الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤ الصفحة 27

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤

إِثْبَاتِهِ، وَمُدَّعِيهِ يَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِهِ.

وَالْقَوْل الثَّانِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قَوْل الْوَلِيِّ. (١)

اسْتِوَاء

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي الاِسْتِوَاءِ فِي اللُّغَةِ: الْمُمَاثَلَةُ وَالاِعْتِدَال. (٢)

وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ مُطْلَقًا بِمَعْنَى الْمُمَاثَلَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: إِذَا اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الدَّرَجَةِ وَالإِْدْلاَءِ اسْتَوَيَا فِي الْمِيرَاثِ. (٣)

وَبِمَعْنَى الاِعْتِدَال كَقَوْلِهِمْ فِي الصَّلاَةِ: إِذَا رَفَعَ الْمُصَلِّي رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ اسْتَوَى قَائِمًا. (٤)

وَاسْتَعْمَلُوهُ مُقَيَّدًا بِالْوَقْتِ فَقَالُوا: وَقْتُ الاِسْتِوَاءِ أَيِ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ قَاصِدِينَ وَقْتَ قِيَامِ الشَّمْسِ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ، لأَِنَّهَا قَبْل ذَلِكَ مَائِلَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ (٥) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ، وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٢ - تُكْرَهُ صَلاَةُ النَّافِلَةِ وَقْتَ اسْتِوَاءِ الشَّمْسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ

_________

(١) البحر الرائق ٨ / ٣٩١، وشرح الروض ٤ / ٩٤، والإنصاف ١٠ / ٧٤.

(٢) اللسان والمصباح المنير مادة (سوى) .

(٣) المهذب ٢ / ٣٠ ط دار المعرفة.

(٤) المغني ١ / ٥٠٧، ٥٠٨ ط الرياض الحديثة، والمقنع ١ / ١٨٨ ط السلفية.

(٥) المهذب ١ / ٩٩.

قَال: ثَلاَثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيل الشَّمْسُ، وَحِينَ تُضِيفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ (١) وَلاَ يُكْرَهُ مَا لَهُ سَبَبٌ كَسُجُودِ التِّلاَوَةِ وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَنَابِلَةِ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا. وَيَزِيدُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الْفَرْضِ، وَعَنْ سَجْدَةِ التِّلاَوَةِ، وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلَمْ يَرِدْ ذِكْرٌ لِمَنْعِ الصَّلاَةِ عِنْدَهُمْ فِي هَذَا الْوَقْتِ (٢) فِي الْمَشْهُورِ كَمَا قَال ابْنُ جُزَيٍّ.

وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ.

اسْتِيَاك

التَّعْرِيفُ:

١ - الاِسْتِيَاكُ لُغَةً: مَصْدَرُ اسْتَاكَ. وَاسْتَاكَ: نَظَّفَ فَمَه وَأَسْنَانَهُ بِالسِّوَاكِ، وَمِثْلُهُ تَسَوَّكَ.

وَيُقَال: سَاكَ فَمَه بِالْعُودِ يَسُوكُهُ سَوْكًا إِذَا دَلَكَهُ بِهِ.

_________

(١) حديث عقبة بن عامر أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (جامع الأصول في أحاديث الرسول ٥ / ٢٥٤ نشر مكتبة الحلواني ١٣٩٠ هـ) .

(٢) المهذب ١ / ٩٩، والمغني ٢ / ١٠٧، والهداية ١ / ٤٠ ط المكتبة الإسلامية، وجواهر الإكليل ١ / ٣٤ ط دار المعرفة، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٤٨، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٠٠، والقوانين الفقهية ص ٣٦.

