الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩
عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ الْمُحْتَكِرَ بِإِخْرَاجِ مَا احْتَكَرَ إِلَى السُّوقِ وَبَيْعِهِ لِلنَّاسِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (احْتِكَارٌ ف ١٢) .
مَدَى سُلْطَانِ الدَّوْلَةِ فِي نَزْعِ الْمِلْكِ
٢٠ - لِلدَّوْلَةِ الْحَقُّ فِي نَزْعِ الْمِلْكِ اسْتِثْنَاءً لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ
قَال ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَ إِنْسَانٍ طَعَامٌ وَاضْطُرَّ النَّاسُ إِلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمْ (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أَوَّلًا - اسْتِمْلاَكُ الأَْرَاضِي الْمَمْلُوكَةِ مِلْكًا خَاصًّا لأَِجْل الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ:
٢١ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ بِالنَّاسِ فَيَجُوزُ تَوْسِعَتُهُ عَلَى حِسَابِ الأَْرَاضِي الْمَمْلُوكَةِ مِلْكًا خَاصًّا وَكَذَلِكَ الأَْمْرُ إِذَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى شَقِّ طُرُقٍ عَامَّةٍ أَوْ تَوْسِعَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لاَ بُدَّ مِنْ تَعْوِيضٍ عَادِلٍ يَقُومُ بِتَقْدِيرِهِ ذَوُو الْخِبْرَةِ.
وَقَدْ نَصَّتْ مَجَلَّةُ الأَْحْكَامِ الْعَدْلِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ: لَدَى الْحَاجَةِ يُؤْخَذُ مِلْكُ كَائِنٍ مَنْ كَانَ بِالْقِيمَةِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَيُلْحَقُ بِالطَّرِيقِ، لَكِنْ لاَ يُؤْخَذُ
_________
(١) الزواجر ١ / ١٨٩.
مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ لَهُ الثَّمَنَ (١)، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ لَمَّا ضَاقَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ أَخَذُوا أَرَضِينَ بِكُرْهٍ مِنْ أَصْحَابِهَا بِالْقِيمَةِ وَزَادُوا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَبِفِعْل عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي تَوْسِيعِهِ مَسْجِدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ (٢) .
ثَانِيًا - نَزْعُ الْمِلْكِيَّةِ لأَِجْل مَصْلَحَةِ الأَْفْرَادِ:
٢٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَتْ مَصْلَحَةٌ فَرْدِيَّةٌ مَعَ مَصْلَحَةٍ فَرْدِيَّةٍ أُخْرَى فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ تُقَدِّمُ أَقْوَاهُمَا وَأَوْلاَهُمَا بِالاِعْتِبَارِ وَأَكْثَرِهِمَا دَرْءًا لِلْمَفْسَدَةِ، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَجَازَتِ الشَّرِيعَةُ نَزْعَ الْمِلْكِ الْخَاصِّ، أَوِ التَّمَلُّكَ الْقَهْرِيَّ لأَِجْل مَصْلَحَةٍ فَرْدِيَّةٍ فِي عِدَّةِ صُوَرٍ، مِنْهَا:
أ - الشُّفْعَةُ:
٢٣ - الشُّفْعَةُ لُغَةً: الضَّمُّ، وَشَرْعًا: تَمْلِيكُ الْبُقْعَةِ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا قَامَ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ
_________
(١) المادة ١٢١٦، وانظر: البهجة شرح التحفة ٢ / ٧٦، وشرح مجلة الأحكام العدلية للآتاسي ٤ / ١٥٨.
(٢) ابن عابدين ٤ / ٣٧٩، ومواهب الجليل ٤ / ٢٥٣، ومختصر المزني ٢ / ٣٠٩، والطرق الحكمية ص ٢٥٩ مطبعة السنة المحمدية، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٤٥.
إِذَا كَانَ مِثْلِيًّا، وَإِلاَّ فَبِقِيمَتِهِ (١) .
وَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ لِلشَّرِيكِ بِالاِتِّفَاقِ، وَلِلْجَارِ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، حَيْثُ ذَهَبَ جُمْهُورُهُمُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى عَدَمِ ثُبُوتِهَا لِلْجَارِ، فِي حِينِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى ثُبُوتِهَا لِلْجَارِ الْمُلاَصِقِ (٢) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (شُفْعَةٌ ف ٤ وَمَا بَعْدَهَا) .
