الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 11

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

لأَِنَّ فِيهِ نَقْصًا يَمْنَعُ الْوَطْءَ أَوْ يُضْعِفُهُ (١) .

وَلِتَفْصِيل أَحْكَامِ التَّفْرِيقِ بِالْعَيْبِ وَشُرُوطِ التَّفْرِيقِ بِهِ. (ر: جَبٌّ ف ٥ - ٨، وَطَلاَقٌ ف ٩٣ وَمَا بَعْدَهَا) .

عِدَّةُ زَوْجَةِ الْمَمْسُوحِ

٩ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمَمْسُوحَ إِذَا كَانَ يُنْزِل كَالصَّحِيحِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ عَلَى الزَّوْجَةِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ (٢) .

وَإِذَا مَاتَ الْمَمْسُوحُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ، أَوْ حَدَثَ الْحَمْل بَعْدَ مَوْتِهِ، فَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ هِيَ كَزَوْجَةِ الْفَحْل فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْوَضْعِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ هِيَ كَزَوْجَةِ الصَّبِيِّ (٣) .

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ تَجِبُ الْعِدَّةُ عَلَى زَوْجَةِ الْمَمْسُوحِ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ (٤) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبُ عِدَّةُ

_________

(١) الفتاوى الهندية ١ / ٥٢٥. وانظر: تبيين الحقائق ٣ / ٢٢، والشرح الصغير ٢ / ٤٦٩ - ٤٧٠. والزرقاني ٣ / ٢٣٨، وشرح المحلي على المنهاج ٣ / ٢٦١. ومغني المحتاج ٣ / ٢٠٢، وكشاف القناع ٥ / ١١٠.

(٢) المبسوط للسرخسي ٦ / ٥٣.

(٣) الفتاوى الهندية ١ / ٥٣٠.

(٤) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس ٢ / ٢٥٨، ومنح الجليل ٢ / ٣٧٢.

الطَّلاَقِ عَلَى زَوْجَةِ الْمَمْسُوحِ الَّذِي لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ أَصْلًا (١) .

وَأَمَّا إِذَا مَاتَ الْمَمْسُوحُ عَنْ حَامِلٍ فَتَعْتَدُّ زَوْجَتُهُ بِالأَْشْهُرِ لاَ بِالْوَضْعِ، إِذْ لاَ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأَِنَّهُ لاَ يُنْزِل وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُخْلَقَ لَهُ وَلَدٌ.

وَقَال الإِْصْطَخْرِيُّ وَالْقَاضِيَانِ وَالصَّيْدَلاَنِيُّ والصَّيْمَرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدِ ابْنُ حَرْبَوَيْهِ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ، لأَِنَّ مَعْدِنَ الْمَاءِ الصُّلْبُ، وَهُوَ يَنْفُذُ مِنْ ثُقْبَةٍ إِلَى الظَّاهِرِ وَهُمَا بَاقِيَانِ، وَيُحْكَى ذَلِكَ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ قَال الْمَحَلِّيُّ: فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْوَضَعِ عَلَى هَذَا الْقَوْل (٢) .

وَالأَْصْل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُل زَوْجَتَهُ وَقَدْ خَلاَ بِهَا فَعِدَّتُهَا ثَلاَثُ حِيَضٍ غَيْرَ الْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا، وَظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيُّ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَخْلُوَ بِهَا مَعَ الْمَانِعِ مِنَ الْوَطْءِ أَوْ مَعَ عَدَمِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَانِعُ حَقِيقِيًّا كَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَالْفَتْقِ وَالرَّتْقِ، أَوْ شَرْعِيًّا كَالصَّوْمِ وَالإِْحْرَامِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالظِّهَارِ، لأَِنَّ الْحُكْمَ هَاهُنَا عَلَى الْخَلْوَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الإِْصَابَةِ دُونَ حَقِيقَتِهَا (٣) .

_________

(١) روضة الطالبين ٨ / ٣٦٦.

(٢) شرح المحلي وحاشية القليوبي عليه ٤ / ٥٠، وتحفة المحتاج ٨ / ٢٥٢ - ٢٥٣.

