الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 10

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

مُمَاكَسَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُمَاكَسَةُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ مَاكَسَ، وَهِيَ فِي الْبَيْعِ: انْتِقَاصُ الثَّمَنِ وَاسْتِحْطَاطُهُ وَالْمُنَابَذَةُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: بِمَعْنَى الْمُشَاحَّةِ وَيَخْتَلِفُ الْمُرَادُ بِهَا مِنْ مُعَامَلَةٍ لأُِخْرَى.

فَهِيَ فِي الْبَيْعِ: اسْتِنْقَاصُ الثَّمَنِ عَمَّا طَلَبَهُ الْبَائِعُ، وَالزِّيَادَةُ عَمَّا طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي.

وَفِي الْجِزْيَةِ: مَعْنَاهَا الْمُشَاحَّةُ فِي قَدْرِ الْجِزْيَةِ عِنْدَ الْعَقْدِ، وَالْمُنَازَعَةُ فِي الاِتِّصَافِ بِالصِّفَاتِ عِنْدَ الأَْخْذِ (١) .

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُمَاكَسَةِ مِنْ أَحْكَامٍ:

الْمُمَاكَسَةُ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ

٢ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلإِْمَامِ فِي وَضْعِ الْجِزْيَةِ مُمَاكَسَةُ غَيْرِ فَقِيرٍ عِنْدَ قُوَّتِنَا.

_________

(١) لسان العرب، والجمل ٣ / ٣٤٠، ٣٤١ و٥ / ٢١٧.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جِزْيَةٌ ف ٤٧) .

اخْتِبَارُ رُشْدِ الصَّبِيِّ بِالْمُمَاكَسَةِ

٣ - يُخْتَبَرُ رُشْدُ الصَّبِيِّ بِالْمُمَاكَسَةِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رُشْدٌ ف ٨) .

مَمَرٌّ

انْظُرْ: ارْتِفَاقٌ.

مَمْسُوحٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَمْسُوحُ لُغَةً: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ مَسَحَ، وَمِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: الْخَصِيُّ إِذَا سُلَّتْ مَذَاكِيرُهُ، وَالْمُغَيَّرُ عَنْ خِلْقَتِهِ (١) .

وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

وَيُعَبِّرُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَنِ الْمَمْسُوحِ فِي الْغَالِبِ بِلَفْظِ الْمَجْبُوبِ.

فَقَدْ قَال الْبَابَرْتِيُّ: الْمَجْبُوبُ هُوَ الَّذِي اسْتُؤْصِل ذَكَرُهُ وَخُصْيَتَاهُ (٣) .

وَقَال الشَّلَبِيُّ: الْمَجْبُوبُ هُوَ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ وَالْخُصْيَتَيْنِ (٤) .

_________

(١) تاج العروس، ومتن اللغة.

(٢) شرح المحلي على المنهاج ٤ / ٥٠، ومغني المحتاج ٣ / ١٣٠، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٦٢٥.

(٣) العناية شرح الهداية بهامش فتح القدير ٢ / ٤٤٧ ط بولاق.

(٤) حاشية الشلبي بهامش تبيين الحقائق ٣ / ٢٢. وانظر: المغرب للمطرزي ص ٧٤ نشر دار الكتاب العربي.

وَقَال الْمَنُوفِي الْمَالِكِيُّ: الْجَبُّ هُوَ قَطْعُ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَيَيْنِ (١) .

وَيُطْلِقُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لَفْظَ الْمَجْبُوبِ فِي غَالِبِ اسْتِعْمَالاَتِهِمْ عَلَى مَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَقَطْ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْمَجْبُوبُ:

٢ - الْمَجْبُوبُ لُغَةً: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ جَبَّ بِمَعْنَى قَطَعَ وَهُوَ: الَّذِي اسْتُؤْصِلَتْ مَذَاكِيرُهُ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَاهُ إِلَى رَأْيَيْنِ:

الأَْوَّل: الْمَجْبُوبُ وَهُوَ مَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ أَصْلًا، كَمَا صَرَّحَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

الثَّانِي: هُوَ مَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ وَخُصْيَتَاهُ كَمَا صَرَّحَ بَهْ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ (٣) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَمْسُوحِ وَالْمَجْبُوبِ أَنَّ

_________

(١) كفاية الطالب الرباني ٢ / ٨٥ نشر دار المعرفة. وانظر: الزرقاني ٣ / ٢٣٥.