وَلَفْظُ السِّوَاكِ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْفِعْل، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْعُودُ الَّذِي يُسْتَاكُ بِهِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا الْمِسْوَاكُ. (١)

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ ذَلِكَ. (٢)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

تَخْلِيل الأَْسْنَانِ:

٢ - هُوَ إِخْرَاجُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ فَضَلاَتٍ بِالْخِلاَل، وَهُوَ عُودٌ أَوْ نَحْوُهُ (٣) وَفِي الْحَدِيثِ: رَحِمَ اللَّهُ الْمُتَخَلِّلِينَ مِنْ أُمَّتِي فِي الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ (٤) فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاِسْتِيَاكِ: أَنَّ التَّخْلِيل خَاصٌّ بِإِخْرَاجِ مَا بَيْنَ الأَْسْنَانِ، أَمَّا السِّوَاكُ فَهُوَ لِتَنْظِيفِ الْفَمِ وَالأَْسْنَانِ بِنَوْعٍ مِنَ الدَّلْكِ.

حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ السِّوَاكِ:

٣ - السِّوَاكُ سَبَبٌ لِتَطْهِيرِ الْفَمِ، مُوجِبٌ لِمَرْضَاةِ الرَّبِّ. لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. (٥)

_________

(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والقاموس مادة (سوك)، والشرح الصغير وحاشيته ١ / ١٢٦.

(٢) الحطاب ١ / ٢٦٣، ٢٦٤، والجمل ١ / ١١٦ - ١١٧، والشرح الصغير ١ / ١٢٤، والمجموع ١ / ٢٦٩، ونهاية المحتاج ١ / ١٦٢.

(٣) ابن ماجه ١ / ١٢١، ولسان العرب مادة (خلل) .

(٤) النهاية لابن الأثير، ولسان العرب مادة (خلل) .

(٥) نيل الأوطار للشوكاني ١ / ١٢٤ ط البابي الحلبي. وحديث " السواك مطهرة. . . " علقه البخاري ووصله أحمد وابن حبان من حديث عبد الرحمن بن عتيق، ورواه الشافعي وابن خزيمة والنسائي والبيهقي في سننهما وآخرون، والحديث صحيح. (المجموع ١ / ٢٦٧ وتلخيص الحبير ١ / ٦٠ ومجمع الزوائد ١ / ٢٢٠ - ٢٢١) .

حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ:

٤ - يَعْتَرِي الاِسْتِيَاكَ أَحْكَامٌ ثَلاَثَةٌ:

الأَْوَّل: النَّدْبُ، وَهُوَ الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، حَتَّى حَكَى النَّوَوِيُّ إِجْمَاعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِرَأْيِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَامَّةً عَلَى ذَلِكَ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُل صَلاَةٍ (١) قَال الشَّافِعِيُّ: لَوْ كَانَ وَاجِبًا لأَمَرَهُمْ بِهِ، شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ، وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ (٢) وَلِمُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِ حَتَّى فِي النَّزْعِ، (٣) وَتَسْمِيَتِهِ إيَّاهُ مِنْ خِصَال الْفِطْرَةِ. (٤)

الثَّانِي: الْوُجُوبُ، وَبِهِ قَال إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، فَقَدْ رَأَى أَنَّ الأَْصْل فِي الاِسْتِيَاكِ الْوُجُوبُ لاَ النَّدْبُ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِظَاهِرِ الأَْمْرِ فِي الْحَدِيثِ أَمَرَ

_________

(١) إعانة الطالبين ١ / ٤٤، ونيل الأوطار للشوكاني ١ / ١٢٤ ط البابي الحلبي، والمجموع ١ / ٢٧١ ط الطباعة المنيرية، والدر المختار على حاشية ابن عابدين ١ / ٧٨ ط الثالثة، والحطاب ١ / ٢٢٤. والحديث رواه الأئمة الستة من حديث أبي هريرة، وعند مسلم بلفظ " عند كل صلاة ". قال ابن منده: وإسناده مجمع على صحته. (تلخيص الحبير ١ / ٦٢)

(٢) المجموع ١ / ٢٧١ الطباعة المنيرية، والمغني ١ / ٧٨ ط المنار، والحطاب ١ / ٢٧١ ط النجاح. والحديث سبق تخريجه ف ٣.

(٣) المغني ١ / ٧٨ ط المنار، والحطاب ١ / ٢٦٤. والحديث رواه البخاري في آخر كتاب المغازي عن عائشة. (نصب الراية ١ / ٨) .

