الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤ الصفحة 28

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤

مُبَارَكَةٍ، تُطَيِّبُ الْفَمَ وَتُذْهِبُ الْحَفْرَ (١) وَهُوَ سِوَاكِي وَسِوَاكُ الأَْنْبِيَاءِ قَبْلِي. (٢)

الرَّابِعُ: ثُمَّ بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ ذَكِيَّةٌ وَلاَ يَضُرُّ. (٣) قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: يُسْتَاكُ بِقُضْبَانِ الأَْشْجَارِ النَّاعِمَةِ الَّتِي لاَ تَضُرُّ، وَلَهَا رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ تُزِيل الْقَلَحَ كَالْقَتَادَةِ وَالسَّعْدِ. (٤)

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ بِكُل ذِي رَائِحَةٍ ذَكِيَّةٍ، وَلَمْ يُقَيِّدُوهُ بِالضَّرَرِ. وَمَثَّلُوا لَهُ بِالرَّيْحَانِ وَالرُّمَّانِ. (٥)

مَا يُحْظَرُ الاِسْتِيَاكُ بِهِ أَوْ يُكْرَهُ:

١٢ - يُكْرَهُ الاِسْتِيَاكُ بِكُل عُودٍ يُدْمِي مِثْل الطَّرْفَاءِ وَالآْسِ، أَوْ يُحْدِثُ ضَرَرًا أَوْ مَرَضًا مِثْل الرَّيْحَانِ وَالرُّمَّانِ، لِمَا رَوَى الْحَارِثُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ضُمَيْرِ بْنِ حَبِيبٍ قَال نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ السِّوَاكِ بِعُودِ الرَّيْحَانِ وَقَال: إِنَّهُ يُحَرِّكُ عِرْقَ الْجُذَامِ (٦)

_________

(١) الحفر: مرض تفسد منه أصول الأسنان أو صفرة تعلوها. وقال شمر: الحفر صفرة تحفر أصول الأسنان بين اللثة وأصل السن من ظاهر وباطن يلح على العظم حتى ينقشر (لسان العرب) .

(٢) الفتوحات ٣ / ٢٥٧، والجمل ١ / ١١٨، وابن عابدين ١ / ١٠٧، والشرح الصغير ١ / ١٢٤.

(٣) واللجنة ترى أن مما يؤدي الغرض من السواك التسوك بالفرشة إذا كانت من نوع جيد ينظف ولا يؤذي.

(٤) الجمل ١ / ١١٨، وشرح الإحياء ٢ / ٣٥٠، والشرح الصغير ١ / ١٢٤، وابن عابدين ١ / ١٠٧.

(٥) وهما يكرهان عند غيرهما كذلك، ولكن للنص والضرر، ولم يسحبوا حكمهما على كل ذي رائحة طيبة كما فعل الحنابلة. الإنصاف ١ / ١١٩، والمغني ١ / ٧٩.

(٦) الإنصاف ١ / ١١٩، وابن عابدين ١ / ١٠٦، والجمل ١ / ١١٨، وشرح الإحياء ٢ / ٣٥٠، والفروع ١ / ٥٧، ٥٨. وروى الحارث في مسنده عن ضمير بن حبيب قال: " نهى رسول الله ﷺ عن السواك بعود الريحان وقال: إنه يحرك عرق الجذام ". الحديث مرسل وضعيف أيضا. (تلخيص الحبير ١ / ٧٢) .

وَيَعْرِفُ ذَلِكَ أَهْل الطِّبِّ، نَصُّوا عَلَى ذَلِكَ فَقَالُوا: يُكْرَهُ كُل مَا يَقُول الأَْطِبَّاءُ إِنَّ فِيهِ فَسَادًا. (١)

وَيَحْرُمُ الاِسْتِيَاكُ بِالأَْعْوَادِ السَّامَّةِ لإِهْلاَكِهَا أَوْ شِدَّةِ ضَرَرِهَا. وَهَذَا لاَ يُعْلَمُ فِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.

وَفِي حُصُول السُّنَّةِ بِالاِسْتِيَاكِ بِالْمَحْظُورِ قَوْلاَنِ لِلشَّافِعِيَّةِ:

الأَْوَّل: إِنَّهُ مُحَصِّلٌ لِلسُّنَّةِ، لأَِنَّ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ لأَِمْرٍ خَارِجٍ، وَحَمَلُوا الطَّهَارَةَ عَلَى الطَّهَارَةِ اللُّغَوِيَّةِ (أَيِ النَّظَافَةِ) .

الثَّانِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ: لاَ تَحْصُل بِهِ السُّنَّةُ، لِقَوْلِهِ ﷺ: السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ. وَهَذَا مُنَجِّسٌ بِجَرْحِهِ اللِّثَةَ وَخُرُوجِ الدَّمِ، لِخُشُونَتِهِ. (٢)

صِفَاتُ السِّوَاكِ:

١٣ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الاِسْتِيَاكُ بِعُودٍ مُتَوَسِّطٍ فِي غِلَظِ الْخِنْصَرِ، خَالٍ مِنَ الْعُقَدِ، لاَ رَطْبًا يَلْتَوِي، لأَِنَّهُ لاَ يُزِيل الْقَلَحَ (وَسَخَ الأَْسْنَانِ) وَلاَ يَابِسًا يَجْرَحُ اللِّثَةَ، وَلاَ يَتَفَتَّتُ فِي الْفَمِ، وَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ لَيِّنًا، لاَ غَايَةَ فِي النُّعُومَةِ، وَلاَ فِي الْخُشُونَةِ. (٣)

السِّوَاكُ بِغَيْرِ عُودٍ:

١٤ - أَجَازَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الاِسْتِيَاكَ بِغَيْرِ عُودٍ، مِثْل

_________

(١) مواهب الجليل ١ / ٢٦٥.

(٢) الفتوحات الربانية ٣ / ٢٥٧، والجمل ١ / ١١٧. والحديث سبق تخريجه في فقرة (٣) .

(٣) ابن عابدين ١ / ١٠٦، ١٠٧، ومواهب الجليل ١ / ٢٦٥ س ٣٢، وشرح الإحياء ١ / ٣٥٠، والإنصاف ١ / ١١٩، والمجموع ١ / ٢٨١، والمغني ١ / ٩٦ ط. الرياض.

الْغَاسُول وَالأُْصْبُعِ، وَاعْتَبَرُوهُ مُحَصِّلًا لِلسُّنَّةِ، وَنَفَاهُ آخَرُونَ وَلَمْ يَعْتَبِرُوهُ.

وَالْمَسْأَلَةُ فِي الْغَاسُول (الأُْشْنَانِ) عَلَى رَأْيَيْنِ: فَالْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ: أَجَازُوا اسْتِعْمَال الْغَاسُول فِي الاِسْتِيَاكِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ مُحَصِّلٌ لِلْمَقْصُودِ وَمُزِيلٌ لِلْقَلَحِ، وَيَتَأَدَّى بِهِ أَصْل السُّنَّةِ، وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ الْعِلْكَ لِلْمَرْأَةِ بَدَل السِّوَاكِ.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: لَوِ اسْتَعْمَل الْغَاسُول عِوَضًا عَنِ الْعِيدَانِ لَمْ يَأْتِ بِالسُّنَّةِ. (١)

أَمَّا الاِسْتِيَاكُ بِالأُْصْبُعِ فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ:

الأَْوَّل: تُجْزِئُ الأُْصْبُعُ فِي الاِسْتِيَاكِ مُطْلَقًا، فِي رَأْيٍ لِكُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَأَدْخَل بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ. . . وَقَال: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ (٢) .

الثَّانِي: تُجْزِئُ الأُْصْبُعُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ غَيْرِهَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ رَأْيٌ آخَرُ لِكُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ

_________

(١) شرح المنهج على هامش الجمل لزكريا الأنصاري ١ / ١١٨، وابن عابدين ١ / ١٠٧ ط الثالثة، ونهاية المحتاج ١ / ١٦٤، والحطاب ١ / ٢٦٦، ومنتهى الإرادات ١ / ١٥.

(٢) حديث علي ﵁ أخرجه أحمد مطولا. قال البنا الساعاتي: الحديث لم أقف عليه في غير المسند. وإسناده جيد، وأخرج أبو داود والنسائي والترمذي حديث علي ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ ولا توجد فيه عبارة " فأدخل بعض أصابعه في فيه " بمختلف رواياته. (الفتح الرباني ٢ / ١٠، ١١ ط مطبعة الإخوان المسلمين الطبعة الأولى، نيل الأوطار ١ / ١٣٠ ط ١ مطبعة، الجيل، وجامع الأصول ٧ / ١٤٩ نشر مكتبة الحلواني، والتحفة ١ / ١٦٣ - ١٦٦ نشر المكتبة السلفية، ومختصر سنن أبي داود للمنذري ١ / ٩١ وما بعدها نشر دار المعرفة، وسنن النسائي بشرح السيوطي ١ / ٦٩، ٧٠ نشر المكتبة التجارية الكبرى) .