(٢) تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص ٢٥٦، ومغني المحتاج ٣ / ٢٠٢، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٦٢٥.

(٣) الاختيار ٣ / ١١٦، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٧٨، ومغني المحتاج ٣ / ٢٠٢، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٦٢٥، والمغني ٦ / ٦٦٧.

الْمَمْسُوحَ أَعَمُّ مِنَ الْمَجْبُوبِ عِنْدَ الْبَعْضِ.

ب - الْخَصِيُّ:

٣ - الْخَصِيُّ فِي اللُّغَةِ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، يُطْلَقُ عَلَى مَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ، أَوْ سُلَّتْ خُصْيَتَاهُ (١) .

وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ: فَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمُرَادِ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَقِيل: الْخَصِيُّ مَنْ قُطِعَتْ أُنْثَيَاهُ مَعَ جِلْدَتِهِمَا.

وَقِيل: الْخَصِيُّ مَنْ قُلِبَتْ أُنْثَيَاهُ (٢) .

وَقِيل: الْخَصِيُّ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ قَائِمُ الأُْنْثَيَيْنِ (٣) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْخَصِيِّ وَالْمَمْسُوحِ: أَنَّ الْمَمْسُوحَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى ذَاهِبِ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَيَيْنِ جَمِيعًا (٤) .

ج - الْعِنِّينُ:

٤ - الْعِنِّينُ فِي اللُّغَةِ: مَنْ لاَ يَقْدِرُ عَلَى إِتْيَانِ النِّسَاءِ، أَوْ لاَ يَشْتَهِي النِّسَاءَ (٥) .

_________

(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.

(٢) تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص ٢٥٦.

(٣) شرح الزرقاني ٣ / ١٧٢.

(٤) شرح المحلي على المنهاج ٣ / ٢١٠، ومغني المحتاج ٣ / ١٣٠.

(٥) المصباح المنير للفيومي.

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: الْعِنِّينُ هُوَ الْعَاجِزُ عَنِ الْوَطْءِ فِي الْقُبُل لِعَدَمِ انْتِشَارِ الآْلَةِ (١) .

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَمْسُوحِ وَالْعِنِّينِ هُوَ بَقَاءُ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَيَيْنِ فِي الْعِنِّينِ، وَذَهَابُهُمَا فِي الْمَمْسُوحِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَمْسُوحِ:

تَتَعَلَّقُ بِالْمَمْسُوحِ عِدَّةُ أَحْكَامٍ، مِنْهَا:

مَرْتَبَةُ الْمَمْسُوحِ فِي إِدْخَال الأُْنْثَى الْقَبْرُ

٥ - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ فِي وَضْعِ الأُْنْثَى فِي قَبْرِهَا الزَّوْجُ، فَالْمَحْرَمُ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ، فَعَبْدُهَا لأَِنَّهُ كَالْمَحْرَمِ فِي النَّظَرِ وَنَحْوِهِ، فَمَمْسُوحٌ، فَمَجْبُوبٌ، فَخَصِيٌّ لِضَعْفِ شَهْوَتِهِمْ، وَرُتِّبُوا كَذَلِكَ لِتَفَاوُتِهِمْ فِي الشَّهْوَةِ، إِذِ الْمَمْسُوحُ أَضْعَفُ مِنَ الْمَجْبُوبِ وَالْخَصِيِّ، لأَِنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُْنْثَيَيْنِ، وَالْمَجْبُوبُ أَضْعَفُ مِنَ الْخَصِيِّ لِجَبِّ ذَكَرِهِ (٢) .

وَلِلتَّفْصِيل (ر: دَفْنٌ ف ٦) .

نَظَرُ الْمَمْسُوحِ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ

٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ نَظَرِ الْمَمْسُوحِ

_________

(١) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٣ / ٢١.

