الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي هَذَا الْوُجُوبِ، هَل هُوَ وُجُوبٌ عَيْنِيٌّ، أَوْ وُجُوبٌ كِفَائِيٌّ؟ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الأَْصْل أَنَّ الاِسْتِمَاعَ لِلْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، لأَِنَّهُ لإِقَامَةِ حَقِّهِ، بِأَنْ يَكُونَ مُلْتَفِتًا إلَيْهِ غَيْرَ مُضَيِّعٍ، وَذَلِكَ يَحْصُل بِإِنْصَاتِ الْبَعْضِ، كَمَا فِي رَدِّ السَّلاَمِ.
وَنَقَل الْحَمَوِيُّ عَنْ أُسْتَاذِهِ قَاضِي الْقُضَاةِ يَحْيَى الشَّهِيرِ بِمِنْقَارِي زَادَهْ: أَنَّ لَهُ رِسَالَةً حَقَّقَ فِيهَا أَنَّ سَمَاعَ الْقُرْآنِ فَرْضُ عَيْنٍ. (١)
نَعَمْ إنَّ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الأَْعْرَافِ ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٢) قَدْ نَزَلَتْ لِنَسْخِ جَوَازِ الْكَلاَمِ أَثْنَاءَ الصَّلاَةِ. (٣) إلاَّ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِعُمُومِ اللَّفْظِ لاَ لِخُصُوصِ السَّبَبِ، وَلَفْظُهَا يَعُمُّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ وَفِي غَيْرِهَا. (٤)
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يُسْتَحَبُّ اسْتِمَاعُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. (٥)
٤ - وَيُعْذَرُ الْمُسْتَمِعُ بِتَرْكِ الاِسْتِمَاعِ لِتِلاَوَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَلاَ يَكُونُ آثِمًا بِذَلِكَ - بَل الآْثِمُ هُوَ التَّالِي، عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَابِدِينَ - إِذَا وَقَعَتِ التِّلاَوَةُ بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ فِي أَمَاكِنِ الاِشْتِغَال، وَالْمُسْتَمِعُ فِي حَالَةِ اشْتِغَالٍ، كَالأَْسْوَاقِ الَّتِي بُنِيَتْ لِيَتَعَاطَى فِيهَا النَّاسُ أَسْبَابَ الرِّزْقِ، وَالْبُيُوتِ فِي حَالَةِ تَعَاطِي أَهْل الْبَيْتِ أَعْمَالَهُمْ مِنْ كَنْسٍ وَطَبْخٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ،
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٦٧.
(٢) سورة الأعراف / ٢٠٤.
(٣) انظر تفسير القرطبي لهذه الآية (٧ / ٣٥٣ ط دار الكتب المصرية ١٩٦٠ م) .
(٤) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٦٦.
(٥) شرح منتهى الإرادات ١ / ٢٤٢.
وَفِي حَضْرَةِ نَاسٍ يَتَدَارَسُونَ الْفِقْهَ، وَفِي الْمَسَاجِدِ، لأَِنَّ الْمَسَاجِدَ إنَّمَا بُنِيَتْ لِلصَّلاَةِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تَبَعٌ لِلصَّلاَةِ، فَلاَ تُتْرَكُ الصَّلاَةُ لِسَمَاعِ الْقُرْآنِ فِيهِ. وَإِنَّمَا سَقَطَ إثْمُ تَرْكِ الاِسْتِمَاعِ لِلْقُرْآنِ فِي حَالاَتِ الاِشْتِغَال دَفْعًا لِلْحَرَجِ عَنِ النَّاسِ. قَال تَعَالَى - ﴿وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١) وَإِنَّمَا أَثِمَ الْقَارِئُ بِذَلِكَ، لأَِنَّهُ مُضَيِّعٌ لِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ. (٢)
ب - طَلَبُ تِلاَوَتِهِ لِلاِسْتِمَاعِ إلَيْهِ:
٥ - يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَطْلُبَ مِمَّنْ يُعْلَمُ مِنْهُ إجَادَةُ التِّلاَوَةِ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مَعَ حُسْنِ الصَّوْتِ التِّلاَوَةَ لِيَسْتَمِعَ إلَيْهَا، قَال الإِْمَامُ النَّوَوِيُّ: " اعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَاتٍ مِنَ السَّلَفِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْقِرَاءَةِ بِالأَْصْوَاتِ الْحَسَنَةِ أَنْ يَقْرَءُوا وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ، وَهُوَ مِنْ عَادَةِ الأَْخْيَارِ الْمُتَعَبِّدِينَ وَعِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، وَهُوَ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ. فَقَدْ صَحَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: قَال لِي رَسُول اللَّهِ ﷺ: اقْرَأْ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ أُنْزِل؟ قَال: نَعَمْ. وَفِي رِوَايَةٍ: إنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى هَذِهِ الآْيَةِ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُل أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا﴾ (٣) قَال: حَسْبُكَ الآْنَ، فَالْتَفَتُّ
_________
(١) سورة الحج / ٧٨.
