الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤
لَهُ فَقَال: سُبْحَانَ اللَّهِ، بِئْسَمَا جَزَتْهَا، نَذَرَتْ لِلَّهِ إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ الْعَبْدُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حَجَرٍ لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ (١) .
(٢) إِنَّ مَا غَنِمَهُ الْكُفَّارُ يَمْلِكُونَهُ بِمُجَرَّدِ الاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَحْرَزُوهُ بِدَارِهِمْ أَوْ لَمْ يُحْرِزُوهُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَهْرَ سَبَبٌ يَمْلِكُ بِهِ الْمُسْلِمُ مَال الْكَافِرِ، فَمَلَكَ بِهِ الْكَافِرُ مَال الْمُسْلِمِ، وَعَلَى هَذَا إِذَا اسْتَرَدَّ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ كَانَ غَنِيمَةً سَوَاءٌ بَعْدَ الإِْحْرَازِ أَوْ قَبْلَهُ. (٢)
(٣) إِنَّ الْكُفَّارَ يَمْلِكُونَ أَمْوَال الْمُسْلِمِينَ بِالاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا شَرْطَ إحْرَازِهَا بِدَارِهِمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَدَلِيلُهُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: وَهَل تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رَبَاعٍ (٣) وَلأَِنَّ الْعِصْمَةَ تَزُول بِالإِْحْرَازِ بِدَارِ الْحَرْبِ، إِذِ الْمَالِكُ لاَ يُمْكِنُهُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ إِلاَّ بَعْدَ الدُّخُول لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَاطَرَةٍ، إِذْ الدَّارُ دَارُهُمْ، فَإِذَا زَال مَعْنَى الْمِلْكِ أَوْ مَا شُرِعَ لَهُ الْمِلْكُ يَزُول الْمِلْكُ ضَرُورَةً، فَبِاسْتِرْدَادِ الْمُسْلِمِينَ لِذَلِكَ يَكُونُ غَنِيمَةً. (٤)
_________
(١) حديث عمران بن حصين. أخرجه مسلم وأبو داود مرفوعا واللفظ لمسلم (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٣ / ١٢٦٢، ١٢٦٣ ط عيسى الحلبي ١٣٧٥ هـ، وسنن أبي داود ٣ / ٦٠٩ - ٦١٢ ط استانبول) .
(٢) المغني ٨ / ٤٣٣ - ٤٣٤.
(٣) حديث " وهل ترك لنا. . .، متفق عليه في حديث أسامة بن زيد (اللؤلؤ والمرجان ص ٣١٣ نشر وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت ١٣٩٧ هـ) .
(٤) تبيين الحقائق ٣ / ٢٦٠ - ٢٦١، والبدائع ٧ / ١٢٣، ١٢٧، ١٢٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٨٨، والمهذب ٢ / ٢٤٢، والمغني ٨ / ٤٣٠ وما بعدها، وبداية المجتهد ١ / ٤١٦، والدر المختار ٣ / ٢٤٤، وحاشية الصاوي ٢ / ٢٩١.
اسْتِيلاَءُ
الْكُفَّارِ عَلَى بَلَدٍ إِسْلاَمِيٍّ:
١٦ - إِذَا اسْتَوْلَى الْكُفَّارُ عَلَى بَلَدٍ إِسْلاَمِيٍّ فَهَل تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ أَمْ تَبْقَى كَمَا هِيَ دَارَ إِسْلاَمٍ؟
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ، فَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ دَارَ الإِْسْلاَمِ تَصِيرُ دَارَ كُفْرٍ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ إِظْهَارُ أَحْكَامِ الْكُفْرِ. (١) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (دَارُ الإِْسْلاَمِ وَدَارُ الْحَرْبِ) .
