الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 53

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

٢٣ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْثِيرِ الْمَوْتِ عَلَى حُقُوقِ الْمُرْتَهِنِ إِذَا مَاتَ قَبْل قَبْضِ الرَّهْنِ، هَل تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ أَمْ تَسْقُطُ بِوَفَاتِهِ؟ وَذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ الرَّهْنَ يَبْطُل بِمَوْتِ الْمُرْتَهِنِ قَبْل قَبْضِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ، وَلاَ يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، لأَِنَّ الرَّهْنَ لاَ يَلْزَمُ عِنْدَهُمْ إِلاَّ بِالْقَبْضِ، فَإِنْ مَاتَ الْمُرْتَهِنُ قَبْل أَنْ يَلْزَمَ عَقْدُ الرَّهْنِ، فَإِنَّهُ يَبْطُل (١) .

وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ حُقُوقَ الْمُرْتَهِنِ تَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى إِقْبَاضِهِمُ الْعَيْنَ الْمَرْهُونَةَ مَتَى طَلَبُوا ذَلِكَ، إِلاَّ أَنْ يَتَرَاخَى الإِْقْبَاضُ حَتَّى يُفْلِسَ الرَّاهِنُ أَوْ يَمْرَضَ أَوْ يَمُوتَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الرَّهْنَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى قَبْضٍ (٢) .

_________

(١) الهداية مع تكملة الفتح ١٠ / ١٣٦، والأم ٣ / ١٣٩، ومغني المحتاج ٢ / ١٢٨، والمغني ٦ / ٤٤٦، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٨٠، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٣٢، وكشاف القناع ٣ / ٣٣٢، والقواعد لابن رجب ص ٣٤٤، وروضة الطالبين ٤ / ٦٥.

(٢) التاودي على التحفة ١ / ١٦٨، والمنتقى للباجي ٥ / ٢٤٨، وحاشية الدسوقي ٣ / ٢٣١، والإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب ٢ / ٢، وبداية المجتهد ٢ / ٢٣٠.

خَامِسًا - حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ لاِسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ

٢٤ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ حَقَّ حَبْسِ الْمَبِيعِ وَالاِمْتِنَاعَ عَنْ تَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ إِذَا كَانَ حَالًّا، أَوِ الْقَدْرَ الْحَال مِنْهُ إِذَا كَانَ بَعْضُهُ مُؤَجَّلًا (١)، أَمَّا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا، فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ، اعْتِبَارًا لِتَرَاضِيهِمَا عَلَى تَأْخِيرِهِ.

أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا حَالًّا، أَيْ مَالًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلاَ مُؤَجَّلٍ، وَكَانَ حَاضِرًا مَعَهُ فِي الْمَجْلِسِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ غَائِبًا عَنِ الْمَجْلِسِ، فَلِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ لِقَبْضِ الثَّمَنِ (٢) .

وَلَمَّا كَانَ حَقُّ الْبَائِعِ فِي حَبْسِ الْمَبِيعِ لاِسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ مِنَ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ، أَيِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَال، فَقَدْ نَصَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ

_________

(١) رد المحتار ٤ / ٥٦١، ونهاية المحتاج ٤ / ٩٦، ١٠٣، والمجموع شرح المهذب ٩ / ٢٧٠، والخرشي ٥ / ١٥٩، والبهجة شرح التحفة ٢ / ١٧.

(٢) شرح منتهى الإرادات ٢ / ١٨٧، ومجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد م ٣٢٩.

الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ هَذَا الْحَقِّ إِذَا مَاتَ، فَإِنَّ حَقَّهُ فِي ذَلِكَ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ، بَل يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ - كَسَائِرِ أَعْيَانِهِ الْمَالِيَّةِ - وَلاَ يَكُونُ لِلْمَوْتِ تَأْثِيرٌ فِي سُقُوطِهِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ (١) .

