسْقِطَةٌ لَهُ. أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَالْخَمْرُ مُحَرَّمَةٌ بِالنَّصِّ، وَيُحَدُّ شَارِبُ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ مِنْهَا. وَأَمَّا غَيْرُ الْخَمْرِ فَلاَ يَحْرُمُ، وَلاَ يُحَدُّ شَارِبُهُ إِلاَّ بِالْقَدْرِ الَّذِي أَسْكَرَ فِعْلًا. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (أَشْرِبَةٌ) .

كَمَا أَنَّ لِلسُّكْرِ أَثَرًا فِي التَّصَرُّفَاتِ الْقَوْلِيَّةِ الْفِعْلِيَّةِ، كَالطَّلاَقِ وَالْبُيُوعِ وَالرِّدَّةِ وَالْخِطَابَاتِ وَغَيْرِهِمَا. وَيُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ، بِاعْتِبَارِهِ مِنْ عَوَارِضِ الأَْهْلِيَّةِ، وَفِي الْحُدُودِ.

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٦ - يُبْحَثُ مَوْضُوعُ الإِْسْكَارِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ، عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ ضَابِطِ الإِْسْكَارِ، وَفِي أَوْصَافِ الْخَمْرِيَّةِ، وَفِي عِلَّةِ حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ، وَفِي السَّرِقَةِ عِنْدَ أَثَرِ الإِْسْكَارِ فِي الإِْحْرَازِ.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٢٦ ط بولاق.

إِسْكَانٌ

اُنْظُرْ: سُكْنَى

إِسْلاَمٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي الإِْسْلاَمِ فِي اللُّغَةِ: الإِْذْعَانُ وَالاِنْقِيَادُ، وَالدُّخُول فِي السِّلْمِ، أَوْ فِي دِينِ الإِْسْلاَمِ. وَالإِْسْلاَمُ يَكُونُ أَيْضًا بِمَعْنَى: الإِْسْلاَفُ، أَيْ عَقْدُ السَّلَمِ (١)، يُقَال: أَسْلَمْتُ إِلَى فُلاَنٍ فِي عِشْرِينَ صَاعًا مَثَلًا، أَيِ اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ مُؤَجَّلَةً بِثَمَنٍ حَالٍّ.

أَمَّا فِي الشَّرْعِ فَيَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ تَبَعًا لِوُرُودِهِ مُنْفَرِدًا، أَوْ مُقْتَرِنًا بِالإِْيمَانِ.

فَمَعْنَاهُ مُنْفَرِدًا: الدُّخُول فِي دِينِ الإِْسْلاَمِ، أَوْ دِينُ الإِْسْلاَمِ نَفْسُهُ. وَالدُّخُول فِي الدِّينِ هُوَ اسْتِسْلاَمُ الْعَبْدِ لِلَّهِ ﷿ بِاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ مِنَ الشَّهَادَةِ بِاللِّسَانِ، وَالتَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ، وَالْعَمَل بِالْجَوَارِحِ.

وَمَعْنَاهُ إِذَا وَرَدَ مُقْتَرِنًا بِالإِْيمَانِ هُوَ: أَعْمَال الْجَوَارِحِ الظَّاهِرَةُ، مِنَ الْقَوْل وَالْعَمَل كَالشَّهَادَتَيْنِ وَالصَّلاَةِ وَسَائِرِ أَرْكَانِ الإِْسْلاَمِ.

وَإِذَا انْفَرَدَ الإِْيمَانُ يَكُونُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى: الاِعْتِقَادِ

_________

(١) لسان العرب، والمصباح، والمغرب مادة: (سلم) .

بِالْقَلْبِ وَالتَّصْدِيقِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مَعَ الاِنْقِيَادِ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الإِْيمَانُ:

٢ - سَبَقَ تَعْرِيفُ الإِْسْلاَمِ مُنْفَرِدًا وَمُقْتَرِنًا بِالإِْيمَانِ. وَهَذَا يَتَأَتَّى فِي تَعْرِيفِ الإِْيمَانِ أَيْضًا. فَالإِْيمَانُ مُنْفَرِدًا: هُوَ تَصْدِيقُ الْقَلْبِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ. وَالإِْقْرَارُ بِاللِّسَانِ وَالْعَمَل بِهِ. أَمَّا إِذَا اقْتَرَنَ بِالإِْسْلاَمِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ يَقْتَصِرُ عَلَى تَصْدِيقِ الْقَلْبِ (٢)، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ سُؤَال جِبْرِيل وَنَصُّهُ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَال: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَال: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِْسْلاَمِ، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: الإِْسْلاَمُ: أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَال: صَدَقْتَ. قَال: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ، قَال: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِْيمَانِ، قَال: أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآْخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدْرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، قَال: صَدَقْتَ. الْحَدِيثَ (٣) .

_________

(١) جامع العلوم والحكم ص ٢٢ - ٢٦ ط دار المعرفة.

(٢) المرجع السابق.

(٣) حديث سؤال جبريل: أخرجه مسلم من حديث عمر بن الخطاب ﵁ (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١ / ٣٦، ٣٧ ط عيسى الحلبي ١٣٧٤ هـ) .

