الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 81

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

ج - الرِّهَانُ:

٤ - الرِّهَانُ وَالْمُرَاهَنَةُ: الْمُخَاطَرَةُ وَالْمُسَابَقَةُ عَلَى الْخَيْل.

وَتَرَاهَنَا إِذَا أَخْرَجَ كُل وَاحِدٍ رَهْنًا لِيَفُوزَ السَّابِقُ بِالْجَمِيعِ إِذَا غَلَبَ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلرِّهَانِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَالصِّلَةُ هِيَ: أَنَّ الرِّهَانَ نَوْعٌ مِنَ الْمَيْسِرِ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْمَيْسِرِ (١) .

د - الْغَرَرُ:

٥ - الْغَرَرُ - بِفَتْحَتَيْنِ - لُغَةً: اسْمُ مَصْدَرٍ مِنَ التَّغْرِيرِ، وَهُوَ الْخَطَرُ وَالْخُدْعَةُ.

وَاصْطِلاَحًا: مَا يَكُونُ مَجْهُول الْعَاقِبَةِ لاَ يُدْرَى أَيَكُونُ أَمْ لاَ (٢) .

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْغَرَرِ وَالْمَيْسِرِ ظَاهِرَةٌ، وَهِيَ أَنَّ الْغَرَرَ أَعَمُّ مِنَ الْمَيْسِرِ.

هـ - النَّرْدُ وَأَشْبَاهُهُ:

٦ - جَاءَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ: النَّرْدُ: مَعْرُوفٌ شَيْءٌ يُلْعَبُ بِهِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ وَهُوَ النَّرْدَشِيرُ.

_________

(١) القاموس المحيط، والمصباح، والمغرب، والفروسية لابن القيم ٥ و١٩.

(٢) المصباح المنير، والتعريفات للجرجاني.

وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: النَّرْدُ هُوَ الْمَعْرُوفُ الآْنَ بِالطَّاوِلَةِ.

وَمِثْلُهُ مَا كَانَ مِنْ طَبِيعَتِهِ وَهُوَ مَا يُعَبِّرُ عَنْهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِعِبَارَةِ " أَشْبَاهُ النَّرْدِ " (١) .

وَالْعَلاَقَةُ هِيَ أَنَّ النَّرْدَ وَأَشْبَاهَهُ قَدْ يُسْتَعْمَل لِلْمَيْسِرِ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْسِرِ فِي الْجُمْلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) .

حِكْمَةُ تَحْرِيمِ الْمَيْسِرِ:

٨ - جَاءَ النَّصُّ عَلَى الْحِكْمَةِ فِي تَحْرِيمِ الْمَيْسِرِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَل أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٣)، كَمَا جَاءَ النَّصُّ عَلَى أَنَّ فِي الْمَيْسِرِ إِثْمًا وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُل فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (٤)

_________

(١) لسان العرب، والقليوبي ٤ / ٣١٩.

(٢) سورة المائدة / ٩٠.

(٣) سورة المائدة / ٩١.

(٤) سورة البقرة / ٢١٩.

قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّ مَفْسَدَةَ الْمَيْسِرِ أَعْظَمُ مِنْ مَفْسَدَةِ الرِّبَا لأَِنَّهُ يَشْتَمِل عَلَى مَفْسَدَتَيْنِ: مَفْسَدَةُ أَكْل الْمَال بِالْحَرَامِ، وَمَفْسَدَةُ اللَّهْوِ الْحَرَامِ، إِذْ يَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ وَيُوقِعُ فِي الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، وَلِهَذَا حُرِّمَ الْمَيْسِرُ قَبْل تَحْرِيمِ الرِّبَا (١) .

وَقَال ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ: سَبَبُ النَّهْيِ عَنِ الْمَيْسِرِ وَتَعْظِيمِ أَمْرِهِ أَنَّهُ مِنْ أَكْل أَمْوَال النَّاسِ بِالْبَاطِل الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل﴾ (٢) .

ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ: مَنْ حَلَفَ فَقَال فِي حَلِفِهِ وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَنْ قَال لِصَاحِبِهِ تَعَال أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ (٣) . وَقَال: فَإِذَا اقْتَضَى مُطْلَقُ الْقَوْل طَلَبَ الْكَفَّارَةَ وَالصَّدَقَةَ الْمُنْبِئَةَ عَنْ عَظِيمِ مَا وَجَبَتْ لَهُ أَوْ سُنَّتْ فَمَا ظَنُّكَ بِالْفِعْل وَالْمُبَاشَرَةِ (٤) .

_________

(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٣٢ / ٣٣٧، والقرطبي ٣ / ٥٧.

(٢) سورة النساء / ٢٩.

(٣) حديث: " من حلف، فقال في حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ٦١١ ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٢٦٨ - ١٢٦٩ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، واللفظ للبخاري.

(٤) الزواجر ٢ / ١٩٨، ونحوه للقرطبي في تفسيره ٣ / ٥٨.

أَقْسَامُ الْمَيْسِرِ

٩ - قَسَّمَ عَدَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الْمَيْسِرَ إِلَى مَيْسِرِ لَهْوٍ، وَهُوَ مَا لَيْسَ فِيهِ مَالٌ، وَمَيْسِرِ قِمَارٍ، وَهُوَ مَا فِيهِ مَالٌ، وَمِمَّنِ اشْتُهِرَ عَنْهُ هَذَا التَّقْسِيمُ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الإِْمَامُ مَالِكُ وَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ (١) .

قَال الإِْمَامُ مَالِكُ: الْمَيْسِرُ مَيْسِرَانِ: مَيْسِرُ اللَّهْوِ فَمِنْهُ النَّرْدُ وَالشِّطْرَنْجُ وَالْمَلاَهِي كُلُّهَا، وَمَيْسِرُ الْقِمَارِ، وَهُوَ مَا يَتَخَاطَرُ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَسُئِل الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: مَا الْمَيْسِرُ؟ فَقَال: كُل مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهُوَ مَيْسِرٌ (٢) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَيْسِرِ:

حُكْمُ مَيْسِرِ اللَّهْوِ

١٠ - مَيْسِرُ اللَّهْوِ كَاللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ دُونَ أَنْ يُصَاحِبَهُ مَالٌ، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (لَعِبَ ف ٤ - ٥) .

_________

(١) مختصر فتاوى ابن تيمية للبعلي ص ٥٢٦، ٥٣٠، ٥٣١، والفروسية لابن القيم / ١٧٤.

(٢) تفسير القرطبي ٣ / ٥٢، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٣٢ / ٢٤٢.

حُكْمُ مَيْسِرِ الْقِمَارِ

١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ مَيْسِرِ الْقِمَارِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ إِنْ شُرِطَ فِيهِ مَالٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَال لِمَنْ غَلَبَ مِنَ اللاَّعِبَيْنِ، فَهُوَ الْقِمَارُ الْمُحَرَّمُ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَقَال الرَّمْلِيُّ مِنْهُمْ: وَالْمُحَرَّمُ الْعَقْدُ، وَأَخْذُ الْمَال، لأَِنَّهُ غَصْبٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (١) .

تَصَدُّقُ مَنْ طَلَبَ الْمُقَامَرَةَ

١٢ - مِنَ الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَيْسِرِ تَصَدُّقُ مَنْ طَلَبَ الْمُقَامَرَةَ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ حَلَفَ فَقَال فِي حَلِفِهِ: وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَنْ قَال لِصَاحِبِهِ تَعَال أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ (٢) .

قَال النَّوَوِيُّ (٣): قَال الْعُلَمَاءُ: أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ تَكْفِيرًا لِخَطِيئَتِهِ فِي كَلاَمِهِ بِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ، وَقَال الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِمِقْدَارِ مَا أَمَرَ أَنْ يُقَامِرَ بِهِ.

_________

(١) البدائع ٥ / ١٢٧، تكملة فتح القدير ٨ / ١٣٢، والقوانين الفقهية ١٠٥، والقليوبي ٤ / ٣١٩، والمغني لابن قدامة ٩ / ٤٧٢، والزواجر لابن حجر ٢ / ٢٠٠.

