الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤ الصفحة 21

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤

عَلَى الْعِصِيِّ وَنَحْوِهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ إلاَّ ابْنَ سِيرِينَ فَقَدْ نُقِلَتْ عَنْهُ كَرَاهَتُهُ. وَقَال مُجَاهِدٌ: يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ بِقَدْرِهِ (١) .

وَقَدْ فَصَّل الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي التَّطَوُّعِ كَمَا هُوَ مَكْرُوهٌ فِي الْفَرْضِ.

لَكِنْ لَوْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ قَائِمًا ثُمَّ أَعْيَا - أَيْ كَل وَتَعِبَ - فَلاَ بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَكَّأَ عَلَى عَصًا أَوْ حَائِطٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (٢)

وَإِنَّمَا فَرَّقَ الْجُمْهُورُ بَيْنَ الاِسْتِنَادِ فِي الْفَرْضِ فَمَنَعُوهُ، وَأَجَازُوهُ فِي النَّفْل، لأَِنَّ النَّفَل تَجُوزُ صَلاَتُهُ مِنْ جُلُوسٍ دُونَ قِيَامٍ، فَكَذَا يَجُوزُ الاِسْتِنَادُ فِيهِ مَعَ الْقِيَامِ.

الاِسْتِنَادُ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ:

أ - اسْتِنَادُ النَّائِمِ الْمُتَوَضِّئِ:

٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّهُ إِذَا نَامَ مُسْتَنِدًا إلَى شَيْءٍ - بِحَيْثُ لَوْ زَال لَسَقَطَ - لاَ يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمُسْتَنِدِ فِي الأَْصَحِّ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مَقْعَدَتُهُ زَائِلَةً عَنِ الأَْرْضِ وَإِلاَّ نُقِضَ اتِّفَاقًا.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إلَى أَنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، لأَِنَّهُ يُعْتَبَرُ مِنَ النَّوْمِ الثَّقِيل، فَإِنْ كَانَ لاَ يَسْقُطُ فَهُوَ مِنَ النَّوْمِ الْخَفِيفِ الَّذِي لاَ يَنْقُضُ.

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ نَوْمَ الْمُسْتَنِدِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا يَنْقُضُ (٣) .

_________

(١) المجموع ٣ / ٢٥٩، والحطاب ٢ / ٧.

(٢) شرح منية المصلي ص ٢٧١.

(٣) ابن عابدين ١ / ٩٥، ٩٦، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٥٢، وشرح الزرقاني ١ / ٨٦، وكفاية الطالب ١ / ١١١، والمجموع ٢ / ١٦، ١٧، ونهاية المحتاج ١ / ١٠٠، ١٠١، والمغني ١ / ١٢٩، والإنصاف ١ / ٢٠١.

ب - الاِسْتِنَادُ إلَى الْقُبُورِ:

٨ - يُكْرَهُ الاِسْتِنَادُ إلَى الْقُبُورِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَقَدْ أَلْحَقُوا الاِسْتِنَادَ بِالْجُلُوسِ الَّذِي وَرَدَتِ الأَْحَادِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: يُكْرَهُ الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ، وَالاِتِّكَاءُ عَلَيْهِ، وَالاِسْتِنَادُ إلَيْهِ، لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: لأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ (١) .

وَقَال الْخَطَّابِيُّ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا قَدِ اتَّكَأَ عَلَى قَبْرٍ فَقَال: لاَ تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ (٢) .

وَقَدْ قَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ الْكَرَامَةَ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الاِسْتِنَادِ، وَبِكَوْنِ الاِسْتِنَادِ إلَى قَبْرِ مُسْلِمٍ. وَقَوَاعِدُ غَيْرِهِمْ لاَ تَأْبَى هَذَا التَّقْيِيدَ.

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ كَرَاهَةَ فِي الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الاِسْتِنَادُ إلَيْهِ. قَال الدُّسُوقِيُّ: يَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَى الْقَبْرِ مُطْلَقًا. وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ حُرْمَةِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ (٣) .

_________

(١) حديث " لأن يجلس أحدكم على جمرة. . . " أخرجه مسلم وأحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجه مرفوعا من حديث أبي هريرة ﵁ (نيل الأوطار ٤ / ١٣٥ ط الجيل ١٩٧٣ م) .

