الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 68

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

فَإِنْ كَانَ لَهُ قَرَابَةٌ كُفَّارٌ فَالْوَلاَءُ لَهُمْ، فَإِنْ أَسْلَمَ عَادَ الْوَلاَءُ لِسَيِّدِهِ الْمُسْلِمِ.

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدٍ الْعَزِيزِ أَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (١) .

وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِرْثٌ ف ١٨) .

انْتِقَال الْوَلاَءِ

٦ - لاَ يَصِحُّ مِنْ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ نَقْل الْوَلاَءِ بِالْبَيْعِ أَوِ الْهِبَةِ، وَلاَ أَنْ يَأْذَنَ لِعَتِيقِهِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ يَشَاءُ، وَلاَ يَنْتَقِل الْوَلاَءُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، وَلاَ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُونَ الْمَال بِالْوَلاَءِ مَعَ بَقَائِهِ لِلْمَوْلَى (٢) . لِحَدِيثِ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلاَءِ وَعَنْ هِبَتِهِ وَقَال: الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ (٣) وَقَال ﵊ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ ﵊: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ (٤) وَلأَِنَّهُ مَعْنًى يُورَثُ بِهِ فَلاَ يَنْتَقِل كَالْقَرَابَةِ (٥) .

_________

(١) رد المحتار ٥ / ٧٦، والدسوقي ٤ / ٤١٥ - ٤١٦، ومغني المحتاج ٤ / ٥٠٦، والمغني ٦ / ٣٤٩ - ٣٥٢.

(٢) المراجع السابقة.

(٣) حديث: " الولاء لحمة كلحمة النسب ". سبق تخريجه ف ٣.

(٤) حديث: " لعن الله من تولى. . . ". أخرجه أحمد (١ / ٣٠٩ - ط الميمنية) من حديث ابن عباس، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ١٠٣ ط القدسي): رجاله رجال الصحيح.

(٥) المغني ٦ / ٣٥٢، والمصادر السابقة.

عِتْقُ الْعَبْدِ بِشَرْطِ أَنْ لاَ وَلاَءَ لِمَوْلَى الْعَتَاقَةِ

٧ - لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ لاَ وَلاَءَ لَهُ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ سَائِبَةً، أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْوَلاَءُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَبْطُل وَلاَؤُهُ وَلَمْ يَنْتَقِل كَنَسَبِهِ (١) لِخَبَرِ: مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ (٢) وَلِقَوْلِهِ ﷺ ﷺ: الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (٣) وَقَوْلِهِ: الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ (٤) .

فَكَمَا لاَ يَزُول نَسَبُ الإِْنْسَانِ وَلاَ يَنْتَقِل كَذَلِكَ لاَ يَزُول وَلاَءُ الْعَتَاقَةِ، وَلِذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ أَهْل بَرِيرَةَ اشْتِرَاطَ وَلاَئِهَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂ قَال ﷺ ﷺ: اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلاَءَ، فَإِنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ (٥) يَعْنِي:

_________

(١) رد المحتار ٥ / ١٧٤، والشرح الصغير ٤ / ٥٧٢، ومغني المحتاج ٤ / ٥٠٧، وكشاف القناع ٤ / ٤٩٨، والمغني ٦ / ٤٥٢ - ٣٥٣.

(٢) حديث: " ما كان من شرط ليس في كتاب الله. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٣٢٦ ط السلفية) ومسلم (٢ / ١١٤٣ ط عيسى الحلبي) .

(٣) حديث: " الولاء لمن أعتق ". سبق تخريجه ف ٣.

(٤) حديث: " الولاء لحمة كلحمة النسب ". سبق تخريجه ف ٣.

(٥) حديث: " اشتريها واشترطي. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ١١٤٣ ط عيسى الحلبي) .

