الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩
يُوضَعُ كَمَا تَيَسَّرَ عَلَى الأَْصَحِّ وَإِنْ شُقَّ عَلَيْهِ تُرِكَ عَلَى حَالِهِ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُهُ لِلْقِبْلَةِ عَلَى يَمِينِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى يَسَارِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى ظَهْرِهِ وَرِجْلاَهُ لِلْقِبْلَةِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَعَلَى بَطْنِهِ وَرَأْسُهُ لَهَا، وَهَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ شُخُوصِ بَصَرِهِ لاَ قَبْلَهُ لِئَلاَّ يُفْزِعَهُ ذَلِكَ (٢) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُهُ عَلَى جَنْبِهِ الأَْيْمَنِ كَمَا يُوضَعُ فِي اللَّحْدِ إِلَى الْقِبْلَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَضْعُهُ عَلَى يَمِينِهِ لِضِيقِ مَكَانٍ أَوْ لِعِلَّةٍ فِي جَنْبِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يُوضَعُ عَلَى جَنْبِهِ الأَْيْسَرِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ أُلْقِيَ عَلَى قَفَاهُ وَوَجْهُهُ وَأَخْمَصَاهُ لِلْقِبْلَةِ بِأَنْ يُرْفَعَ رَأْسُهُ قَلِيلًا، كَأَنْ يُوضَعَ تَحْتَ رَأْسِهِ مُرْتَفِعٌ لِيَتَوَجَّهَ وَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ.
وَمُقَابِل الصَّحِيحِ أَنَّ هَذَا الاِسْتِلْقَاءَ أَفَضْل، فَإِنْ تَعَذَّرَ اضْطَجَعَ عَلَى جَنْبِهِ الأَْيْمَنِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ وُضِعَ عَلَى جَنْبِهِ الأَْيْسَرِ (٣) .
وَلِلْحَنَابِلَةِ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْجِيهِ الْمَيِّتِ لِلْقِبْلَةِ قَوْلاَنِ:
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٧٠، وبدائع الصنائع ١ / ٢٩٩.
(٢) جواهر الإكليل ١ / ١٠٩، والشرح الصغير ١ / ٥٦٢.
(٣) مغني المحتاج ١ / ٣٣٠، ٣٣١.
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُجْعَل عَلَى جَنْبِهِ الأَْيْمَنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ وَيُرْفَعَ رَأْسُهُ قَلِيلًا، لِيَصِيرَ وَجْهُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ دُونَ السَّمَاءِ.
وَقَال الْقَاضِي: إِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ وَاسِعًا فَعَلَى جَنْبِهِ، وَإِلاَّ فَعَلَى ظَهْرِهِ. وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لاَ يُوَجَّهُ قَبْل تَيَقُّنِ مَوْتِهِ، وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ الأَْوْلَى التَّوْجِيهُ قَبْل ذَلِكَ (١) .
ج - سَتْرُ بَدَنِ الْمَيِّتِ
١١ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى اسْتِحْبَابِ سَتْرِ الْمَيِّتِ حَيْنَ الْغُسْل عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يُسْتَرُ وَيُغَطَّى.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ سَتْرِ الْمَيِّتِ حَيْنَ الْغُسْل، وَأَنَّ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ فِي السَّتْرِ هُوَ سَتْرُ عَوْرَتِهِ الْغَلِيظَةِ فَقَطْ عَلَى الظَّاهِرِ مِنَ الرِّوَايَةِ، وَقِيل مُطْلَقًا تُسْتَرُ عَوْرَتُهُ الْغَلِيظَةُ وَالْخَفِيفَةُ (٢) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ أَنْ يَسْتُرَ
_________
(١) الإنصاف ٢ / ٤٦٥ - ٤٦٦، والمغني مع الشرح الكبير ٢ / ٣٠٦.
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٧٤.