(٢) حديث: روي عن النبي ﷺ أنه " رأى رجلا اتكأ على قبر فقال: لا تؤذ صاحب القبر ". أخرجه أحمد من حديث عمرو بن حزم مرفوعا بلفظ: " رآني رسول الله ﷺ متكئا على قبر فقال: لا تؤذ صاحب هذا القبر، أو لا تؤذوه " قال الحافظ في الفتح: إسناده صحيح. (نيل الأوطار ٤ / ١٣٥، ١٣٦ ط دار الجيل ١٩٧٣ م) .

(٣) ابن عابدين ١ / ٦٠٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٤٢٨، وشرح المنهاج ومعه حاشية القليوبي ١ / ٣٤٢، والمغني ٢ / ٥٠٨ ط ٣

الْمَبْحَثُ الثَّانِي

الاِسْتِنَادُ بِمَعْنَى الاِحْتِجَاجِ:

٩ - يَأْتِي الاِسْتِنَادُ بِمَعْنَى الاِحْتِجَاجِ بِمَا يُقَوِّي الْقَضِيَّةَ الْمُدَّعَاةَ، وَيَكُونُ إمَّا فِي مَقَامِ الْمُنَاظَرَةِ وَالاِسْتِدْلاَل وَالاِجْتِهَادِ، فَيُرْجَعُ لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهِ إلَى أَبْوَابِ الأَْدِلَّةِ، وَبَابِ الاِجْتِهَادِ مِنْ عِلْمِ الأُْصُول.

وَإِمَّا فِي دَعْوَى أَمَامَ الْقَضَاءِ، فَيُرْجَعُ لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهِ إلَى مُصْطَلَحِ (إثْبَاتٌ) .

الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ.

الاِسْتِنَادُ بِمَعْنَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِأَثَرٍ رَجْعِيٍّ:

١٠ - الاِسْتِنَادُ بِهَذَا الْمَعْنَى: هُوَ أَنْ يَثْبُتَ الْحُكْمُ فِي الْحَال لِتَحَقُّقِ عِلَّتِهِ، ثُمَّ يَعُودُ الْحُكْمُ الْقَهْقَرِيُّ لِيَثْبُتَ فِي الْمَاضِي تَبَعًا لِثُبُوتِهِ فِي الْحَاضِرِ.

وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: أَنَّ الْمَغْصُوبَ إِذَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِ الْغَاصِبِ بِفِعْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ فِعْلِهِ يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ، فَإِذَا ضَمِنَهُ مَلَكَهُ مِلْكًا مُسْتَنِدًا إِلَى وَقْتِ وُجُودِ سَبَبِ الضَّمَانِ، حَتَّى أَنَّهُ يَمْلِكُ زَوَائِدَهُ الْمُتَّصِلَةَ الَّتِي وُجِدَتْ مِنْ حِينِ الْغَصْبِ إِلَى حِينِ الضَّمَانِ، لأَِنَّهَا نَمَاءُ مِلْكِهِ.

وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا أَنَّ الْبَيْعَ الْمَوْقُوفَ نَفَاذُهُ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ حَقُّ الإِْجَازَةِ - كَبَيْعِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ يَقِفُ نَفَاذُهُ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ - إِذَا أَجَازَهُ نَفَذَ نَفَاذًا مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ وُجُودِ الْعَقْدِ، حَتَّى يَمْلِكَ الْمُشْتَرِي زَوَائِدَهُ الْمُتَّصِلَةَ وَالْمُنْفَصِلَةَ. (١)

_________

(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم، وحاشية الحموي ص ١٥٦، ١٥٧ ط استانبول، وكشاف اصطلاحات الفنون ٣ / ٦٤٧.

وَاسْتِعْمَال لَفْظِ الاِسْتِنَادِ بِهَذَا الْمَعْنَى هُوَ مُصْطَلَحٌ لِلْحَنَفِيَّةِ خَاصَّةً. وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ يَسْتَعْمِلُونَ بَدَلًا مِنْهُ اصْطِلاَحَ " التَّبَيُّنِ "، (١) وَالْمَالِكِيَّةُ يُعَبِّرُونَ أَيْضًا عَنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى " بِالاِنْعِطَافِ ". (٢)

