الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩
، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ بُطْلاَنُ الْجَعَالَةِ بِمَوْتِهِ، لأَِنَّهَا مِنَ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ إِلاَّ أَنَّ الْعَامِل إِذَا أَتَمَّ الْعَمَل بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ قِسْطَ مَا عَمِلَهُ فِي حَيَاتِهِ مِنَ الْمُسَمَّى، وَلاَ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فِي مُقَابَلَةِ مَا عَمِلَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْجَاعِل، لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْوَرَثَةِ لَهُ بِهِ (١) .
وَالثَّانِي: لِلإِْمَامِ مَالِكٍ - فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ وَأَشْهَبَ عَنْهُ - وَهُوَ أَنَّ الْجَعَالَةَ لاَ تَبْطُل بِمَوْتِ الْجَاعِل بَعْدَ أَنْ شَرَعَ الْعَامِل فِي الْعَمَل، وَتَلْزَمُ وَرَثَتَهُ، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا الْمَجْعُول لَهُ مِنَ الْعَمَل. (٢)
مَوْتُ الْمَجْعُول لَهُ:
٨٦ - إِذَا مَاتَ الْعَامِل (الْمَجْعُول لَهُ) قَبْل أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَل فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْجَعَالَةَ تَبْطُل بِمَوْتِهِ، إِلاَّ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِلُزُومِ الْجَعَالَةِ بِالْقَوْل بِالنِّسْبَةِ لِلْجَاعِل، وَعَلَيْهِ فَإِذَا مَاتَ الْمَجْعُول لَهُ قَبْل الشُّرُوعِ فِيهِ لَمْ يَبْطُل
_________
(١) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي عليه ٥ / ٤٧٤، أسنى المطالب ٢ / ٤٤٣.
(٢) المقدمات الممهدات ٢ / ١٧٩ (ط دار الغرب الإسلامي) .
الْعَقْدُ، وَيَنْزِل وَرَثَتُهُ مَنْزِلَتَهُ، وَلَيْسَ لِلْجَاعِل أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنَ الْعَمَل (١) .
أَمَّا إِذَا مَاتَ الْعَامِل بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْعَمَل، وَقَبْل إِتْمَامِهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الْجَعَالَةَ لاَ تَبْطُل بِمَوْتِ الْعَامِل بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَل، وَيَقُومُ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي إِكْمَالِهِ إِنْ كَانُوا أُمَنَاءَ، وَلَيْسَ لِلْجَاعِل أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنَ الْعَمَل، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِذَا أَتَمَّ الْوَرَثَةُ الْعَمَل اسْتَحَقُّوا الْجُعْل كَامِلًا، بَعْضُهُ بِالإِْرْثِ مِنْ عَمَل مُوَرِّثِهِمْ، وَبَعْضُهُ الآْخَرُ نَتِيجَةُ عَمَلِهِمْ (٢) .
الثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ الْجَعَالَةَ تَبْطُل بِمَوْتِهِ، لأَِنَّهَا مِنَ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، فَإِنْ أَتَمَّ وَرَثَتُهُ الْعَمَل مِنْ بَعْدِهِ، اسْتَحَقُّوا قِسْطَ مَا عَمِل مُوَرِّثُهُمْ مِنَ الْجُعْل الْمُسَمَّى فَقَطْ، وَلاَ شَيْءَ لَهُمْ فِي الْعَمَل الَّذِي أَتَمُّوهُ بَعْدَ وَفَاةِ مُوَرِّثِهِمْ (٣) .
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (جَعَالَة ف٦٧) .
_________
(١) المقدمات الممهدات ٢ / ٣٠٨ ط التنوسي.
(٢) تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب ١ / ٢٨٩، والمقدمات الممهدات ٢ / ٣٠٨ ط التنوسي.
(٣) أسنى المطالب ٢ / ٤٤٣، ونهاية المحتاج ٥ / ٤٧٤.