(٢) مواهب الجليل ٢ / ٦٢ طبع مكتبة النجاح طرابلس ليبيا، وجواهر الإكليل ١ / ٧١ طبع عباس شقرون، وحاشية ابن عابدين ١ / ٣٦٦ و٣٦٧، والفتاوى الهندية ٥ / ٣١٦.
(٣) سورة النساء / ٤١.
إلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. (١)
وَرَوَى الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُول لأَِبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ: ذَكِّرْنَا رَبَّنَا، فَيَقْرَأُ عِنْدَهُ الْقُرْآنَ (٢) . وَالآْثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ.
٦ - قَال النَّوَوِيُّ: وَقَدِ اسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ أَنْ يُسْتَفْتَحَ مَجْلِسُ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَيُخْتَمُ بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ حَسَنِ الصَّوْتِ مِمَّا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ (٣) .
وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ أَفْضَل مِنْ قِرَاءَةِ الإِْنْسَانِ الْقُرْآنَ بِنَفْسِهِ، لأَِنَّ الْمُسْتَمِعَ يَقُومُ بِأَدَاءِ فَرْضٍ بِالاِسْتِمَاعِ، بَيْنَمَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ، قَال أَبُو السُّعُودِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى مُلاَّ مِسْكِينٍ: اسْتِمَاعُ الْقُرْآنِ أَثْوَبُ مِنْ قِرَاءَتِهِ، لأَِنَّ اسْتِمَاعَهُ فَرْضٌ بِخِلاَفِ الْقِرَاءَةِ. (٤)
ج - اسْتِمَاعُ التِّلاَوَةِ غَيْرِ الْمَشْرُوعَةِ:
٧ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى عَدَمِ جَوَازِ اسْتِمَاعِ تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِالتَّرْجِيعِ وَالتَّلْحِينِ الْمُفْرِطِ الَّذِي فِيهِ التَّمْطِيطُ، وَإِشْبَاعُ الْحَرَكَاتِ. وَالتَّرْجِيعُ: أَيِ التَّرْدِيدُ لِلْحُرُوفِ وَالإِْخْرَاجُ لَهَا مِنْ غَيْرِ مَخَارِجِهَا.
وَقَالُوا: التَّالِي وَالْمُسْتَمِعُ فِي الإِْثْمِ سَوَاءٌ، أَيْ إِذَا لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَوْ يُعَلِّمْهُ. أَمَّا تَحْسِينُ الصَّوْتِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ لأُِصُول الْقِرَاءَةِ فَهُوَ
_________
(١) حديث " اقرأ علي القرآن. . . " أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعا.
(٢) والأثر عن عمر بن الخطاب ﵁ أخرجه الدارمي (سنن الدارمي ٢ / ٤٧٢ ط المطبعة الحديثة بدمشق ١٣٤٩ هـ) .
(٣) التبيان في آداب حملة القرآن ص ٦٤ ط دار الفكر.
(٤) أبو السعود على ملا مسكين ٣ / ٣٩٠.