وَالشَّافِعِيَّةِ، لِمَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّكَ رَغَّبْتَنَا فِي السِّوَاكِ، فَهَل دُونَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ قَال: أُصْبُعَيْكَ سِوَاكٌ عِنْدَ وُضُوئِكَ، أَمِرَّهُمَا عَلَى أَسْنَانِكَ. (١)

الثَّالِثُ: لاَ تُجْزِئُ الأُْصْبُعُ فِي الاِسْتِيَاكِ. وَهُوَ رَأْيٌ ثَالِثٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَالرَّأْيُ الآْخَرُ لِلْحَنَابِلَةِ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِهِ وَلاَ يَحْصُل الإِْنْقَاءُ بِهِ حُصُولَهُ بِالْعُودِ. (٢)

كَيْفِيَّةُ الاِسْتِيَاكِ:

١٥ - يُنْدَبُ إِمْسَاكُ السِّوَاكِ بِالْيُمْنَى، لأَِنَّهُ الْمَنْقُول عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا اتُّفِقَ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ وَفِي رِوَايَةٍ وَسِوَاكِهِ، ثُمَّ يُجْعَل الْخِنْصَرُ أَسْفَل السِّوَاكِ وَالأَْصَابِعُ فَوْقَهُ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ

_________

(١) ابن عابدين ١ / ١٠٧، والشرح الصغير ١ / ١٢٤ ط دار المعرفة، والأذكار مع الفتوحات ١ / ٢٥٨، والمغني مع الشرح الكبير ١ / ٧٩ ط الثالثة. وروى ابن عدي والدارقطني والبيهقي من حديث عبد الله بن المثنى عن النضر بن أنس مرفوعا " بلفظ يجزئ من السواك الأصابع ". قال الحافظ: وفي إسناده نظر. وقال الضياء المقدسي: لا أرى بسنده بأسا، وقال البيهقي: المحفوظ عن بعض أهل بيته عن أنس نحوه، ورواه أبو نعيم والطبراني وابن عدي من حديث عائشة وفيه المثنى بن الصباح، ورواه أبو نعيم أيضا من حديث كثير بن عبد الله بن عمر بن عوف عن أبيه عن جده، وكثير ضعفوه (نيل الأوطار ١ / ١٣٠ ط دار الجيل ١٩٧٣ م، وتلخيص الحبير ١ / ٧٠ ط شركة الطباعة الفنية) .

(٢) ابن عابدين ١ / ١٠٧، والمجموع ١ / ٢٨٢، والدسوقي مع الشرح الكبير ١ / ١٠٢.

رَسُول اللَّهِ ﷺ. وَيُبْدَأُ مِنَ الْجَانِبِ الأَْيْمَنِ وَيَمُرُّ بِهِ عَرْضًا أَيْ عَرْضَ الأَْسْنَانِ، لأَِنَّ اسْتِعْمَالَهُ طُولًا قَدْ يَجْرَحُ اللِّثَةَ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: اسْتَاكُوا عَرْضًا وَادَّهِنُوا غِبًّا أَيْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَاكْتَحِلُوا وِتْرًا. (١)

ثُمَّ يَمُرُّ بِهِ عَلَى أَطْرَافِ الأَْسْنَانِ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى ظَهْرًا وَبَطْنًا، ثُمَّ عَلَى كَرَاسِيِّ الأَْضْرَاسِ، ثُمَّ عَلَى اللِّثَةِ وَاللِّسَانِ وَسَقْفِ الْحَلْقِ بِلُطْفٍ.

وَمَنْ لاَ أَسْنَانَ لَهُ يَسْتَاكُ عَلَى اللِّثَةِ وَاللِّسَانِ وَسَقْفِ الْحَلْقِ، لأَِنَّ السِّوَاكَ وَإِنْ كَانَ مَعْقُول الْمَعْنَى إِلاَّ أَنَّهُ مَا عَرَى عَنْ مَعْنَى التَّعَبُّدِ، وَلِيَحْصُل لَهُ ثَوَابُ السُّنَّةِ.

وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ لاَ يُعْلَمُ فِيهَا خِلاَفٌ. (٢)

آدَابُ السِّوَاكِ:

١٦ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ آدَابًا لِلْمُسْتَاكِ يُسْتَحَبُّ اتِّبَاعُهَا، مِنْهَا:

أ - يُسْتَحَبُّ أَلاَّ يَسْتَاكَ بِحَضْرَةِ الْجَمَاعَةِ، لأَِنَّهُ يُنَافِي الْمُرُوءَةَ، وَيَتَجَنَّبُ الاِسْتِيَاكَ فِي الْمَسْجِدِ، وَفِي الْمَجَالِسِ الْحَافِلَةِ خِلاَفًا لاِبْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ (٣) .

_________

(١) الحطاب ١ / ٢٦٥ - ٢٦٦، وغاية المنتهى ١ / ١٩، والمقنع مع الحاشية ١ / ٣٣، والنووي ١ / ٢٨١، وابن عابدين ١ / ١٠٦، ومواهب الجليل للحطاب ١ / ٢٦٥، والخرشي ١ / ١٣٩، والجمل ١ / ١١٨. والحديث ضعيف وهو من مراسيل أبي داود. ضعفه ابن حجر في تلخيص الحبير ١ / ٦٥، والنووي في المجموع ١ / ٢٨٠.

(٢) إعانة الطالبين ١ / ٤٤ - ٤٥، وحاشية الشرواني على التحفة ١ / ٢٢٤، والمغني ١ / ٩٦ ط الرياض، والإنصاف ١ / ١٩، والجوهرة النيرة شرح القدوري ١ / ٦ ط الآستانة.

(٣) شرح الحطاب على خليل ١ / ٢٦٦، والمجموع ١ / ٢٨٣.

ب - وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْسِل سِوَاكَهُ بَعْدَ الاِسْتِيَاكِ لِتَخْلِيصِهِ مِمَّا عَلِقَ بِهِ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِيَنِي السِّوَاكَ لأَِغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ (١) كَمَا يُسَنُّ غَسْلُهُ لِلاِسْتِيَاكِ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى.

ج - وَيُسْتَحَبُّ حِفْظُ السِّوَاكِ بَعِيدًا عَمَّا يُسْتَقْذَرُ (٢) .

تَكْرَارُ الاِسْتِيَاكِ، وَبَيَانُ أَكْثَرِهِ وَأَقَلِّهِ:

١٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَكْرَارِ الاِسْتِيَاكِ حَتَّى يَزُول الْقَلَحُ، وَيَطْمَئِنَّ عَلَى زَوَال الرَّائِحَةِ (٣) إِذَا لَمْ يَزُل إِلاَّ بِالتَّكْرَارِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِنِّي لأَسْتَاكُ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادِمَ فَمِي. (٤) وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّهِ عَلَى ثَلاَثَةِ آرَاءٍ:

(١) أَنْ يُمِرَّ السِّوَاكَ عَلَى أَسْنَانِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.

وَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالأَْكْمَل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِلسُّنَّةِ فِي التَّثْلِيثِ، وَلِيَطْمَئِنَّ الْقَلْبُ بِزَوَال الرَّائِحَةِ وَاصْفِرَارِ السِّنِّ.

_________

(١) حديث: " كان النبي ﷺ يستاك فيعطيني. . . " أخرجه أبو داود ١ / ٤٥ ط السعادة من حديث عائشة ﵂ بإسناد جيد، وسكت عنه المنذري، وقال النووي: حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد. وقال محقق جامع الأصول: وإسناده حسن (مختصر سنن أبي داود للمنذري ١ / ٤١ نشر دار المعرفة ١٤٠٠ هـ، وجامع الأصول في أحاديث الرسول بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط ٧ / ٧٩، ١٨٠ نشر مكتبة الحلواني ١٣٩١ هـ، والمجموع ١ / ٢٨٣ المطبعة العربية بمصر) .

(٢) ابن عابدين ١ / ١٠٧، والجمل ١ / ١١٨.

(٣) ابن عابدين ١ / ١٠٦، والجمل ١ / ١١٧، والحطاب ١ / ٢٦٦، والمغني ١ / ٧٩، وحاشية كانون على الرهوني ١ / ١٤٨.

