الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤
أَثَرُ الدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ فِي التَّصَرُّفَاتِ السَّابِقَةِ:
٥ - الأَْصْل أَنَّ تَصَرُّفَاتِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ صَحِيحَةٌ إِلاَّ مَا جَاءَ الإِْسْلاَمُ بِإِبْطَالِهِ، كَمَا يُعْلَمُ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْمُخْتَلِفَةِ.
وَإِذَا كَانَ مَنْ دَخَل فِي الإِْسْلاَمِ مُتَزَوِّجًا بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ، أَوْ بِمَنْ يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُنَّ، كَأُخْتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ، أَوْ إِحْدَى الأُْخْتَيْنِ. وَاسْتَدَل لَهُ الْقَرَافِيُّ (١) بِقَوْل النَّبِيِّ ﵊ لِغَيْلاَنَ لَمَّا أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ. (٢) وَهَل يَلْزَمُهُ فِرَاقُ مَنْ عَدَا الأَْرْبَعِ الَّتِي تَزَوَّجَهُنَّ أَوَّلًا، أَوْ مَنْ شَاءَ؟ فِي ذَلِكَ خِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي بَابِهِ. وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ فِرَاقِ أَيِّ الأُْخْتَيْنِ شَاءَ.
وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ مَعًا، قَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْدَهُ، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَلاَ خِلاَفَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ. (٣)
إِذَا أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ قَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْدَهُ،
_________
(١) الفروق ٣ / ٩١.
(٢) حديث غيلان: " أمسك. . . " أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه بهذا المعنى، من حديث ابن عمر ﵄ مرفوعا، وصححه ابن حبان، وأعله البخاري وأبو زرعة وأبو حاتم. قال ابن كثير فيما نقله عنه الصنعاني: وهذا الإسناد رجاله على شرط الشيخين، إلا أن الترمذي (مسند أحمد بن حنبل بتحقيق أحمد شاكر ٦ / ٢٧٧ - ٢٧٨ ط دار المعارف بمصر ١٣٧٠ هـ، وتحفة الأحوذي ٤ / ٢٧٨ ط السلفية، وسنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١ / ٦٢٨، وسبل السلام ٣ / ١٣٢ ط مصطفى الحلبي، ومشكاة المصابيح بتحقيق محمد ناصر الدين الألباني ٢ / ٩٤٨ نشر المكتب الإسلامي) .
(٣) المغني ٧ / ٥٣٤.
أَوْ أَسْلَمَا مَعًا، فَالنِّكَاحُ بَاقٍ بِحَالِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ زَوْجُهَا كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ، لأَِنَّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحَ كِتَابِيَّةٍ، فَاسْتِدَامَتُهُ أَوْلَى، وَلاَ خِلاَفَ فِي هَذَا بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِإِجَازَةِ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ.
وَأَمَّا إِنْ أَسْلَمَتِ الْكِتَابِيَّةُ قَبْلَهُ وَقَبْل الدُّخُول،
تَعَجَّلَتِ الْفُرْقَةُ، سَوَاءٌ أَكَانَ زَوْجُهَا كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ، إِذْ لاَ يَجُوزُ لِكَافِرٍ نِكَاحُ مُسْلِمَةٍ. قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُل مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلاَفَ أَبِي حَنِيفَةَ، إِذَا كَانَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَإِنَّهُ لاَ فُرْقَةَ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ الإِْسْلاَمُ فَيَأْبَى.
