الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 80

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

مِيزَانٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمِيزَانُ مِنْ وَزَنَ الشَّيْءَ وَزْنًا وَزِنَةً.

قَال أَبُو مَنْصُورٍ: رَأَيْتُ الْعَرَبَ يُسَمُّونَ الأَْوْزَانَ الَّتِي يُوزَنُ بِهَا التَّمْرُ وَغَيْرُهُ الْمُسَوَّاةَ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالْحَدِيدِ الْمَوَازِينَ، وَاحِدُهَا مِيزَانٌ، وَهِيَ الْمَثَاقِيل وَاحِدُهَا مِثْقَالٌ، وَيُقَال لِلآْلَةِ الَّتِي يُوزَنُ بِهَا الأَْشْيَاءُ مِيزَانٌ أَيْضًا.

وَجَائِزٌ أَنْ يُقَال لِلْمِيزَانِ الْوَاحِدِ مَوَازِينٌ وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ (١) أَيْ نَضَعُ الْمِيزَانَ الْقِسْطَ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْكَيْل:

٢ - الْكَيْل هُوَ مِنْ كَال يَكِيل كَيْلًا. وَالاِسْمُ:

_________

(١) سورة الأنبياء / ٤٧.

(٢) لسان العرب، والمفردات في غريب القرآن.

كَيْلَةٌ، وَالْمِكْيَال مَا يُكَال بَهِ الأَْشْيَاءُ وَالْكَيْل مِثْلُهُ، وَالْجَمْعُ أَكْيَالٌ (١) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمِيزَانِ وَالْكَيْل: أَنَّهُمَا أَصْل الْمَقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَكْثَرُ آلاَتِ التَّقْدِيرِ اسْتِعْمَالًا. (٢)

ب - الْمِثْقَال:

٣ - الْمِثْقَال مِعْيَارٌ يُوزَنُ بِهِ الأَْشْيَاءُ، وَمِثْقَال الشَّيْءِ مِيزَانُهُ مِنْ مِثْلِهِ، وَالْمِثْقَال وَاحِدُ مَثَاقِيل الذَّهَبِ، وَالْمِثْقَال وَزْنُ دِرْهَمٍ وَثَلاَثَةِ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، أَوْ هُوَ اسْمٌ لِلْمِقْدَارِ الْمُقَدَّرِ بِهِ (٣) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمِيزَانِ وَالْمِثْقَال هِيَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُقَدَّرُ بِهِ الأَْشْيَاءُ.

ج - الرِّطْل:

٤ - الرِّطْل مِعْيَارٌ يُوزَنُ بَهِ الأَْشْيَاءُ وَكَسْرُهُ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهِ، وَقَال الْفُقَهَاءُ: إِنَّ الرِّطْل إِذَا أُطْلِقَ يُحْمَل عَلَى الرِّطْل الْبَغْدَادِيِّ وَهُوَ اثْنَتَا عَشَرَةَ أُوقِيَّةً لأَِنَّهُ هُوَ الرِّطْل الشَّرْعِيُّ (٤) .

وَالْعِلاَقَةُ بَيْنَ الرِّطْل وَالْمِيزَانِ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تُقَدَّرُ بِهِ الأَْشْيَاءُ.

_________

(١) المصباح المنير، ولسان العرب.

(٢) حاشية الشيخ زاده على تفسير البيضاوي ٣ / ٥٩.

(٣) المصباح المنير، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٢٩.