(٤) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة باب السواك رقم (٢٨٩) قال في الزوائد: إسناده ضعيف. (كنز العمال ٣ / ٣١٣) .

(٢) يَكْفِي مَرَّةً وَاحِدَةً إِذَا حَصَل بِهَا الإِْنْقَاءُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَتَحْصُل السُّنَّةُ الْكَامِلَةُ بِالنِّيَّةِ.

(٣) لاَ حَدَّ لأَِقَلِّهِ، وَالْمُرَادُ هُوَ زَوَال الرَّائِحَةِ، فَمَا زَالَتْ بِهِ الرَّائِحَةُ حَصَلَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَقَوْل الْمَالِكِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ. (١)

إِدْمَاءُ السِّوَاكِ لِلْفَمِ:

١٨ - إِذَا عُرِفَ أَنَّ مِنْ عَادَتِهِ إِدْمَاءُ السِّوَاكِ لِفَمِهِ اسْتَاكَ بِلُطْفٍ، فَإِنْ أَدْمَى بَعْدَ ذَلِكَ، كَانَ الْحُكْمُ عَلَى حَالَتَيْنِ:

الأُْولَى: إِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنِ الصَّلاَةِ حَرُمَ الاِسْتِيَاكُ خَشْيَةَ تَنْجِيسِ فَمِهِ.

الثَّانِيَةُ: إِنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ قَبْل الصَّلاَةِ لَمْ يُنْدَبْ، بَل يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالْحَرَجِ. (٢)

اسْتِيَامٌ

اُنْظُرْ: سَوْم

اسْتِيدَاع

اُنْظُرْ: وَدِيعَة

_________

(١) حاشية المدني على الرهوني ١ / ١٤٨، وابن عابدين ١ / ١٠٦، والمغني ١ / ٧٩، والجمل ١ / ١١٧.

(٢) حاشية الشرواني على التحفة ١ / ٢٢٨.

اسْتِيطَان

اُنْظُرْ: وَطَنٌ

اسْتِيعَاب

التَّعْرِيفُ:

١ - الاِسْتِيعَابُ فِي اللُّغَةِ: الشُّمُول وَالاِسْتِقْصَاءُ وَالاِسْتِئْصَال فِي كُل شَيْءٍ. يُقَال فِي الأَْنْفِ أَوْعَبَ جَدْعَهُ: إِذَا قَطَعَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يُبْقِ مِنْهُ شَيْئًا. (١) وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ الاِسْتِيعَابَ بِهَذَا الْمَعْنَى.

فَيَقُولُونَ: اسْتِيعَابُ الْعُضْوِ بِالْمَسْحِ أَوِ الْغَسْل، وَيَعْنُونَ بِهِ شُمُول الْمَسْحِ أَوِ الْغَسْل كُل، جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعُضْوِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الإِْسْبَاغُ:

٢ - الإِْسْبَاغُ هُوَ: الإِْتْمَامُ وَالإِْكْمَال. (٢) يُقَال: أَسْبَغَ الْوُضُوءَ إِذَا عَمَّ بِالْمَاءِ جَمِيعَ الأَْعْضَاءِ بِحَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهَا، (٣) فَالإِْسْبَاغُ وَالاِسْتِيعَابُ مُتَقَارِبَانِ.

_________

(١) تاج العروس مادة (وعب) .

(٢) المصباح المنير مادة (سبغ) .

(٣) المغني ١ / ٢٢٤ ط المنار الثالثة.

ب - الاِسْتِغْرَاقُ:

٣ - الاِسْتِغْرَاقُ هُوَ: الشُّمُول لِجَمِيعِ الأَْفْرَادِ دَفْعَةً وَاحِدَةً، (١) فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاِسْتِيعَابِ أَنَّ الاِسْتِغْرَاقَ لاَ يُسْتَعْمَل إِلاَّ فِيمَا لَهُ أَفْرَادٌ بِخِلاَفِ الاِسْتِيعَابِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلاِسْتِيعَابِ حَسَبَ مَوَاطِنِهِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا.