وَإِنْ كَانَ إِسْلاَمُهُمَا بَعْدَ الدُّخُول فَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِيمَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي:
٦ - وَإِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ، أَوِ الْمَجُوسِيَّيْنِ، أَوْ كِتَابِيٌّ مُتَزَوِّجٌ بِوَثَنِيَّةٍ، أَوْ مَجُوسِيَّةٌ قَبْل الدُّخُول، تَعَجَّلَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا مِنْ حِينِ إِسْلاَمِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فَسْخًا لاَ طَلاَقًا. وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ تَتَعَجَّل الْفُرْقَةُ، بَل إِنْ كَانَا فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ عُرِضَ الإِْسْلاَمُ عَلَى الآْخَرِ، فَإِنْ أَبَى وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ حِينَئِذٍ، وَإِنْ أَسْلَمَ اسْتَمَرَّتِ الزَّوْجِيَّةُ، وَإِنْ كَانَا فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَفَ ذَلِكَ عَلَى انْقِضَاءِ ثَلاَثِ حِيَضٍ، أَوْ مُضِيِّ ثَلاَثَةِ أَشْهُرٍ، وَلَيْسَتْ عِدَّةً، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمِ الآْخَرُ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ. وَقَال مَالِكٌ: إِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةُ عُرِضَ عَلَيْهِ الإِْسْلاَمُ، فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلاَّ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمُ تَعَجَّلَتِ الْفُرْقَةُ. (١)
_________
(١) المغني ٧ / ٥٣٢، ٥٥٨، وابن عابدين ٢ / ٣٩٠.
أَمَّا إِنْ كَانَ إِسْلاَمُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ أَوِ الْمَجُوسِيَّيْنِ أَوْ زَوْجَةِ الْكِتَابِيِّ، بَعْدَ الدُّخُول، فَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلاَثَةُ اتِّجَاهَاتٍ:
الأَْوَّل: يَقِفُ الأَْمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الآْخَرُ قَبْل انْقِضَائِهَا فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ أَسْلَمَ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ مُنْذُ اخْتَلَفَ الدِّينَانِ، فَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ الْعِدَّةِ. وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيِّ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
الثَّانِي. تَتَعَجَّل الْفُرْقَةُ. وَهَذَا رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْل الْحَسَنِ وَطَاوُوسٍ.
الثَّالِثُ: يُعْرَضُ الإِْسْلاَمُ عَلَى الآْخَرِ إِنْ كَانَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، كَقَوْلِهِ فِي إِسْلاَمِ أَحَدِهِمَا قَبْل الدُّخُول، إِلاَّ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَانْقَضَتْ مُدَّةُ التَّرَبُّصِ، وَهِيَ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ أَوْ ثَلاَثَةُ حِيَضٍ، وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَلاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ لاَ عِدَّةَ عَلَى الْحَرْبِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةُ، فَخَرَجَتْ إِلَيْنَا مُهَاجِرَةً، فَتَمَّتِ الْحِيَضُ هُنَا، فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَال الصَّاحِبَانِ: عَلَيْهَا الْعِدَّةُ. (١)
مَا يَلْزَمُ الْكَافِرَ إِذَا أَسْلَمَ مِنَ التَّكَالِيفِ السَّابِقَةِ عَلَى الإِْسْلاَمِ:
٧ - قَال الْقَرَافِيُّ: إِنَّ أَحْوَال الْكَافِرِ مُخْتَلِفَةٌ إِذَا أَسْلَمَ، فَيَلْزَمُهُ ثَمَنُ الْبِيَاعَاتِ، وَأَجْرُ الإِْجَارَاتِ، وَدَفْعُ الدُّيُونِ الَّتِي اقْتَرَضَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلاَ يَلْزَمُهُ مِنْ حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ الْقِصَاصُ، وَلاَ الْغَصْبُ وَالنَّهْبُ إِنْ كَانَ حَرْبِيًّا. وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ
_________
(١) المغني ٧ / ٥٣٤، وابن عابدين ٢ / ٣٩٠.
الْمَظَالِمِ وَرَدُّهَا، لأَِنَّهُ عَقَدَ الذِّمَّةَ وَهُوَ رَاضٍ بِمُقْتَضَى عَقْدِ الذِّمَّةِ. وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَمْ يَرْضَ بِشَيْءٍ، فَلِذَلِكَ أَسْقَطْنَا عَنْهُ الْغُصُوبَ وَالنُّهُوبَ وَالْغَارَاتِ وَنَحْوَهَا.
وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كُفْرِهِ، فَلاَ تَلْزَمُهُ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا لاَ ظِهَارٌ وَلاَ نَذْرٌ وَلاَ يَمِينٌ مِنَ الأَْيْمَانِ، وَلاَ قَضَاءُ الصَّلَوَاتِ، وَلاَ الزَّكَوَاتِ، وَلاَ شَيْءٍ فَرَّطَ فِيهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، لِقَوْلِهِ ﵊: الإِْسْلاَمُ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ (١) وَضَابِطُ الْفَرْقِ: أَنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ قِسْمَانِ: مِنْهَا مَا رَضِيَ بِهِ حَالَةَ كُفْرِهِ، وَاطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ بِدَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ، هَذَا لاَ يَسْقُطُ بِالإِْسْلاَمِ، لأَِنَّ إِلْزَامَهُ إِيَّاهُ لَيْسَ مُنَفِّرًا لَهُ عَنِ الإِْسْلاَمِ لِرِضَاهُ. وَمَا لَمْ يَرْضَ بِدَفْعِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ، كَالْقَتْل وَالْغَصْبِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ هَذِهِ الأُْمُورَ إِنَّمَا دَخَل عَلَيْهَا مُعْتَمِدًا عَلَى أَنَّهُ لاَ يُوَفِّيهَا أَهْلَهَا، فَهَذَا كُلُّهُ يَسْقُطُ، لأَِنَّ فِي إِلْزَامِهِ مَا لَمْ يَعْتَقِدْ لُزُومَهُ تَنْفِيرًا لَهُ عَنِ الإِْسْلاَمِ، فَقُدِّمَتْ مَصْلَحَةُ الإِْسْلاَمِ عَلَى مَصْلَحَةِ ذَوِي الْحُقُوقِ. وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فَتَسْقُطُ مُطْلَقًا رَضِيَ بِهَا أَمْ لاَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ مِنْ وَجْهَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) أَنَّ الإِْسْلاَمَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى،
وَالْعِبَادَاتُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، فَلَمَّا كَانَ الْحَقَّانِ لِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ نَاسَبَ أَنْ يُقَدِّمَ أَحَدَهُمَا عَلَى الآْخَرِ،
_________
(١) حديث: " الإسلام يجب ما كان قبله " أخرجه أحمد بهذا اللفظ من حديث عمرو بن العاص ﵁ مرفوعا. وأخرجه مسلم بلفظ: " أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله ". (مسند أحمد بن حنبل ٤ / ١٩٩ نشر المكتب الإسلامي، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١ / ١١٢ ط عيسى الحلبي ١٣٧٤ هـ) .
وَيُسْقِطُ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ، لِحُصُول الْحَقِّ الثَّانِي لِجِهَةِ الْحَقِّ السَّاقِطِ.
وَأَمَّا حَقُّ الآْدَمِيِّينَ فَلِجِهَةِ الآْدَمِيِّينَ، وَالإِْسْلاَمُ لَيْسَ حَقًّا لَهُمْ، بَل لِجِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَنَاسَبَ أَلاَّ يَسْقُطَ حَقُّهُمْ بِتَحْصِيل حَقِّ غَيْرِهِمْ.
(وَثَانِيهِمَا) أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ جَوَادٌ، تُنَاسِبُ رَحْمَتَهُ الْمُسَامَحَةُ، وَالْعَبْدُ بَخِيلٌ ضَعِيفٌ، فَنَاسَبَ ذَلِكَ التَّمَسُّكُ بِحَقِّهِ، فَسَقَطَتْ حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مُطْلَقًا، وَإِنْ رَضِيَ بِهَا، كَالنُّذُورِ وَالأَْيْمَانِ، أَوْ لَمْ يَرْضَ بِهَا كَالصَّلَوَاتِ. وَلاَ يَسْقُطُ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ إِلاَّ مَا تَقَدَّمَ الرِّضَى بِهِ، فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَاعِدَتَيْنِ. (١)
الآْثَارُ اللاَّحِقَةُ لِدُخُول الإِْسْلاَمِ:
٨ - إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَصْبَحَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَهُ مَا لَهُمْ مِنَ الْحُقُوقِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَاجِبَاتِ.