الْغَاسِل الْمَيِّتَ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ إِنْ كَانَ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَ الْمَيِّتِ سَيِّدًا أَوْ زَوْجًا لَكِنْ إِنْ كَانَ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَهُ أَجْنَبِيًّا فَإِنَّهُ يَجِبُ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ (١) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ سَتْرِ جَمِيعِ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ بَعْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا، وَيُجْعَل طَرَفُ الثَّوْبِ تَحْتَ رَأْسِهِ وَطَرَفُهُ الآْخَرُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ لِئَلاَّ يَنْكَشِفَ، وَاحْتُرِزَ بِالثَّوْبِ الْخَفِيفِ عَنِ الثَّقِيل لأَِنَّ الثَّقِيل يَحْمِيهِ فَيُغَيِّرُهُ وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: سُجِّيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَيْنَ مَاتَ بِثَوْبٍ حِبَرَةٍ (٢) .
أَمَّا الْمُحْرِمُ فَيُسْتَرُ مِنْهُ مَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ مِنْهُ. وَصَرَّحَ الْقَلْيُوبِيُّ بِأَنَّهُ لاَ يُغَطَّى رَأْسُ الْمُحْرِمِ وَلاَ وَجْهُ الْمُحْرِمَةِ وَيُغْسَل الْمَيِّتُ نَدْبًا فِي قَمِيصٍ لأَِنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ (٣) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا شَرَعَ فِي غَسْلِهِ وَجَبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: لاَ تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلاَ تَنْظُرَنَّ
_________
(١) شرح الخرشي ٢ / ١١٧.
(٢) حديث عائشة ﵂: " سجي رسول الله ﷺ حين مات بثوب حبرة ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٢٧٦ ط السلفية) ومسلم (٢ / ٦٥١ ط عيسى الحلبي) .
(٣) القليوبي ١ / ٣٢٢، ومغني المحتاج ١ / ٣٣١، ٣٣٢.
إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلاَ مَيِّتٍ (١) وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ سِنُّهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ فَلاَ بَأْسَ بِغَسْلِهِ مُجَرَّدًا (٢) .
وَقَال الْقَاضِي: السُّنَّةُ أَنْ يُغَسَّل فِي قَمِيصٍ رَقِيقٍ يُنْزَل الْمَاءُ فِيهِ وَلاَ يَمْنَعُ أَنْ يَصِل إِلَى بَدَنِهِ وَيُدْخِل يَدَهُ فِي كُمِّ الْقَمِيصِ فَيَمُرَّهَا عَلَى بَدَنِهِ وَالْمَاءُ يُصَبُّ فَإِنْ كَانَ الْقَمِيصُ ضَيِّقًا فَتَقَ رَأْسَ الدَّخَارِيصِ وَأَدْخَل يَدَهُ مِنْهُ (٣) .
ط - قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَيِّتِ وَقَبْل غَسْلِهِ
١٢ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْل غَسْلِهِ (٤) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ الْمَيِّتِ سُورَةَ (يس) وَكَذَا سُورَةُ الْفَاتِحَةِ (٥) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: قِرَاءَةٌ ف ١٧، ١٨) .
_________
(١) حديث: " لا تبرز فخذك. . . ". أخرجه أبو داود (٣ / ٥٠١ - ٥٠٢ ط حمص)، وقال أبو داود: هذا الحديث فيه نكارة. وذكره ابن حجر في التلخيص (١ / ٢٧٨) وذكر علة تضعيفه.
(٢) مطالب أولي النهى ١ / ٨٥٣.
(٣) المغني مع الشرح الكبير ٢ / ٣١٥.
(٤) رد المحتار ١ / ٥٧٤، وجواهر الإكليل ١ / ١١٣.
(٥) الإنصاف ٢ / ٤٦٥.
ي - تَغْسِيل الْمَيِّتِ
١٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ تَغْسِيل الْمُسْلِمِ وَاجِبُ كِفَايَةٍ.
وَانْظُرْ حَقِيقَتَهُ وَحُكْمَهُ، وَمَنْ يُغَسِّلُهُ، وَكَيْفِيَّةُ تَغْسِيلِهِ، وَمَا يَتَّصِل بِذَلِكَ مِنْ أَحْكَامٍ فِي مُصْطَلَحِ (تَغْسِيل الْمَيِّتِ) .
ك - تَكْفِينُ الْمَيِّتِ
١٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَكْفِينَ الْمَيِّتِ بِمَا يَسْتُرُهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ.