(٢) حديث: " من حلف فقال في حلفه واللات والعزى. . . ". سبق تخريجه ف ٨.

(٣) شرح صحيح مسلم ١١ / ١١٨.

قَال النَّوَوِيُّ: وَالصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ - وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ - أَنَّهُ لاَ يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ بَل يَتَصَدَّقُ بِمَا تَيَسَّرَ مِمَّا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّدَقَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ: " فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ " (١) .

الْكَسْبُ النَّاشِئُ عَنِ الْمَيْسِرِ

١٣ - مَا يَكْسِبُهُ الْمُقَامِرُ هُوَ كَسْبٌ خَبِيثٌ، وَهُوَ مِنَ الْمَال الْحَرَامِ مِثْل كَسْبِ الْمُخَادِعِ وَالْمُقَامِرِ، وَالْوَاجِبُ فِي الْكَسْبِ الْخَبِيثِ تَفْرِيغُ الذِّمَّةِ مِنْهُ بِرَدِّهِ إِلَى أَرْبَابِهِ إِنْ عَلِمُوا وَإِلاَّ إِلَى الْفُقَرَاءِ (٢) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (كَسْبٌ ف ١٧، حِسْبَةٌ ف ٣٤) .

شِرَاءُ وَبَيْعُ أَدَوَاتِ الْمَيْسِرِ

١٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ) إِلَى أَنَّ بَيْعَ آلاَتِ اللَّهْوِ بَاطِلٌ لاَ يَنْعَقِدُ وَفِي حُكْمِ آلاَتِ اللَّهْوِ النَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا: مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال:

_________

(١) رواية: " فليتصدق بشيء ". أخرجها مسلم (٣ / ١٢٦٨ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.

(٢) إحياء علوم الدين ٢ / ١٢٧، ١٣٠.

ثَمَنُ الْخَمْرِ حَرَامٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ حَرَامٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ حَرَامٌ وَالْكُوبَةُ حَرَامٌ وَإِنْ أَتَاكَ صَاحِبُ الْكَلْبِ يَلْتَمِسُ ثَمَنَهُ فَامْلأَْ يَدَيْهِ تُرَابًا، وَالْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَكُل مُسْكِرٍ حَرَامٌ (١) قَال الْخَطَّابِيُّ: وَفِي هَذَا بَيَانُ بُطْلاَنِ كُل حِيلَةٍ يُحْتَال بِهَا تَوَصُّلًا إِلَى مُحَرَّمٍ.

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ بَيْعَهَا صَحِيحٌ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ف ١٩)

حُكْمُ السَّلاَمِ عَلَى لاَعِبِ الْمَيْسِرِ

١٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى كَرَاهَةِ السَّلاَمِ عَلَى الْفُسَّاقِ الْمُجَاهِرِينَ بِفِسْقِهِمْ حَيْنَ انْشِغَالِهِمْ بِالْفِسْقِ، كَلاَعِبِ الْقِمَارِ.

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ السَّلاَمَ عَلَيْهِمْ لاَ يُكْرَهُ إِذَا نَوَى أَنْ يَشْغَلَهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ (٢) .

_________

(١) حديث: " ثمن الخمر حرام. . . ". أخرجه الطبراني في الكبير (١٢ / ٨١ ط وزارة الأوقاف العراقية الطبعة الثانية)، والدارقطني في السنن (٣ / ٧ ط دار المحاسن القاهرة) من حديث ابن عباس، واللفظ للطبراني.

(٢) البدائع ٥ / ١٢٧، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٦٧، وتكملة فتح القدير ٨ / ١٣٢، وحاشية الدسوقي ١ / ١٩٩، والفروع لابن مفلح ٦ / ٥٢٥.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (سَلاَمٌ ف ٢٥) .

شَهَادَةُ لاَعِبِ الْمَيْسِرِ

١٦ - مَيْسِرُ الْقِمَارِ، وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى مَالٍ فِعْلُهُ كَبِيرَةٌ فَتُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهِ، وَلَوْ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ.