إِسْلاَمُ الْحَرْبِيِّ بَعْدَ اسْتِيلاَئِهِ عَلَى مَال الْمُسْلِمِ:
١٧ - إِذَا اسْتَوْلَى الْحَرْبِيُّ عَلَى مَال مُسْلِمٍ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَحُكِمَ بِمِلْكِيَّتِهِ لَهُ شَرْعًا، ثُمَّ دَخَل إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ مُسْلِمًا وَهُوَ فِي يَدِهِ، فَهُوَ لَهُ، لِقَوْل الرَّسُول ﷺ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ (٢) وَلأَِنَّ إِسْلاَمَهُ يَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ الرَّسُول ﷺ قَال: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ (٣) . وَاسْتَثْنَى الْجُمْهُورُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِيلاَءَهُ عَلَى الْحُرِّ
_________
(١) الفتاوى الهندية ٢ / ٢٣٢، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٢٥٣.
(٢) حديث: " من أسلم على شيء فهو له " أخرجه البيهقي وابن عدي من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا، وقال المناوي: في إسناده ياسين بن الزيات متروك. قال البيهقي: وهذا الحديث إنما يروى عن ابن أبي مليكه عن النبي ﷺ مرسلا، وعن عروة عن النبي صل وللحديث طرق أخرى، ولم نجد من حكم على الحديث بمجموع طرقه. (السنن الكبرى للبيهقي ٩ / ١١٣ ط الهند، وكتاب السنن لسعيد بن منصور، القسم الأول من المجلد الثالث / ٥٤، ٥٥ ط مطبعة علمي بريس (ماليكاؤن)، وفيض القدير ٦ / ٦٢ ط المكتبة التجارية، وإرواء الغليل ٦ / ١٥٦ نشر المكتب الإسلامي) .
(٣) حديث: " أمرت أن أقاتل الناس. . . " أخرجه البخاري ومسلم من حديث عمر ﵁ مرفوعا (فتح الباري ٣ / ٢٦٢ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١ / ٥١، ٥٢ ط عيسى الحلبي ١٣٧٤ هـ) .
الْمُسْلِمِ فَلاَ يُقَرُّ عَلَيْهِ. قَال أَبُو يُوسُفَ: كُل مِلْكٍ لاَ يَجُوزُ فِيهِ الْبَيْعُ فَإِنَّ أَهْل الْحَرْبِ لاَ يَمْلِكُونَهُ إِذَا أَصَابُوهُ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهِ، وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ مِثْلَهُ: الْوَقْفُ الْمُحَقَّقُ، وَالْمَسْرُوقُ فِي فَتْرَةِ عَهْدِهِ، وَاللُّقَطَةُ، وَالدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ، الْوَدِيعَةُ، وَمَا اسْتَأْجَرَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَال كُفْرِهِ فَلاَ يُقَرُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ. وَقَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى لاَ تَأْبَى ذَلِكَ. (١)
١٨ - وَإِذَا اسْتَوْلَى الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ عَلَى مَال مُسْلِمٍ بِطَرِيقِ السَّرِقَةِ، أَوْ الاِغْتِصَابِ مِنْ حَرْبِيٍّ آخَرَ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَدَخَل دَارَ الإِْسْلاَمِ وَهُوَ فِي يَدِهِ، فَهُوَ لَهُ أَيْضًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّهُ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ حَال كُفْرِهِ فَأَشْبَهَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ بِقَهْرِهِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّ صَاحِبَهُ أَحَقُّ بِهِ بِالْقِيمَةِ (٢) .
الاِسْتِيلاَءُ عَلَى الْمَال الْمُبَاحِ:
١٩ - الْمَال الْمُبَاحُ كُل مَا خَلَقَهُ اللَّهُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ النَّاسُ عَلَى وَجْهٍ مُعْتَادٍ، وَلَيْسَ فِي حِيَازَةِ أَحَدٍ مَعَ إِمْكَانِ حِيَازَتِهِ، وَيَكُونُ حَيَوَانًا: بَرِّيًّا أَوْ بَحْرِيًّا، وَيَكُونُ نَبَاتًا: حَشَائِشَ وَأَعْشَابًا وَحَطَبًا، وَيَكُونُ جَمَادًا: أَرْضًا مَوَاتًا وَرِكَازًا، كَمَا يَكُونُ مَاءً وَهَوَاءً، وَمِنْ حَقِّ أَيِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَتَمَلَّكَ مِنْهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهِ، وَيَتَحَقَّقُ الاِسْتِيلاَءُ وَتَسْتَقِرُّ الْمِلْكِيَّةُ إِذَا كَانَ الاِسْتِيلاَءُ بِفِعْلٍ يُؤَدِّي إِلَى التَّمَكُّنِ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ.
رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أُمِّ جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ
_________
(١) الدسوقي ٢ / ١٨٨.
(٢) المغني ٨ / ٤٣٤، والخراج لأبي يوسف ص ٢٠٠ ط ثانية ١٣٥٣ هـ، والسير الكبير ٢ / ٦٨٨، والشرح الصغير ٢ / ٢٩١ ط دار المعارف، والمنهج مع حاشية البجيرمي ٤ / ٢٥٧ ط ١٣٦٩ هـ.
قَال: مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ (١) وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا عَلَى أَرْضٍ فَهِيَ لَهُ (٢) وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ (٣) وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقَارِ الْمُبَاحِ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَنْقُول مِنَ الْمُبَاحَاتِ أَوْلَى، لِظُهُورِ الاِسْتِئْثَارِ بِهِ ظُهُورًا لاَ يَكُونُ فِي الْعَقَارِ.
وَلاَ يَحُدُّ مِنْ سُلْطَانِ النَّاسِ فِي الاِسْتِيلاَءِ عَلَى الْمَال الْمُبَاحِ إِلاَّ الْقَوَاعِدُ الْعَامَّةُ لِتَنْظِيمِ الاِنْتِفَاعِ وَمَنْعِ الضَّرَرِ.
٢٠ - وَلِكُل نَوْعٍ مِنَ الأَْمْوَال الْمُبَاحَةِ طَرِيقٌ لِلاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهِ، فَالاِسْتِيلاَءُ عَلَى الْمَاءِ الْمُبَاحِ وَالرِّكَازِ يَكُونُ بِالْحَوْزِ وَالْكَشْفِ، وَالاِسْتِيلاَءُ عَلَى الْكَلأَِ
_________
(١) حديث: " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له ". أخرجه أبو داود من حديث أسمر بن مضرس ﵁ مرفوعا. ونقل صاحب عون المعبود عن ابن حجر تجهيل بعض رواته. قال المنذري: غريب. وقال أبو القاسم البغوي: لا أعلم بهذا الإسناد حديثا (عون المعبود ٣ / ١٤٢ وجامع الأصول ١٠ / ٥٨٤ نشر مكتبة الحلواني) .
(٢) حديث: " من أحاط حائطا على أرض فهي له " أخرجه أبو داود وأحمد والضياء المقدسي من حديث الحسن عن سمرة بن جندب، ﵁ مرفوعا، قال ابن حجر: في صحة سماع الحسن عن سمرة خلاف، وأشار المنذري أيضا إلى هذا الخلاف. وقال عبد القادر الأرناؤوط محقق جامع الأصول: وفيه ضعف، وأخرجه أحمد من حديث جابر بن عبد الله ﵄ بهذا اللفظ، قال البنا الساعاتي في تخريجه: أخرجه الترمذي والنسائي والبيهقي، وقال الترمذي: حديث صحيح (مختصر سنن أبي داود للمنذري ٤ / ٢٢٦ نشر دار المعرفة، ومسند أحمد بن حنبل ٥ / ١٢ ط الميمنية، والفتح الرباني ١٥ / ١٣٠، ١٣١ الطبعة الأولى ١٣٧٠ هـ، وفيض القدير ٦ / ٢٩) .