ب - بَيْعُ أَمْوَال الْمَدِينِ لِصَالِحِ الدَّائِنِ جَبْرًا عَلَيْهِ ٢٤ - أَجَازَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - مَا عَدَا أَبَا حَنِيفَةَ - بَيْعَ أَمْوَال الْمَدِينِ لأَِدَاءِ دُيُونِ الْغُرَمَاءِ مَا دَامَ لَهُ مَالٌ، حَيْثُ يَحْجُرُ الْقَاضِي عَلَيْهِ إِذَا طَلَبُوا ذَلِكَ، ثُمَّ يَبِيعُ الْقَاضِي مَالَهُ وَيُوَزِّعُهُ عَلَيْهِمْ حَسَبَ حِصَصِ دُيُونِهِمْ إِذَا امْتَنَعَ الْمَدِينُ عَنْ بَيْعِهِ بِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ يَشْمَل
_________
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٥ / ١٣٧ - ١٣٨.
(٢) شرح العناية على الهداية مع تكملة فتح القدير ٧ / ٤٠٦، ٤٠٨، والبحر الرائق ٨ / ١٤٣، وحاشية ابن عابدين ٥ / ١٣٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٤٧٣، وحاشية العدوي ٢ / ٢٢٩، والأم ٣ / ٢٣١، وفتح العزيز ١١ / ٣٦٤ - ٣٨٢، ونهاية المحتاج ٥ / ١٩٧، والغاية القصوى ٢ / ٥٩٧، والمغني لابن قدامة ٥ / ٣٠٨.
جَمِيعَ الدُّيُونِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ دُيُونَ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ دِيَةٍ أَوْ تَعْوِيضٍ (١) .
ج - بَيْعُ الْمَرْهُونِ لأَِدَاءِ الدَّيْنِ ٢٥ - لِلْحَاكِمِ أَنْ يُجْبِرَ الرَّاهِنَ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِهِ، أَوْ بَيْعِ الْمَرْهُونِ، فَإِنْ أَبَى يَقُومُ الْحَاكِمُ بِبَيْعِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رَهْنٌ ف ٢٤) .
د - الأَْشْيَاءُ الَّتِي لاَ تَنْقَسِمُ أَوْ فِي قِسْمَتِهَا ضَرَرٌ:
٢٦ - يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُجْبِرَ عَلَى الْبَيْعِ مَنْ أَبَاهُ إِذَا طَلَبَ الْبَيْعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الأَْشْيَاءِ الَّتِي لاَ تَنْقَسِمُ أَوْ فِي قِسْمَتِهَا ضَرَرٌ فَإِذَا امْتَنَعَ بَاعَ عَنْهُ الْحَاكِمُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ اللاَّحِقِ بِالطَّالِبِ، لأَِنَّهُ إِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مُفْرَدًا نَقَصَ ثَمَنُهُ (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قِسْمَةٌ ف ١٢ وَمَا بَعْدَهَا) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٦ / ١٤٧، وبدائع الصنائع ٩ / ٤٤٧٢، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣ / ٢٦٤، وبداية المجتهد ٢ / ٢٨٤، والروضة ٤ / ١٢٧، وتحفة المحتاج ٥ / ١١٩، والمغني لابن قدامة ٤ / ٤٥٣، والروض المربع ٥ / ١٦٢.
(٢) القواعد لابن رجب ص ٣٢ - ٣٣، وتبصرة الحكام ٢ / ٢١٦.
مُمَاثَلَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمُمَاثَلَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ مَاثَل، يُقَال: مَاثَل الشَّيْءَ: شَابَهَهُ، وَيُقَال مَاثَل فُلاَنًا: شَبَّهَهُ بِهِ.
وَلاَ تَكُونُ الْمُمَاثَلَةُ إِلاَّ بَيْنَ الْمُتَّفِقَيْنِ، تَقُول: نَحْوُهُ كَنَحْوِهِ، وَفِقْهُهُ كَفِقْهِهِ، وَلَوْنُهُ كَلَوْنِهِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمُسَاوَاةُ:
٢ - الْمُسَاوَاةُ مِنْ سَاوَى الشَّيْءُ الشَّيْءَ مُسَاوَاةً: مَاثَلَهُ وَعَادَلَهُ قَدْرًا أَوْ قِيمَةً (٢) .
وَالْعِلاَقَةُ بَيْنَ الْمُمَاثَلَةِ وَالْمُسَاوَاةِ: أَنَّ
_________
(١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير، وقليوبي وعميرة ٣ / ١٦٧.
(٢) المصادر السابقة.
الْمُسَاوَاةَ تَكُونُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالْمُتَّفِقَيْنِ فِيهِ، لأَِنَّ التَّسَاوِي: هُوَ التَّكَافُؤُ فِي الْمِقْدَارِ: لاَ يَزِيدُ وَلاَ يَنْقُصُ.
أَمَّا الْمُمَاثَلَةُ: فَلاَ تَكُونُ إِلاَّ بَيْنَ مُتَّفِقَيْنِ (١) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُمَاثَلَةِ:
تَتَعَلَّقُ بِالْمُمَاثَلَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - الْمُمَاثَلَةُ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ
٣ - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ - مَعَ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ وَالْحُلُول - الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ يَقِينًا، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْل، سَوَاءً بِسَوَاءِ، يَدًا بِيَدِ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَْصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رِبًا ف ٢٧ وَمَا بَعْدَهَا) .