(٢) حاشية الجمل على شرح المنهج ٢ / ١٩٨.

إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ إِلَى ثَلاَثَةِ آرَاءٍ:

الرَّأْيُ الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الْمُقَابِل لِلأَْصَحِّ - وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ - إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ نَظَرُ الْمَمْسُوحِ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ وَلَوِ امْرَأَةَ سَيِّدِهِ كَغَيْرِ الْمَمْسُوحِ.

قَال ابْنُ عَقِيلٍ: لاَ تُبَاحُ خَلْوَةُ النِّسَاءِ بِالْخُصْيَانِ وَلاَ بِالْمَجْبُوبِينَ لأَِنَّ الْعُضْوَ وَإِنْ تَعَطَّل أَوْ عُدِمَ فَشَهْوَةُ الرِّجَال لاَ تَزُول مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَلاَ يُؤْمَنُ التَّمَتُّعُ بِالْقُبْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلِذَلِكَ لاَ يُبَاحُ خَلْوَةُ الْفَحْل بِالرَّتْقَاءِ مِنَ النِّسَاءِ.

وَقَال الْقَرَافِيُّ: لاَ يَجُوزُ لِلْخَصِيِّ الدُّخُول عَلَى الْمَرْأَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَبْدَهَا، وَاسْتُخِفَّ إِذَا كَانَ عَبْدَ زَوْجِهَا لِلْمَشَقَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا فِي اسْتِتَارِهَا مِنْهُ (١) .

الرَّأْيُ الثَّانِي: قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الْمَمْسُوحَ كَالْفَحْل فِي النَّظَرِ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا: إِنَّ الْمَجْبُوبَ مُطْلَقًا - سَوَاءٌ جَفَّ مَاؤُهُ أَوْ لاَ - كَالْفَحْل فِي النَّظَرِ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٢)،

_________

(١) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٦٢٥، والقليوبي وعميرة مع شرح المحلي ٣ / ٢١٠، والذخيرة ١٣ / ٣١٦. وانظر: القوانين الفقهية ص ٤٣٧ ط دار الكتاب العربي.

(٢) سورة النور / ٣٠.

وَالْمَجْبُوبُ مِنَ الذُّكُورِ الْمُؤْمِنِينَ فَيَدْخُل تَحْتَ الْخِطَابِ / / = = =، وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: " الْخِصَاءُ مُثْلَةٌ فَلاَ يُبِيحُ مَا كَانَ حَرَامًا قَبْلَهُ " (١)، وَالْمَجْبُوبُ يَشْتَهِي وَيَسْحَقُ وَيُنْزِل وَلَوْ جَاءَتِ امْرَأَتُهُ بِوَلَدٍ يَثْبُتُ نَسَبُهُ.

وَنَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُل (الْفَحْل) إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ إِلاَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا، فَإِنْ كَانَ لاَ يَأْمَنُ الشَّهْوَةَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا إِلاَّ لِحَاجَةٍ.

وَرَخَّصَ بَعْضُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ فِي حَقِّ الْمَجْبُوبِ الَّذِي جَفَّ مَاؤُهُ الاِخْتِلاَطُ بِالنِّسَاءِ.

قَال أَبُو السُّعُودِ: الأَْصَحُّ الْمَنْعُ مُطْلَقًا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ (٢) .

الرَّأْيُ الثَّالِثُ: يَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّ نَظَرَ الْمَمْسُوحِ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ كَالنَّظَرِ إِلَى الْمَحْرَمِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحِل نَظَرُهُ بِلاَ شَهْوَةٍ نَظَرَ الْمَحْرَمِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَمْسُوحُ حُرًّا أَمْ لاَ،

_________

(١) أثر عائشة ﵂: " الخصاء مثلة فلا يبيح. . . ". ذكره صاحب تكملة فتح القدير (٨ / ١٠٧ ط الأميرية ببولاق)، وقال العيني: هذا لم يثبت عن عائشة ﵂، وقال الزيلعي في نصب الراية (٤ / ٢٥٠ ط المجلس العلمي ببيروت): غريب.