(٣) حديث: " من أحيا أرضا ميتة فهي له ". علقه البخاري من حديث جابر ﵁، وذكر ابن حجر في شرحه شواهد هذا الحديث، وقال: وفي أسانيدها مقال، ولكن يتقوى بعضها ببعض (فتح الباري ٥ / ١٨ ط السلفية) .
وَالْعُشْبِ يَكُونُ بِالْحَشِّ، وَالاِسْتِيلاَءُ عَلَى حَيَوَانِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يَكُونُ بِالاِصْطِيَادِ، وَالاِسْتِيلاَءُ عَلَى الأَْرْضِ الْمَوَاتِ يَكُونُ بِالإِْحْيَاءِ، وَبِإِقْطَاعِ التَّمْلِيكِ. (١)
تَنَوُّعُ الاِسْتِيلاَءِ:
٢١ - الاِسْتِيلاَءُ يَكُونُ حَقِيقِيًّا بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُبَاحِ فِعْلًا، وَهَذَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ وَقَصْدٍ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ، قَال الرَّمْلِيُّ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ: يُمْلَكُ الصَّيْدُ بِضَبْطِهِ بِالْيَدِ، لأَِنَّهُ مُبَاحٌ، فَمُلِكَ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ، سَوَاءٌ أَقَصَدَ بِذَلِكَ مِلْكَهُ أَمْ لاَ، حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ مَلَكَهُ. وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلاَمِ سَائِرِ الْمَذَاهِبِ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ بِالاِسْتِيلاَءِ الْحَقِيقِيِّ الْمِلْكِيَّةُ مُسْتَقِرَّةً، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الاِسْتِيلاَءُ حَقِيقِيًّا إِذَا كَانَ بِآلَةٍ أُعِدَّتْ لِذَلِكَ، وَكَانَ وَاضِعُهَا قَرِيبًا مِنْهَا، بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا لأَمْسَكَ الصَّيْدَ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ عَلَيْهِ. وَمِنْ هَذَا لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً لِلصَّيْدِ فَوَقَعَ فِيهَا طَائِرٌ وَامْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّيَرَانُ، أَوْ أَغْرَى كَلْبًا مُعَلَّمًا فَاصْطَادَ حَيَوَانًا، فَإِنَّ مَنْ نَصَبَ الشَّبَكَةَ وَمَنْ أَغْرَى الْكَلْبَ يَتَمَلَّكُ الصَّيْدَ، سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ مَالِكُ الشَّبَكَةِ وَالْكَلْبِ أَمْ كَانَ الْمَالِكُ غَيْرَهُ.
٢٢ - وَيَكُونُ الاِسْتِيلاَءُ حُكْمِيًّا، وَهُوَ مَا كَانَ بِوَاسِطَةِ الآْلَةِ وَحْدَهَا الَّتِي تُهَيِّئُ الْمُبَاحَ لِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ وَاضِعُهَا قَرِيبًا مِنْهَا. كَحُفْرَةٍ فِي جَوَرَةِ
_________
(١) البدائع ٦ / ١٩٣ - ١٩٤، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٩٠ - ٣٩٣، ٤١٧، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٩٨، والمبسوط ١١ / ٢٥١، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ١ / ١٦٧، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ١١٠، ومنح الجليل ١ / ٥٨٥ - ٥٨٦، ونهاية المحتاج ٨ / ١١٧ - ١١٩، والمغني ٨ / ٥٦٢ - ٥٦٤، وكشاف القناع ٤ / ١٢٢، ١٨٧.