مُسْتَحَبٌّ، وَاسْتِمَاعُهُ حَسَنٌ، لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ (١) وَقَوْلِهِ ﵊ فِي أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ: لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آل دَاوُدَ. (٢)
وَعَلَى هَذَا يُحْمَل قَوْل الإِْمَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الأُْمِّ: لاَ بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ بِالأَْلْحَانِ وَتَحْسِينِ الصَّوْتِ بِهَا بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ، وَأَحَبُّ مَا يُقْرَأُ إِلَيَّ حَدْرًا وَتَحْزِينًا: (٣)
وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ - كَالْمَاوَرْدِيِّ - إلَى أَنَّ التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ حَرَامٌ مُطْلَقًا، لإِخْرَاجِهِ عَنْ نَهْجِهِ الْقَوِيمِ، وَقَيَّدَهُ غَيْرُهُ بِمَا إِذَا وَصَل بِهِ إلَى حَدٍّ لَمْ يَقُل بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى إلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ بِالأَْلْحَانِ مَكْرُوهَةٌ عَلَى كُل حَالٍ، لإِخْرَاجِ الْقُرْآنِ عَنْ نَهْجِهِ الْقَوِيمِ،
_________
(١) حديث " زينو القرآن بأصواتكم " أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه مرفوعا من حديث البراء بن عازب، سكت عنه المنذري، وصححه الألباني. (مختصر أبي داود للمنذري ٢ / ١٣٧، ١٣٨، نشر دار المعرفة، وجامع الأصول ٢ / ٤٥٤ نشر مكتبة الحلواني ١٣٨٩ هـ، وصحيح الجامع الصغير بتحقيق الألباني ٣ / ١٩٤ نشر المكتب الإسلامي، ومشكاة المصابيح ١ / ٦٧٤ نشر المكتب الإسلامي ١٣٩٩ هـ) .
(٢) حاشية أبي السعود على ملا مسكين ٣ / ٣٩٠، وحاشية ابن عابدين على الدر ٥ / ٢٧٠، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ٢ / ٥٢٨، والفتاوى الهندية ٥ / ٣١٧، وجواهر الإكليل ١ / ٧١ طبع عباس شقرون، وكفاية الطالب ٢ / ٣٤٥، والمغني ٩ / ١٧٩ وما بعدها، وحاشية قليوبي ٤ / ٣٢٠. وحديث: " لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود ". أخرجه مسلم من حديث بريدة مرفوعا بلفظ: " إن عبد الله بن قيس أو " الأشعري " أعطي مزمارا من مزامير آل داود ". (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١ / ٥٤٦ ط عيسى الحلبي ١٣٧٤ هـ) .
(٣) الأم ٦ / ٢١٥ طبع بولاق ١٣٢٦ هـ.
وَفَسَّرُوا قَوْلَهُ ﷺ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ بِأَنَّ مَعْنَاهُ: يَسْتَغْنِي بِهِ. (١)
٨ - وَفِي كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ - كَمَا يَفْعَل الْمُتَعَلِّمُونَ عِنْدَ الشَّيْخِ وَهُوَ يَسْتَمِعُ لَهُمْ - رِوَايَتَانِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ حَسَنٌ.
وَالثَّانِيَةُ: الْكَرَاهَةُ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ، قَال ابْنُ رُشْدٍ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذَا وَلاَ يَرْضَاهُ، ثُمَّ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ.
وَجْهُ الْكَرَاهَةِ: أَنَّهُ إِذَا قَرَأَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مَرَّةً وَاحِدَةً لاَ بُدَّ أَنْ يَفُوتَهُ سَمَاعُ مَا يَقْرَأُ بِهِ بَعْضُهُمْ، مَا دَامَ يُصْغِي إلَى غَيْرِهِمْ، وَيَشْتَغِل بِالرَّدِّ عَلَى الَّذِي يُصْغِي إلَيْهِ، فَقَدْ يُخْطِئُ فِي ذَلِكَ الْحِينِ وَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ، وَأَجَازَ قِرَاءَتَهُ، فَيُحْمَل عَنْهُ الْخَطَأُ، وَيَظُنُّهُ مَذْهَبًا لَهُ.
وَوَجْهُ التَّخْفِيفِ: الْمَشَقَّةُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمُقْرِئِ بِانْفِرَادِ كُل وَاحِدٍ حِينَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ إِذَا كَثُرُوا، وَقَدْ لاَ يَعُمُّهُمْ، فَرَأَى جَمْعَهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ أَحْسَنَ مِنَ الْقَطْعِ بِبَعْضِهِمْ. (٢)
د - اسْتِمَاعُ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ:
٩ - لاَ يُمْنَعُ الْكَافِرُ مِنْ الاِسْتِمَاعِ إلَيْهِ، لِقَوْلِهِ جَل
_________
(١) المغني ٩ / ١٨٠، وحاشية القليوبي ٤ / ٣٢٠ وحديث " ليس منا من لم يتغن بالقرآن ". أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، وأحمد بن حنبل وأبو داود وابن حبان من حديث سعد بن أبي وقاص، وأبو داود من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر، والحاكم من حديث ابن عباس عن عائشة (فيض القدير ٥ / ٣٨٧ - ٣٨٨ ط المكتبة التجارية ١٣٥٦ هـ) .