(٤) المحلي شرح المنهاج ٢ / ١٦، وتحفة المحتاج ٣ / ١٤٤.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمِيزَانِ:

٥ - الْمِيزَانُ إِحْدَى الآْلَتَيْنِ لِتَقْدِيرِ الْمُقَدَّرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُمَا الْكَيْل وَالْمِيزَانُ وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ الْبَخْسَ فِي الْمِيزَانِ بِالتَّطْفِيفِ أَوِ التَّنْقِيصِ حَرَامٌ وَتَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ وَالأَْمْرُ بِإِيفَائِهِمَا، وَأَوْعَدَ عَلَى الْمُطَفِّفِينَ الْوَيْل: وَهُوَ الْهَلاَكُ أَوِ الْعَذَابُ، وَاعْتُبِرَ أَيُّ إِخْلاَلٍ فِيهِمَا بِالنَّقْصِ أَوِ التَّطْفِيفِ إِفْسَادًا فِي الأَْرْضِ، وَالْوَعِيدُ عَلَى فَاعِلِي الْبَخْسِ فِي الْمِيزَانِ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ، قَال تَعَالَى ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ (١) .

وَالْوَيْل وَادٍ مِنَ النَّارِ أَوْ هُوَ الْهَلاَكُ.

وَالتَّطْفِيفُ: الْبَخْسُ فِي الْكَيْل وَالْمِيزَانِ، وَقَال جَل شَأْنُهُ حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ مَعَ قَوْمِهِ: ﴿وَلاَ تَنْقُصُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَْرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (٢) .

_________

(١) سورة المطففين / ١ - ٣.

(٢) سورة هود / ٨٤ - ٨٥.

وَالْعُثُوُّ: الإِْفْسَادُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ تَنْقِيصَ الْحُقُوقِ أَوْ غَيْرَهُ فَهُوَ مِنْ قَبِيل التَّعْمِيمِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ، وَيُقَال أَيْضًا عَثَى عِثِيًّا، وَالْعِثِيُّ الْمُبَالَغَةُ فِي الْفَسَادِ.

فَجَعَل تَجَاوُزَ الْحَدِّ فِي هَذِهِ الْمُعَامَلَةِ إِفْسَادًا فِي الأَْرْضِ، لأَِنَّهُ تَغْيِيرٌ لِمَا وَضَعَهُ اللَّهُ فِي قَانُونِ سُنَنِ الْمُعَامَلَةِ بِالْعَدْل وَأَصْلَحَ بِهِ أَحْوَال أَهْل الأَْرْضِ (١) .

الْمِيزَانُ الْمُعْتَبَرُ فِي تَقْدِيرِ الْمَوْزُونَاتِ

٦ - الأَْصْل أَنَّ الْمِيزَانَ الْمُعْتَبَرَ فِي مَعْرِفَةِ مَا هُوَ مَوْزُونٌ وَمَا هُوَ مَكِيلٌ وَمَا يُقَدَّرُ شَرْعًا هُوَ مَا كَانَ مَأْلُوفًا فِي مَكَّةَ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِحَدِيثِ: الْمِكْيَال مِكْيَال أَهْل الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْل مَكَّةَ (٢)، وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ.

قَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا نَصَّ الشَّارِعُ مِنَ الأَْشْيَاءِ عَلَى كَوْنِهِ مَوْزُونًا كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَهُوَ كَذَلِكَ لاَ يَتَغَيَّرُ أَبَدًا، وَمَا نَصَّ عَلَى كَوْنِهِ مَكِيلًا كَبُرِّ وَشَعِيرٍ وَتَمْرٍ وَمِلْحٍ فَإِنَّهُ كَذَلِكَ لاَ يَتَغَيَّرُ أَبَدًا وَلَوْ مَعَ التَّسَاوِي، لأَِنَّ النَّصَّ أَقْوَى مِنَ الْعُرْفِ فَلاَ

_________

(١) حاشية الشيخ زاده على تفسير البيضاوي ٣ / ٥٩ في تفسير الآيتين: ٨٤ - ٨٥ من سورة هود.

(٢) حديث: " المكيال مكيال أهل المدينة. . . ". أخرجه النسائي (٥ / ٥٤ ط التجارية الكبرى) من حديث ابن عمر، وقال ابن حجر في التلخيص (٢ / ١٧٥ ط شركة الطباعة الفنية): صححه ابن حبان والدارقطني والنووي.