وَمَعْنَى الاِسْتِنَادِ فِي الإِْجَازَةِ مَثَلًا أَنَّ الْعَقْدَ الْمَوْقُوفَ إِذَا أُجِيزَ يَكُونُ لِلإِْجَازَةِ اسْتِنَادٌ وَانْعِطَافٌ، أَيْ تَأْثِيرٌ رَجْعِيٌّ، فَبَعْدَ الإِْجَازَةِ يَسْتَفِيدُ الْعَاقِدُ مِنْ ثَمَرَاتِ الْعَقْدِ مُنْذُ انْعِقَادِهِ، لأَِنَّ الإِْجَازَةَ لَمْ تُنْشِئِ الْعَقْدَ إنْشَاءً بَل أَنْفَذَتْهُ إنْفَاذًا، أَيْ فَتَحَتْ الطَّرِيقَ لآِثَارِهِ الْمَمْنُوعَةِ الْمُتَوَقِّفَةِ لِكَيْ تَمُرَّ وَتَسْرِيَ، فَتَلْحَقُ تِلْكَ الآْثَارُ بِالْعَقْدِ الْمُوَلِّدِ لَهَا اعْتِبَارًا مِنْ تَارِيخِ انْعِقَادِهِ، لاَ مِنْ تَارِيخِ الإِْجَازَةِ فَقَطْ. فَبَعْدَ الإِْجَازَةِ يُعْتَبَرُ الْفُضُولِيُّ كَوَكِيلٍ عَنْ صَاحِبِ الْعَقْدِ قَبْل الْعَقْدِ، وَبِمَا أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْوَكِيل نَافِذَةٌ عَلَى الْمُوَكِّل مُنْذُ صُدُورِهَا، يَكُونُ عَقْدُ الْفُضُولِيِّ نَافِذًا عَلَى الْمُجِيزِ نَفَاذًا مُسْتَنِدًا إلَى تَارِيخِ الْعَقْدِ. (٣)

هَذَا، وَمِنْ أَجْل أَنَّ هَذَا الاِصْطِلاَحَ خَاصٌّ بِالْحَنَفِيَّةِ فَسَيَكُونُ كَلاَمُنَا فِي هَذَا الْمَبْحَثِ مُعَبِّرًا عَنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ خَاصَّةً، إلاَّ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَنُصُّ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِمْ.

١١ - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ أَنَّ الأَْحْكَامَ تَثْبُتُ بِطُرُقٍ أَرْبَعٍ، فَذَكَرَ مَعَ الاِسْتِنَادِ الَّذِي سَبَقَ بَيَانُهُ:

أ - الاِقْتِصَارَ: وَهُوَ الأَْصْل. كَمَا إِذَا أَنْشَأَ طَلاَقًا مُنَجَّزًا غَيْرَ مُعَلَّقٍ، فَإِنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ عِنْدَ هَذَا الْقَوْل

_________

(١) حاشية الدسوقي ٢ / ٣٩٦، ونهاية المحتاج ٦ / ٦٧، والمغني ٦ / ٢٥.

(٢) المدخل الفقهي العام للشيخ مصطفى الزرقاء ١ / ٥٣٤ (الحاشية) مطبعة الجامعة السورية الطبعة الخامسة.

(٣) الأشباه والنظائر بتوضيح يسير ص ١٥٦ - ١٥٧.

فِي الْحَال، فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ وَلاَ يَكُونُ لَهُ أَثَرٌ رَجْعِيٌّ.

ب - وَالاِنْقِلاَبَ: هُوَ أَنْ يَثْبُتَ الْحُكْمُ فِي وَقْتٍ لاَحِقٍ مُتَأَخِّرٍ عَنِ الْقَوْل، كَمَا لَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، لاَ يَثْبُتُ بِهِ الطَّلاَقُ فِي الْحَال، لَكِنْ إِنْ دَخَلَتْهَا طُلِّقَتْ بِدُخُولِهَا. وَوَجْهُ تَسْمِيَتِهِ انْقِلاَبًا: أَنَّ مَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ - وَهُوَ الصِّيغَةُ الْمُعَلَّقَةُ - انْقَلَبَ عِلَّةً بِوُجُودِ الدُّخُول، إِذْ إِنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ طَالِقٌ لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِلطَّلاَقِ قَبْل دُخُولِهَا الْبَيْتَ، وَمَتَى دَخَلَتِ انْقَلَبَ فَأَصْبَحَ عِلَّةً، لأَِنَّ ذَلِكَ الْقَائِل جَعَل لِلْعِلِّيَّةِ شَرْطًا وَقَدْ تَحَقَّقَ.