ز - الْوَصِيَّةُ:
٨٧ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لاَ تَلْزَمُ فِي حَقِّ الْمُوصِي مَا دَامَ حَيًّا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا فِي حَيَاتِهِ مَتَى شَاءَ لأَِنَّهَا عَقْدُ تَبَرُّعٍ لَمْ يَتِمَّ، إِذْ تَمَامُهَا بِمَوْتِ الْمُوصِي، فَجَازَ رُجُوعُهُ عَنْهَا قَبْل تَمَامِهَا، وَلأَِنَّ الْقَبُول فِي الْوَصِيَّةِ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَكُل عَقْدٍ لَمْ يَقْتَرِنْ بِإِيجَابِهِ الْقَبُول، فَلِلْمُوجِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ.
وَعَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لاَ تَبْطُل بِمَوْتِ الْمُوصِي إِذَا مَاتَ مُصِرًّا عَلَيْهَا، وَلاَ يَسْقُطُ الْتِزَامُهُ بِوَفَاتِهِ، بَل يُعْتَبَرُ مَوْتُهُ مُوجِبًا لِلُزُومِهَا، مِنْ جِهَتِهِ، وَقَاطِعًا لِحَقِّهِ فِي الرُّجُوعِ عَنْهَا، وَمُثْبِتًا لاِلْتِزَامِهِ النَّاشِئِ عَنْهَا وَالْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا (١) .
ح - النَّذْرُ:
٨٨ - إِذَا مَاتَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّذْرُ دُونَ أَنْ يَفِيَ بِهِ، فَهَل يَبْطُل الْتِزَامُهُ بِالْمَوْتِ أَمْ لاَ؟
_________
(١) العناية على الهداية ١٠ / ٤٣٦، وأسنى المطالب ٣ / ٦٣ - ٦٤، ونهاية المحتاج ٦ / ٩٤، والبهجة شرح التحفة ٢ / ٣١٣، وبداية المجتهد ٢ / ٣٣٦، وحاشية الدسوقي ٤ / ٣٨٠ - ٣٨١، وتحرير الكلام في مسائل الالتزام ١ / ٢٣٨ - ٢٣٩، والمغني ٨ / ٤٠٧، وكشاف القناع ٤ / ٣٤٨.
فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النَّذْرِ الْمَالِيِّ كَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِمَا، وَبَيْنَ غَيْرِ الْمَالِيِّ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالاِعْتِكَافِ وَنَحْوِهَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
أ - النَّذْرُ الْمَالِيُّ:
٨٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ نَذَرَ فِي صِحَّتِهِ وَنَحْوِهَا، ثُمَّ مَاتَ قَبْل الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ عَدَمُ سُقُوطِ النَّذْرِ بِمَوْتِهِ إِذَا أَوْصَى بِأَنْ يُوفَّى مِنْ مَالِهِ، وَيُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ سَقَطَ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَلاَ يَجِبُ عَلَى الْوَرَثَةِ إِخْرَاجُهُ مِنْ مَالِهِمْ إِلاَّ أَنْ يَتَطَوَّعُوا بِهِ (١) .
الْقَوْل الثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ النَّذْرَ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، بَل يُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ مَال تَرِكَتِهِ كَسَائِرِ دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ (٢) .
_________
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٥٣، ورد المحتار ٦ / ٧٦٠، وفتح القدير ٢ / ٣٥٨، والزرقاني على الموطأ ٢ / ١٨٥، والمنتقى للباجي ٢ / ٦٢، ٦٣، والخرشي وحاشية العدوي عليه ٨ / ١٨٤.
(٢) المجموع للنووي ٦ / ٢٣١ - ٢٣٢، ونهاية المحتاج ٦ / ٥ - ٦، وفتح الباري ١١ / ٥٨٥، وتحفة المحتاج ١٠ / ٩٦ - ٩٧، والمغني ٣ / ٦٥٦، وكشاف القناع ٤ / ٤٠٣ - ٤٠٤، والقواعد لابن رجب ص ٣٤٤.