يُتْرَكُ الأَْقْوَى بِالأَْدْنَى، وَمَا لَمْ يَنُصَّ الشَّارِعُ عَلَيْهِ حُمِل عَلَى الْعُرْفِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ خِلاَفَ النَّصِّ لأَِنَّ النَّصَّ عَلَى ذَلِكَ الْكَيْل فِي الشَّيْءِ أَوِ الْوَزْنُ فِيهِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، إِلاَّ لأَِنَّ الْعَادَةَ إِذْ ذَاكَ كَذَلِكَ وَقَدْ تَبَدَّلَتْ فَتَبَدَّل الْحُكْمُ (١) .

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَا وَرَدَ عَنِ الشَّارِعِ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَال كَالْقَمْحِ فَالْمُمَاثَلَةُ فِيهِ بِالْكَيْل لاَ بِالْوَزْنِ وَمَا وَرَدَ عَنْهُ فِي شَيْءٍ أَنَّهُ كَانَ يُوزَنُ كَالنَّقْدِ فَالْمُمَاثَلَةُ فِيهِ بِالْوَزْنِ لاَ بِالْكَيْل فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ قَمْحٍ بِقَمْحٍ وَزْنًا وَلاَ نَقْدٍ بِنَقْدٍ كَيْلًا وَإِنْ لَمْ يَرِدْ عَنِ الشَّرْعِ مِعْيَارٌ مُعَيَّنٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَْشْيَاءِ فَبِالْعَادَةِ الْعَامَّةِ كَاللَّحْمِ فَإِنَّهُ يُوزَنُ فِي كُل بَلَدٍ، أَوِ الْعَادَةِ الْخَاصَّةِ كَالسَّمْنِ وَاللَّبَنِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَل فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبِلاَدِ، وَيُعْمَل فِي كُل مَحَلٍّ بِعَادَتِهِ فَإِنْ عَسُرَ الْوَزْنُ فِيمَا هُوَ مِعْيَارُهُ لِسَفَرٍ أَوْ بَادِيَةٍ جَازَ التَّحَرِّي إِنْ لَمْ يُتَعَذَّرِ التَّحَرِّيَ لِكَثْرَةٍ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رِبَا ف ٢٧، وَمَقَادِيرُ) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: كُل شَيْءٍ مِنَ الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيل إِنَّمَا يَأْتَمُّ النَّاسُ فِيهِمَا بِأَهْل مَكَّةَ

_________

(١) رد المحتار ٤ / ١٨١.

(٢) حاشية الدسوقي ٣ / ٥٣.

وَأَهْل الْمَدِينَةِ وَإِنْ تَغَيَّرَ فِي سَائِرِ الأَْمْصَارِ فَمَا كَانَ مَوْزُونًا بِعَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ مُقَدَّرًا بِالْوَزْنِ يُقَدَّرُ بِهِ فِي سَائِرِ الأَْمْصَارِ وَلاَ يَجُوزُ تَقْدِيرُهُ بِالْكَيْل، وَيُوزَنُ بِالْوَزْنِ السَّائِدِ فِي مَكَّةَ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَمَا كَانَ مَكِيلًا فِي عَهْدِهِ ﷺ يُقَدَّرُ بِالْكَيْل فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَبِمِعْيَارِ الْمَدِينَةِ وَلاَ يُقَدَّرُ بِالْوَزْنِ، لِظُهُورِ أَنَّهُ ﷺ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَلاَ عِبْرَةَ بِمَا أُحْدِثَ بَعْدَهُ.