ج - وَالتَّبَيُّنَ أَوِ الظُّهُورَ: (١) وَهُوَ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْحَال أَنَّ الْحُكْمَ كَانَ ثَابِتًا مِنْ قَبْل، كَمَا لَوْ قَال يَوْمَ الْجُمُعَةِ: إنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ يَوْمَ السَّبْتِ أَنَّ زَيْدًا كَانَ فِي الدَّارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ الطَّلاَقَ يَقَعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ ذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ وَقَعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلاَّ فِي يَوْمِ السَّبْتِ. وَالْعِدَّةُ تَبْتَدِئُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

التَّفْرِيقُ بَيْنَ الاِسْتِنَادِ وَالتَّبَيُّنِ:

١٢ - فِي حَالَةِ الاِسْتِنَادِ لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ ثَابِتًا فِي نَفْسِ الأَْمْرِ فِي الْمَاضِي، ثُمَّ لَمَّا ثَبَتَ فِي الْحَاضِرِ رَجَعَ ثُبُوتُهُ الْقَهْقَرِيُّ فَانْسَحَبَ عَلَى الْمُدَّةِ السَّابِقَةِ، أَمَّا فِي التَّبَيُّنِ فَقَدْ كَانَ الْحُكْمُ ثَابِتًا فِي نَفْسِ الأَْمْرِ وَلَكِنْ تَأَخَّرَ الْعِلْمُ بِهِ، وَمِنْ هُنَا ظَهَرَ بَيْنَ الأَْمْرَيْنِ الْفُرُوقُ التَّالِيَةُ:

الأَْوَّل: أَنَّ حَالَةَ التَّبَيُّنِ يُمْكِنُ أَنْ يَطَّلِعَ الْعِبَادُ فِيهَا عَلَى الْحُكْمِ. وَفِي الاِسْتِنَادِ لاَ يُمْكِنُ. فَفِي

_________

(١) كذا ورد في بعض المواضع " التبيّن " وهو أولى. والغالب في كلامهم (التبيين) .

الْمِثَال السَّابِقِ لِلتَّبَيُّنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ عَلِمَ كَوْنَهُ فِي الدَّارِ بَعْدَ مُدَّةٍ، فَإِنَّ الْعِلْمَ بِكَوْنِهِ فِي الدَّارِ مِمَّا يَدْخُل فِي طَوْقِ الْعِبَادِ، بِخِلاَفِ الْعِلْمِ بِإِجَازَةِ الْوَلِيِّ لِبَيْعِ الصَّبِيِّ، فَإِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِإِجَازَتِهِ قَبْل أَنْ يُجِيزَ.

الثَّانِي: أَنَّ حَالَةَ التَّبَيُّنِ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهَا قِيَامُ الْمَحَل عِنْدَ حُصُول تَبَيُّنِ الْحُكْمِ، وَلاَ اسْتِمْرَارُ وُجُودِهِ إلَى حِينِ التَّبَيُّنِ. فَلَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَ زَيْدٌ فِي الدَّارِ، فَحَاضَتْ ثَلاَثَ حِيَضٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ زَيْدًا كَانَ فِي الدَّارِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، لاَ تَقَعُ الثَّلاَثُ، لأَِنَّهُ تَبَيَّنَ وُقُوعُ الأَْوَّل، وَأَنَّ إِيقَاعَ الثَّلاَثِ كَانَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

أَمَّا فِي حَالَةِ الاِسْتِنَادِ فَلاَ بُدَّ مِنْ قِيَامِ الْمَحَل حَال ثُبُوتِ الْحُكْمِ، وَعَدَمِ انْقِطَاعِ وُجُودِهِ مِنْ وَقْتِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ، عَوْدًا إلَى الْوَقْتِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ، كَمَا فِي الزَّكَاةِ تَجِبُ بِتَمَامِ الْحَوْل، وَيَسْتَنِدُ وُجُوبُهَا إلَى وَقْتِ وُجُودِ النِّصَابِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَ تَمَّامِ الْحَوْل مَفْقُودًا، أَوِ انْقَطَعَ أَثْنَاءَهُ لَمْ يَثْبُتِ الْوُجُوبُ فِي آخِرِ الْحَوْل. (١)

الاِسْتِنَادُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ:

١٣ - إِذَا اسْتَنَدَ الْمِلْكُ فَإِنَّهُ فِي الْفَتْرَةِ مَا بَيْنَ التَّصَرُّفِ إلَى حُصُول الإِْجَازَةِ وَمَا يَقُومُ مَعَهَا - كَضَمَانِ الْمَضْمُونَاتِ - مِلْكٌ نَاقِصٌ، وَلَيْسَ كَغَيْرِهِ مِنَ الْمِلْكِ التَّامِّ.

وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرْعَانِ:

الْفَرْعُ الأَْوَّل: لَوْ غَصَبَ عَيْنًا فَزَادَتْ عِنْدَهُ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً كَالسِّمَنِ، أَوْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ، فَإِذَا ضَمِنَ

_________

(١) حاشية الأشباه والنظائر للحموي ص ١٥٧، ١٥٨.

الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ فِيمَا بَعْدُ، مَلَكَهُ مِلْكًا مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْغَصْبِ. أَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ كَسِمَنِ الدَّابَّةِ فَلاَ يَضْمَنُهَا، لأَِنَّهَا تَكُونُ قَدْ حَدَثَتْ عَلَى مِلْكِهِ. وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ الَّتِي حَصَلَتْ بَعْدَ الْغَصْبِ وَقَبْل الضَّمَانِ، لَوْ بَاعَهَا أَوِ اسْتَهْلَكَهَا، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا، لأَِنَّهَا فِي الأَْصْل غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ، إذْ قَدْ حَدَثَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَلاَ يَضْمَنُهَا إلاَّ بِالتَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ، وَبِبَيْعِهَا أَوِ اسْتِهْلاَكِهَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا، فَكَانَ غَاصِبًا لَهَا فَيَضْمَنُهَا عَلَى تَفْصِيلٍ مَوْطِنُهُ الْغَصْبُ.

فَظَهَرَ الاِسْتِنَادُ مِنْ جِهَةِ الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ، وَاقْتَصَرَ الْمِلْكُ عَلَى الْحَال مِنْ جِهَةِ الزَّوَائِدِ الْمُنْفَصِلَةِ. قَال الْكَاسَانِيُّ: أَثْبَتْنَا الْمِلْكَ بِطَرِيقِ الاِسْتِنَادِ، فَالْمُسْتَنَدُ يَظْهَرُ مِنْ وَجْهٍ وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْحَال مِنْ وَجْهٍ، فَيَعْمَل بِشَبَهِ الظُّهُورِ فِي الزَّوَائِدِ الْمُتَّصِلَةِ، وَبِشَبَهِ الاِقْتِصَارِ فِي الْمُنْفَصِلَةِ، لِيَكُونَ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ بِقَدْرِ الإِْمْكَانِ. (١)

الْفَرْعُ الثَّانِي: لَوِ اسْتَغَل الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ، كَمَا لَوْ آجَرَ الدَّابَّةَ، فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْغَلَّةِ عَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَلاَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْغَلَّةِ عَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ، لأَِنَّهُ حَصَل فِي مِلْكِهِ حِينَ أَدَّى ضَمَانَهُ مُسْتَنِدًا إلَى حِينِ الْغَصْبِ. وَقَال الْبَابَرْتِيُّ: وَإِنَّمَا قَال أَبُو حَنِيفَةَ بِالتَّصَدُّقِ بِالْغَلَّةِ لأَِنَّهَا حَصَلَتْ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ وَهُوَ التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ، وَهُوَ وَإِنْ دَخَل فِي مِلْكِهِ مِنْ حِينِ الْغَصْبِ، إلاَّ أَنَّ الْمِلْكَ الْمُسْتَنَدَ نَاقِصٌ لِكَوْنِهِ ثَابِتًا فِيهِ مِنْ وَجْهٍ

_________

(١) البدائع ٧ / ١٤٤ ط دار الكتاب العربي - بيروت.