(٢) مواهب الجليل ٢ / ٦٤ ط مكتبة النجاح ليبيا، والفتاوى الهندية ٥ / ٣١٧.
شَأْنُهُ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ﴾ (١) . وَرَجَاءَ أَنْ يَشْرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِْسْلاَمِ فَيَهْتَدِيَ. (٢)
هـ - اسْتِمَاعُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ:
١٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ اسْتِمَاعَ الْمَأْمُومِ فِي الصَّلاَةِ لِقِرَاءَةِ الإِْمَامِ وَالإِْنْصَاتَ إلَيْهِ وَاجِبٌ، وَقِرَاءَتُهُ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةً تَحْرِيمِيَّةً، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ فِي الْجَهْرِيَّةِ أَمِ السِّرِّيَّةِ. (٣)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ اسْتِمَاعَ الْمَأْمُومِ لِقِرَاءَةِ الإِْمَامِ تُسْتَحَبُّ فِي الْجَهْرِيَّةِ، أَمَّا السِّرِّيَّةُ فَإِنَّهَا تُسْتَحَبُّ فِيهَا الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، خِلاَفًا لاِبْنِ الْعَرَبِيِّ حَيْثُ ذَهَبَ إلَى وُجُوبِهَا فِي السِّرِّيَّةِ. (٤)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ قِرَاءَةَ الْمَأْمُومِ الْفَاتِحَةَ فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ وَاجِبَةٌ، وَإِنْ فَاتَهُ الاِسْتِمَاعُ. (٥)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ الاِسْتِمَاعُ إِذَا كَانَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِْمَامِ فِي الْجَهْرِيَّةِ، (٦) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قِرَاءَةٌ) .
و اسْتِمَاعُ آيَةِ السَّجْدَةِ:
١١ - يَتَرَتَّبُ عَلَى اسْتِمَاعِ أَوْ سَمَاعِ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ السَّجْدَةِ السُّجُودُ لِلتِّلاَوَةِ، عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ السُّجُودِ، تَجِدُهُ مَعَ أَدِلَّتِهِ فِي مُصْطَلَحِ (سُجُودُ التِّلاَوَةِ) .
_________
(١) سورة التوبة / ٦.
(٢) التبيان ص ١٠٣، وحاشية قليوبي ٣ / ٢٨٨.
(٣) ابن عابدين ١ / ٣٦٦، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٢٣ المطبعة الأميرية ط ٣.
(٤) حاشية الدسوقي ١ / ٢٣٦.
(٥) نهاية المحتاج ١ / ٤٥٧.
(٦) المغني ١ / ٥٦٣.
ثَانِيًا: اسْتِمَاعُ غَيْرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ:
أ - حُكْمُ اسْتِمَاعِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الاِسْتِمَاعِ وَالإِْنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ.
١٢ - فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالأَْوْزَاعِيُّ إلَى وُجُوبِ الاِسْتِمَاعِ وَالإِْنْصَاتِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَابْنُ مَسْعُودٍ (١)، حَتَّى قَال الْحَنَفِيَّةُ: كُل مَا حَرُمَ فِي الصَّلاَةِ حَرُمَ فِي الْخُطْبَةِ، فَيَحْرُمُ أَكْلٌ، وَشُرْبٌ، وَكَلاَمٌ، وَلَوْ تَسْبِيحًا، أَوْ رَدَّ سَلاَمٍ، أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ، أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ: - بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٢)
- وَبِأَنَّ الْخُطْبَةَ كَالصَّلاَةِ، فَهِيَ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْفَرِيضَةِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مِنْ ذَلِكَ إلاَّ تَحْذِيرَ مَنْ خِيفَ هَلاَكُهُ، لأَِنَّهُ يَجِبُ لِحَقِّ آدَمِيٍّ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ، أَمَّا الإِْنْصَاتُ فَهُوَ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ. (٣)
وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا: الذِّكْرَ الْخَفِيفَ إنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ، كَالتَّهْلِيل، وَالتَّحْمِيدِ، وَالاِسْتِغْفَارِ، وَالتَّعَوُّذِ، وَالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الإِْسْرَارِ بِهَذِهِ الأَْذْكَارِ الْخَفِيفَةِ. (٤)
وَاسْتَدَل مَنْ قَال بِوُجُوبِ الاِسْتِمَاعِ لِلْخُطْبَةِ بِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ سَيِّدِنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: ﴿
_________
(١) المغني ٢ / ٣٢٠، والمجموع ٤ / ٥٢٥، وحاشية ابن عابدين ١ / ٣٦٦.