أَثَرُ الْمَوْتِ عَلَى الْحُقُوقِ الشَّخْصِيَّةِ الْمَحْضَةِ

٢٥ - الْحُقُوقُ الشَّخْصِيَّةُ الْمَحْضَةُ هِيَ الَّتِي تَثْبُتُ لِلإِْنْسَانِ بِاعْتِبَارِ شَخْصِهِ وَذَاتِهِ وَمَا يَتَوَفَّرُ فِيهِ مِنْ صِفَاتٍ وَمَعَانٍ تُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ، مِثْل حَقِّ الْحَضَانَةِ، وَحَقِّ الْوِلاَيَةِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَال، وَحَقِّ الْمُظَاهِرِ فِي الْعَوْدِ، وَحَقِّ الْفَيْءِ بَعْدَ الإِْيلاَءِ، وَحَقِّ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ فِي وَظَائِفِهِمْ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِمَوْتِ ذَوِيهَا أَوْ أَصْحَابِهَا وَلاَ تُورَثُ عَنْهُمْ.

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَرِكَةٌ ف ٣ وَمَا بَعْدَهَا، وَظِيفَةٌ) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُطَالَبَةِ بِحَدِّ الْقَذْفِ وَبَيَانِ تَأْثِيرِ مَوْتِ الْمَقْذُوفِ عَلَى هَذَا الْحَقِّ

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (قَذْفٌ ف ٤٤) .

_________

(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٩٧، وتكملة المجموع للسبكي ١٢ / ١٩٣، والفروق للقرافي ٣ / ٢٧٧، وتهذيب الفروق والقواعد السنية ٣ / ٢٨٥.

أَثَرُ الْمَوْتِ عَلَى الْحُقُوقِ الشَّبِيهَةِ بِالْحَقَّيْنِ الْمَالِيِّ وَالشَّخْصِيِّ

٢٦ - نَظَرًا إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْحُقُوقَ تَجْمَعُ بَيْنَ شَبَهَيْنِ، شَبَهٌ بِالْحَقِّ الْمَالِيِّ، وَشَبَهٌ بِالْحَقِّ الشَّخْصِيِّ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَغْلِيبِ أَحَدِ الشَّبَهَيْنِ عَلَى الآْخَرِ حَتَّى تَلْحَقَ بِهِ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانُ أَثَرِ الْمَوْتِ عَلَى هَذِهِ الْحُقُوقِ.

أَوَّلًا - حَقُّ الْخِيَارِ:

٢٧ - يَخْتَلِفُ تَأْثِيرُ الْمَوْتِ عَلَى حُقُوقِ الْخِيَارَاتِ بِحَسَبِ نَوْعِ الْخِيَارِ الثَّابِتِ لِلْعَاقِدِ وَطَبِيعَتِهِ وَاجْتِهَادِ الْفُقَهَاءِ فِي تَغْلِيبِ شَبَهِهِ بِالْحَقِّ الْمَالِيِّ أَوِ الْحَقِّ الشَّخْصِيِّ، وَذَلِكَ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

أ - خِيَارُ الْمَجْلِسِ:

٢٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ الْقَائِلُونَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي أَثَرِ الْمَوْتِ عَلَى هَذَا الْخِيَارِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: لِلشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ وَهُوَ انْتِقَال الْخِيَارِ بِالْمَوْتِ إِلَى الْوَارِثِ.

وَالثَّانِي: لِلْحَنَابِلَةِ فِي ٩٢ الْمَذْهَبِ، ٩٢ وَهُوَ سُقُوطُ الْخِيَارِ بِالْمَوْتِ.

وَالثَّالِثُ: لِبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ التَّفْصِيل بَيْنَ وُقُوعِ الْمُطَالَبَةِ مِنَ الْمَيِّتِ بِهِ فِي حَيَاتِهِ وَبَيْنَ

عَدَمِ تِلْكَ الْمُطَالَبَةِ، حَيْثُ يَنْتَقِل الْخِيَارُ إِلَى الْوَارِثِ فِي الْحَالَةِ الأُْولَى دُونَ الثَّانِيَةِ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي (خِيَارٌ ف ١٣) .