وَمَا جُهِل كَوْنُهُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ كَوْنَ الْغَالِبِ مِنْهُ أَحَدُهُمَا فِي عَهْدِهِ ﷺ أَوْ وُجُودِهِ فِيهِ بِالْحِجَازِ أَوْ عُلِمَ وُجُودُهُ بِغَيْرِهِ أَوْ حُدُوثُهُ بَعْدَهُ، أَوْ عَدَمُ اسْتِعْمَالِهِمَا فِيهِ أَوِ الْغَالِبُ فِيهِ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَوْ نَسِيَ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْحِجَازِ حَالَةَ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ فِيهِ فَإِنْ كَانَ أَكْبَرَ جُرْمًا مِنَ التَّمْرِ الْمُعْتَدِل فَمَوْزُونٌ جَزْمًا إِذْ لَمْ يُعْلَمْ فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ الْكَيْل فِي ذَلِكَ وَإِلاَّ فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ كَاللَّوْزِ أَوْ دُونَهُ فَأَمْرُهُ مُحْتَمَلٌ، لَكِنَّ قَاعِدَةَ أَنَّ مَا لَمْ يُحَدَّ شَرْعًا يُحَكَّمُ فِيهِ الْعُرْفُ قَضَتْ بِأَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ حَالَةَ الْبَيْعِ فَإِنِ اخْتَلَفَتْ فَالَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ الأَْغْلَبِ فِيهِ فَإِنْ فُقِدَ الأَْغْلَبُ أُلْحِقَ بِالأَْكْثَرِ شَبَهًا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ فِيهِ الْكَيْل وَالْوَزْنُ. وَقِيل: الْكَيْل لأَِنَّهُ الأَْغْلَبُ فِيمَا وَرَدَ، وَقِيل: الْوَزْنُ لأَِنَّهُ

أَضْبَطُ، وَقِيل: يَتَخَيَّرُ بِالتَّسَاوِي، وَقِيل: إِنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ مُعْتَبَرُ الْمِعْيَارِ اعْتُبِرَ أَصْلُهُ (١) .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَرْجِعَ الْكَيْل عُرْفُ الْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَرْجِعَ الْوَزْنِ عُرْفُ مَكَّةَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: الْمِكْيَال مِكْيَال الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ وَكَلاَمُهُ ﷺ إِنَّمَا يُحْمَل عَلَى تَبْيِينِ الأَْحْكَامِ فَمَا كَانَ مِكْيَالًا بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَنِهِ ﷺ انْصَرَفَ التَّحْرِيمُ بِتَفَاضُل الْكَيْل إِلَيْهِ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَكَذَا الْمَوْزُونُ، وَمَا لاَ عُرْفَ لَهُ بِهِمَا أَيْ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ اعْتُبِرَ عُرْفُهُ فِي مَوْضِعِهِ لأَِنَّ مَا لاَ حَدَّ لَهُ فِي الشَّرْعِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ، فَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْبِلاَدُ الَّتِي هِيَ مَوَاضِعُهُ اعْتُبِرَ الْغَالِبُ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ رُدَّ إِلَى أَقْرَبِ الأَْشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا بِالْحِجَازِ لأَِنَّ الْحَوَادِثَ تُرَدُّ إِلَى أَشْبَهِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ بِهَا (٢) .

عُقُوبَةُ التَّطْفِيفِ فِي الْمِيزَانِ

٧ - الْغِشُّ فِي الْوَزْنِ بِالتَّطْفِيفِ أَوِ التَّنْقِيصِ جَرِيمَةٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَوَرَدَ فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ

_________

(١) المحلي شرح المنهاج ٢ / ١٦٩، وتحفة المحتاج بشرح المنهاج ٤ / ٢٧٨.

(٢) كشاف القناع ٣ / ٢٦٢ - ٢٦٣.

فِي عِدَّةِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ أَلاَ يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا (٢) .