(٢) سورة الأعراف / ٢٠٤.
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٦٦ والمغني ٢ / ٣٣٣.
(٤) مواهب الجليل ٢ / ١٧٦ طبع دار الفكر.
إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَنْصِتْ - وَالإِْمَامُ يَخْطُبُ - فَقَدْ لَغَوْتَ. (١)
١٣ - وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ الاِسْتِمَاعَ وَالإِْنْصَاتَ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ سُنَّةٌ، وَلاَ يَحْرُمُ الْكَلاَمُ، بَل يُكْرَهُ، وَحَكَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالنَّخَعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ (٢) . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى الْكَرَاهَةِ بِالْجَمْعِ بَيْنَ حَدِيثِ: إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَوْتَ (٣) وَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ: فَبَيْنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، هَلَكَ الْمَال وَجَاعَ الْعِيَال فَادْعُ لَنَا أَنْ يَسْقِيَنَا. قَال: فَرَفَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ. . . (٤)
وَإِنْ عَرَضَ لَهُ نَاجِزٌ كَتَعْلِيمِ خَيْرٍ، وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، وَإِنْذَارِ إنْسَانٍ عَقْرَبًا، أَوْ أَعْمَى بِئْرًا لَمْ يُمْنَعْ مِنَ الْكَلاَمِ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الإِْشَارَةِ إنْ أَغْنَتْ، وَيُبَاحُ لَهُ - أَيِ الْكَلاَمُ - بِلاَ كَرَاهَةٍ.
وَيُبَاحُ الْكَلاَمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِلدَّاخِل فِي أَثْنَاءِ
_________
(١) حديث " إذا قلت لصاحبك. . . ". أخرجه البخاري واللفظ له، ومسلم وأحمد بن حنبل ومالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعا (فتح الباري ٢ / ٤١٤ ط السلفية، وفيض القدير ١ / ٤١٨ ط المكتبة التجارية ١٣٥٦ هـ) .
(٢) المجموع ٤ / ٥٢٥ الطبعة الأولى، وأسنى المطالب ١ / ٢٥٨، والمغني لابن قدامة ٢ / ٣٢٠.
(٣) حديث " إذا قلت لصاحبك. . . ". سبق تخريجه ف / ١٢.
(٤) " فبينا رسول الله ﷺ يخطب على المنبر يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله. . . ". أخرجه البخاري واللفظ له، ومسلم من حديث أنس بن مالك ﵁ (فتح الباري ٢ / ٥١٩ ط السلفية، وصحيح مسلم بشرح النووي ٦ / ١٩٣، ١٩٤ ط المطبعة المصرية) .
الْخُطْبَةِ مَا لَمْ يَجْلِسْ، كَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ دَاخِلٌ عَلَى مُسْتَمِعِ الْخُطْبَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ، وَجَبَ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الإِْنْصَاتَ سُنَّةٌ، وَيُسْتَحَبُّ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ، لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُكْرَهْ كَسَائِرِ الْكَلاَمِ لأَِنَّ سَبَبَهُ قَهْرِيٌّ. (١)
١٤ - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ لِلْبَعِيدِ الَّذِي لاَ يَسْمَعُ صَوْتَ الْخَطِيبِ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ، وَيَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ، لأَِنَّهُ إنْ رَفَعَ صَوْتَهُ مَنَعَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ مِنْ الاِسْتِمَاعِ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ (٢)، حَتَّى قَال النَّخَعِيُّ: إنِّي لأَقْرَأُ جُزْئِي إِذَا لَمْ أَسْمَعِ الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (٣) .
وَسَأَل إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَلْقَمَةَ: أَقْرَأُ فِي نَفْسِي أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ؟ فَقَال عَلْقَمَةُ: لَعَل ذَلِكَ أَلاَّ يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ (٤) .