إِطْلاَقُ الإِْسْلاَمِ عَلَى مِلَل الأَْنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ وَأَتْبَاعِهِمْ:

٣ - اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الإِْسْلاَمِ فِي ذَلِكَ، فَبَعْضُهُمْ يَرَى أَنَّ الإِْسْلاَمَ يُطْلَقُ عَلَى الْمِلَل السَّابِقَةِ. وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (١) الآْيَةَ، وَآيَاتٍ أُخْرَى.

وَيَرَى آخَرُونَ: أَنَّهُ لَمْ تُوصَفْ بِهِ الأُْمَمُ السَّابِقَةُ، وَإِنَّمَا وُصِفَ بِهِ الأَْنْبِيَاءُ فَقَطْ، وَشُرِّفَتْ هَذِهِ الأُْمَّةُ بِأَنْ وُصِفَتْ بِمَا وُصِفَ بِهِ الأَْنْبِيَاءُ، تَشْرِيفًا لَهَا وَتَكْرِيمًا.

وَوَجْهُ اخْتِصَاصِ الأُْمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِهَذَا الاِسْمِ " الإِْسْلاَمِ " هُوَ: أَنَّ الإِْسْلاَمَ اسْمٌ لِلشَّرِيعَةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْعِبَادَاتِ الْمُخْتَصَّةِ بِهَذِهِ الأُْمَّةِ، مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَالْغُسْل مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالْجِهَادِ، وَنَحْوِهَا. وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ كَثِيرٍ غَيْرِهِ خَاصٍّ بِهَذِهِ الأُْمَّةِ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الأُْمَمِ، وَإِنَّمَا كُتِبَ عَلَى الأَْنْبِيَاءِ فَقَطْ.

وَيُؤَكِّدُ هَذَا الْمَعْنَى - وَهُوَ اخْتِصَاصُ الأُْمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ بِاسْمِ الإِْسْلاَمِ - قَوْله تَعَالَى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ . (٢) فَالضَّمِيرُ (هُوَ) يَرْجِعُ لإِبْرَاهِيمَ ﵇، كَمَا يَرَاهُ عُلَمَاءُ السَّلَفِ لِسَابِقِيَّةِ قَوْلِهِ فِي الآْيَةِ الأُْخْرَى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ . (٣) فَدَعَا بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ، ثُمَّ دَعَا لأُِمَّةٍ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ،

_________

(١) سورة الشورى / ١٣.

(٢) سورة الحج / ٧٨.

(٣) سورة البقرة / ١٢٨.

وَهِيَ هَذِهِ الأُْمَّةُ فَقَال: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ الآْيَةَ (١)، وَهُوَ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ، فَبَعَثَ مُحَمَّدًا إِلَيْهِمْ، وَسَمَّاهُمْ مُسْلِمِينَ (٢) .

فَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ السَّلَفِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ أُمَّةً بِالإِْسْلاَمِ غَيْرَ هَذِهِ الأُْمَّةِ، وَلَمْ يُسْمَعْ بِأُمَّةٍ ذُكِرَتْ بِهِ غَيْرُهَا.

٤ - وَقَال الإِْمَامُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ (٣): وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِيمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أُمَّةِ مُوسَى وَعِيسَى هَل هُمْ مُسْلِمُونَ أَمْ لاَ؟ فَالإِْسْلاَمُ الْحَاضِرُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ الْمُتَضَمِّنُ لِشَرِيعَةِ الْقُرْآنِ، لَيْسَ عَلَيْهِ إِلاَّ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَالإِْسْلاَمُ الْيَوْمَ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ يَتَنَاوَل هَذَا.

وَأَمَّا الإِْسْلاَمُ الْعَامُّ الْمُتَنَاوِل لِكُل شَرِيعَةٍ بَعَثَ اللَّهُ بِهَا نَبِيًّا، فَإِنَّهُ إِسْلاَمُ كُل أُمَّةٍ مُتَّبِعَةٍ لِنَبِيٍّ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ.

وَعَلَى هَذَا الأَْسَاسِ يُمْكِنُ أَنْ تُفْهَمَ كُل الآْيَاتِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي تَعَرَّضَ فِيهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مُسْتَعْمَلَةً بِالنِّسْبَةِ لِلأُْمَمِ الأُْخْرَى، إِمَّا عَلَى أَنَّهَا تُشِيرُ إِلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِمَادَّةِ أَسْلَمَ، أَوْ أَنَّهَا تُشِيرُ إِلَى الْمَعْنَى الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ كُلِّهَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ جَمِيعَ الرُّسُل، وَإِلَيْهِ الإِْشَارَةُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الآْيَاتِ، وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُل أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ . (٤)

_________

(١) سورة البقرة / ١٢٩.

(٢) عن فتاوى أحمد بن حجر الهيثمي ص ١٢٦.

(٣) مجموعة فتاوى ابن تيمية ٣ / ٩٤ طبع المملكة السعودية.

(٤) سورة النحل / ٣٦.