(٣) المغني ٧ / ٤٥١ - ٤٥٢.

ثُمَّ قَالُوا: لاَ تَنْقَضِي عِدَّةُ الزَّوْجَةِ مِنْ زَوْجِهَا بِوَضْعِ حَمْلٍ لَمْ يَلْحَقِ الزَّوْجَ لِصِغَرِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ خَصِيًّا مَجْبُوبًا أَوْ غَيْرَ مَجْبُوبٍ، لأَِنَّ الْحَمْل لَيْسَ مِنْهُ يَقِينًا فَلَمْ تَعْتَدَّ بِوَضْعِهِ، وَتَعْتَدُّ بَعْدَهُ عِدَّةَ وَفَاةٍ إِنْ كَانَتْ مُتَوَفًّى عَنْهَا، أَوْ عِدَّةَ حَيَاةٍ إِنْ كَانَ فَارَقَهَا فِي الْحَيَاةِ حَيْثُ وَجَبَتْ عِدَّةُ الْفِرَاقِ (١) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: عِدَّةٌ ٣٩) .

لُحُوقُ الْوَلَدِ بِالْمَمْسُوحِ

١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ بِالْمَمْسُوحِ:

فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمَمْسُوحَ لاَ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ، لأَِنَّهُ لاَ يُنْزِل وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُخْلَقَ لَهُ وَلَدٌ (٢) .

وَقَدْ فَصَّل الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: إِنَّ الْمَجْبُوبَ يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَدُ بِغَيْرِ لِعَانٍ لاِسْتِحَالَةِ حَمْلِهَا مِنْهُ حِينَئِذٍ عَادَةً، وَمِثْلُهُ مَقْطُوعُ الأُْنْثَيَيْنِ أَوِ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ.

فَإِذَا وُجِدَتِ الْبَيْضَةُ الْيُسْرَى وَأَنْزَل فَلاَ بُدَّ

_________

(١) مطالب أولي النهى ٥ / ٥٦٠.

(٢) شرح المحلي وحاشية القليوبي عليه ٤ / ٥٠، وروضة الطالبين ٨ / ٣٦٦، ومطالب أولي النهى ٥ / ٥٦٠، والمغني ٧ / ٤٨٠.

مِنَ اللِّعَانِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ.

وَإِنْ فُقِدَتِ الْبَيْضَةُ الْيُسْرَى وَلَوْ قَائِمَ الذَّكَرِ فَلاَ لِعَانَ وَلَوْ أَنْزَل، وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ لِغَيْرِهِ.

وَطَرِيقَةُ الْقَرَافِيِّ أَنَّ الْمَجْبُوبَ وَالْخَصِيَّ إِنْ لَمْ يُنْزِلاَ فَلاَ لِعَانَ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِمَا، وَإِنْ أَنْزَلاَ لاَعَنَا (١) .

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ أَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِهِ.

جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: إِذَا فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَ الْمَجْبُوبِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ بَعْدَ الْخَلْوَةِ، ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ إِلَى سَنَتَيْنِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ، وَلاَ يَبْطُل تَفْرِيقُ الْقَاضِي.

وَعِنْدَ التُّمُرْتَاشِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِنْ عَلِمَ أَنَّ الْمَمْسُوحَ يُنْزِل يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَإِنْ عَلِمَ بِخِلاَفِهِ فَلاَ (٢) .

وَجَاءَ فِي شَرْحِ الْمَحَلِّيِّ: قَال الإِْصْطَخْرِيُّ وَالْقَاضِيَانِ وَالصَّيْدَلاَنِيُّ وَالصَّيْمَرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الْمَمْسُوحَ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ لأَِنَّ مَعْدِنَ الْمَاءِ الصُّلْبُ وَهُوَ يَنْفُذُ مِنْ ثُقْبَةٍ إِلَى الظَّاهِرِ وَهُمَا بَاقِيَانِ، وَيُحْكَى ذَلِكَ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ

_________

(١) حاشية الدسوقي ٢ / ٤٦٠.

(٢) فتح القدير ٢ / ٢٦٤ ط بولاق، والفتاوى الهندية ١ / ٥٢٥.

فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل (ر: نَسَبٌ) .

قَذْفُ الْمَمْسُوحِ بِالزِّنَا

١١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ قَاذِفِ الْمَمْسُوحِ بِالزِّنَا.

فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ.

وَلِلتَّفْصِيل (ر: قَذْفٌ ف ٤٧) .

مُمَوَّهٌ

انْظُرْ: آنِيَّةٌ.

مُمَيِّزٌ

انْظُرْ: تَمْيِيزٌ.

_________

(١) شرح المحلي وحاشيتا القليوبي وعميرة عليه ٤ / ٥٠.

مِنًى

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنًى بِالْكَسْرِ وَالتَّنْوِينِ: بُلَيْدَةٌ عَلَى فَرْسَخٍ مِنْ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا يُمْنَى بِهَا مِنَ الدِّمَاءِ، أَيْ: يُرَاقُ، وَحَدُّهَا: مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَهِيَ شِعْبٌ طُولُهُ نَحْوُ مِيلَيْنِ، وَعَرْضُهُ يَسِيرٌ، وَالْجِبَال مُحِيطَةٌ بِهِ: مَا أَقْبَل مِنْهَا عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مِنًى، وَمَا أَدْبَرَ مِنْهَا فَلَيْسَ مِنْ مِنًى (١) .

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ وَادِيَ مُحَسِّرٍ وَجَمْرَةَ الْعَقَبَةِ لَيْسَا مِنْ مِنًى، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ مِنًى، وَبَاقِيَ الْعَقَبَةِ لَيْسَ مِنْهَا، وَقِيل: إِنَّ الْعَقَبَةَ كُلَّهَا مِنْ مِنًى (٢) .

_________

(١) معجم البلدان لياقوت الحموي، والإيضاح في مناسك الحج مع حاشية ابن حجر الهيتمي ص ٣٢٢ - ٣٢٣، والمجموع للنووي ٨ / ١٢٩، ولسان العرب.

(٢) فتح القدير ٢ / ١٧٣، والدسوقي ٢ / ٤٨، والمجموع للنووي ٨ / ١٢٩، والإيضاح في مناسك الحج مع حاشية ابن حجر الهيتمي ص ٣٢٢ - ٣٢٣، وكشاف القناع ٢ / ٤٩٩، والمغني ٣ / ٤٢٧.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمِنًى:

مِنًى مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، يُؤَدِّي الْحُجَّاجُ فِيهَا عَدَدًا مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ، وَهِيَ:

رَمْيُ الْجِمَارِ:

٢ - تُرْمَى جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ دَفْعِ الْحُجَّاجِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى، ثُمَّ تُرْمَى الْجِمَارُ الثَّلاَثُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَهُ، وَتُرْمَى كُل جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَالرَّمْيُ وَاجِبٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ.

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (حَجٌّ ف ٥٩ - ٦٦) .

ذَبْحُ الْهَدْيِ يَوْمَ النَّحْرِ

٣ - يَجُوزُ ذَبْحُ الْهَدْيِ فِي مَكَّةَ وَالْحَرَمِ، لَكِنْ فِي مِنًى أَفْضَل، إِلاَّ مَا يُذْبَحُ فِي فِدْيَةِ الأَْذَى فَيَجِبُ ذَبْحُهُ فِي مَكَّةَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (حَرَمٌ ف ٢٦) وَ(حَجٌّ ف ٨٢) وَ(هَدْيٌ) .

الْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ لِشَعَرِ الرَّأْسِ

٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحَلْقَ أَوِ التَّقْصِيرَ لِشَعَرِ الرَّأْسِ وَاجِبٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ.

وَأَكْثَرُ مَا يَفْعَلُهُ الْحُجَّاجُ فِي مِنًى، لِلإِْسْرَاعِ فِي التَّحَلُّل، وَالسُّنَّةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فِعْلُهُ فِي الْحَرَمِ أَيَّامَ النَّحْرِ.

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الْحَلْقَ أَوِ التَّقْصِيرَ يَخْتَصُّ بِمِنْطَقَةِ الْحَرَمِ وَأَيَّامِ النَّحْرِ.

ر: (حَجٌّ ف ٦٧ - ٦٨) .

