الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩
الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّكْبِيرِ، لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ (١) . أَيْ هِيَ أَيَّامُ إِفْطَارٍ لاَ يَجُوزُ الصِّيَامُ فِيهَا، وَأَيَّامُ إِكْثَارٍ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنْوَاعِ الذِّكْرِ (٢) .
مُنَابَذَةٌ
انْظُرْ: بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ.
_________
(١) حديث: " أيام التشريق أيام أكل. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٨٠٠) من حديث نبيشة الهذلي.
(٢) الهداية وشرحها ٢ / ١٨٦، والمسلك المتقسط ص ٥٢، ١٥٧، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي ٢ / ١٢٤، ومغني المحتاج ١ / ٥٠٥ - ٥٠٦ و٥١٣، وشرح مختصر خليل للزرقاني ٢ / ٢٨٣ - ٢٨٤، وشرح الرسالة بحاشية العدوي ١ / ٤٨٠، والشرح الكبير بحاشيته ٢ / ٤٨ - ٤٩، والمغني ٣ / ٤٤٩، والفروع ٣ / ٥١٨ - ٥١٩، ٥٢٧.
مُنَاسَبَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمُنَاسَبَةُ فِي اللُّغَةِ: الْمُلاَءَمَةُ.
قَال ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ: الْمُنَاسَبَةُ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ، يَحْصُل عَقْلًا مِنْ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ لِلْعُقَلاَءِ مِنْهُ مَصْلَحَةٌ دِينِيَّةٌ، أَوْ دُنْيَوِيَّةٌ، أَوْ دَفْعُ مَفْسَدَةٍ (١) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - الْمُنَاسَبَةُ مِنَ الطُّرُقِ الْمَعْقُولَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهَا: بِالإِْخَالَةِ، وَبِالْمَصْلَحَةِ، وَالاِسْتِدْلاَل، وَبِرِعَايَةِ الْمَقَاصِدِ، وَيُسَمَّى اسْتِخْرَاجُهَا تَخْرِيجَ الْمَنَاطِ، لأَِنَّهُ إِبْدَاءُ مَنَاطِ الْحُكْمِ (٢) .
دَلِيل إِفَادَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْعِلِّيَّةِ:
٣ - احْتَجَّ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَلَى إِفَادَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْعِلِّيَّةِ بِتَمَسُّكِ الصَّحَابَةِ بِهَا، فَإِنَّهُمْ يُلْحِقُونَ غَيْرَ الْمَنْصُوصِ بِالْمَنْصُوصِ، إِذَا غَلَبَ عَلَى
_________
(١) المعجم الوسيط، وكشاف اصطلاحات الفنون والآداب ٦ / ١٣٦٧.
(٢) البحر المحيط ٥ / ٢٠٦.
ظَنِّهِمْ أَنَّهُ يُضَاهِيهِ لِمَعْنًى أَوْ يُشْبِهُهُ، ثُمَّ قَال: فَالأَْوْلَى الاِعْتِمَادُ لإِفَادَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْعِلِّيَّةِ عَلَى الْعُمُومَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الأَْمْرِ بِالْقِيَاسِ (١) .
تَقْسِيمُ الْمُنَاسِبِ:
٤ - يَنْقَسِمُ الْمُنَاسِبُ مِنْ حَيْثُ الْحَقِيقَةُ وَالإِْقْنَاعُ: إِلَى حَقِيقِيٍّ وَإِقْنَاعِيٍّ، لأَِنَّ الْمُنَاسِبَ إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لاَ يَزُول بِالتَّأَمُّل فِيهِ فَهُوَ الْحَقِيقِيُّ وَإِلاَّ فَهُوَ الإِْقْنَاعِيُّ.
وَالْحَقِيقِيُّ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا هُوَ: وَاقِعٌ فِي مَحَل الضَّرُورَةِ، أَوْ مَحَل الْحَاجَةِ، أَوْ مَحَل التَّحْسِينِ (٢) .