(٤) الجمل ١ / ١١٩، والمغني ١ / ٨٠، وإعانة الطالبين ١ / ٤٤ البابي الحلبي. والحديث أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي من حديث عائشة ﵂ مرفوعا " عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء. . . " (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١ / ٢٢٣ ط عيسى الحلبي ١٣٧٤ هـ، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ٤ / ٧٧٤ نشر مكتبة الحلواني ١٣٩٠ هـ) .

النَّبِيُّ ﷺ بِالْوُضُوءِ لِكُل صَلاَةٍ، طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَمَرَ بِالسِّوَاكِ لِكُل صَلاَةٍ. (١)

الثَّالِثُ: الْكَرَاهَةُ، إِذَا اسْتَاكَ فِي الصِّيَامِ بَعْدَ الزَّوَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى لِلْحَنَابِلَةِ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَعَطَاءٍ، لِحَدِيثِ الْخُلُوفِ الآْتِي. (٢)

وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى لِلْحَنَابِلَةِ أَنَّ حُكْمَهُ فِي حَال الصَّوْمِ وَعَدَمِهِ سَوَاءٌ، أَخْذًا بِعُمُومِ أَدِلَّةِ السِّوَاكِ (٣)

وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ بَعْضُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ - بَعْدَ نَظَرٍ فِي الأَْدِلَّةِ - أَنَّ السِّوَاكَ لاَ يُكْرَهُ بَعْدَ الزَّوَال، لأَِنَّ عُمْدَةَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالْكَرَاهَةِ حَدِيثُ الْخُلُوفِ وَلاَ حُجَّةَ فِيهِ، لأَِنَّ الْخُلُوفَ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ، وَالسِّوَاكُ لاَ يُزِيلُهُ، وَإِنَّمَا يُزِيل وَسَخَ الأَْسْنَانِ. قَالَهُ الأَْذْرُعِيُّ (٤) .

_________

(١) المجموع ١ / ٢٧١ والمغني ١ / ٧٨. والحديث أخرجه أحمد وأبو داود من حديث عبد الله بن حنظلة، قال الشوكاني: وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد عنعن، وفي الاحتجاج به خلاف، وأخرجه الحاكم ببعض الزيادات وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي (مختصر سنن أبي داود للمنذري ١ / ٤٠ نشر دار المعرفة ١٤٠٠ هـ، ونيل الأوطار ١ / ٢٦٥ ط دار الجيل، والمستدرك ١ / ١٥٦ نشر دار الكتاب العربي) .

(٢) الجمل ١ / ١١٩، والمغني ١ / ٨٠، وإعانة الطالبين ١ / ٤٤ ط البابي الحلبي.

(٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٧٢، ومواهب الجليل ٢ / ٤٤٢.

(٤) هامش المجموع ١ / ٢٧٩. والحديث أخرجه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا، ولفظ مسلم " فوالذي نفس محمد بيده لخلفة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " (جامع الأصول ٩ / ٤٥٠ ط مكتبة الحلواني ١٣٩٢ هـ، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٢ / ٨٠٦ ط عيسى الحلبي ١٣٧٤ هـ) .

الاِسْتِيَاكُ فِي الطَّهَارَةِ:

الْوُضُوءُ:

٥ - اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْوُضُوءِ، وَاخْتَلَفُوا هَل هُوَ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ أَمْ لاَ؟ عَلَى رَأْيَيْنِ:

الأَْوَّل: قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: (١) الاِسْتِيَاكُ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُل وُضُوءٍ وَفِي رِوَايَةٍ لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ السِّوَاكَ مَعَ كُل وُضُوءٍ (٢) .

الثَّانِي: قَال الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ الرَّأْيُ الأَْوْجَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: السِّوَاكُ سُنَّةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْوُضُوءِ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَتْ مِنْهُ.