ب - النَّذْرُ غَيْرُ الْمَالِيِّ:
٩٠ - فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الْمَنْذُورُ بِهِ حَجًّا أَوْ صَوْمًا أَوْ صَلاَةً أَوِ اعْتِكَافًا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أ - فَإِنْ كَانَ النَّذْرُ صَلاَةً، فَمَاتَ النَّاذِرُ قَبْل فِعْلِهَا فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى سُقُوطِهَا بِمَوْتِهِ، فَلاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنِ الْمَيِّتِ، لأَِنَّ الصَّلاَةَ لاَ بَدَل لَهَا، وَهِيَ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لاَ يَنُوبُ أَحَدٌ عَنِ الْمَيِّتِ فِي أَدَائِهَا (١) .
ب - وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ حَجًّا، وَمَاتَ النَّاذِرُ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهِ لأَِيِّ عُذْرٍ مِنَ الأَْعْذَارِ الشَّرْعِيَّةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ (٢) .
_________
(١) فتح القدير ٢ / ٣٥٩ - ٣٦٠، ونهاية المحتاج ٣ / ١٨٧، والمجموع ٦ / ٣٧٢، والمنتقى ٢ / ٦٣، وبداية المجتهد ١ / ٣٢٠، والمغني ١٣ / ٦٥٥ - ٦٥٦.
(٢) المجموع ٨ / ٤٩٤، والمغني ٥ / ٣٨.
وَالثَّانِي: لِلْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُخْرَجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ مَا يُحَجُّ بِهِ عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ (١) .
وَإِذَا مَاتَ بَعْدَ أَنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ وَلَمْ يَحُجَّ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِوَفَاةِ النَّاذِرِ، وَلاَ يَلْزَمُ وَرَثَتَهُ الْحَجُّ عَنْهُ، فَلاَ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْءٌ لأَِجْل قَضَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَجٍّ إِلاَّ إِذَا أَوْصَى بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ فِي حُدُودِ ثُلُثِ تَرِكَتِهِ (٢) .
الْقَوْل الثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ صَارَ بِالتَّمَكُّنِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ جَمِيعِ تَرِكَتِهِ إِنْ تَرَكَ مَالًا، بِأَنْ يَحُجَّ وَارِثُهُ عَنْهُ أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا، بَقِيَ النَّذْرُ فِي ذِمَّتِهِ، وَلاَ يُلْزَمُ الْوَرَثَةَ بِقَضَائِهِ عَنْهُ (٣) .
_________
(١) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٤، والمبدع ٣ / ٨٩، والمغني ٥ / ٣٨، ١٣ / ٦٥٥ - ٦٥٦.
(٢) العناية على الهداية ١٠ / ٤٧٠، وبداية المجتهد ١ / ٣٢٠، والخرشي ٢ / ٢٩٦، والمغني ٥ / ٣٨.
(٣) المجموع ٨ / ٤٩٤، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٤، والمبدع ٣ / ٩٨، والمغني ٥ / ٣٨، ١٣ / ٦٥٦.
ج - وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ صَوْمًا، فَمَاتَ النَّاذِرُ قَبْل فِعْلِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّ الصَّوْمَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، فَلاَ يَصُومُ عَنْهُ أَحَدٌ، لأَِنَّ الصَّوْمَ الْوَاجِبَ جَارٍ مَجْرَى الصَّلاَةِ، فَكَمَا أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، فَلاَ يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ (١) .
وَالثَّانِي: لِلْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، وَيَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَذَلِكَ لأَِنَّ النَّذْرَ الْتِزَامٌ فِي الذِّمَّةِ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ، فَيُقْبَل قَضَاءُ الْوَلِيِّ لَهُ كَمَا يَقْضِي دَيْنَهُ.
غَيْرَ أَنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ بِوَاجِبِ عَلَى الْوَلِيِّ فِي قَوْل الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، بَل هُوَ مُسْتَحَبٌّ لَهُ عَلَى سَبِيل الصِّلَةِ لَهُ وَالْمَعْرُوفِ (٢) .
د - وَإِنْ كَانَ النَّذْرُ اعْتِكَافًا، فَمَاتَ النَّاذِرُ
_________
(١) فتح القدير ٢ / ٢٥٣، ٣٥٩، وتكملة الفتح ١٠ / ٤٧٠، وبداية المجتهد ١ / ٢٩٩ - ٣٠٠، والمنتقى للباجي ٢ / ٦٣، والمجموع ٦ / ٣٦٨، والمغني ١٣ / ٦٥٥.