أَنَّ اشْتِرَاطَ تَحْوِيل الْوَلاَءِ لاَ يُفِيدُ شَيْئًا، وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فَقَال: إِنِّي أَعْتَقْتُ غُلاَمًا لِي وَجَعَلْتُهُ سَائِبَةً، فَمَاتَ وَتَرَكَ مَالًا. فَقَال عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَهْل الإِْسْلاَمِ لاَ يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تُسَيِّبُ أَهْل الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَنْتَ وَارِثُهُ وَوَلِيُّ نِعْمَتِهِ، فَإِنْ تَحَرَّجْتَ مِنْ شَيْءٍ فَأَدْنَاهُ نَجْعَلُهُ فِي بَيْتِ الْمَال (١) .

وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ: إِنْ أَعْتَقَ الرَّجُل عَبْدَهُ سَائِبَةً، كَأَنْ يَقُول: قَدْ أَعْتَقْتُكَ سَائِبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلاَءٌ، وَكَأَنَّهُ جَعَلَهُ لِلَّهِ وَسَلَّمَهُ، وَقَال أَحْمَدُ: قَال عُمَرُ ﵁: السَّائِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لِيَوْمِهَا وَمَتَى قَال الرَّجُل لِعَبْدِهِ: أَعْتَقْتُكَ سَائِبَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلاَءٌ، فَإِنْ مَاتَ وَخَلَّفَ مَالًا وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا اشْتُرِيَ بِمَالِهِ رِقَابٌ فَأُعْتِقُوا فِي الْمَنْصُوصِ عَنْ أَحْمَدَ قَال: أَعْتَقَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَبْدًا سَائِبَةً، فَمَاتَ، فَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ بِمَالِهِ رِقَابًا فَأَعْتَقَهُمْ وَوَلاَؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (٢) .

_________

(١) أثر: " أن رجلًا جاء إلى عبد الله. . . ". أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠ / ٣٠٠ ط دائرة المعارف)، وأخرجه البخاري مختصرًا ونصه عن عبد الله بن مسعود: " إن أهل الإسلام لا يسيّبون وإن أهل الجاهلية كانوا يسيّبون " (فتح الباري ١٢ / ٤٠ ط السلفية) . وانظر: كشاف القناع ٤ / ٤٩٨، والمصادر السابقة.

(٢) المغني ٦ / ٣٥٣.

وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (سَائِبَةٌ ف ٣) .

الْمِيرَاثُ بِالْوَلاَءِ

٨ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مَنْ لاَ عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ وَلَهُ مُعْتِقٌ فَمَالُهُ وَمَا لَحِقَ بِهِ - أَوِ الْفَاضِل مِنْهُ بَعْدَ الْفُرُوضِ أَوِ الْفَرْضِ - لَهُ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، لإِطْلاَقِ قَوْلِهِ ﷺ: إِنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ (١) . وَلأَِنَّ الإِْنْعَامَ بِالإِْعْتَاقِ مَوْجُودٌ مِنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ فَاسْتَوَيَا فِي الإِْرْثِ بِهِ.

فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُعْتِقٌ فَلِعَصَبَتِهِ: أَيِ الْمُعْتِقِ (٢) .

وَتَرْتِيبُهُمْ كَتَرْتِيبِهِمْ فِي النَّسَبِ، فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْمُعْتِقِ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَل، ثُمَّ أَبُوهُ، ثُمَّ جَدُّهُ وَإِنْ عَلاَ.

وَلَكِنْ قَال الشَّافِعِيَّةُ: الأَْظْهَرُ أَنَّ أَخَا الْمُعْتِقِ لأَِبَوَيْنِ أَوْ لأَِبٍ وَابْنَ أَخِيهِ يُقَدَّمَانِ عَلَى جَدِّ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ جَرْيًا عَلَى الْقِيَاسِ فِي أَنَّ الْبُنُوَّةَ أَقْوَى مِنَ الأُْبُوَّةِ.

وَإِنَّمَا خَالَفُوا فِي النَّسَبِ لإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ﵃ عَلَى أَنَّ الأَْخَ لاَ يُسْقِطُ الْجَدَّ،

_________

(١) حديث: " إنما الولاء لمن أعتق ". سبق تخريجه ف ٣.