وَمَدَارُ الْحُكْمِ عِنْدَهُمْ عَلَى مَحَلِّهِ، فَمَنْ قَال إِنَّهُ قَبْل التَّسْمِيَةِ قَال، إِنَّهُ خَارِجٌ عَنِ الْوُضُوءِ، وَمَنْ قَال بَعْدَ التَّسْمِيَةِ، قَال بِسُنِّيَّتِهِ لِلْوُضُوءِ. (٣)

التَّيَمُّمُ وَالْغُسْل:

٦ - يُسْتَحَبُّ الاِسْتِيَاكُ عِنْدَ التَّيَمُّمِ وَالْغُسْل،

_________

(١) ابن عابدين ١ / ١٠٥، والشرح الصغير ١ / ١٢٤، ونهاية المحتاج ١ / ١٦٢، والمجموع ١ / ٢٧٢.

(٢) رواه البخاري والحاكم وابن خزيمة في صحيحيهما وأسانيده جيدة (المجموع ١ / ٢٧٣) .

(٣) نهاية المحتاج ١ / ١٦٢، ١٦٣، وكشاف القناع ١ / ٦٢، والإنصاف ١ / ١١٧.

وَيَكُونُ مَحَلُّهُ فِي التَّيَمُّمِ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الضَّرْبِ، وَفِي الْغُسْل عِنْدَ الْبَدْءِ فِيهِ. (١)

الاِسْتِيَاكُ لِلصَّلاَةِ:

٧ - فِي الاِسْتِيَاكِ لِلصَّلاَةِ ثَلاَثَةُ اتِّجَاهَاتٍ:

الأَْوَّل، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ: يَتَأَكَّدُ الاِسْتِيَاكُ عِنْدَ كُل صَلاَةٍ فَرْضِهَا وَنَفْلِهَا، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ وَقَرُبَ الْفَصْل، وَلَوْ نَسِيَهُ سُنَّ لَهُ قِيَاسًا تَدَارُكُهُ بِفِعْلٍ قَلِيلٍ، (٢) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُل صَلاَةٍ، أَوْ مَعَ كُل صَلاَةٍ. (٣)

الثَّانِي: لاَ يُسَنُّ الاِسْتِيَاكُ لِلصَّلاَةِ، بَل لِلْوُضُوءِ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، فَلَوْ أَتَى بِهِ عِنْدَ الْوُضُوءِ لاَ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عِنْدَ الصَّلاَةِ، (٤) لِقَوْلِهِ ﷺ لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُل وُضُوءٍ (٥)

الثَّالِثُ: يُنْدَبُ الاِسْتِيَاكُ لِصَلاَةِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بَعُدَتْ مِنْ الاِسْتِيَاكِ لِلْعُرْفِ، فَلاَ يُنْدَبُ أَنْ يَسْتَاكَ لِكُل صَلاَةٍ مَا لَمْ يَبْعُدْ مَا بَيْنَهُمَا عَنْ الاِسْتِيَاكِ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. (٦)

_________

(١) الشبراملسي على نهاية المحتاج ١ / ١٦٣، والحطاب ١ / ٢٦٤، والإنصاف ١ / ١١٩، ونيل الأوطار ١ / ١٢٤.

(٢) تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ١ / ٢٢٦.

(٣) المجموع ١ / ٢٧٤، والحديث سبق تخريجه ف (٤) .

(٤) ابن عابدين ١ / ١٠٥، وحاشية الطحطاوي على الدر ١ / ٦٩.

(٥) رواه ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما وصححاه وأسانيده جيدة، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا بصيغة الجزم. ورواه ابن حبان في صحيحه بزيادة " عند كل صلاة. . . " ورواه ابن أبي خيثمة في تاريخه بسند حسن عن أم حبيبة عن النبي ﷺ قال: " لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضئون " (تلخيص الحبي والمجموع ١ / ٢٧٣، ومجمع الزوائد ١ / ٢٢١) .

(٦) الشرح الصغير ١ / ١٢٦، وابن عابدين ١ / ١٠٦.