تَقْسِيمُ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ حَيْثُ الاِعْتِبَارُ الشَّرْعِيُّ وَعَدَمُهُ
تَنْقَسِمُ الْمُنَاسَبَةُ بِاعْتِبَارِ شَهَادَةِ الشَّرْعِ لَهَا بِالْمُلاَءَمَةِ وَالتَّأْثِيرِ وَعَدَمِهَا، إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
الأَْوَّل: أَنْ يُلْغِيَهُ الشَّارِعُ:
٥ - إِذَا أَوْرَدَ الشَّارِعُ الْفُرُوعَ عَلَى عَكْسِ الْمُنَاسَبَةِ، فَلاَ إِشْكَال فِي أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّعْلِيل بِهِ، وَذَلِكَ كَإِيجَابِ صَوْمِ شَهْرَيْنِ فِي كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ،
_________
(١) البحر المحيط ٥ / ٢٠٧.
(٢) التحصيل في المحصول ٢ / ١٩٢، وشرح الأسنوي على منهاج الأصول للبيضاوي ٣ / ٦٩، والبحر المحيط ٥ / ٢٠٨.
فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَبْلَغَ فِي رَدْعِهِ مِنَ الْعِتْقِ، إِلاَّ أَنَّ الشَّارِعَ بِإِيجَابِهِ الإِْعْتَاقَ ابْتِدَاءً أَلْغَاهُ، فَلاَ يَجُوزُ اعْتِبَارُهُ.
الثَّانِي: أَنْ يَعْتَبِرَهُ الشَّارِعُ:
٦ - وَذَلِكَ بِأَنْ يُورِدَ الشَّارِعُ الْفُرُوعَ عَلَى وَفْقِ الْمُنَاسَبَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِاعْتِبَارِهِ: أَنْ يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَى الْعِلَّةِ أَوْ يُومِئَ إِلَيْهَا، وَإِلاَّ لَمْ تَكُنِ الْعِلَّةُ مُسْتَفَادَةً مِنَ الْمُنَاسَبَةِ (١) .
الثَّالِثُ: أَنْ لاَ يُعْلَمَ اعْتِبَارُ الشَّارِعِ وَلاَ إِلْغَاؤُهُ:
٧ - وَهُوَ الَّذِي لاَ يَشْهَدُ لَهُ أَصْلٌ مُعَيَّنٌ مِنْ أُصُول الشَّرِيعَةِ بِالاِعْتِبَارِ وَلاَ بِالإِْلْغَاءِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى " بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ " وَقَدِ اعْتَبَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ مِنْ أَدِلَّةِ الْفِقْهِ (٢) .
تَقْسِيمُ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ حَيْثُ التَّأْثِيرُ وَالْمُلاَءَمَةُ
تَنْقَسِمُ الْمُنَاسَبَةُ إِلَى مُؤَثِّرٍ وَمُلاَئِمٍ وَغَرِيبٍ:
٨ - الأَْوَّل: الْمُؤَثِّرُ: وَهُوَ مَا ظَهَرَ تَأْثِيرُهُ فِي
_________
(١) البحر المحيط ٥ / ٢١٤ وما بعده، وشرح الأسنوي على منهاج الأصول ٣ / ٧٧ وما بعدها.
(٢) البحر المحيط ٥ / ٢١٥، والأسنوي على منهاج الأصول ٣ / ٨٥.
الْحُكْمِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، وَسُمِّيَ مُؤَثِّرًا، لِظُهُورِ تَأْثِيرِ الْوَصْفِ فِي الْحُكْمِ.
فَالنَّصُّ كَمَسِّ الْمُتَوَضِّئِ ذَكَرَهُ، فَإِنَّهُ اعْتُبِرَ عَيْنُهُ فِي عَيْنِ الْحَدَثِ بِنَصِّ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلاَ يُصَل حَتَّى يَتَوَضَّأَ،
وَالإِْجْمَاعُ: كَقِيَاسِ الأَْمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ فِي سُقُوطِ الصَّلاَةِ بِالْحَيْضِ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَشَقَّةِ التَّكْرَارِ، إِذْ ظَهَرَ تَأْثِيرُ عَيْنِهِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ بِالإِْجْمَاعِ، وَلَكِنْ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ، فَعُدِّيَ إِلَى مَحَلٍّ آخَرَ.
