الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 82

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

امْتَنَعَ عَنْ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مَعَ الإِْمْكَانِ كَانَ ظَالِمًا لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَطْل الْغَنِيِّ ظُلْمٌ (١) .

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ هَل يَحْبِسُهُ أَوْ يُلاَزِمُهُ؟

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِعْسَارٌ ف ١٥) .

٤ - أَمَّا إِنْ كَانَ الْمَدِينُ عَاجِزًا عَنْ وَفَاءِ الدَّيْنِ الْحَال بِسَبَبِ إِعْسَارِهِ الَّذِي ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي، أَوْ عِنْدَ الْغَرِيمِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ إِنْظَارُهُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٢) وَلِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الأَْسْلَمِيِّ أَنَّهُ ﷺ قَال: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُل يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ قَال ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُول مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُل يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ قُلْتُ سَمِعْتُكَ يَا رَسُول اللَّهِ تَقُول مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُل يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ ثُمَّ سَمِعْتُكَ تَقُول مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُل يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ قَال لَهُ بِكُل يَوْمٍ صَدَقَةٌ قَبْل أَنْ يَحِل

_________

(١) حديث: " مطل الغني ظلم ". أخرجه البخاري (٤ / ٤٦٤ ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١١٩٧ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.

(٢) سورة البقرة / ٢٨٠.

الدَّيْنُ فَإِذَا حَل الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُل يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ (١) وَلِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ (٢) وَلِقَوْلِهِ ﷺ: حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ قَال: قَال اللَّهُ ﷿: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ (٣) .

(ر: إِعْسَارٌ ف ١٥) .

مِيعَادٌ

انْظُرْ: أَجَلٌ.

_________

(١) حديث بريدة: " من أنظر معسرآ فله بكل. . . ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٦٠ ط الميمنية)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ١٣٥ ط القدسي): رجاله رجال الصحيح.

(٢) حديث: " من أنظر معسرًا أو وضع عنه. . . ". أخرجه مسلم (٤ / ٢٣٠٢ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي اليسر.

(٣) حديث: " حوسب رجل ممن كان قبلكم. . . ". أخرجه مسلم (٣ / ١١٩٦ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي مسعود.

مِيقَاتٌ

انْظُرْ: مَوَاقِيتُ

مِيلٌ

انْظُرْ: مَقَادِيرُ

مَيِّتٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَيْتُ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا فِي اللُّغَةِ: هُوَ الَّذِي فَارَقَ الْحَيَاةَ وَيُجْمَعُ عَلَى أَمْوَاتٍ، وَالْمَيِّتُ، (بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ): مَنْ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ وَلَيْسَ بِهِ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَمْوَاتٍ، وَمَوْتَى.

يُقَال: مَاتَ يَمُوتُ مَوْتًا فَهُوَ مَيِّتٌ بِالتَّثْقِيل وَالتَّخْفِيفِ، وَيُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَال: أَمَاتَهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الْحَيُّ فَمَيِّتٌ بِالتَّثْقِيل لاَ غَيْرُ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ (١)، أَيْ سَيَمُوتُونَ (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمَيِّتُ: الَّذِي فَارَقَ الْحَيَاةَ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْحَيُّ:

٢ - الْحَيُّ لُغَةً: يُقَال: حَيِيَ يَحْيَى حَيَاةً مِنْ

_________

(١) سورة الزمر / ٣٠.

(٢) المعجم الوسيط، المصباح المنير، لسان العرب.

(٣) قواعد الفقه للبركتي.

بَابِ تَعِبَ فَهُوَ حَيٌّ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَال: أَحْيَاهُ اللَّهُ وَاسْتَحْيَيْتُهُ - بِيَاءَيْنِ - إِذَا تَرَكْتَهُ حَيًّا فَلَمْ تَقْتُلْهُ، فَالْحَيُّ ضِدُّ الْمَيِّتِ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْحَيُّ الْمُتَّصِفُ بِالْحَيَاةِ وَهِيَ صِفَةٌ تُوجِبُ لِلْمَوْصُوفِ بِهَا أَنْ يَعْلَمَ وَيَقْدِرَ ظَاهِرًا (٢) .

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْمَيِّتِ وَالْحَيِّ التَّضَادُّ.

ب - الْمُحْتَضَرُ:

٣ - الْمُحْتَضَرُ: هُوَ مَنْ فِي النَّزْعِ أَيْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ يُقَال حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَاحْتَضَرَهُ: أَشْرَفَ فَهُوَ فِي النَّزْعِ (٣) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُحْتَضَرِ وَالْمَيْتِ أَنَّ الاِحْتِضَارَ مُقَدِّمَةٌ لِلْمَوْتِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَيْتِ:

أ - تَقْبِيل وَجْهِ الْمَيِّتِ

٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ تَقْبِيل وَجْهِ الْمَيِّتِ لِخَبَرِ أَنَّهُ ﷺ قَبَّل عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ مَوْتِهِ (٤) وَلِمَا ثَبَتَ

_________

(١) القاموس المحيط، لسان العرب.