وَانْظُرْ حَقِيقَتَهُ وَحُكْمَهُ وَكَيْفِيَّتَهُ فِي مُصْطَلَحِ (تَكْفِينٌ) .
ل - حَمْل الْمَيِّتِ
١٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ حَمْل الْجِنَازَةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ حَمْلِهَا وَعَدَدِ حَامِلِيهَا. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جَنَائِزُ ف ١١ - ١٣) .
م - دَفْنُ الْمَيِّتِ
١٦ - دَفْنُ الْمَيِّتِ فَرْضُ كِفَايَةٍ إِجْمَاعًا إِنْ أَمْكَنَ. انْظُرْ حَقِيقَتَهُ وَحُكْمَهُ، وَأَفْضَل مَكَانٍ لِدَفْنِهِ، وَالأَْحَقَّ بِدَفْنِهِ، وَكَيْفِيَّتَهُ وَوَقْتَهُ، وَمَا يَتَّصِل بِهِ مِنْ أَحْكَامٍ فِي مُصْطَلَحِ (دَفْنٌ) .
ن - نَبْشُ قَبْرُ الْمَيِّتِ
١٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَنْعِ نَبْشِ الْقَبْرِ إِلاَّ لِعُذْرٍ وَغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَمِنَ الأَْعْذَارِ الَّتِي تُجِيزُ
نَبْشَ الْقَبْرِ كَوْنُ الأَْرْضِ مَغْصُوبَةً أَوِ الْكَفَنِ مَغْصُوبًا أَوْ سَقَطَ مَالٌ فِي الْقَبْرِ. وَعِنْدَهُمْ تَفْصِيلٌ فِي هَذِهِ الأَْعْذَارِ يُنْظَرُ إِلَيْهَا فِي مُصْطَلَحِ (قَبْرٌ ف ٢١، وَنَبْشٌ) .
س - نَقْل الْمَيِّتِ
١٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ نَقْل الْمَيِّتِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ بَعْدَ الدَّفْنِ مُطْلَقًا.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ نَقْل الْمَيِّتِ قَبْل الدَّفْنِ وَكَذَا بَعْدَهُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ بِشُرُوطِ. يُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (دَفْنٌ ف ٤، وَنَبْشٌ) .
ع - قَذْفُ الْمَيِّتِ
١٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ مَنْ قَذَفَ مَيِّتًا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَهُ حَقُّ طَلَبِ إِقَامَةِ الْحَدِّ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ طَلَبَ إِقَامَةِ الْحَدِّ يَرْجِعُ لِمَنْ يَقَعُ الْقَدْحُ فِي نَسَبِهِ بِسَبَبِ قَذْفِ الْمَيِّتِ وَهُمُ الأُْصُول وَالْفُرُوعُ وَإِنْ عَلَوْا أَوْ سَفَلُوا، وَلَوْ كَانَ الطَّالِبُ مَحْجُوبًا أَوْ مَحْرُومًا عَنِ الْمِيرَاثِ بِقِتْلٍ أَوْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ أَوْ كَوْنِهِ وَلَدَ بِنْتٍ. وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الأَْقْرَبِ
أَوْ عَفْوِهِ أَوْ تَصْدِيقِهِ لِلْقَاذِفِ لِلُحُوقِ الْعَارِ بِهِمْ بِسَبَبِ الْجُزْئِيَّةِ، أَيْ كَوْنُ الْمَيِّتِ جُزْءًا مِنْهُمْ أَوْ كَوْنُهُمْ جُزْءًا مِنْهُ.
وَلَوْ قَال: يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ وَقَدْ مَاتَ أَبَوَاهُ فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ قَبْل حَدِّ قَاذِفِهِ فَلِوَارِثِهِ الْقِيَامُ بِهِ وَلَوْ مَنَعَهُ مِنَ الإِْرْثِ مَانِعٌ كَرِقٍّ وَقَتْلٍ وَكُفْرٍ إِنْ كَانَ قَذَفَهُ فِي حَيَاتِهِ.
وَإِنْ قَذَفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلِوَارِثِهِ الْقِيَامُ بِحَدِّهِ لِلِحُوقِ الْمَعَرَّةِ لَهُ.