وَهَذَا لاَ خِلاَفَ فِي اعْتِبَارِهِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِالْقِيَاسِ (١) .
٩ - الثَّانِي: الْمُلاَئِمُ: وَهُوَ أَنْ يَعْتَبِرَ الشَّارِعُ عَيْنَهُ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ، بِتَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى وَفْقِ النَّصِّ، لاَ بِنَصٍّ وَلاَ إِجْمَاعٍ، وَسُمِّيَ مُلاَئِمًا لِكَوْنِهِ مُوَافِقًا لِمَا اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ، وَهَذِهِ الْمَرْتَبَةُ دُونَ مَا قَبْلَهَا، وَمَثَّلَهُ صَاحِبُ رَوْضَةِ النَّاظِرِ مِنْ أُصُولِيِّ الْحَنَابِلَةِ: بِظُهُورِ الْمَشَقَّةِ فِي إِسْقَاطِ الصَّلاَةِ عَنِ الْحَائِضِ، فَإِنَّهُ ظَهَرَ تَأْثِيرُ جِنْسِ
_________
(١) روضة الناظر ٣ / ٨٤٩ - ٨٥٠، والبحر المحيط ٥ / ٢١٦ وما بعدها.
الْحَرَجِ فِي إِسْقَاطِ قَضَاءِ الصَّلاَةِ عَنِ الْحَائِضِ كَتَأْثِيرِ مَشَقَّةِ السَّفَرِ فِي إِسْقَاطِ الرَّكْعَتَيْنِ السَّاقِطَتَيْنِ بِالْقَصْرِ.
١٠ - الثَّالِثُ: الْغَرِيبُ: وَهُوَ أَنْ يَعْتَبِرَ عَيْنَهُ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ فَتَرَتَّبَ الْحُكْمُ وَفْقَ الْوَصْفِ فَقَطْ، وَلاَ يُعْتَبَرُ عَيْنُ الْوَصْفِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ وَلاَ عَيْنِهِ، وَلاَ جِنْسُهُ فِي جنْسِهِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، كَالإِْسْكَارِ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ، فَإِنَّهُ اعْتُبِرَ عَيْنُ الإِْسْكَارِ فِي عَيْنِ الْحُكْمِ، وَيَتَرَتَّبُ التَّحْرِيمُ عَلَى الإِْسْكَارِ فَقَطْ (١) .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمُنَاسِبِ الْغَرِيبِ: تَوْرِيثُ الْمَبْتُوتَةِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ إِلْحَاقًا بِالْقَاتِل الْمَمْنُوعِ مِنَ الْمِيرَاثِ تَعْلِيلًا بِالْمُعَارَضَةِ بِنَقِيضِ الْقَصْدِ، فَإِنَّ الْمُنَاسَبَةَ ظَاهِرَةٌ، وَلَكِنْ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يُعْهَدِ اعْتِبَارُهُ فِي غَيْرِ هَذَا فَكَانَ غَرِيبًا (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
_________
(١) البحر المحيط ٥ / ٢١٧، وشرح البدخشي على هامش شرح نهاية السول على منهاج الأصول ٣ / ٨١.
(٢) روضة الناظر وجنة المناظر في الأصول ٣ / ٨٥١.
مُنَاسَخَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمُنَاسَخَةُ فِي اللُّغَةِ: مُفَاعَلَةٌ مِنَ النَّسْخِ وَهُوَ النَّقْل وَالتَّبْدِيل وَالإِْزَالَةُ، يُقَال: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّل: إِذَا أَذْهَبَتْهُ وَحَلَّتْ مَحَلَّهُ، وَنَسَخْتُ الْكِتَابَ نَسْخًا: نَقَلْتَ صُورَتَهُ الْمُجَرَّدَةَ إِلَى كِتَابٍ آخَرَ، وَذَلِكَ لاَ يَقْتَضِي إِزَالَةَ الصُّورَةِ الأُْولَى، بَل يَقْتَضِي إِثْبَاتَ مِثْلِهَا فِي مَادَّةٍ أُخْرَى، وَالاِسْتِنْسَاخُ: التَّقَدُّمُ بِنَسْخِ الشَّيْءِ وَالتَّرَشُّحُ لِلنَّسْخِ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالنَّسْخِ عَنِ الاِسْتِنْسَاخِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١) وَنَسْخُ الْكِتَابِ: إِزَالَةُ الْحُكْمِ بِحُكْمٍ يَتَعَقَّبُهُ (٢) وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٣) .
وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ، فَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ
_________
(١) سورة الجاثية / ٢٩.
(٢) المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن، والمغرب في ترتيب المعرب للمطرزي.
(٣) سورة البقرة / ١٠٦.
الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ الْمُنَاسَخَةِ، وَهِيَ فِي الْجُمْلَةِ: نَقْل نَصِيبِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِمَوْتِهِ قَبْل الْقِسْمَةِ إِلَى مَنْ يَرِثُ مِنْهُ (١) .
أَحْوَال الْمُنَاسَخَةِ وَأَحْكَامُهَا
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ لِلْمُنَاسَخَةِ أَحْوَالًا ثَلاَثَةً لِكُلٍّ مِنْهَا حُكْمُهُ (٢)، قَال الْحِجَّاوِيُّ وَالْبُهُوتِيُّ: الْمُنَاسَخَةُ ثَلاَثَةُ أَحْوَالٍ:
٢ - الْحَال الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي يَرِثُونَهُ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ مِنَ الأَْوَّل، مِثْل أَنْ يَكُونُوا عَصَبَةً لَهُمَا، فَاقْسِمِ الْمَال بَيْنَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، وَلاَ تَنْظُرْ إِلَى الْمَيِّتِ الأَْوَّل كَمَيِّتٍ خَلَّفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ وَثَلاَثَ بَنَاتٍ، ثُمَّ مَاتَتْ بِنْتٌ ثُمَّ ابْنٌ، ثُمَّ بِنْتٌ أُخْرَى ثُمَّ ابْنٌ آخَرُ، وَبَقِيَ ابْنَانِ وَبِنْتٌ. فَاقْسِمِ الْمَال عَلَى خَمْسَةٍ.
٣ - الْحَال الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْمَيِّتِ الأَْوَّل مِنَ الْمَوْتَى لاَ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَإِخْوَةٍ خَلَّفَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَاجْعَل
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٥١١، والتعريفات للجرجاني، والقوانين الفقهية ص ٣٩٤، ومغني المحتاج ٣ / ٣٦، وتحفة المحتاج ٦ / ٤٣٥، والمطلع على أبواب المقنع ص ٣٠٤.
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٥١١، والقوانين الفقهية ص ٣٩٤، وتحفة المحتاج ٦ / ٤٣٥، ومغني المحتاج ٣ / ٣٦، وكشاف القناع ٤ / ٤٤٣.
مَسَائِلَهُمْ كَعَدَدٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُهُمْ، وَصَحِّحْ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بَابِ التَّصْحِيحِ.
مِثَالُهُ: رَجُلٌ خَلَّفَ أَرْبَعَةَ بَنِينَ. فَمَاتَ أَحَدُهُمْ عَنِ ابْنَيْنِ، وَالثَّانِي عَنْ ثَلاَثَةٍ، وَالثَّالِثُ عَنْ أَرْبَعَةٍ، وَالرَّابِعُ عَنْ سِتَّةٍ، فَالْمَسَالَةُ الأُْولَى مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَمَسْأَلَةُ الاِبْنِ الأَْوَّل مِنَ اثْنَيْنِ، وَالثَّانِي مِنْ ثَلاَثَةٍ، وَالثَّالِثِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالرَّابِعِ مِنْ سِتَّةٍ عَدَدُ الْبَنِينَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ.