(٢) قواعد الفقه للبركتي.

(٣) المصباح المنير.

(٤) حديث: " أنه ﷺ قبل عثمان بن مظعون بعد موته ". أخرجه أبو داود (٣ / ٥١٣ ط حمص) والترمذي (٣ / ٣٠٦ ط التجارية الكبرى) من حديث عائشة ﵂، وقال المنذري في مختصر السنن (٤ / ٣٠٨): في إسناده عاصم بن عُبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة.

أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّل وَجْهَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ (١) .

وَذَهَبَ السُّبْكِيُّ إِلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ لأَِهْل الْمَيِّتِ وَيَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ، وَخَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَجْهَ الْمَيِّتِ الصَّالِحِ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيُكْرَهُ (٢) .

ب - تَغْمِيضُ عَيْنَيْ الْمَيِّتِ

٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَغْمِيضِ عَيْنَيِ الْمَيِّتِ بَعْدَ ثُبُوتِ مَوْتِهِ لِمَا وَرَدَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: دَخَل رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شُقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَال إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ (٣) .

وَرَوَى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَأَغْمِضُوا الْبَصَرَ فَإِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحُ، وَقُولُوا خَيْرًا

_________

(١) أثر: " أن أبا بكر ﵁ قبل وجه رسول الله ﷺ بعد موته ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٨ / ١٤٥ ط السلفية) من حديث عائشة ﵂.

(٢) البناية شرح الهداية ٩ / ٣٢٥، ٣٢٦، ونهاية المحتاج ٣ / ١٨، ١٩، والقليوبي ١ / ٣٤٤، ومطالب أولي النهى ١ / ٨٤١، والمغني ٢ / ٤٧٠.

(٣) حديث: " إن الروح إذا قبض تبعه البصر ". أخرجه مسلم (٢ / ٦٣٤ ط عيسى الحلبي) .

فَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا قَال أَهْل الْمَيِّتِ (١) .

وَلأَِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا كَانَ مَفْتُوحَ الْعَيْنَيْنِ فَلَمْ يُغْمَضْ حَتَّى يَبْرُدَ بَقِيَ مَفْتُوحًا فَيَقْبُحُ مَنْظَرُهُ.

وَيَقُول مَنْ يُغْمِضُ الْمَيِّتَ: " بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُول اللَّهِ ".

وَقَال أَحْمَدُ: تُغْمِضُ الْمَرْأَةُ عَيْنَهُ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَحْرَمٍ لَهُ، وَقَال: يُكْرَهُ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ تَغْمِيضُهُ وَأَنْ تَقْرَبَاهُ (٢) .

ج - إِخْرَاجُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْجُنُبِ مِنْ عِنْدِ الْمَيِّتِ

٦ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي إِخْرَاجُ النُّفَسَاءِ وَالْجُنُبِ مِنْ عِنْدِ الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ فِي رَأْيٍ عِنْدَهُمْ (٣) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ حَضَرَتْهُ عَلاَمَاتُ الْمَوْتِ تَجَنُّبُ حَائِضٍ وَنُفَسَاءَ وَجُنُبٍ

_________

(١) حديث: " إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر. . . ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٦٨ ط عيسى الحلبي)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٢٦١ ط دار الجنان): إسناده حسن.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٧٢، والخرشي ٢ / ١٢٢، وحاشية الدسوقي ١ / ٤١٤، وحاشية الجمل ٢ / ١٣٩، ومطالب أولي النهى ١ / ٨٣٩، والمغني ٢ / ٤٥١ - ٤٥٢.

(٣) الدر المختار ١ / ٥٧٢.

لأَِجْل الْمَلاَئِكَةِ، وَقَال ابْنُ حَبِيْبٍ: يُسْتَحَبُّ أَلاَّ تَحْضُرَ الْحَائِضُ وَلاَ الْكَافِرَةُ وَلاَ يَكُونُ عِنْدَهُ وَقُرْبَهُ غَيْرُ طَاهِرٍ (١) .

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ تَقْرُبَ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ الْمَيِّتَ (٢) لِحَدِيثِ: لاَ تَدْخُل الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ (٣) .

(ر: احْتِضَارٌ ف ٣) .

د - تَلْقِينُ الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ

٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَلْقِينِ الْمَيِّتِ بَعْدَ مَوْتِهِ: فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِتَلْقِينِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ: لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ (٤) .

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُلَقَّنُ.

انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَلْقِينٌ ف ٥ احْتِضَارٌ ف ٧) .

هـ - غَسْل الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ الْمَيِّتَ

٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى

_________

(١) حاشية الدسوقي ١ / ٤١٤، والحطاب ٢ / ٢١٨.