دُونَ وَجْهٍ، وَلِهَذَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَغْصُوبِ الْقَائِمِ دُونَ الْفَائِتِ، فَلاَ يَنْعَدِمُ فِيهِ الْخُبْثُ. (١)

مَا نَشَأَ عَنِ اعْتِبَارِ الإِْجَازَةِ مُسْتَنِدَةً فِي الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ:

١٤ - نَشَأَ عَنْ نَظَرِيَّةِ اسْتِنَادِ إِجَازَةِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَوْقُوفَةِ إلَى وَقْتِ الاِنْعِقَادِ إنِ اشْتَرَطُوا لِصِحَّةِ الإِْجَازَةِ قِيَامَ الْمُجِيزِ وَالْمَحَل عِنْدَ الْعَقْدِ، بِالإِْضَافَةِ إلَى قِيَامِ الْعَاقِدَيْنِ. وَلِذَا يَقُول الْحَصْكَفِيُّ: كُل تَصَرُّفٍ صَدَرَ مِنَ الْفُضُولِيِّ وَلَهُ مُجِيزٌ - أَيْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى إمْضَائِهِ حَال وُقُوعِهِ - انْعَقَدَ مَوْقُوفًا، وَمَا لاَ مُجِيزَ لَهُ لاَ يَنْعَقِدُ أَصْلًا. فَلَوْ أَنَّ صَبِيًّا بَاعَ عَيْنًا ثُمَّ بَلَغَ قَبْل إِجَازَةِ وَلِيِّهِ فَأَجَازَهُ بِنَفْسِهِ جَازَ، لأَِنَّ لَهُ وَلِيًّا يُجِيزُهُ حَالَةَ الْعَقْدِ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ طَلَّقَ مَثَلًا ثُمَّ بَلَغَ فَأَجَازَهُ بِنَفْسِهِ، لأَِنَّهُ وَقْتَ قِيَامِ التَّصَرُّفِ لاَ مُجِيزَ لَهُ - أَيْ لأَِنَّ وَلِيَّهُ لاَ يَمْلِكُ إِجَازَةَ الطَّلاَقِ - فَيَبْطُل، إِلاَّ أَنْ يُوقِعَ الطَّلاَقَ حِينَئِذٍ، كَأَنْ يَقُول بَعْدَ الْبُلُوغِ: أَوْقَعْتُ ذَلِكَ الطَّلاَقَ. (٢)

مَا يَدْخُلُهُ الاِسْتِنَادُ:

١٥ - يَدْخُل الاِسْتِنَادُ فِي تَصَرُّفَاتٍ شَرْعِيَّةٍ كَثِيرَةٍ: مِنْهَا فِي الْعِبَادَةِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الأَْشْبَاهِ: أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ بِتَمَامِ الْحَوْل مُسْتَنِدًا إلَى أَوَّل وُجُودِ النِّصَابِ.

وَكَطَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ، تُنْتَقَضُ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ مُسْتَنِدًا إِلَى وَقْتِ الْحَدَثِ، لاَ إِلَى خُرُوجِ الْوَقْتِ، وَكَطَهَارَةِ الْمُتَيَمِّمِ، تَنْتَقِضُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ

_________

(١) الهداية وشرحها العناية للبابرتي ٨ / ٣٥٦.

(٢) الدر المختار بهامش ابن عابدين ٢ / ٣٢٧ و٤ / ١٣٥.

مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْحَدَثِ لاَ إلَى رُؤْيَةِ الْمَاءِ، فَلَوْ لَبِسَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الْخُفَّ مَعَ السَّيَلاَنِ أَوْ بَعْدَهُ لَمْ تَمْسَحْ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَبِسَ الْمُتَيَمِّمُ الْخُفَّ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ لاَ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. (١)

وَوَضَّحَ ذَلِكَ الْكَرْلاَنِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ بِأَنَّ الثَّابِتَ بِالاِسْتِنَادِ ثَابِتٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، لأَِنَّهُ بَيْنَ الظُّهُورِ وَالاِقْتِصَارِ، لأَِنَّ انْتِقَاضَ الْوُضُوءِ حُكْمُ الْحَدَثِ، وَالْحَدَثُ وُجِدَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، فَهَذَا يَقْتَضِي صَيْرُورَتَهَا مُحْدَثَةً مُعَلَّقَةً بِخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَخُرُوجُ الْوَقْتِ وُجِدَ الآْنَ، فَهَذَا يَقْتَضِي صَيْرُورَتَهَا مُحْدَثَةً فِي الْحَال، فَجَعَلْنَاهُ ظُهُورًا مِنْ وَجْهٍ اقْتِصَارًا مِنْ وَجْهٍ، وَلَوْ كَانَ ظُهُورًا مِنْ كُل وَجْهٍ لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ، وَلَوْ كَانَ اقْتِصَارًا مِنْ كُل وَجْهٍ لَجَازَ الْمَسْحُ، فَقُلْنَا لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ أَخْذًا بِالاِحْتِيَاطِ. (٢)