ب - اسْتِمَاعُ صَوْتِ الْمَرْأَةِ:
١٥ - إِذَا كَانَ مَبْعَثُ الأَْصْوَاتِ هُوَ الإِْنْسَانُ، فَإِنَّ هَذَا الصَّوْتَ إمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَوْزُونٍ وَلاَ مُطْرِبٍ، أَوْ يَكُونُ مُطْرِبًا.
فَإِنْ كَانَ الصَّوْتُ غَيْرَ مُطْرِبٍ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ صَوْتَ رَجُلٍ أَوْ صَوْتَ امْرَأَةٍ، فَإِنْ كَانَ صَوْتَ رَجُلٍ: فَلاَ قَائِل بِتَحْرِيمِ اسْتِمَاعِهِ.
_________
(١) أسنى المطالب ١ / ٢٥٨ وما بعدها.
(٢) المغني ٢ / ٣٢٢، ومصنف عبد الرزاق ٣ / ٢١٣، وطرح التثريب ٣ / ١٨٣، ونيل الأوطار ٣ / ٢٧٣ طبع مصطفى البابي الحلبي ١٣٧٤ هـ، والمجموع ٤ / ٤٢٩ طبع مطبعة الإمام.
(٣) المغني ٢ / ٣٢٢.
(٤) مصنف عبد الرزاق ٣ / ٢١٣.
أَمَّا إنْ كَانَ صَوْتَ امْرَأَةٍ، فَإِنْ كَانَ السَّامِعُ يَتَلَذَّذُ بِهِ، أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فِتْنَةً حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِمَاعُهُ، وَإِلاَّ فَلاَ يَحْرُمُ، (١) وَيُحْمَل اسْتِمَاعُ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَصْوَاتَ النِّسَاءِ حِينَ مُحَادَثَتِهِنَّ عَلَى هَذَا، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَرْخِيمُ الصَّوْتِ وَتَنْغِيمُهُ وَتَلْيِينُهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ إثَارَةِ الْفِتْنَةِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْل فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ (٢) .
وَأَمَّا إنْ كَانَ الصَّوْتُ مُطْرِبًا فَهَذَا الْغِنَاءُ اسْتِمَاعٌ، وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيل الْقَوْل فِيهِ:
ج - الاِسْتِمَاعُ إلَى الْغِنَاءِ:
١٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ اسْتِمَاعَ الْغِنَاءِ يَكُونُ مُحَرَّمًا فِي الْحَالاَتِ التَّالِيَةِ:
أ - إِذَا صَاحَبَهُ مُنْكَرٌ.
ب - إِذَا خُشِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى فِتْنَةٍ كَتَعَلُّقٍ بِامْرَأَةٍ، أَوْ بِأَمْرَدَ، أَوْ هَيَجَانِ شَهْوَةٍ مُؤَدِّيَةٍ إِلَى الزِّنَى.
ج - إِنْ كَانَ يُؤَدِّي إِلَى تَرْكِ وَاجِبٍ دِينِيٍّ كَالصَّلاَةِ، أَوْ دُنْيَوِيٍّ كَأَدَاءِ عَمَلِهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، أَمَّا إِذَا أَدَّى إِلَى تَرْكِ الْمَنْدُوبَاتِ فَيَكُونُ مَكْرُوهًا. كَقِيَامِ اللَّيْل، وَالدُّعَاءِ فِي الأَْسْحَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (٣)
_________
(١) حاشية قليوبي ٣ / ٢٠٨ طبع مصطفى الحلبي، وحاشية الدسوقي ١ / ١٩٥، وإحياء علوم الدين ٢ / ٢٨١، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٧١، ٥ / ٢٣٦.
(٢) سورة الأحزاب / ٣٢.
(٣) إحياء علوم الدين ٢ / ٢٦٩، وسنن البيهقي ٥ / ٦٩، ٩٧، وأسنى المطالب ٤ / ٤٤ طبع المكتبة الإسلامية، وحاشية الجمل ٥ / ٣٨٠ ط إحياء التراث العربي، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٢ و٤ / ٣٨٤، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٦٦، والمغني ٩ / ١٧٥ طبع المنار الثالثة، وعمدة القاري ٧١ طبع المنيرية.