أ - الاِسْتِيعَابُ الْوَاجِبُ:

٤ - حَيْثُمَا كَانَ غَسْل الْيَدَيْنِ أَوِ الأَْعْضَاءِ فِي الطَّهَارَةِ وَاجِبًا كَانَ الاِسْتِيعَابُ وَاجِبًا فِيهِ أَيْضًا، (٢) بِخِلاَفِ مَا وَجَبَ مَسْحُهُ كَالرَّأْسِ فَلاَ يَجِبُ اسْتِيعَابُهُ عَلَى خِلاَفٍ فِي ذَلِكَ.

وَمِنَ الْوَاجِبِ اسْتِيعَابُ الأَْوْقَاتِ الَّتِي لاَ تَسَعُ مِنَ الأَْعْمَال غَيْرَ مَا عُيِّنَ لَهَا كَالصَّوْمِ يَسْتَوْعِبُ جَمِيعَ الشَّهْرِ وَجَمِيعَ النَّهَارِ، وَكَمَنْ نَذَرَ الاِشْتِغَال بِالْقُرْآنِ وَعَيَّنَ كُل مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِيعَابُ ذَلِكَ الْوَقْتِ.

وَاسْتِيعَابُ النِّيَّةِ لِلْعِبَادَةِ، فَلاَ يَصِحُّ إِخْلاَءُ جُزْءٍ مِنْهَا مِنَ النِّيَّةِ، لِذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَقْتَرِنَ أَوَّل الْعِبَادَةِ بِالنِّيَّةِ، ثُمَّ لاَ تَنْقَطِعُ إِلَى آخِرِ الْعَمَل، فَإِنِ انْقَطَعَتْ فَسَدَتِ الْعِبَادَةُ عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (نِيَّةٌ) .

_________

(١) تعريفات الجرجاني ص ١٨ ط مصطفى الحلبي.

(٢) مراقي الفلاح ص ٢٤ ط العثمانية، والمغني ١ / ٢٢٤ ط المنار، وأسنى المطالب شرح روض الطالب ١ / ٣٠ ط المكتب الإسلامي، والدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٩٩ ط دار الفكر، وإرشاد الفحول ص ١١٣.

وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ حَيْثُ لاَ يُفْسِدُهُمَا انْقِطَاعُ النِّيَّةِ. (١)

وَاسْتِيعَابُ النِّصَابِ كُل الْحَوْل مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَبَعْضُهُمْ يَرَى اشْتِرَاطَهُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَبَعْضُهُمْ يَكْتَفِي فِي ذَلِكَ بِتَمَامِهِ فِي طَرَفَيِ الْحَوْل. (٢) اُنْظُرْ (زَكَاةٌ) .

ب - الاِسْتِيعَابُ الْمَنْدُوبُ:

٥ - مِنْهُ اسْتِيعَابُ الرَّأْسِ بِالْمَسْحِ، فَهُوَ مَنْدُوبٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَوَاجِبٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ (٣) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (وُضُوء) .

وَمِنْهُ اسْتِيعَابُ الْمُزَكِّي الأَْصْنَافَ الثَّمَانِيَةَ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا بِاسْتِحْبَابِهِ قَالُوهُ خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِ.

٦ - وَمِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ إِذَا اسْتَوْعَبَ الإِْغْمَاءُ أَوِ الْجُنُونُ يَوْمًا كَامِلًا تَسْقُطُ الصَّلاَةُ عَلَى خِلاَفٍ (٤) مَوْطِنُ بَيَانِهِ فِي مُصْطَلَحَاتِ (صَلاَة)، (إِغْمَاء)، (جُنُونٌ) .

ج - الاِسْتِيعَابُ الْمَكْرُوهُ:

٧ - يُكْرَهُ لِلإِْنْسَانِ اسْتِيعَابُ جَمِيعِ مَالِهِ بِالتَّبَرُّعِ أَوِ الصَّدَقَاتِ، وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ. (٥)

_________

(١) قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام ١ / ١٨١، ١٨٢ ط الاستقامة و(ر: إحرام ف ١٢٨) .

(٢) البدائع ٢ / ٥١، والخرشي ٢ / ١٥٦، ونهاية المحتاج ٣ / ٦٣.

(٣) مراقي الفلاح ص ٦٥، والمغني ١ / ٢٥٥، وقليوبي ١ / ٤٩، وجواهر الإكليل ١ / ١٤.

(٤) ابن عابدين ١ / ٥٦٦، وقليوبي ٢ / ٦٠، والمغني ١ / ٤٠٠ ط السعودية.

(٥) المهذب ١ / ١٨٣.