فَتَلْزَمُهُ التَّكَالِيفُ الشَّرْعِيَّةُ، كَالْعِبَادَاتِ وَالْجِهَادِ. إِلَخْ. وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الإِْسْلاَمِ، كَإِبَاحَةِ تَوَلِّي الْوِلاَيَاتِ الْعَامَّةِ كَالإِْمَامَةِ، وَالْقَضَاءِ، وَالْوِلاَيَاتِ الْخَاصَّةِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. . . إِلَخْ
الأَْثَرُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الإِْسْلاَمِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْعِبَادَاتِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِهَا:
٩ - الْكَافِرُ فِي حَال كُفْرِهِ هَل هُوَ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَمُكَلَّفٌ بِهَا أَمْ لاَ؟ قَال النَّوَوِيُّ: الْمُخْتَارُ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا، وَالْمَنْهِيِّ عَنْهَا، لِيَزْدَادَ عَذَابُهُمْ فِي الآْخِرَةِ. (٢)
_________
(١) الفروق ٣ / ١٨٤ - ١٨٥ ط دار المعرفة.
(٢) شرح مسلم بهامش القسطلاني ١ / ٢٧٩.
وَيَسْتَوْفِي الْمَسْأَلَةَ عُلَمَاءُ الأُْصُول فِي مَبَاحِثِ التَّكْلِيفِ، فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهَا.
فَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ فَإِنَّهُ يَعْصِمُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَأَوْلاَدَهُ الصِّغَارَ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ؛ اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ (١) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إِلاَّ بِحَقِّهَا، لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ (٢) فَتَثْبُتُ هَذِهِ الْعِصْمَةُ لِلنَّفْسِ مُبَاشَرَةً، وَلِلْمَال تَبَعًا لِعِصْمَةِ النَّفْسِ، وَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ الْجَارِيَةِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ مَمْنُوعَةً عَنْهُ بِالْكُفْرِ. وَيَحْصُل التَّوَارُثُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَرِثُهُمْ إِنْ مَاتُوا، وَيَرِثُونَهُ كَذَلِكَ. لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلاَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ (٣)
_________
(١) حديث: " أمرت أن أقاتل. . . " أخرجه البخاري ومسلم من حديث عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعا واللفظ للبخاري (فتح الباري ٣ / ٢٦٢ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١ / ١٥، ٥٢ ط عيسى الحلبي ١٣٧٤ هـ) .
(٢» حديث: " فإذا فعلوا ذلك. . . " أخرجه الترمذي وأبو داود بهذا اللفظ من حديث أنس بن مالك ﵄ مرفوعا، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وأخرجه البخاري بهذا المعنى تعليقا، من حديث أنس بن مالك ﵄ (تحفة الأحوذي ٧ / ٣٣٩، ٣٤٠ نشر المكتبة السلفية، وسنن أبي داود ٣ / ١٠١، ١٠٢ ط استنابول، وفتح الباري ١ / ٤٩٧ ط السلفية) .
(٣» حديث " لا يرث المسلم الكافر. . . " أخرجه البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد ﵄ مرفوعا (فتح الباري ١٢ / ٥٠ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣ / ١٢٣٣ ط عيسى الحلبي ١٣٧٥ هـ) .
وَلاِنْعِقَادِ الإِْجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ. (١) كَمَا أَنَّهُ يُحْرَمُ مِنْ إِرْثِ أَقَارِبِهِ الْكُفَّارِ، وَيَحِل لَهُ تَزَوُّجُ الْمُسْلِمَةِ، كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَزَوُّجُ الْمُشْرِكَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْل الْكِتَابِ، أَيِ الْوَثَنِيَّةِ.
وَتَبْطُل - فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ - مَالِيَّةُ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَعْدَمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَتَلْزَمُهُ جَمِيعُ التَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا أَرْكَانُ الإِْسْلاَمِ: الصَّلاَةُ وَالزَّكَاةُ وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ، أُصُولًا وَفُرُوعًا، بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ التَّكَالِيفِ.