(٢) المجموع ٦ / ٣٦٨ - ٣٦٩، والمغني ٨ / ٢٨، ١٣ / ٦٥٥، وإعلام الموقعين ٤ / ٣٩٠.
قَبْل أَدَائِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّ الاِعْتِكَافَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، وَلاَ يَفْعَلُهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ.
وَالثَّانِي: لِلْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَسْقُطُ، وَيَعْتَكِفُ عَنْهُ وَلِيُّهُ اسْتِحْبَابًا عَلَى سَبِيل الصِّلَةِ وَالْمَعْرُوفِ، لاَ عَلَى سَبِيل الْوُجُوبِ (١) .
ط - الْعِدَةُ:
٩١ - الْعِدَةُ: إِخْبَارٌ عَنْ إِنْشَاءِ الْمُخْبِرِ مَعْرُوفًا فِي الْمُسْتَقْبَل، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالْعِدَةِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْوَفَاءَ بِهَا مُسْتَحَبٌّ لاَ وَاجِبٌ (٢) .
_________
(١) المجموع ٦ / ٣٧٢، ونهاية المحتاج ٣ / ١٨٧، والمغني ١٣ / ٦٥٥ - ٦٥٦.
(٢) البيان والتحصيل لابن رشد ٨ / ١٨، والمبدع ٩ / ٣٤٥، والعقود الدرية لابن عابدين ٢ / ٣٢١، والتمهيد لابن عبد البر ٣ / ٢٠٩، والفتوحات الربانية لابن علان ٦ / ٢٥٨ - ٢٥٩.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ إِلَى أَنَّ الْعِدَةَ إِذَا كَانَتْ مُرْتَبِطَةً بِسَبَبٍ، وَدَخَل الْمَوْعُودُ فِي السَّبَبِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا وَيُلْزَمُ بِهِ الْوَاعِدُ قَضَاءً، رَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ الْمَوْعُودِ الْمُغَرَّرِ بِهِ، وَتَقْرِيرًا لِمَبْدَأِ تَحْمِيل التَّبَعِيَّةِ لِمَنْ وَرَّطَهُ فِي ذَلِكَ، إِذْ لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ، وَذَلِكَ كَمَا إِذَا وَعَدَهُ بِأَنْ يُسْلِفَهُ ثَمَنَ دَارٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا، فَاشْتَرَاهَا الْمَوْعُودُ تَعْوِيلًا عَلَى وَعْدِهِ، أَوْ أَنْ يُقْرِضَهُ مَبْلَغَ الْمَهْرِ فِي الزَّوَاجِ، فَتَزَوَّجَ اعْتِمَادًا عَلَى عِدَتِهِ (١) .
وَلَكِنَّ الَّذِي لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ هُوَ أَنَّ الْوَاعِدَ إِذَا مَاتَ قَبْل إِنْجَازِ وَعْدِهِ فَإِنَّ الْوَعْدَ يَسْقُطُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُطْلَقًا، أَمْ مُعَلَّقًا عَلَى سَبَبٍ وَدَخَل الْمَوْعُودُ فِي السَّبَبِ، أَمَّا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، فَلأَِنَّ الْوَعْدَ لاَ يَلْزَمُ الْوَاعِدَ أَصْلًا، وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِ فِي الْحَالَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا، فَلأَِنَّ الْمُقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمَعْرُوفَ لاَزِمٌ لِمَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَمْ يَمُتْ أَوْ يُفْلِسْ، وَبِالْمَوْتِ سَقَطَ الْتِزَامُهُ وَتَلاَشَى فَلاَ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْءٌ لأَِجْلِهِ (٢) .
_________
(١) تحرير الكلام في مسائل الالتزام ١ / ٢٥٦ - ٢٥٧، والمنتقى ٣ / ٢٢٧، والفروق للقرافي ٤ / ٢٥، والبيان والتحصيل ٨ / ١٨.
(٢) المراجع السابقة.
مَوْزُونٌ
انْظُرْ: مَقَادِيرُ.
مُوسِيقَى
انْظُرْ: مَعَازِفُ.