فَالْحَاصِل مِنْ مَسَائِل الْوَرَثَةِ اثْنَانِ وَثَلاَثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ، فَالاِثْنَانِ تَدْخُل فِي الأَْرْبَعَةِ وَالثَّلاَثَةُ تَدْخُل فِي السِّتَّةِ، فَأَسْقِطِ الاِثْنَيْنِ وَالثَّلاَثَةَ يَبْقَى أَرْبَعَةٌ وَسِتَّةٌ، وَهُمَا مُتَوَافِقَانِ، فَاضْرِبْ وَفْقَ الأَْرْبَعَةِ فِي السِّتَّةِ تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ تَضْرِبْهَا فِي الْمُسَالَةِ الأُْولَى وَهِيَ أَرْبَعَةٌ تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ، لِوَرَثَةِ كُل ابْنٍ اثْنَا عَشَرَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ وَاحِدٍ فِي الاِثْنَيْ عَشَرَ، فَلِكُل وَاحِدٍ مِنَ ابْنَيِ الاِبْنِ الأَْوَّل سِتَّةٌ، وَلِكُل وَاحِدٍ مِنَ ابْنَيِ الاِبْنِ الثَّانِي أَرْبَعَةٌ، وَلِكُل وَاحِدٍ مِنَ ابْنَيِ الاِبْنِ الثَّالِثِ ثَلاَثَةٌ، وَلِكُل وَاحِدٍ مِنَ ابْنَيِ الاِبْنِ الرَّابِعِ سَهْمَانِ، لأَِنَّ كُل صِنْفٍ مِنْهُمْ يَخْتَصُّ بِتَرِكَةِ مُوَرِّثِهِ.
٤ - الْحَال الثَّالِثُ: مَا عَدَا ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي لاَ يَرِثُونَهُ كَالأَْوَّل، وَيَكُونُ مَا بَعْدَ
الْمَيِّتِ الأَْوَّل مِنَ الْمَوْتَى يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهُوَ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ.
الْقِسْمُ الأَْوَّل: أَنْ تَقْسِمَ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ. فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُْولَى.
كَرَجُلٍ خَلَّفَ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَأَخًا لِغَيْرِ أُمٍّ، ثُمَّ مَاتَتِ الْبِنْتُ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا وَعَمًّا، فَإِنَّ الأَْوَّل مِنْ ثَمَانِيَةٍ: لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ وَلِلأَْخِ الْبَاقِي ثَلاَثَةٌ. وَمَسْأَلَةُ الْبِنْتِ مِنْ أَرْبَعَةٍ: لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ وَلِبِنْتِهَا اثْنَانِ وَلِعَمِّهَا وَاحِدٌ. وَلَهَا مِنَ الأُْولَى أَرْبَعَةٌ، وَمَسْأَلَتُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ فَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ عَلَيْهَا، فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلزَّوْجَةِ وَاحِدٌ، وَلِلأَْخِ الَّذِي هُوَ عَمٌّ فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعَةٌ، وَلِزَوْجِ الثَّانِيَةِ وَاحِدٌ، وَلِبِنْتِهَا اثْنَانِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ لاَ تَنْقَسِمَ سِهَامُ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ بَل تُوَافِقُهَا، فَرُدَّ مَسْأَلَتَهُ إِلَى وَفْقِهَا، وَاضْرِبْ وَفْقَ مَسْأَلَتِهِ فِي كُل الأُْولَى، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ الْجَامِعَةُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، ثُمَّ كُل مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمُسَالَةِ الأُْولَى مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي.
مِثْل: أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ أُمًّا لِلْبِنْتِ فِي مَسْأَلَتِنَا الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ مَسْأَلَتَهَا تَكُونُ مِنَ اثْنَيْ