(٢) رد المحتار ٥ / ٧٤ - ٧٥، والدسوقي ٤ / ٤٢٠، ومغني المحتاج ٣ / ٢٠، والمغني ٦ / ٣٧٤.

وَلاَ إِجْمَاعَ فِي الْوَلاَءِ فَصَارُوا إِلَى الْقِيَاسِ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِرْثٌ ف ٥١) .

إِرْثُ النِّسَاءِ بِالْوَلاَءِ

٩ - لاَ يَرِثُ النِّسَاءُ بِالْوَلاَءِ إِلاَّ مَنْ أَعْتَقْنَ بِالْمُبَاشَرَةِ، أَوْ مُنْتَمِيًا إِلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ وَلاَءٍ لِحَدِيثِ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْوَلاَءِ إِلاَّ مَا أَعْتَقْنَ، أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أَعْتَقْنَ، أَوْ كَاتَبْنَ أَوْ كَاتَبَ مَنْ كَاتَبْنَ، أَوْ دَبَّرْنَ أَوْ دَبَّرَ مَنْ دَبَّرْنَ، أَوْ جَرَّ وَلاَءَ مُعْتَقِهِنَّ (٢) .

وَلأَِنَّ ثُبُوتَ صِفَةِ الْمِلْكِيَّةِ وَالْقُوَّةِ لِلْمُعْتِقِ حَصَل مِنْ جِهَتِهَا، فَكَانَتْ مُحْيِيَةً لَهُ فَيُنْسَبُ الْمُعْتَقُ بِالْوَلاَءِ إِلَيْهَا.

فَإِنْ مَاتَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَهُ عَتِيقُهُ وَلَمْ يُخَلِّفْ عَاصِبًا ذَكَرًا فَإِرْثُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ حَقَّ لِبَنَاتِهِ وَلاَ لأَِخَوَاتِهِ انْفَرَدْنَ أَوِ اجْتَمَعْنَ، فَلَوْ مَاتَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ عَنِ ابْنٍ وَبِنْتٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ وَلَمْ يُخَلِّفْ وَارِثًا

_________

(١) الدسوقي ٤ / ٤٢٠، ومغني المحتاج ٣ / ٢٠ - ٢١.

(٢) حديث: " ليس للنساء من الولاء إلاَّ ما أعتقن. . . ". ذكره الزيلعي في نصب الراية (٤ / ١٥٤ ط المكتب الإسلامي) وقال: غريب. وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (١٠ / ٣٠٦ ط دائرة المعارف)، عن علي وابن مسعود وزيد بن ثابت أنهم كانوا يجعلون الولاء للكبر من العصبة، ولا يورثون النساء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن.

فَمَا تَرَكَهُ الْعَتِيقُ لاَبْن مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَلاَ شَيْءَ لِلْبِنْتِ.

وَكَذَا إِنْ تَرَكَ ابْنَ عَمٍّ وَبِنْتَ صُلْبٍ أَخَذَ ابْنُ الْعَمِّ الْمَال وَلاَ شَيْءَ لِبِنْتِ الصُّلْبِ (١) .

حُقُوقٌ أُخْرَى تَثْبُتُ لِمَوْلَى الْعَتَاقَةِ:

١٠ - يَثْبُتُ لِمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وِلاَيَةُ الصَّلاَةِ عَلَى عَتِيقِهِ، وَوِلاَيَةُ النِّكَاحِ عَلَى أَوْلاَدِهِ الْقُصَّرِ، وَعَلَيْهِ الْعَقْل عَنْهُ (٢)

_________

(١) المصادر السابقة، وتبيين الحقائق ٥ / ١٧٨.

(٢) تبيين الحقائق ٥ / ١٧٨، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١ / ٤٢٨، ٤ / ٤١٧، ومغني المحتاج ١ / ٣٤٧، ٣ / ١٥١، ٤ / ٩٦.

