الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 69

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

لأَِنَّ تَنَاصُرَ الْعَرَبِ بِالْقَبَائِل فَأَغْنَى عَنِ الْمُوَالاَةِ.

وأَنْ لاَ يَكُونَ عَقَل عَنْهُ بَيْتُ الْمَال، لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ وَلاَؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَلاَ يَمْلِكُ تَحْوِيلَهُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَيْنِهِ.

وَأَمَّا الإِْسْلاَمُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ، فَتَجُوزُ مُوَالاَةُ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ وَعَكْسُهُ، وَالذِّمِّيُّ الذِّمِّيَّ وَإِنْ أَسْلَمَ الأَْسْفَل، لأَِنَّ الْمُوَالاَةَ كَالْوَصِيَّةِ فِي صِحَّتِهَا مِنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ، لَكِنْ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي مَعَ اخْتِلاَفِ الدِّينِ، بِخِلاَفِ الْمَوْلَى فَإِنَّهُ لاَ يَرِثُ مَعَ اخْتِلاَفِ الدِّينِ (١) .

الاِنْتِقَال عَنِ الْمَوْلَى إِلَى الْغَيْرِ بَعْدَ الْعَقْدِ

٥ - يَجُوزُ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ الاِنْتِقَال مِنْ مُوَالاَةِ صَاحِبِهِ إِلَى غَيْرِهِ بِمَحْضَرِ مِنَ الآْخَرِ مَا لَمْ يَعْقِل عَنْهُ، لأَِنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لاَزِمٍ كَالْوَصِيَّةِ وَالْوَكَالَةِ، فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِفَسْخِهِ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَ الآْخَرُ غَائِبًا لاَ يَمْلِكُ فَسْخَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ لاَزِمٍ، لأَِنَّ الْعَقْدَ تَمَّ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْوَكَالَةِ، وَلاَ يَخْلُو عَنْ ضَرَرٍ، لأَِنَّهُ قَدْ يَمُوتُ الأَْسْفَل فَيَكُونُ الأَْعْلَى أَخَذَ مَالَهُ مِيرَاثًا فَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ،

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٧٩، والبدائع ٤ / ١٧١.

أَوْ يَعْتِقُ الأَْسْفَل عَبِيدًا عَلَى ظَنٍّ أَنَّ عَقْل عَبِيدَهُ عَلَى الْمَوْلَى الأَْعْلَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِذَلِك، فَلاَ يَصِحُّ الْفَسْخُ إِلاَّ بِمَحْضَرٍ مِنَ الآْخَرِ.

وَإِنْ عَاقَدَ الأَْسْفَل الْمُوَالاَةَ مَعَ غَيْرِ مَوْلاَهُ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الأَْوَّل تَصِحُّ الْمُوَالاَةُ، وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ الأَْوَّل لأَِنَّهُ فَسْخٌ حُكْمِيٌّ، فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ، كَمَا فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ.

وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لأَِنَّ الْوَلاَءَ كَالنَّسَبِ، إِذَا ثَبَتَ مِنْ شَخْصٍ يُنَافِي ثُبُوتَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَيَنْفَسِخُ ضَرُورَةً.

وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُل فِي هَذَا لأَِنَّهَا مِنْ أَهْل التَّصَرُّفِ.

هَذَا إِذَا لَمْ يَعْقِل عَنْهُ، فَإِنْ عَقَل عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَوُّل إِلَى غَيْرِهِ لِتَأَكُّدِ الْعَقْدِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ، وَلِحُصُول الْمَقْصُودِ بِهِ، وَلاِتِّصَال الْقَضَاءِ بِهِ، وَلأَِنَّ وِلاَيَةَ التَّحَوُّل قَبْل أَنْ يَعْقِل عَنْهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ عَقْدُ تَبَرُّعٍ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ تَبَرُّعٌ بِالْقِيَامِ بِنُصْرَتِهِ وَعَقْل جِنَايَتِهِ، فَإِذَا عَقَل عَنْهُ صَارَ كَالْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ، وَكَذَا لاَ يَتَحَوَّل وَلَدُهُ بَعْدَ مَا تَحَمَّل الْجِنَايَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَكَذَا إِذَا عَقَل عَنْ وَلَدِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ وَلاَ لِلأَْبِ أَنْ يَتَحَوَّل إِلَى غَيْرِهِ، لأَِنَّهُمَا كَشَخْصٍ وَاحِدٍ (١) .