(٢) حاشية أبي السعود على شرح الكنز لمنلا مسكين ٣ / ٣٩٧، والهداية مع تكملة فتح القدير ٨ / ٩٨، ١٠٧ - ١٠٨ ط الأميرية ببولاق.

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ مِنَ الرِّجَال﴾ (١)، أَيْ: غَيْرِ أَصْحَابِ الْحَاجَةِ إِلَى النِّكَاحِ، وَيَشْمَل الْمَمْسُوحَ (٢) .

وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَيَنْبَغِي - كَمَا قَال الزَّرْكَشِيُّ - تَقْيِيدُ جَوَازِ النَّظَرِ فِي الْمَمْسُوحِ بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فِي حَقِّ الْمُسْلِمَةِ، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا مُنِعَ عَلَى الأَْصَحِّ لأَِنَّ أَقَل أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ كَالْمَرْأَةِ الْكَافِرَةِ (٣) .

أَثَرُ خَلْوَةِ الْمَمْسُوحِ بِزَوْجَتِهِ فِي تَقْرِيرِ الْمَهْرِ

٧ - يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّ خَلْوَةَ الْمَمْسُوحِ بِزَوْجَتِهِ تُقَرِّرُ الْمَهْرَ.

فَقَدْ جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: وَخَلْوَةُ الْمَجْبُوبِ خَلْوَةٌ صَحِيحَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (٤) .

وَالْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ مِنْ أَحَدِ الْمَعَانِي الثَّلاَثَةِ الَّتِي يَتَأَكَّدُ الْمَهْرُ بِهَا، سَوَاءٌ كَانَ مُسَمًّى أَوْ مَهْرَ الْمِثْل، حَتَّى لاَ يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلاَّ بِالإِْبْرَاءِ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ (٥) .

_________

(&# x٦٦١ ;) سورة النساء / ٣١.

(٢) شرح المحلي مع حاشية القليوبي ٣ / ٢١٠، ومغني المحتاج ٣ / ١٣٠.

(٣) مغني المحتاج ٣ / ١٣٠.

(٤) الفتاوى الهندية ١ / ٣٠٥.

(٥) الفتاوى الهندية ١ / ٣٠٣ - ٣٠٤.

وَجَاءَ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ: وَتُقَرِّرُ الْخَلْوَةُ الْمَهْرَ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ، وَلَوْ كَانَ بِالزَّوْجَيْنِ أَوْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ حِسِّيٌّ كَجَبِّ وَرَتْقٍ وَنُضَاوَةٍ أَيْ هُزَالٍ. . . فَإِنَّ الْخَلْوَةَ تُقَرِّرُ الْمَهْرَ كَامِلًا إِذَا كَانَتْ بِشُرُوطِهَا، لأَِنَّ الْخَلْوَةَ نَفْسَهَا مُقَرِّرَةٌ لِلْمَهْرِ (١) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْجَدِيدِ إِلَى أَنَّ خَلْوَةَ الْمَمْسُوحِ بِزَوْجَتِهِ لاَ تُقَرِّرُ الْمَهْرَ وَلاَ تُؤَثِّرُ فِيهِ.

قَال الْحَطَّابُ: الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالتَّجَرُّدُ وَالْوَطْءُ دُونَ الْفَرْجِ لاَ يُوجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الصَّدَاقَ (٢) .

وَقَال الصَّاوِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى كَلاَمِ الدَّرْدِيرِ عَنْ رَدِّ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا لِعَيْبِهِ: فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مِمَّنْ لاَ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيُّ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَإِنَّهُ لاَ مَهْرَ عَلَى الزَّوْجِ (٣) .

التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمَمْسُوحِ وَزَوْجَتِهِ

٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمَرْأَةِ بَيْنَ التَّفْرِيقِ وَالْبَقَاءِ إِذَا وَجَدَتْ زَوْجَهَا مَمْسُوحًا

_________

(١) كشاف القناع ٥ / ١٥٢.

(٢) مواهب الجليل ٣ / ٥٠٦.

(٣) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير ٢ / ٤٧٧، ومغني المحتاج ٣ / ٢٢٤ - ٢٢٥.