مَوْلَى الْمُوَالاَةِ

التَّعْرِيفُ:

١ - مَوْلَى الْمُوَالاَةِ مُرَكَّبٌ مِنْ لَفْظَيْنِ: مَوْلًى، وَالْمُوَالاَةُ.

وَالْمَوْلَى مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَلاَءِ، وَهُوَ النُّصْرَةُ وَالْمَحَبَّةُ، وَيُطْلَقُ الْمَوْلَى عَلَى: ابْنِ الْعَمِّ وَعَلَى الْعَصَبَةِ عَامَّةً، وَعَلَى الْمُعْتَقِ (بِالْفَتْحِ)، وَالْمُعْتِقِ (بِالْكَسْرِ)، وَعَلَى الْحَلِيفِ، وَالنَّاصِرِ (١) .

وَالْمُوَالاَةُ لُغَةً: مَصْدَرٌ لِلْفِعْل وَالَى، يُقَال: وَالاَهُ مُوَالاَةً وَوَلاَءً، مِنْ بَابِ قَاتَل: تَابَعَهُ.

وَمَوْلَى الْمُوَالاَةِ اصْطِلاَحًا هُوَ: أَنْ يُؤَاخِيَ شَخْصٌ مَجْهُول النَّسَبِ شَخْصًا مَعْرُوفَ النَّسَبِ وَيُوَالِيَ مَعَهُ، كَأَنْ يَقُول: أَنْتَ مَوْلاَيَ تَرِثُنِي إِذَا مُتُّ، وَتَعْقِل عَنِّي إِذَا جَنَيْتُ، وَقَال الآْخَرُ: قَبِلْتُ. أَوْ يَقُول: وَالَيْتُكَ، فَيَقُول: قَبِلْتُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الإِْرْثَ وَالْعَقْل فِي الْعَقْدِ،

_________

(١) المصباح المنير، ورد المحتار ٥ / ٧٥، والبحر الرائق ٨ / ٧٣، وقواعد الفقه للبركتي.

وَيُسَمَّى هَذَا الْعَقْدُ " مُوَالاَةً " وَالشَّخْصُ الْمَعْرُوفُ النَّسَبِ: " مَوْلَى الْمُوَالاَةِ " (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

مَوْلَى الْعَتَاقَةِ:

٢ - مَوْلَى الْعَتَاقَةِ هُوَ: مَنْ لَهُ وَلاَءُ الْعَتَاقَةِ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَنْ عَتَقَ عَلَيْهِ رَقِيقٌ أَوْ مُبَعَّضٌ بِإِعْتَاقٍ مُنَجَّزٍ اسْتِقْلاَلًا، أَوْ بِعِوَضٍ كَبَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ ضِمْنًا كَقَوْل الرَّجُل لآِخَرَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي فَأَجَابَهُ الآْخَرُ، أَوْ بِكِتَابَةٍ مِنْهُ، أَوْ تَدْبِيرٍ، أَوْ بِاسْتِيلاَدٍ أَوْ قَرَابَةٍ كَأَنْ يَمْلِكَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْ أَقَارِبِهِ بِإِرْثٍ أَوْ بَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَمَوْلَى الْمُوَالاَةِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الْمِيرَاثِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِبَقَاءِ الْمِيرَاثِ لِمَوْلَى الْمُوَالاَةِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِمَوْلَى الْمُوَالاَةِ:

مِيرَاثُ مَوْلَى الْمُوَالاَةِ

٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِيرَاثِ مَوْلَى الْمُوَالاَةِ. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ

_________

(١) المصباح المنير، وشرح السراجية ص ٩ ط مصطفى الحلبي، وقواعد الفقه للبركتي، والتعريفات للجرجاني.

(٢) تبيين الحقائق ٥ / ١٧٥، وبدائع الصنائع ٤ / ١٦٠، ومغني المحتاج ٤ / ٥٠٤، وكشاف القناع ٢ / ٤٩٨.

وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالثَّورِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ عَقْدَ الْمُوَالاَةِ لَيْسَ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِ الإِْرْثِ (١) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ عَقْدَ الْمُوَالاَةِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الإِْرْثِ، وَمَرْتَبَتُهُ بَعْدَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ، فَإِذَا أَسْلَمَ شَخْصٌ مُكَلَّفٌ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَوَالاَهُ، وَعَاقَدَهُ عَلَى أَنْ يَرِثَهُ، كَأَنْ يَقُول: أَنْتَ مَوْلاَيَ تَرِثُنِي إِذَا مُتُّ وَتَعْقِل عَنِّي إِذَا جَنَيْتُ، فَيَقُول الآْخَرُ: قَبِلْتُ، صَحَّ هَذَا الْعَقْدُ، فَيَرِثُهُ إِذَا مَاتَ بَعْدَ ذِكْرِ الإِْرْثِ وَالْعَقْل، وَعَقْلُهُ عَلَيْهِ وَإِرْثُهُ لَهُ.

وَكَذَا لَوْ شُرِطَ الإِْرْثُ وَالْعَقْل مِنَ الْجَانِبَيْنِ، فَيَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ إِذَا مَاتَ قَبْلَهُ (٢) .

وَلِكُلٍّ أَدِلَّتُهُ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِرْثٌ ف ٥٢) .

شُرُوطُ اعْتِبَارِ عَقْدِ الْمُوَالاَةِ

٤ - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ عَقْدِ الْمُوَالاَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ:

_________

(١) البهجة شرح التحفة ٢ / ٥٩٣، وشرح المحلي على هامش القليوبي وعميرة ٣ / ١٣٧، والمغني ٦ / ٣٨١.

(٢) رد المحتار، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٧٨، وتبيين الحقائق ٥ / ١٧٨ وما بعده.

أ - أَنْ يُذْكَرَ الْمِيرَاثُ وَالْعَقْل فِي الْعَقْدِ، لأَِنَّهُ يَقَعُ عَلَى ذَلِكَ، فَلاَ بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ شُرِطَ الإِْرْثُ وَالْعَقْل مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَانَ كَذَلِكَ، لأَِنَّهُ مُمْكِنٌ، فَيَتَوَارَثَانِ بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ (١) .

ب - أَنْ يَكُونَ مَجْهُول النَّسَبِ، وَهَذَا مَحَل خِلاَفٍ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ مَجْهُول النَّسَبِ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ.

ج - أَنْ لاَ يَكُونَ عَلَيْهِ وَلاَءُ عَتَاقَةٍ، وَلاَ وَلاَءُ مُوَالاَةٍ قَدْ عَقَل عَنْهُ، فَإِنْ عَقَل عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ الاِنْتِقَال لِتَأَكُّدِ الْعَقْدِ بِالْعَقْل عَنْهُ.

د - أَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا، فَلَوْ عَقَدَ مَعَ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ أَوْ مَعَ عَبْدٍ لاَ يَنْعَقِدُ إِلاَّ بِإِذْنِ الأَْبِ وَالسَّيِّدِ، فَإِنْ أَذِنَ الأَْبُ صَحَّ وَيَكُونُ الْعَقْدُ لِلصَّبِيِّ، كَمَا يَصِحُّ عَقْدُهُ مَعَ الْعَبْدِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ إِلاَّ أَنَّ الْعَقْدَ لِلسَّيِّدِ، فَيَكُونُ الْعَبْدُ وَكِيلًا عَنْهُ فِي عَقْدِهِ.

هـ - أَنْ لاَ يَكُونَ عَرَبِيًّا وَلاَ مَوْلَى عَرَبِيٍّ،

_________

(١) تبيين الحقائق ٥ / ١٧٩ - ١٨٠، وأحكام القرآن للجصاص ٢ / ١٨٦ - ١٨٧، وابن عابدين ٥ / ٧٨ - ٧٩.