وَأَمَّا الْوَرَثَةُ الَّذِينَ يَحِقُّ لَهُمُ الْمُطَالَبَةُ بِالْحَدِّ فَهُمْ: وَلَدُ الْمَقْذُوفِ وَيَشْمَل الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ وَإِنْ سَفَلُوا، وَأَبُ الْمَقْذُوفِ وَإِنْ عَلاَ.
فَمَنْ قَذَفَ مَيِّتًا كَانَ لِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَل وَلأَِبِيهِ وَإِنْ عَلاَ أَنْ يَقُومُوا بِذَلِكَ وَمَنْ قَامَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ أَخَذَهُ بِحَدِّهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ لأَِنَّهُ عَيْبٌ يَلْزَمُهُمْ، وَلَيْسَ لِلإِْخْوَةِ وَسَائِرِ الْعَصَبَةِ قِيَامٌ مَعَ هَؤُلاَءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلاَءِ أَحَدٌ فَلِلْعَصَبَةِ الْقِيَامُ، وَلِلأَْخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ الْقِيَامُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمَقْذُوفِ وَارِثٌ فَلَيْسَ لِلأَْجْنَبِيِّ أَنْ يَقُومَ بِحَدِّهِ (٢) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٧١.
(٢) جواهر الإكليل ٢ / ٢٨٩، وشرح الخرشي وحاشية العدوي عليه ٨ / ٩٠.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ قَذَفَ مَيِّتًا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَطَلَبُ إِقَامَةِ الْحَدِّ لِلْوَارِثِ إِلاَّ أَنْ يَعْفُوَ، وَلَوْ عَفَا وَارِثُ الْمَقْذُوفِ مُقَابِل مَالٍ يَأْخُذُهُ سَقَطَ الْحَدُّ وَلَمْ يَجِبِ الْمَال، وَلَوْ عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَلِلْبَاقِي أَنْ يَسْتَوْفُوا الْحَدَّ عَلَى الأَْصَحِّ، لأَِنَّهُ عَارٌ، وَالْعَارُ يَلْزَمُ الْوَاحِدَ كَمَا يَلْزَمُ الْجَمِيعَ.
وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِيمَنْ يَرِثُ حَدَّ الْقَذْفِ عَلَى أَوْجُهٍ:
أَصَحُّهَا: جَمِيعُ الْوَرَثَةِ كَالْمَال وَالْقِصَاصِ.
وَالثَّانِي: جَمِيعُهُمْ غَيْرُ الزَّوْجَيْنِ.
وَالثَّالِثُ: رِجَال الْعَصَبَاتِ فَقَطْ لأَِنَّهُ لِدَفْعِ الْعَارِ كَوِلاَيَةِ التَّزْوِيجِ.
وَالرَّابِعُ: رِجَال الْعَصَبَةِ سِوَى الْبَنِينَ كَالتَّزْوِيجِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ لِلسُّلْطَانِ.
وَلَوْ قَذَفَ رَجُلٌ مُوَرِّثَهُ، وَمَاتَ الْمَقْذُوفُ، سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ إِنْ كَانَ حَائِزًا لِلإِْرْثِ، وَلأَِنَّ الْقَذْفَ لاَ يَمْنَعُ الإِْرْثَ بِخِلاَفِ الْقَتْل.
وَلَوْ قَذَفَ وَلَدٌ أَبَاهُ فَمَاتَ الأَْبُ وَتَرَكَ الْقَاذِفَ وَابْنًا آخَرَ فَإِنَّ فِيهِ الْخِلاَفَ فِيمَنْ يَرِثُ الْحَدَّ فَإِنْ قُلْنَا: إِذَا عَفَا بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ كَانَ لِلآْخَرِ اسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ فَلِلاِبْنِ الآْخَرِ اسْتِيفَاءُ الْحَدِّ بِتَمَامِهِ، وَإِنْ قُلْنَا يَسْقُطُ الْجَمِيعُ فَكَذَا هُنَا، وَإِنْ قُلْنَا: يَسْقُطُ نَصِيبُ الْعَافِي فَلِلاِبْنِ
الآْخَرِ اسْتِيفَاءُ نِصْفِ الْحَدِّ (١) .