الْمُنْتَفِعِ بِالأَْرْضِ أَوْ مَالِكِهَا تَجَمَّعَ فِيهَا مَاءُ الْمَطَرِ، فَلاَ بُدَّ لِتَمَلُّكِ مَا تَجَمَّعَ فِيهَا مِنْ مَاءٍ مِنْ وُجُودِ الْقَصْدِ، أَمَّا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَإِنَّ الْمِلْكِيَّةَ تَثْبُتُ غَيْرَ مُسْتَقِرَّةٍ، وَلاَ تَسْتَقِرُّ إِلاَّ بِصَيْرُورَةِ الاِسْتِيلاَءِ حَقِيقِيًّا، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ. (١)
٢٣ - وَقَدْ سُئِل الْحَلْوَانِيُّ الْحَنَفِيُّ عَمَّنْ عَلَّقَ كُوزَهُ، أَوْ وَضَعَهُ فِي سَطْحِهِ، فَأَمْطَرَ السَّحَابُ وَامْتَلأَ الْكُوزُ مِنَ الْمَطَرِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ وَأَخَذَ ذَلِكَ الْكُوزَ مَعَ الْمَاءِ، هَل لِصَاحِبِ الْكُوزِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مَعَ الْمَاءِ؟ فَقَال: لاَ إِشْكَال فِي اسْتِرْدَادِ الْكُوزِ، وَأَمَّا الْمَاءُ فَإِنْ كَانَ قَدْ أُعِدَّ الْكُوزُ لِذَلِكَ حُقَّ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ، وَإِنْ لَمْ يُعِدَّهُ لِذَلِكَ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ.
وَلَوْ الْتَجَأَ صَيْدٌ إِلَى أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ إِلَى دَارِهِ، فَلاَ يُعَدُّ ذَلِكَ اسْتِيلاَءً مِنْ صَاحِبِ الأَْرْضِ أَوِ الدَّارِ، لأَِنَّهُمَا لَمْ يُعَدَّا لِلاِصْطِيَادِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ فِعْل الاِسْتِيلاَءِ، أَمَّا إِذَا رَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الدَّارِ الْبَابَ بِنِيَّةِ أَخْذِهِ مَلَكَهُ، لِتَحَقُّقِ الاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ مَعَ إِمْكَانِ أَخْذِهِ.
وَمَنْ نَصَبَ فُسْطَاطًا فَالْتَجَأَ إِلَيْهِ صَيْدٌ لَمْ يَمْلِكْ، لأَِنَّ الْفُسْطَاطَ لَمْ يَكُنْ آلَةَ صَيْدٍ، وَمَا كَانَ نَصَبَهُ بِقَصْدِ الاِسْتِيلاَءِ عَلَى الصَّيْدِ، وَكَذَا لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً لِلتَّجْفِيفِ فَتَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ وَلَمْ يَكُنْ مَنْ عَلَّقَ الشَّبَكَةَ حَاضِرًا بِالْقُرْبِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لاَ يَمْلِكُهُ، إِذْ الْقَصْدُ مَرْعِيٌّ فِي التَّمَلُّكِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ إِنْ حَضَرَ وَهُوَ مُعَلَّقٌ بِالشَّبَكَةِ.
وَتَفْصِيل كُل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اصْطِيَادٌ) . (٢)
_________
(١) المراجع السابقة.
(٢) المراجع السابقة.
اسْتِيلاَد
التَّعْرِيفُ:
١ - الاِسْتِيلاَدُ لُغَةً: مَصْدَرُ اسْتَوْلَدَ الرَّجُل الْمَرْأَةَ إِذَا أَحْبَلَهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ حُرَّةً أَمْ أَمَةً. (١) وَاصْطِلاَحًا كَمَا عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ: تَصْيِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ. (٢) وَعَرَّفَ غَيْرُهُمْ أُمَّ الْوَلَدِ بِتَعَارِيفَ مِنْهَا: قَوْل ابْنِ قُدَامَةَ: إِنَّهَا الأَْمَةُ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فِي مِلْكِهِ. (٣) فَأُمُّ الْوَلَدِ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الرَّقِيقِ الَّذِي لَهُ فِي الْفِقْهِ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ مِنْ حَيْثُ نُشُوءُهُ وَمَا يَتْلُوهُ، وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (اسْتِرْقَاق وَرِقّ)، وَالْكَلاَمُ هُنَا مُنْحَصِرٌ فِيمَا تَنْفَرِدُ بِهِ أُمُّ الْوَلَدِ عَنْ سَائِرِ الرَّقِيقِ مِنْ أَحْكَامٍ خَاصَّةٍ، وَكَذَلِكَ أَحْكَامُ وَلَدِهَا.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْعِتْقُ:
٢ - مِنْ مَعَانِي الْعِتْقِ فِي اللُّغَةِ: السَّرَاحُ وَالاِسْتِقْلاَل.