_________
(١) لسان العرب.
(٢) حديث: " الذهب بالذهب. . . ". أخرجه مسلم (٣ / ١٢١١) من حديث عبادة بن الصامت.
ب - الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِثُبُوتِ الْقِصَاصِ ٤ - يُشْتَرَطُ لِثُبُوتِ الْقَوَدِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ عَلَى الْجَانِي: الْمُمَاثَلَةُ بَيْنَهُمَا فِي خِصَالٍ، فَإِنْ فُضِّل الْجَانِي بِخَصْلَةِ مِنْهَا عَنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَمْ يُقْتَصَّ لَهُ مِنْهُ (١) عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ التَّفَاصِيل.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قِصَاصٌ ف ١٣ وَمَا بَعْدَهَا، جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ف ٣ وَمَا بَعْدَهَا) .
ج - الْمُمَاثَلَةُ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ
٥ - الأَْصْل فِي اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ أَنْ يَسْتَوْفِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَيْنَ حَقِّهِ إِذَا وُجِدَ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدِ الْعَيْنُ فَمِثْلُهُ إِذَا كَانَ مِثْلِيًّا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ فَقِيمَتُهُ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِيفَاءٌ ف ١٧)، وَمُصْطَلَحِ (ظَفَرٌ بِالْحَقِّ ف ١١ وَمَا بَعْدَهَا) .
د - الْمُمَاثَلَةُ فِي بَابِ الإِْرْثِ
٦ - الْمُرَادُ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي حِسَابِ الْفَرَائِضِ كَوْنُ
_________
(١) فتح الجواد شرح الإرشاد ٢ / ٢٤٦.
أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مُسَاوِيًا لِلآْخَرِ، كَالثَّلاَثَةِ مَعَ الثَّلاَثَةِ، وَالْخَمْسَةِ مَعَ الْخَمْسَةِ.
وَالْفُرُوضِ الْمُقَدَّرَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ سِتَّةٌ:
الثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ، وَالنِّصْفُ، وَالرُّبُعُ، وَالثُّمُنُ.
ثُمَّ إِنْ كَانَتِ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُسِّمَ الْمَال عَلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ إِنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا، وَإِنِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ قُدِّرَ كُل ذَكَرٍ أُنْثَيَيْنِ، وَأَصْل الْمَسْأَلَةِ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ: عَدَدُ رُءُوسِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ.
وَإِنْ كَانَ مَعَ الْعَصَبَاتِ ذُو فَرْضٍ وَاحِدٍ فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ مَخْرَجُ ذَلِكَ الْكَسْرِ، كَبِنْتٍ وَعَمٍّ، وَفَرْضُ الْبِنْتِ النِّصْفُ، وَأَقَل مَخْرَجٍ لِلنِّصْفِ اثْنَانِ: فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ إِذًا اثْنَانِ.
فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ ذَوَا فَرْضَيْنِ: فَإِنْ كَانَا مُتَمَاثِلَيْنِ فِي الْفَرْضِ وَالْمَخْرَجِ: كَأَخٍ لأُِمٍّ، وَأُمٍّ، وَأَخٍ لأَِبٍ، فَأَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنْ مَخْرَجِ ذَلِكَ الْكَسْرِ، وَهُوَ سِتَّةٌ، لأَِنَّ فَرْضَ كُلٍّ مِنَ الأَْخِ لِلأُْمِّ وَالأُْمِّ: السُّدُسُ، وَأَقَل عَدَدٍ يُخْرَجُ مِنْهُ السُّدُسُ: سِتَّةٌ.
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ عَصَبَةٌ فَالْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ الْكَسْرِ: فَفِي زَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ
أَوْ لأَِبٍ فَالْمَسْأَلَةُ مِنِ اثْنَيْنِ، لِتَمَاثُل الْفَرْضَيْنِ وَالْمَخْرَجِ، وَهَكَذَا فِي كُل مَسْأَلَةٍ تَمَاثَل الْعَدَدَانِ كَثَلاَثَةٍ وَثَلاَثَةٍ مَخْرَجَيِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، كَوَلَدَيْ أُمٍّ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ أَوْ لأَِبٍ، فَفَرْضُ وَلَدَيِ الأُْمِّ الثُّلُثُ، وَفَرْضُ الأُْخْتَيْنِ لِغَيْرِ الأُْمِّ ثُلُثَانِ، فَيُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا (١) .
مُمَاطَلَةٌ
انْظُرْ: مَطْلٌ.
_________
(١) الاختيار ٥ / ١٢٢، ومغني المحتاج ٣ / ٣٠، ٣١.