_________

(١) تبيين الحقائق ٥ / ١٧٩ - ١٨١، والبحر الرائق ٨ / ٧٨ - ٧٩، وأحكام القرآن للجصاص ٢ / ١٨٦ - ١٨٧، وابن عابدين ٥ / ٧٨ - ٧٩.

تَبَعِيَّةُ الْوَلَدِ لأُِمِّهِ فِي الْمُوَالاَةِ

٦ - إِنْ وَالَتِ امْرَأَةٌ فَوَلَدَتْ تَبِعَهَا الْوَلَدُ فِي الْمُوَالاَةِ.

وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا مَوْلاَةُ فُلاَنٍ - وَمَعَهَا صَغِيرٌ لاَ يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ - صَحَّ إِقْرَارُهَا عَلَى نَفْسِهَا، وَيَتْبَعُهَا وَلَدُهَا، وَيَصِيرَانِ مَوْلًى لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لأَِنَّ الْوَلاَءَ كَالنَّسَبِ، وَهُوَ نَفْعٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ الَّذِي لاَ يُعْرَفُ لَهُ أَبٌ فَتَمْلِكُهُ الأُْمُّ كَقَبُول الْهِبَةِ.

وَقَال صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ: لاَ يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا فِي الصُّورَتَيْنِ، لأَِنَّ الأُْمَّ لاَ وِلاَيَةَ لَهَا فِي مَالِهِ، فَلأَِنْ لاَ يَكُونَ لَهَا فِي نَفْسِهِ أَوْلَى (١) .

إِرْثُ مَوْلَى الْمُوَالاَةِ

٧ - يَرِثُ مَوْلَى الْمُوَالاَةِ بِالْعُصُوبَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَيَأْخُذُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ عِنْدَ انْعِدَامِ وَارِثٍ سِوَاهُ، فَيُؤَخَّرُ فِي الإِْرْثِ عَنِ الْعَصَبَةِ بِأَقْسَامِهَا الثَّلاَثَةِ: الْعَصَبَةُ بِالنَّفْسِ، وَالْعَصَبَةُ بِالْغَيْرِ، وَالْعَصَبَةُ مَعَ الْغَيْرِ.

كَمَا يُؤَخَّرُ عَنْ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ، لأَِنَّ تَوْرِيثَ

_________

(١) المراجع السابقة.

مَوْلَى الْعَتَاقَةِ بِالإِْجْمَاعِ، وَفِي تَوْرِيثِ مَوْلَى الْمُوَالاَةِ خِلاَفٌ.

وَيُؤَخَّرُ أَيْضًا عَنْ ذَوِي الأَْرْحَامِ، لأَِنَّ عَقْدَ الْمُوَالاَةِ عَقْدُهُمَا فَلاَ يُؤَثِّرُ فِي غَيْرِهِمَا، وَذَوُو الأَْرْحَامِ وَارِثُونَ شَرْعًا فَلاَ يَمْلِكَانِ إِبْطَالَهُ.

وَإِذَا مَاتَ الأَْعْلَى ثُمَّ الأَْسْفَل فَإِنَّمَا يَرِثُهُ الذُّكُورُ مِنْ أَوْلاَدِ الأَْعْلَى دُونَ الإِْنَاثِ (١) .

_________

(١) المراجع السابقة.

مَوْلُودٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَوْلُودُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْوِلاَدَةِ، وَالصَّبِيُّ الْمَوْلُودُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْوَلِيدُ.

وَالْوَلَدُ: كُل مَا وَلَدَهُ شَيْءٌ، وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى وَالْمُثَنَّى وَالْمَجْمُوعِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

السِّقْطُ

٢ - السِّقْطُ فِي اللُّغَةِ: الْوَلَدُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَبْل تَمَامِهِ، وَهُوَ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ (٣)، يُقَال: سَقَطَ الْوَلَدُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، وَلاَ يُقَال: وَقَعَ، فَهُوَ سِقْطٌ بِكَسْرِ السِّينِ

_________

(١) لسان العرب، والقاموس المحيط.

(٢) قواعد الفقه للبركتي.

(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط، وتاج اللغة.

وَضَمِّهَا، وَفَتْحِهَا، وَالْكَسْرُ أَسْلَمُ وَأَكْثَرُ (١) .

وَالسِّقْطُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الْوَلَدُ لِغَيْرِ تَمَامٍ، وَقِيل: الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَيِّتًا (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَوْلُودِ وَالسِّقْطِ: أَنَّ الْمَوْلُودَ يُولَدُ بَعْدَ تَمَامِ مُدَّةِ الْحَمْل، وَأَمَّا السِّقْطُ فَيَنْزِل قَبْل تَمَامِ مُدَّةِ الْحَمْل.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَوْلُودِ:

عَلاَمَاتُ حَيَاةِ الْمَوْلُودِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَحْكَامٍ

٣ - عَلاَمَاتُ حَيَاةِ الْمَوْلُودِ هِيَ كُل مَا دَل عَلَى الْحَيَاةِ مِنْ رَضَاعٍ، أَوِ اسْتِهْلاَلٍ، أَوْ حَرَكَةٍ، أَوْ سُعَالٍ، أَوْ تَنَفُّسٍ (٣) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (حَيَاةٌ ف ١٦، وَاسْتِهْلاَلٌ ف ٢ - ٩، وَتَغْسِيل الْمَيِّتِ ف ٢٥) .

وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ظُهُورِ حَيَاةِ الْمَوْلُودِ آثَارٌ شَرْعِيَّةٌ عَدِيدَةٌ أَهَمُّهَا: ثُبُوتُ أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ لَهُ.

وَيُقْصَدُ بِأَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ: صَلاَحِيَةُ الإِْنْسَانِ لأَِنْ تَكُونَ لَهُ حُقُوقُ قِبَل غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ وَاجِبَاتٌ

_________

(١) لسان العرب، ومختار الصحاح، والقاموس المحيط.

(٢) قواعد الفقه للبركتي.

(٣) حاشية ابن عابدين ٦ / ٥٨٨ الطبعة الثانية ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م.

لِغَيْرِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَمْ بِوَاسِطَةٍ مَنْ لَهُ الْوِلاَيَةُ عَلَيْهِ. وَمَنَاطُ هَذِهِ الأَْهْلِيَّةِ الْحَيَاةُ، فَتَثْبُتُ لِكُل إِنْسَانٍ حَيٍّ، وَتَسْتَمِرُّ لَهُ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا تُوُفِّيَ زَايَلَتْهُ (١) .

فَإِذَا مَاتَ يُغَسَّل وَيُصَلَّى عَلَيْهِ، وَتَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ إِنْ قُتِل (٢) .

وَبِوِلاَدَةِ الْمَوْلُودِ يَقَعُ الْمُعَلَّقُ مِنَ الطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ وَغَيْرِهِمَا بِوِلاَدَتِهِ (٣) .

وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (أَهْلِيَّةٌ ف ٦ وَمَا بَعْدَهَا) .

الأَْذَانُ وَالإِْقَامَةُ فِي أُذُنَيِ الْمَوْلُودِ وَتَحْنِيكُهُ

٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الأَْذَانُ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ الْيُمْنَى حِينَ يُولَدُ، وَالإِْقَامَةُ فِي أُذُنِهِ الْيُسْرَى، وَكَذَلِك يُسْتَحَبُّ تَحْنِيكُهُ.

وَالتَّفْصِيل فِي (أَذَانٌ ف ٥١، وَتَحْنِيكٌ ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا) .

_________

(١) كشف الأسرار للبزدوي ٤ / ١٣٦٠ - ١٣٦٨، والتلويح والتوضيح في أصول الفقه ٢ / ١٦٤، وشرح المنار لابن ملك ص ٣٠ وما بعدها، وشرح السراجية ص ٢١٦ وما بعدها، والمغني ٧ / ١٩٨ - ٢٠٠ ط ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.

(٢) المهذب للشيرازي ١ / ١٣٤، والمغني ٧ / ١٩٨ - ٢٠٠.

(٣) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٠٣.

حَلْقُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ

٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ حَلْقُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ وِلاَدَتِهِ وَالتَّصَدُّقُ بِوَزْنِ الشَّعْرِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ حَلْقَ شَعْرِ الْمَوْلُودِ مُبَاحٌ.

وَالتَّفْصِيل فِي (حَلْقٌ ف ٥) .

تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ

٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَةُ الْمَوْلُودِ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وِلاَدَتِهِ.