١٦ - وَيَكُونُ الاِسْتِنَادُ أَيْضًا فِي الْبُيُوعِ الْمَوْقُوفِ نَفَاذُهَا عَلَى الإِْجَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِنَ الْبُيُوعِ الْمَوْقُوفَةِ بَيْعُ الْمُكْرَهِ وَالْمُرْتَدِّ، وَمَا صَدَرَ مِنْ مَالِكٍ غَيْرِ أَهْلٍ لِتَوَلِّي طَرَفَيِ الْعَقْدِ، كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَالسَّفِيهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَبَيْعِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِحَقِّ الدَّائِنِينَ، وَمَا صَدَرَ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ وِلاَيَةٌ شَرْعِيَّةٌ كَالْفُضُولِيِّ. وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْمَالِكُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَالْمَرْهُونِ.

وَيَدْخُل الاِسْتِنَادُ أَيْضًا سَائِرَ الْعُقُودِ وَالإِْسْقَاطَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَى الإِْجَازَةِ، فَمَثَلًا كُل تَصَرُّفٍ صَدَرَ مِنَ الْفُضُولِيِّ تَمْلِيكًا كَتَزْوِيجٍ، أَوْ إِسْقَاطًا كَطَلاَقٍ وَإِعْتَاقٍ، يَنْعَقِدُ

_________

(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٥٨.

(٢) الكفاية مطبوع مع شرح فتح القدير ١ / ١٢٩.

مَوْقُوفًا عَلَى الإِْجَازَةِ وَيَسْتَنِدُ. وَالْقَاعِدَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ " الإِْجَازَةَ اللاَّحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ (١) " (ر: إجَازَةٌ) .

وَكَذَا الْعُقُودُ الَّتِي فِيهَا الْخِيَارُ لِلطَّرَفَيْنِ، أَوْ لأَِحَدِهِمَا إِذَا أَجَازَهَا مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فَلَزِمَتْ، فَإِنَّهَا تَلْزَمُ لُزُومًا مُسْتَنِدًا إِلَى وَقْتِ الاِنْعِقَادِ، لأَِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى قَوْلٍ، (٢) وَالْمَضْمُونَاتُ تُمْلَكُ بِأَدَاءِ الضَّمَانِ مِلْكًا مُسْتَنِدًا إِلَى وَقْتِ سَبَبِ الضَّمَانِ. (٣)

وَيَكُونُ الاِسْتِنَادُ أَيْضًا فِي الْوَصِيَّةِ إِذَا قَبِل الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنَ مَا أُوْصِيَ لَهُ بِهِ، عِنْدَ مَنْ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمُوصِي، وَهُوَ الْقَوْل الأَْصَحُّ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ وَجْهٌ مَرْجُوحٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَعَلَيْهِ فَيُطَالِبُ الْمُوصَى لَهُ بِثَمَرَةِ الْمُوصَى بِهِ، وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَفِطْرَتُهُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حِينِ مَوْتِ الْمُوصِي. (٤)

وَمِمَّا يَدْخُلُهُ الاِسْتِنَادُ: الْوَصِيَّةُ لأَِجْنَبِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، أَوْ لِوَارِثٍ، وَتَبَرُّعَاتُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، إِذْ يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَيَسْتَنِدُ إِلَى وَقْتِ وَفَاةِ الْمُوصِي عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ.

الاِسْتِنَادُ فِي الْفَسْخِ وَالاِنْفِسَاخِ:

١٧ - مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْفَسْخَ لاَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ، وَإِنَّمَا فِي فَسْخٍ فِيمَا يُسْتَقْبَل مِنَ الزَّمَانِ دُونَ الْمَاضِي عَلَى مَا نَقَل شَيْخُ الإِْسْلاَمِ خُوَاهَرْ زَادَهْ (٥) .

_________

(١) ابن عابدين ٤ / ١٣٨، ١٣٩.

(٢) ابن عابدين ٤ / ٤٥، ١٤٠.

(٣) فتح القدير وشروح الهداية ٨ / ٢٥٦.

(٤) نهاية المحتاج ٦ / ٤٥، ٦٧، والمغني ٦ / ٥.

(٥) حاشية شلبي على تبيين الحقائق ٤ / ٣٧، ٣٨ وشرح الأشباه ص ٥٢٧ ط الهند، والأشباه للسيوطي ص ٢٣٦، ٢٣٧.