وَكَذَلِكَ يُفْرَضُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ، بَعْدَمَا كَانَ غَيْرَ مُطَالَبٍ بِهِ، لِحَدِيثِ: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ (٢) وَتَحِل الصَّلاَةُ خَلْفَهُ، وَالصَّلاَةُ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ، وَغُسْلُهُ وَكَفَنُهُ وَدَفْنُهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْ أَحْكَامٍ تَعَرَّضَتْ لَهَا كُتُبُ الْفِقْهِ فِي كُل الْمَذَاهِبِ.
١٠ - إِذَا بَاعَ ذِمِّيٌّ لآِخَرَ خَمْرًا وَخِنْزِيرًا، ثُمَّ أَسْلَمَا، أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْل الْقَبْضِ، يُفْسَخُ الْبَيْعُ، لأَِنَّهُ بِالإِْسْلاَمِ حَرُمَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ، فَيَحْرُمُ الْقَبْضُ وَالتَّسْلِيمُ أَيْضًا، (٣) أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ
_________
(١) حسبما تضافرت عليه دواوين المذاهب الفقهية كلها، إلا ما شذ (الشرح الكبير للإمام اللقاني على جوهرة التوحيد مخطوط، وشرح الكنز للزيلعي ٣ / ٢٩٢) .
(٢) حديث: " من مات ولم يغز ولم يحدث به. . . " أخرجه مسلم والنسائي وأبو داود من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا، واللفظ لمسلم (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣ / ١٥١٧ ط عيسى الحلبي ١٣٧٥ هـ، وسنن النسائي ٦ / ٨ ط المطبعة المصرية بالأزهر، وسنن أبي داود بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ٣ / ١٥، ١٦ نشر المكتبة الكبرى ١٣٦٩ هـ) .
(٣) البدائع ٥ / ٧٢.
مُؤْمِنِينَ﴾ . (١)
وَقَال ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ أَسْلَمُوا لأَحْرَزُوا بِإِسْلاَمِهِمْ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الرِّبَا وَثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، (٢) لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ . (٣) كَمَا يَجِبُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمَ أَنْ يَهْجُرَ بَلَدَ الْكُفْرِ وَبَلَدَ الْحَرْبِ.
قَال ابْنُ رُشْدٍ: لَقَدْ وَجَبَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ بِبَلَدِ الْكُفْرِ أَنْ يَهْجُرَهُ، وَيَلْحَقَ بِدَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ يَسْكُنَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ، وَيُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ لاَ يَتَمَكَّنُ مِنْ إِقَامَةِ شَعَائِرِ دِينِهِ، أَوْ يُجْبَرُ عَلَى أَحْكَامِ الْكُفْرِ. وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (هِجْرَة) .
مَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ الإِْسْلاَمُ:
١١ - مِمَّا يُشْتَرَطُ الإِْسْلاَمُ لِصِحَّتِهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ:
(١) الْعَقْدُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ.
(٢) وِلاَيَةُ عَقْدِ نِكَاحِهَا.
(٣) الشَّهَادَةُ عَلَى عَقْدِ نِكَاحِهَا.
(٤) شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ، وَهِيَ أَنْ يَتَسَاوَى الشُّرَكَاءُ فِي الْمَال وَالدَّيْنِ وَالتَّصَرُّفِ. وَأَجَازَهَا أَبُو يُوسُفَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ.
(٥) الْوَصِيَّةُ بِمُصْحَفٍ أَوْ مَا بِمَعْنَاهُ، فَلاَ بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمُوصَى لَهُ مُسْلِمًا.
(٦) النَّذْرُ، فَيُشْتَرَطُ إِسْلاَمُ النَّاذِرِ، لأَِنَّ النَّذْرَ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً، وَفِعْل الْكَافِرِ لاَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ
_________
(١) سورة البقرة / ٢٧٨.
(٢) مقدمات ابن رشد من كتاب التجارة إلى أرض الحرب - مخطوطة، والنص من القسم الذي لم يطبع منها.