(٢) مطالب أولي النهى ١ / ٨٣٩.

(٣) حديث: " لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جنب ". أخرجه أحمد (١ / ٨٣ ط الميمنية)، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح (٢ / ٥٢ ط دار المعارف مصر) .

(٤) حديث: " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ". أخرجه مسلم (٢ / ٦٣١ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.

جَوَازِ أَنْ يَغْسِل الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ الْمَيِّتَ بِلاَ كَرَاهَةٍ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ التَّطْهِيرُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي الْغَاسِل الطَّهَارَةُ (١) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ غَسْل الْجُنُبِ لِلْمَيْتِ لأَِنَّهُ يَمْلِكُ طُهْرَهُ وَلاَ يُكْرَهُ تَغْسِيل الْحَائِضِ لأَِنَّهَا لاَ تَمْلِكُ طُهْرَهَا (٢) . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَرِهَ لِلْحَائِضِ الْغُسْل لأَِنَّهَا لَوِ اغْتَسَلَتْ لِنَفْسِهَا لَمْ تَعْتَدَّ بِهِ فَكَذَا إِذَا غَسَّلَتْ (٣) .

و شَدُّ لَحْيَيِ الْمَيِّتِ وَتَلْيِينُ مَفَاصِلِهِ

٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ شَدِّ لَحْيَيِ الْمَيِّتِ بِعِصَابَةِ عَرِيضَةٍ تُرْبَطُ فَوْقَ رَأْسِهِ، لِئَلاَّ يَبْقَى فَمُهُ مَفْتُوحًا، فَتَدْخُلَهُ الْهُوَامُ وَيَتَشَوَّهُ خَلْقُهُ وَيَدْخُل الْمَاءُ عِنْدَ غَسْلِهِ.

وَكَذَلِكَ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَلْيِينِ مَفَاصِل الْمَيِّتِ، وَذَلِكَ بِرِدِّ سَاعِدِهِ إِلَى عَضُدِهِ وَسَاقِهِ إِلَى فَخِذِهِ وَفَخِذِهِ إِلَى بَطْنِهِ، ثُمَّ تُمَدُّ وَتَلِينُ أَصَابِعُهُ بِأَنْ تُرَدَّ إِلَى بَطْنِ كَفِّهِ ثُمَّ تُمَدُّ

_________

(١) بدائع الصنائع ١ / ٣٠٤، وحاشية الجمل ٢ / ١٤٩، والقليوبي ١ / ٣٤٥، ومطالب أولي النهى ١ / ٨٤٦، والمغني ٢ / ٤٥٢.

(٢) الخرشي ٢ / ١٣٧، ١٣٨.

(٣) بدائع الصنائع ١ / ٣٠٤.

تَسْهِيلًا لِغَسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ، فَإِنَّ فِي الْبَدَنِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الرُّوحِ بَقِيَّةُ حَرَارَةٍ فَإِذَا لُيِّنَتِ الْمَفَاصِل حِينَئِذٍ لاَنَتْ وَإِلاَّ فَلاَ يُمْكِنُ تَلْيِينُهَا (١) .

وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ تَلْيِينَ مَفَاصِلِهِ تَكُونُ وَلَوْ بِنَحْوِ دُهْنٍ إِنْ تَوَقَّفَ التَّلْيِينُ عَلَيْهِ لِيَسْهُل غُسْلُهُ (٢) .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى تَرْكِ تَلْيِينِ الْمَفَاصِل إِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ تَنْكَسِرَ أَعْضَاؤُهُ وَصَيَّرَ بِهِ ذَلِكَ إِلَى الْمُثْلَةِ (٣) .

ز - تَوْجِيهُ الْمَيِّتِ لِلْقِبْلَةِ

١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَوْجِيهِ الْمَيِّتِ إِلَى الْقِبْلَةِ لأَِنَّهَا أَشَرَفُ الْجِهَاتِ، وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي طَرِيقَةِ تَوْجِيهِ الْمَيِّتِ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ يُوَجَّهَ الْمُحْتَضَرُ لِلْقِبْلَةِ عَلَى يَمِينِهِ مِثْل تَوْجِيهِهِ فِي الْقَبْرِ وَجَازَ الاِسْتِلْقَاءُ عَلَى ظَهْرِهِ وَقَدَمَاهُ إِلَيْهَا وَلَكِنْ يُرْفَعُ رَأْسُهُ قَلِيلًا لِيَتَوَجَّهَ لِلْقِبْلَةِ، وَقِيل:

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٧٢، وحاشية الدسوقي ١ / ٤١٤، والخرشي ٢ / ١٢٢، وحاشية الجمل ٢ / ١٤٠، ومطالب أولي النهى ١ / ٨٣٩، والمغني مع الشرح الكبير ٢ / ٣١٨.

(٢) حاشية الجمل ٢ / ١٤٠.

(٣) المغني ٢ / ٤٥٦.