ب - خِيَارُ الْقَبُول:

٢٩ - خِيَارُ الْقَبُول: هُوَ حَقُّ الْعَاقِدِ فِي الْقَبُول أَوْ عَدَمِهِ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ صُدُورِ الإِْيجَابِ مِنَ الطَّرَفِ الآْخَرِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَثَرِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ سُقُوطُ خِيَارِ الْقَبُول وَانْتِهَاؤُهُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، لأَِنَّ مَوْتَ الْمُوجِبِ يُسْقِطُ إِيجَابَهُ، وَأَمَّا مَوْتُ الَّذِي خُوطِبَ بِالإِْيجَابِ، فَلأَِنَّ حَقَّ الْقَبُول لاَ يُورَثُ (٢) .

وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ خِيَارَ الْقَبُول يُورَثُ وَلاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ (٣) .

ج - خِيَارُ الْعَيْبِ:

٣٥ - خِيَارُ الْعَيْبِ: وَهُوَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي رَدِّ

_________

(١) مغني المحتاج ٢ / ٤٦، وأسنى المطالب ٢ / ٤٩، والمجموع ٩ / ٢٠٦، ٢٢٢، ونهاية المحتاج ٤ / ٨، والفروع ٤ / ٩١، وكشاف القناع ٣ / ٢١١، والمنثور في القواعد للزركشي ٢ / ٥٦.

(٢) رد المحتار ٤ / ٢٩، والفتاوى الهندية ٣ / ٧، والمجموع ٩ / ١١.

(٣) الفروق للقرافي ٣ / ٢٧٧.

الْمَبِيعِ بِسَبَبِ وُجُودِ وَصْفٍ مَذْمُومٍ فِيهِ يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوِ الْقِيمَةَ نُقْصَانًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ، وَيَغْلِبُ فِي جَنْسِهِ عَدَمُهُ.

وَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ يَنْتَقِل إِلَى الْوَارِثِ بِمَوْتِ مُسْتَحِقِّهِ، وَذَلِكَ لِتَعَلُّقِهِ بِالأَْعْيَانِ الْمَالِيَّةِ وَلُصُوقِهِ بِهَا (١) .

قَال الشِّيرَازِيُّ: انْتَقَل إِلَى وَارِثِهِ لأَِنَّهُ حَقٌّ لاَزِمٌ يَخْتَصُّ بِالْعَيْنِ فَانْتَقَل بِالْمَوْتِ إِلَى الْوَارِثِ كَحَبْسِ الْمَبِيعِ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الثَّمَنُ (٢) .

د - خِيَارُ الشَّرْطِ:

٣١ - خِيَارُ الشَّرْطِ: هُوَ حَقٌّ يَثْبُتُ بِالاِشْتِرَاطِ لأَِحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا يُخَوِّل صَاحِبَهُ فَسْخَ الْعَقْدِ خِلاَل مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِهِ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ.

أَحَدُهَا: لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَبِي الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَنْتَقِل

_________

(١) بداية المجتهد ٢ / ٢١١، والفروق ٣ / ٢٧٥، ٢٧٦، وتكملة المجموع ١٢ / ١٩٣، ورد المحتار ٤ / ٥٨٢، وفتح القدير ٦ / ٣٥١، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٩٧، ٢٩٨.

(٢) تكملة المجموع ١٢ / ١٩٣.

إِلَى الْوَارِثِ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، بِاعْتِبَارِهِ مِنْ مُشْتَمِلاَتِ التَّرِكَةِ، لأَِنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ لإِصْلاَحِ الْمَال، كَالرَّهْنِ وَحَبْسِ الْمَبِيعِ لاِسْتِيفَاءِ ثَمَنِهِ.