(٣) سورة البقرة / ٢٧٥.
قُرْبَةً. وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ. وَيَصِحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. قَال صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ: (١) وَيَصِحُّ النَّذْرُ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ بِعِبَادَةٍ، لِحَدِيثِ عُمَرَ ﵁ قَال: قُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ: إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ. (٢)
(٧) الْقَضَاءُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
(٨) الْوِلاَيَاتُ الْعَامَّةُ كُلُّهَا، وَهِيَ الْخِلاَفَةُ، وَمَا تَفَرَّعَ مِنْهَا، مِنَ الْوِلاَيَةِ وَإِمَارَةِ الْجُيُوشِ، وَالْوَزَارَةِ وَالشُّرْطَةِ، وَالدَّوَاوِينِ الْمَالِيَّةِ، وَالْحِسْبَةِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَل اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٣)
(٩) الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ حَال ضَرُورَةِ الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٤) أَيْ مِنْ رِجَال الْمُسْلِمِينَ.
وَقَال الإِْمَامُ ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ الْحَنْبَلِيُّ: أَجَازَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ شَهَادَةَ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي السَّفَرِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْحَاجَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَْرْضِ﴾ . (٥) ثُمَّ قَال: وَقَوْل الإِْمَامِ أَحْمَدَ فِي قَبُول شَهَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ضَرُورَةٌ حَضَرًا وَسَفَرًا، وَلَوْ قِيل تُقْبَل شَهَادَتُهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ فِي
_________
(١) كشاف القناع ٦ / ٢٧٣ ط الرياض.
(٢» حديث: " أوف بنذرك " أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له، وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعا (فتح الباري ٤ / ٢٨٤ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣ / ١٢٧٧ ط عيسى الحلبي ١٣٧٥ هـ، وجامع الأصول ١١ / ٥٤٣ نشر مكتبة الحلواني) .
(٣) سورة النساء / ١٤١.
(٤) سورة البقرة / ٢٨٢.
(٥) سورة المائدة / ١٠٦.
كُل شَيْءٍ عُدِمَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ، وَيَكُونُ بَدَلًا مُطْلَقًا. (١)
ب - الدِّينُ، أَوِ الْمِلَّةُ:
١٢ - مِنْ مَعَانِي الدِّينِ لُغَةً: الْعَادَةُ وَالسِّيرَةُ وَالْحِسَابُ وَالطَّاعَةُ وَالْمِلَّةُ. (٢)
وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ.
التَّوْحِيدُ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِْسْلاَمُ﴾ . (٣)
الْحِسَابُ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ . (٤)
الْحُكْمُ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ . (٥)
الْمِلَّةُ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَل رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ﴾ . (٦)
وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (٧) يَعْنِي الْمِلَّةَ الْمُسْتَقِيمَةَ.
وَاصْطِلاَحًا: يُطْلَقُ الدِّينُ عَلَى الشَّرْعِ، كَمَا يُطْلَقُ عَلَى مِلَّةِ كُل نَبِيٍّ. وَقَدْ يُخَصُّ بِمِلَّةِ الإِْسْلاَمِ، كَمَا قَال تَعَالَى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِْسْلاَمُ﴾ .
١٣ - وَعَلَى ضَوْءِ هَذِهِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ، وَعَلَى ضَوْءِ التَّوْجِيهِ الْقُرْآنِيِّ الَّذِي سَلَكَ فِي اسْتِعْمَال هَذِهِ الْكَلِمَةِ
_________
(١) الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية ص ١٥٩ - ١٧١.
(٢) كشاف المصطلحات للتهانوي ١ / ٥٥٢، طبعة استنابول.
(٣) سورة آل عمران / ١٩، وانظر البيضاوي وحواشيه عند تفسيره هذه الآية ٢ / ٩ ط مصطفى محمد، وكتاب الوجوه والنظائر للدامقاني.
(٤) سورة المطففين / ١١.
(٥) سورة يوسف / ٧٦.
(٦) سورة التوبة / ٣٢.
(٧) سورة البينة / ٥.