الاِسْتِيَاكُ لِلصَّائِمِ:

٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالاِسْتِيَاكِ لِلصَّائِمِ أَوَّل النَّهَارِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الاِسْتِيَاكِ لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَال عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (١)

السِّوَاكُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ:

٩ - يَنْبَغِي لِقَارِئِ الْقُرْآنِ إِذَا أَرَادَ الْقِرَاءَةَ أَنْ يُنَظِّفَ فَمَهُ بِالسِّوَاكِ. (٢)

وَيُسْتَحَبُّ كَذَلِكَ عِنْدَ قِرَاءَةِ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ.

كَمَا يُسْتَحَبُّ الاِسْتِيَاكُ عِنْدَ سَجْدَةِ التِّلاَوَةِ، وَمَحَلُّهُ بَعْدَ فَرَاغِ الْقِرَاءَةِ لآِيَةِ السَّجْدَةِ وَقَبْل الْهُوِيِّ لِلسُّجُودِ. (٣) وَهَذَا إِذَا كَانَ خَارِجَ الصَّلاَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ فَلاَ، لاِنْسِحَابِ سِوَاكِ الصَّلاَةِ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَةُ.

وَيُسْتَحَبُّ إِزَالَةُ الأَْوْسَاخِ وَقَلَحِ الْفَمِ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، لأَِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تَحْضُرُ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، وَتَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ، وَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ الْفُقَهَاءُ اسْتِيَاكَ الْمُحْتَضَرِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ يُسَهِّل خُرُوجَ الرُّوحِ، لِنَفْسِ الْعِلَّةِ.

وَيُسْتَحَبُّ كَذَلِكَ الاِسْتِيَاكُ عِنْدَ قِيَامِ اللَّيْل، لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْل يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. (٤)

_________

(١) نيل الأوطار ١ / ١٢٨، والمغني ١ / ٨٠، وابن عابدين ٢ / ١٧٥، والشرح الصغير ١ / ٧١٦، والمجموع ١ / ٢٧٧.

(٢) الفتوحات الربانية والأذكار ٣ / ٢٥٦، والجمل ١ / ١٢١، والدر المختار بهامش ابن عابدين ١ / ١٠٥، والشرح الكبير مع المغني ١ / ١٠٢، والتحفة مع الشرواني ١ / ٢٢٩.

(٣) حاشية الجمل ١ / ١٢١.

(٤) الحديث متفق عليه من حديث حذيفة، وفي لفظ لمسلم " إذا قام ليتهجد " (نصب الراية ١ / ٨) .

وَلِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ مِنَ الأَْحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ. (١)

مَوَاضِعُ أُخْرَى لاِسْتِحْبَابِ الاِسْتِيَاكِ:

١٠ - يُسْتَحَبُّ الاِسْتِيَاكُ لإِذْهَابِ رَائِحَةِ الْفَمِ وَتَرْطِيبِهِ، وَإِزَالَةِ صُفْرَةِ الأَْسْنَانِ قَبْل الاِجْتِمَاعِ بِالنَّاسِ لِمَنْعِ التَّأَذِّي، وَهَذَا مِنْ تَمَامِ هَيْئَةِ الْمُسْلِمِ، وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ فِي مَوَاطِنَ أُخْرَى، مِثْل دُخُول الْمَسْجِدِ، لأَِنَّ هَذَا مِنْ تَمَامِ الزِّينَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ ﷾ بِهَا عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ حُضُورِ الْمَلاَئِكَةِ وَاجْتِمَاعِ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ دُخُول الْمَنْزِل لِلاِلْتِقَاءِ بِالأَْهْل وَالاِجْتِمَاعِ بِهِمْ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ حِينَمَا سُئِلَتْ بِأَيِّ شَيْءٍ يَبْدَأُ الرَّسُول ﷺ: إِذَا دَخَل بَيْتَهُ قَالَتْ: كَانَ إِذَا دَخَل بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ. (٢) وَيُسْتَحَبُّ كَذَلِكَ عِنْدَ النَّوْمِ، وَالْجِمَاعِ، وَأَكْل مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، وَتَغَيُّرِ الْفَمِ بِعَطَشٍ أَوْ جُوعٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، أَوْ قِيَامٍ مِنْ نَوْمٍ، أَوِ اصْفِرَارِ سِنٍّ، وَكَذَلِكَ لإِرَادَةِ أَكْلٍ أَوْ فَرَاغٍ مِنْهُ.

عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ مُسْتَحَبٌّ فِي جَمِيعِ الأَْوْقَاتِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، لأَِنَّهُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ. (٣)

_________

(١) المغني ١ / ٧٧٢، والمجموع للنووي ٤ / ٤٥.

(٢) أخرجه مسلم (صحيح مسلم ١ / ٢٢٠ ط عيسى الحلبي) .

(٣) ابن عابدين ١ / ١٠٦، والمجموع ١ / ٢٦٧، ٢٧٢، وحاشية الجمل ١ / ١١٩، ٢٢١، والحطاب ١ / ٢٦٤، ونيل الأوطار ١ / ١٢٦، والفتوحات الربانية ٣ / ٢٥٦، والتحفة مع الشرواني ١ / ٢٢٩، والمغني ١ / ٩٥ ط الرياض. والحديث سبق تخريجه في فقرة (٣) .

مَا يُسْتَاكُ بِهِ:

١١ - يُسْتَاكُ بِكُل عُودٍ لاَ يَضُرُّ، وَقَدْ قَسَّمَهُ الْفُقَهَاءُ بِحَسَبِ أَفْضَلِيَّتِهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

الأَْوَّل: اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ عَلَى أَنَّ أَفْضَلَهُ جَمِيعًا: الأَْرَاكُ، لِمَا فِيهِ مِنْ طِيبٍ وَرِيحٍ وَتَشْعِيرٍ يُخْرِجُ وَيُنَقِّي مَا بَيْنَ الأَْسْنَانِ. وَلِحَدِيثِ أَبِي خَيْرَةَ الصَّبَاحِيِّ ﵁ قَال: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ، يَعْنِي وَفْدَ عَبْدِ الْقِيسِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَنَا بِأَرَاكٍ فَقَال: اسْتَاكُوا بِهَذَا وَلأَِنَّهُ آخِرُ سِوَاكٍ اسْتَاكَ بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلِلاِتِّبَاعِ سَوَاءٌ كَانَ الْعُودُ طَيِّبًا أَمْ لاَ. كَمَا اقْتَضَاهُ كَلاَمُ الشَّيْخَيْنِ النَّوَوِيِّ وَالرَّافِعِيِّ (١) .

الثَّانِي: قَال بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، يَأْتِي بَعْدَ الأَْرَاكِ فِي الأَْفْضَلِيَّةِ: جَرِيدُ النَّخْل، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ آخِرُ سِوَاكٍ اسْتَاكَ بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقِيل وَقَعَ الاِسْتِيَاكُ آخِرًا بِالنَّوْعَيْنِ، فَكُلٌّ مِنَ الصَّحَابِيَّيْنِ رَوَى مَا رَأَى. وَلَمْ يَتَكَلَّمِ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى النَّخْل. (٢)

الثَّالِثُ: الزَّيْتُونُ. وَقَدِ اسْتَحَبَّهُ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، لِحَدِيثِ نِعْمَ السِّوَاكُ الزَّيْتُونُ مِنْ شَجَرَةٍ

_________

(١) المجموع للنووي ١ / ٢٨٢، والشرح الصغير ١ / ١٢٤، وابن عابدين ١ / ١٠٧، والمغني ١ / ٧٩. والحديث أخرجه أبو نعيم والطبراني في الأوسط من حديث معاذ ﵁ مرفوعا وفي إسناده أحمد بن محمد بن محيض، تفرد به عن إبراهيم بن أبي عبلة. (تلخيص الحبير ١ / ٧٢ ط شركة الطباعة الفنية ١٣٨٤ هـ) . وروى ابن علان عند الاستدلال على أولوية

(٢) الفتوحات ٣ / ٢٥٧، والشرح الصغير ١ / ١٢٤، والمغني ١ / ٧٩.