وَشَرْعًا: رَفْعُ مِلْكِ الآْدَمِيِّينَ عَنْ آدَمِيٍّ مُطْلَقًا تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَهُوَ يَجْتَمِعُ مَعَ الاِسْتِيلاَدِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ الْعِتْقَ قَدْ يَكُونُ
_________
(١) المصباح مادة (ولد)، وانفرد الحنفية بهذا العنوان (استيلاد) أما غيرهم من فقهاء المذاهب فقد عنونوا لذلك بـ (أمهات الأولاد) .
(٢) البدائع ٤ / ١٢٣.
(٣) المغني ٩ / ٥٢٧ ط الرياض.
مُنْجَزًا، أَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَتَصِيرُ حُرَّةً بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا غَالِبًا، إِذْ يَجُوزُ عِتْقُهَا وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ حَال حَيَاةِ السَّيِّدِ.
التَّدْبِيرُ:
٣ - التَّدْبِيرُ: تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ، كَأَنْ يَقُول السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ دُبُرَ مَوْتِي أَيْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَا شَابَهُ ذَلِكَ مِنَ الأَْلْفَاظِ، فَهُوَ يَجْتَمِعُ مَعَ الاِسْتِيلاَدِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، لَكِنَّ التَّدْبِيرَ بِالْقَوْل، وَالاِسْتِيلاَدَ بِالْفِعْل.
الْكِتَابَةُ:
٤ - الْكِتَابَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ: بَيْعُ السَّيِّدِ نَفْسَ رَقِيقِهِ مِنْهُ بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ، فَيُعْتَقُ الْعَبْدُ أَوِ الأَْمَةُ بَعْدَ أَدَاءِ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ، فَكُلٌّ مِنْ الاِسْتِيلاَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ سَبَبٌ لِلْحُرِّيَّةِ إِلاَّ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَقْدٌ بِعِوَضٍ.
التَّسَرِّي:
٥ - التَّسَرِّي إِعْدَادُ الرَّجُل أَمَتَهُ لأَنْ تَكُونَ مَوْطُوءَةً، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاِسْتِيلاَدِ حُصُول الْوِلاَدَةِ (١) .
صِفَةُ الاِسْتِيلاَدِ، وَحُكْمُهُ التَّشْرِيعِيُّ، وَحِكْمَةُ التَّشْرِيعِ:
٦ - قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: لاَ خِلاَفَ فِي إِبَاحَةِ التَّسَرِّي وَوَطْءِ الإِْمَاءِ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (٢) وَقَدْ كَانَتْ
_________
(١) حاشية البجيرمي على المنهج ٤ / ٤١٢، ٤٢٣، ٤٢٧، وابن عابدين ٣ / ١١٣.
(٢) سورة المؤمنون / ٥، ٦.
مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ أُمَّ وَلَدِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ وَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَتْ هَاجَرُ أُمَّ إِسْمَاعِيل سُرِّيَّةَ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أُمَّهَاتُ أَوْلاَدٍ، وَكَذَلِكَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلِكَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَكَانَ عَلِيٌّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، مِنْ أُمَّهَاتِ الأَْوْلاَدِ،
وَرُوِيَ أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَرْغَبُونَ فِي أُمَّهَاتِ الأَْوْلاَدِ حَتَّى وُلِدَ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ مِنْ أُمَّهَاتِ الأَْوْلاَدِ، فَرَغِبَ النَّاسُ فِيهِنَّ. (١)
وَيُقْصَدُ بِالاِسْتِيلاَدِ الْوَلَدُ، فَقَدْ يَرْغَبُ الشَّخْصُ فِي الأَْوْلاَدِ وَلاَ يَتَيَسَّرُ لَهُ ذَلِكَ مِنَ الْحَرَائِرِ، وَأَبَاحَ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى مَنْ تَلِدُ لَهُ.