أَمَّا مَيْسِرُ اللَّهْوِ، فَهُوَ صَغِيرَةٌ فَلاَ تُرَدُّ الشَّهَادَةُ بِهِ إِلاَّ مَعَ الإِْصْرَارِ (١) .

قَال الْمِرْغِينَانِيُّ: إِنْ قَامَرَ بِالشِّطْرَنْجِ تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُقَامِرْ لاَ تَسْقُطُ لأَِنَّهُ مُتَأَوَّلٌ فِيهِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (لَعِبٌ ف ٦) .

عُقُوبَةُ لاَعِبِ الْمَيْسِرِ

١٧ - عَلَى وَلِيِّ الأَْمْرِ الْعَمَل عَلَى مَنْعِ الْمَعَاصِي، وَمِنْهَا الْمَيْسِرُ، وَعَلَيْهِ تَعْزِيرُ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، لأَِنَّ التَّعْزِيرَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي كُل مَعْصِيَةٍ لاَ حَدَّ فِيهَا، وَلاَ كَفَّارَةَ (٢) .

انْظُرْ: (تَعْزِيرٌ ف ١) .

_________

(١) تكملة فتح القدير ٨ / ١٣٢، وشرح المحلي للمنهاج ٤ / ٣١٩ - ٣٢٠، والفروع لابن مفلح ٦ / ٥٧٣.

(٢) القليوبي ٤ / ٣١٩.

مَيْسَرَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَيْسَرَةُ فِي اللُّغَةِ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِهَا: ضِدُّ الْعُسْرِ، وَمِثْلُهُ: الْمَيْسِرُ وَالْيُسْرُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (١) .

وَالْمَيْسَرَةُ وَالْيَسَارُ عِبَارَةٌ عَنِ الْغِنَى، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٢) وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْعُسْرُ:

٢ - الْعُسْرُ فِي اللُّغَةِ: نَقِيضُ الْيُسْرِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ (٤) .

_________

(١) سورة الانشراح / ٥ - ٦.

(٢) سورة البقرة / ٢٨٠.

(٣) المفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط.

(٤) سورة الانشراح / ٥ - ٦.

وَالْعُسْرَةُ: تَعَسُّرُ وُجُودِ الْمَال، وَأَعْسَرَ فُلاَنٌ: أَضَاقَ، وَيَوْمٌ عَسِيرٌ: يَتَصَعَّبُ فِيهِ الأَْمْرُ وَيَشْتَدُّ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ (١) وَعَسَرَنِي الرَّجُل: طَالَبَنِي بِشَيْءٍ حَيْنَ الْعُسْرَةِ، وَمِنْهُ قِيل لِلْفَقْرِ: عُسْرٌ.

وَأَعْسَرَ الرَّجُل - بِالأَْلِفِ - افْتَقَرَ، وَعَسَرَ بِالْفَتْحِ: قَل سَمَاحُهُ فِي الأُْمُورِ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

وَالْعِلاَقَةُ بَيْنَ الْعُسْرِ وَالْمَيْسَرَةِ الضِّدِّيَّةُ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَدِينُ ذَا مَيْسَرَةٍ، وَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَطَلَبَهُ صَاحِبُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِالدَّيْنِ دُونَ مُمَاطَلَةٍ أَوْ تَسْوِيفٍ (٣)، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِل عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ (٤) فَإِنْ

_________

(١) سورة التوبة / ١١٧.

(٢) المفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير.

(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣ / ٣٧١ - ٣٧٥، وأحكام القرآن للجصاص ١ / ٤٧٤ وما بعدها، ومغني المحتاج ٢ / ١٤٦ وما بعدها، وكشاف القناع ٣ / ٤١٨ وما بعدها، وأحكام القرآن للكيا الهراس ١ / ٣٦٣.

(٤) حديث: " لي الواجد يحل. . . ". أخرجه أبو داود (٤ / ٤٥ - ٤٦ ط حمص)، والنسائي (٧ / ٣١٦ ط المكتبة التجارية)، من حديث الشريد بن سويد الثقفي وحسنه ابن حجر في الفتح (٥ / ٦٢) .