الْمَبِيتُ بِمِنًى لَيْلَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ

٥ - يُسَنُّ لِلْحَاجِّ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (الثَّامِنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ) بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَيُصَلِّيَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَهِيَ: الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى عَرَفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَكُل ذَلِكَ سُنَّةٌ اتِّفَاقًا.

ر: (حَجٌّ ف ٩٧) .

الْمَبِيتُ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ

٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَمِنْهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَعُرْوَةُ وَإِبْرَاهِيمُ وَعَطَاءٌ إِلَى وُجُوبِ الْمَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

وَيَلْزَمُ الْفِدَاءُ لِمَنْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَهُوَ دَمٌ لِتَرْكِ جُل لَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَلِتَرْكِهِ كُلِّهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَلِتَرْكِ لَيْلَةٍ مُدٌّ، وَلِتَرْكِ لَيْلَتَيْنِ مُدَّانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَبِيتَ بِمِنًى سُنَّةٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَالْحَسَنِ.

وَقَدِ اسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْل سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ (١) وَلَوْلاَ أَنَّهُ وَاجِبٌ لَمَا احْتَاجَ إِلَى إِذْنٍ.

وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: أَفَاضَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ (٢)، وَفِعْلُهُ ﷺ يَدُل بِظَاهِرِهِ عَلَى الْوُجُوبِ هُنَا.

وَجَعَل الْحَنَفِيَّةُ هَذِهِ دَلاَلَةً عَلَى السُّنِّيَّةِ.

وَالتَّفْصِيل فِي (حَجٌّ ف ٦٩، ٤٤ - ٤٦،) .

شُرُوطُ الْمَبِيتِ بِمِنًى

٧ - لِلْمَبِيتِ فِي مِنًى شُرُوطٌ هِيَ:

أ - سَبْقُ الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ، لأَِنَّهُ أَصْل كُل أَعْمَال الْحَجِّ.

_________

(١) حديث ابن عمر: " أن العباس استأذن النبي ﷺ. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٤٩٠)، ومسلم (٢ / ٩٥٣) .

(٢) حديث عائشة: " أفاض رسول الله ﷺ من آخر يومه. . . ". أخرجه أبو داود (٢ / ٤٩٧) والحاكم (١ / ٤٧٧)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي

ب - سَبْقُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، لأَِنَّ الْمَبِيتَ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ، وَلأَِنَّهُ لاَ حَجَّ بِلاَ وُقُوفٍ.

ج - الزَّمَانُ، وَهُوَ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلاَثَةِ لِمَنْ تَأَخَّرَ، وَالأُْولَى وَالثَّانِيَةُ لِمَنْ تَعَجَّل فَرَمَى الْجِمَارَ الثَّلاَثَ وَغَادَرَ مِنًى قَبْل غُرُوبِ ثَانِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَوْ قَبْل فَجْرِ ثَالِثِهَا، عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ.

انْظُرْ مُصْطَلَحَ (رَمْيٌ ف ٦) .

د - المَكَانُ: وَهُوَ مِنًى فِي الْحُدُودِ الْمُقَرَّرَةِ لَهَا.

رُكْنُ الْمَبِيتِ بِمِنًى

٨ - رُكْنُ الْمَبِيتِ هُوَ مُكْثُ أَكْثَرِ اللَّيْل، فَإِذَا مَكَثَ بِمِنًى مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى نِصْفِ اللَّيْلَةِ فَقَدْ أَدَّى وَاجِبَ الْمَبِيتِ.

(ر: حَجٌّ ف ١٢٨) .

الإِْعْفَاءُ مِنَ الْمَبِيتِ بِمِنًى

٩ - يَسْقُطُ الْمَبِيتُ بِمِنًى عَنْ ذَوِي الأَْعْذَارِ كَأَهْل السِّقَايَةِ وَرِعَاءِ الإِْبِل وَالْمَرْضَى وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ.

عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حَجٌّ ف ١٢٨) .

مُسْتَحَبَّاتُ الْمَبِيتِ بِمِنًى

١٠ - يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ أَيَّامَ مِنًى الإِْكْثَارُ مِنَ