وَلَمْ يُحَدِّدِ الشَّارِعُ عُقُوبَةً مُحَدَّدَةً لِهَذِهِ الْجَرِيمَةِ فِي الدُّنْيَا وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَعُقُوبَتُهُ التَّعْزِيرُ كَمَا قَال الْفُقَهَاءُ: إِنَّ كُل مَعْصِيَةٍ لَيْسَ فِيهَا عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ مِنَ الشَّارِعِ فَعُقُوبَتُهَا التَّعْزِيرُ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْكَبَائِرِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَعْزِيرٌ ف ١٣) .

_________

(١) سورة المطففين / ١ - ٦.

(٢) حديث: " من غشنا فليس منا ". أخرجه مسلم (١ / ٩٩ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.

مَيْسِرٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَيْسِرُ لُغَةً: قِمَارُ الْعَرَبِ بِالأَْزْلاَمِ (١)، وَقَال صَاحِبُ الْقَامُوسِ هُوَ اللَّعِبُ بِالْقِدَاحِ أَوْ هُوَ النَّرْدُ، أَوْ كُل قِمَارٍ (٢) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَقَال ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيِّ: الْمَيْسِرُ: الْقِمَارُ بِأَيِّ نَوْعٍ كَانَ، وَقَال الْمَحَلِّيُّ: صُورَةُ الْقِمَارِ الْمُحَرَّمِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ وَأَنْ يَغْرَمَ.

وَقَال مَالِكٌ: الْمَيْسِرُ: مَيْسِرَانِ، مَيْسِرُ اللَّهْوِ وَمَيْسِرُ الْقِمَارِ فَمِنْ مَيْسِرِ اللَّهْوِ النَّرْدُ وَالشِّطْرَنْجُ وَالْمَلاَهِي كُلُّهَا، وَمَيْسِرُ الْقِمَارِ مَا يَتَخَاطَرُ النَّاسُ عَلَيْهِ. وَبِمِثْل ذَلِكَ قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ (٣) .

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) القاموس المحيط.

(٣) التعريفات للجرجاني ص ١٧٩، وتفسير القرطبي ٣ / ٥٣، وتفسير الرازي ٦ / ٤٦، وشرح الترمذي لابن العربي ٧ / ١٨، والجمل على المنهج ٢ / ٤٢٥، والزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي المكي ٢ / ٢٠٠، والمحلي على المنهاج بحاشية القليوبي ٤ / ٢٢٦، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٣٢ / ٢٤٢.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الأَْزْلاَمُ:

٢ - الأَْزْلاَمُ عِيدَانٌ مُخَصَّصَةٌ لِلاِسْتِقْسَامِ بِهَا، وَالاِسْتِقْسَامُ بِالأَْزْلاَمِ هُوَ طَلَبُ مَعْرِفَةِ مَا قُسِمَ لِلشَّخْصِ (أَيْ مَا قُدِّرَ لَهُ) مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَقَدْ تُسْتَعْمَل فِي الْقِمَارِ.

فَالْمَعْنَى الْمُشْتَرَكُ فِي كُلٍّ مِنَ الْمَيْسِرِ وَالاِسْتِقْسَامِ بِالأَْزْلاَمِ هُوَ التَّرَدُّدُ بَيْنَ أُمُورٍ مُتَعَدِّدَةٍ لِلْفَرْدِ، لَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنَّ الاِسْتِقْسَامَ يُسْتَخْدَمُ لِلتَّصَرُّفِ لاَ لأَِخْذِ الْمَال كَمَا فِي الْمَيْسِرِ (١) .

ب - السَّبَقُ:

٣ - السَّبَقُ - بِفَتْحَتَيْنِ - لُغَةً: الْخَطَرُ.

وَاصْطِلاَحًا: هُوَ مَا يَتَرَاهَنُ عَلَيْهِ الْمُتَسَابِقَانِ (٢) .

وَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْمَيْسِرِ.

_________

(١) الميسر والقداح لابن قتيبة ص ٣٦، وتفسير القرطبي ٦ / ٢٩١، وجواهر الإكليل ١ / ٢٢٦.

(٢) المصباح، ومغني المحتاج ٤ / ٣١١.