وَمَنْ تَحْمِل مِنْ سَيِّدِهَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ مِنْ كُل مَالِهِ تَبَعًا لِوَلَدِهَا. (٢)
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ أَيُّمَا أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ (٣) .
_________
(١) المغني ٩ / ٥٢٧، ٥٢٨.
(٢) شرح المنهج ٤ / ٤٤٢، ٤٤٣.
(٣) حديث " أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه " أخرجه الحاكم من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ " أيما امرأة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته " قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: وفيه حسين وهو متروك. وأخرجه ابن ماجه بلفظ مقارب. وقال الحافظ البوصيري في الزوائد: في إسناده الحسين بن عبد الله بن عباس، تركه ابن المديني وغيره، وضعفه أبو حاتم وغيره، وقال البخاري: إنه كان يتهم بالزندقة (المستدرك ٢ / ١٩ نشر دار الكتاب العربي، وسنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٢ / ٨٤١ ط عيسى الحلبي ١٣٧٣ هـ) .
وَالاِسْتِيلاَدُ وَسِيلَةٌ لِلْعِتْقِ، وَالْعِتْقُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ. (١)
حُكْمُ وَلَدِ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا:
٧ - إِذَا صَارَتِ الأَْمَةُ أُمَّ وَلَدٍ بِوِلاَدَتِهَا مِنْ سَيِّدِهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ، كَانَ لِذَلِكَ الْوَلَدِ حُكْمُ أُمِّهِ فِي الْعِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا، وَغَيْرُهُ مِنْ أَحْكَامِهَا، وَأَمَّا أَوْلاَدُهَا الَّذِينَ وَلَدَتْهُمْ قَبْل ثُبُوتِ حُكْمِ الاِسْتِيلاَدِ لَهَا فَلاَ يَتَّبِعُونَهَا، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ حُكْمُ أُمِّهِمْ. (٢)
مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الاِسْتِيلاَدُ وَشَرَائِطُهُ:
٨ - يَتَحَقَّقُ الاِسْتِيلاَدُ (بِمَعْنَى أَنْ تَصِيرَ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ) بِوِلاَدَةِ الْوَلَدِ الْحَيِّ أَوِ الْمَيِّتِ، لأَِنَّ الْمَيِّتَ وَلَدٌ، بِهِ تَتَعَلَّقُ أَحْكَامُ الْوِلاَدَةِ فَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ نُفَسَاءَ، وَكَذَا إِذَا أَسْقَطَتْ سَقْطًا مُسْتَبِينًا خَلْقُهُ أَوْ بَعْضُ خَلْقِهِ وَأَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْئِهَا، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيِّ الْكَامِل الْخِلْقَةِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى هَذَا ثُبُوتُ النَّسَبِ إِذَا أَقَرَّ السَّيِّدُ بِالْوَطْءِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ اشْتَرَطُوا إِقْرَارَهُ بِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ.
وَإِذَا تَزَوَّجَ الشَّخْصُ أَمَةَ غَيْرِهِ فَأَوْلَدَهَا أَوْ أَحْبَلَهَا ثُمَّ مَلَكَهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِذَلِكَ، سَوَاءٌ مَلَكَهَا حَامِلًا فَوَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ، أَوْ مَلَكَهَا بَعْدَ وِلاَدَتِهَا، وَبِهَذَا قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، لأَِنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِمَمْلُوكٍ فَلَمْ يَثْبُتْ لَهَا حُكْمُ الاِسْتِيلاَدِ.
وَنُقِل عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، لأَِنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ وَهُوَ
_________
(١) الدسوقي ٤ / ٣٥٩.
(٢) البدائع ٤ / ١٣١، والمغني ٩ / ٥٤٢.