وَالتَّفْصِيل فِي (تَسْمِيَةٌ فُ ٦ وَمَا بَعْدَهَا) .

إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الْمَوْلُودِ

٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ الَّذِي يُولَدُ قَبْل غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ تُخْرَجُ عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ.

أَمَّا مَنْ وُلِدَ بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَقَبْل طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ، فَفِي وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْهُ تَفْصِيلٌ، يُنْظَرُ فِي (زَكَاةُ الْفِطْرِ ف ٨) .

خِتَانُ الْمَوْلُودِ

٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي خِتَانِ الْمَوْلُودِ:

فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ خِتَانَ الذَّكَرِ سُنَّةٌ،

وَقَال آخَرُونَ: إِنَّهُ وَاجِبٌ.

أَمَّا الأُْنْثَى فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ مَنْدُوبٌ، وَقَال غَيْرُهُمْ: إِنَّهُ مَكْرُمَةٌ.

وَاخْتَلَفُوا كَذَلِكَ فِي وَقْتِ خِتَانِ الْمَوْلُودِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (خِتَانٌ ف ٢ وَمَا بَعْدَهَا) .

تَثْقِيبُ أُذُنَيِ الْمَوْلُودِ

٩ - اخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَثْقِيبِ أُذُنَيِ الْمَوْلُودِ لأَِجْل تَعْلِيقِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَنَحْوِهِ فِيهِمَا.

فَقَال بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ، وَقَال آخَرُونَ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ، وَفَرَّقَ غَيْرُهُمْ بَيْنَ الصَّبِيِّ فَحَرَّمَهُ وَالصَّبِيَّةِ فَأَجَازَهُ.

وَقَال الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ: لاَ أَدْرِي رُخْصَةً فِي تَثْقِيبِ أُذُنِ الصَّبِيَّةِ لأَِجْل تَعْلِيقِ حُلِيِّ الذَّهَبِ، أَوْ نَحْوِهِ فِيهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ جُرْحٌ مُؤْلِمٌ، وَمِثْلُهُ مُوجِبٌ لِلْقِصَاصِ، فَلاَ يَجُوزُ إِلاَّ لِحَاجَةٍ مُهِمَّةٍ كَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَالْخِتَانِ، وَالتَّزَيُّنِ بِالْحُلِيِّ غَيْرُ مُهِمٍّ، فَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُعْتَادًا فَهُوَ حَرَامٌ وَالْمَنْعُ مِنْهُ وَاجِبٌ، وَالاِسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَالأُْجْرَةُ الْمَأْخُوذَةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ (١) .

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ٢٩٦، حاشية عميرة على شرح المحلي للمنهاج ٤ / ٢١١، نهاية المحتاج ٨ / ٣٠ - ٣١.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ تَثْقِيبَ آذَانِ الْبَنَاتِ لِلزِّينَةِ جَائِزٌ وَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَيُكْرَهُ لِلصِّبْيَانِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الأُْنْثَى مُحْتَاجَةٌ لِلْحِلْيَةِ، فَثَقْبُ الأُْذُنِ مَصْلَحَةٌ فِي حَقِّهَا بِخِلاَفِ الصَّبِيِّ، كَمَا أَنَّ الْعَرَبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَثْقُبُونَ آذَانَ الصِّبْيَةِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ (١) .

وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَزَيُّنٌ ف ١٨) .

إِرْضَاعُ الْمَوْلُودِ إِلَى تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعَةِ

١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ إِرْضَاعُ الطِّفْل مَا دَامَ فِي حَاجَةٍ إِلَيْهِ.

وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَفِي مُدَّتِهِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (رَضَاعٌ ف ٤ وَمَا بَعْدَهَا) .

حَضَانَةُ الْمَوْلُودِ

١١ - حَضَانَةُ الْمَوْلُودِ وَاجِبَةٌ شَرْعًا، لأَِنَّ الْمَحْضُونَ قَدْ يَهْلِكُ أَوْ يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ، فَيَجِبُ حِفْظُهُ مِنَ الْهَلاَكِ.

وَالتَّفْصِيل فِي (حَضَانَةٌ ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا) .

_________

(١) تحفة المولود ص ١٤٧، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٤٩، وفتح القدير ١٠ / ٣٣١، والقليوبي وعميرة ٤ / ٢١١.