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَقَالُوا إِذَا قُذِفَتِ الْمَرْأَةُ لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا الْمُطَالَبَةُ إِذَا كَانَتِ الأُْمُّ فِي الْحَيَاةِ، وَإِنْ قُذِفَتْ وَهِيَ مَيِّتَةٌ - مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً - حُدَّ الْقَاذِفُ إِذَا طَالَبَ الاِبْنُ وَكَانَ مُسْلِمًا حُرًّا وَهُوَ الْمَذْهَبُ لأَِنَّهُ قَدْحٌ فِي نَسَبِهِ وَلأَِنَّهُ بِقَذْفِ أُمِّهِ يَنْسُبُهُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ زِنَا وَلاَ يَسْتَحِقُّ إِقَامَةَ الْحَدِّ بِطَرِيقِ الإِْرْثِ وَلِذَلِكَ تُعْتَبَرُ حَصَانَتُهُ وَلاَ تُعْتَبَرُ حَصَانَةُ أُمِّهِ لأَِنَّ الْقَذْفَ لَهُ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لاَ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى قَذْفِ مَيْتَةٍ، وَكَذَلِكَ تُقَاسُ الْجَدَّةُ عَلَى الأُْمِّ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ.
وَأَمَّا إِنْ قَذَفَ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ أَوْ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ غَيْرَ أُمَّهَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ فِي ظَاهِرِ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ لأَِنَّهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ بِقَذْفِ أُمِّهِ حَقًّا لَهُ لِنَفْيِ نَسَبِهِ لاَحِقًا لِلْمَيِّتِ وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ إِحْصَانُ الْمَقْذُوفَةِ وَاعْتُبِرَ إِحْصَانُ الْوَلَدِ، وَمَتَى كَانَ الْمَقْذُوفُ مِنْ غَيْرِ أُمَّهَاتِهِ لَمْ يَتَضَمَّنْ نَفْيَ نَسَبِهِ فَلَمْ يَجِبِ الْحَدُّ.
وَإِذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ وَلَمْ يُطَالِبْ بِالْحَدِّ سَقَطَ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَ قَدْ طَالَبَ بِهِ فَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لاَ يَسْقُطُ وَلِلْوَرَثَةِ طَلَبُهُ.
وَالْحَقُّ فِي حَدِّ الْقَذْفِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ، حَتَّى
_________
(١) روضة الطالبين ٨ / ٣٢٦، ومغني المحتاج ٣ / ٣٧٢.
لأَِحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الإِْمَامُ أَحْمَدُ. وَقَال الْقَاضِي: لَهُمْ سِوَى الزَّوْجَيْنِ، وَقَال فِي الْمُغْنِي: هُوَ لِلْعَصَبَةِ، وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: يَرِثُهُ الإِْمَامُ أَيْضًا فِي قِيَاسِ الْمَذْهَبِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ. وَلَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ حُدَّ لِلْبَاقِي كَامِلًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ (١) .
ف - حَلْقُ شَعْرِ الْمَيِّتِ وَقَصُّ ظُفُرِهِ
٢٠ - لِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي حُكْمِ حَلْقِ شَعْرِ الْمَيِّتِ أَوْ تَسْرِيحِهِ أَوْ ضَفْرِ شَعْرِ الْمَرْأَةِ وَكَذَا سَائِرُ شَعْرِ الْبَدَنِ كَاللِّحْيَةِ وَالشَّارِبِ وَشَعْرِ الإِْبِطِ وَالْعَانَةِ.
وَيُنْظَرُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (شَعْرٌ وَصُوفٌ وَوَبَرٌ ف ٤، ٥، ٦، حَلَقَ ف ١٤) .
كَمَا اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ تَقْلِيمِ أَظْفَارِ الْمَيِّتِ وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَغْسِيل الْمَيِّتِ ف ٩) .
ص - تَغْسِيل السِّقْطِ وَالصَّلاَةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ
٢١ - السِّقْطُ هُوَ الْوَلَدُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى يَسْقُطُ قَبْل تَمَامِهِ وَهُوَ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَهَل الْمَوْلُودُ غُسِّل
_________
(١) المغني مع الشرح الكبير ١٠ / ٢٢٦ وما بعدها، والإنصاف ١٠ / ٢١٩ وما بعدها