وَالثَّانِي: لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَمْ لِلْمُشْتَرِي، وَسَوَاءٌ أَكَانَ صَاحِبُ الْخِيَارِ أَصِيلًا أَمْ نَائِبًا، قَال الزَّيْلَعِيُّ: لأَِنَّ الْخِيَارَ صِفَةٌ لِلْمَيِّتِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ هُوَ إِلاَّ مَشِيئَةٌ وَإِرَادَةٌ، فَلاَ يَنْتَقِل عَنْهُ كَسَائِرِ أَوْصَافِهِ.

وَالثَّالِثُ: لِلْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ التَّفْصِيل بَيْنَ مُطَالَبَةِ صَاحِبِهِ بِهِ قَبْل مَوْتِهِ وَبَيْنَ عَدَمِهَا، قَالُوا: فَإِذَا مَاتَ صَاحِبُ الْخِيَارِ دُونَ أَنْ يُطَالِبَ بِحَقِّهِ فِي الْخِيَارِ بَطَل الْخِيَارُ وَلَمْ يُورَثْ عَنْهُ، أَمَّا إِذَا طَالَبَ بِهِ قَبْل مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يُورَثُ عَنْهُ، فَالأَْصْل عِنْدَهُمْ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ غَيْرُ مَوْرُوثٍ إِلاَّ بِالْمُطَالَبَةِ مِنَ الْمُشْتَرِطِ فِي حَيَاتِهِ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي (خِيَارُ الشَّرْطِ ف ٥٤) .

_________

(١) المبسوط ١٣ / ٤٢، وتبيين الحقائق ٢ / ١٨، وفتح القدير والعناية ٥ / ١٢٥، ومغني المحتاج ٢ / ٤٥، والمجموع ٩ / ٢٢٢، والخرشي ٤ / ٢٩، وحاشية الدسوقي ٣ / ١٠٢، والقواعد لابن رجب ص ٣١٦، وبداية المجتهد ٢ / ٢١١، ٢١٢، والشرح الصغير ٢ / ١٤٤، والفروع ٤ / ٩١، وكشاف القناع ٤ / ٢١٠، ٢٢٥، والإنصاف ٤ / ٣٩٣، ومطالب أولي النهى ٣ / ٩٩.

هـ - خِيَارُ الرُّؤْيَةِ:

٣٢ - خِيَارُ الرُّؤْيَةِ: هُوَ حَقٌّ يُثْبِتُ لِلْمُتَمَلِّكِ الْفَسْخَ أَوِ الإِْمْضَاءَ عِنْدَ رُؤْيَةِ مَحَل الْعَقْدِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي عَقَدَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهُ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِهِ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لِلْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ وَلاَ يَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ، بِاعْتِبَارِهِ لِمُطْلَقِ التَّرَوِّي لاَ لِتَحَاشِي الضَّرَرِ أَوِ الْخُلْفِ فِي الْوَصْفِ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَنْظُرَ الْمُشْتَرِي: هَل يَصْلُحُ لَهُ الْمَبِيعُ أَمْ لاَ؟ وَمَعَ اعْتِبَارِهِمْ إِيَّاهُ خِيَارًا حُكْمِيًّا مِنْ جِهَةِ الثُّبُوتِ، فَقَدْ قَالُوا: إِنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِالإِْرَادَةِ مِنْ حَيْثُ الاِسْتِعْمَال، وَالْحُقُوقُ الْمُرْتَبِطَةُ بِمَشِيئَةِ الْعَاقِدِ لاَ تُورَثُ، لأَِنَّ انْتِقَالَهَا إِلَى الْوَارِثِ يَعْنِي نَقْل الإِْرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ إِلَيْهِ، وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ (١) .

وَالثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، بَل يَنْتَقِل إِلَى وَارِثِهِ (٢) .

و خِيَارُ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ:

٣٣ - خِيَارُ فَوَاتِ الْوَصْفِ الْمَرْغُوبِ هُوَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي فَسْخِ الْعَقْدِ لِتَخَلُّفِ وَصْفٍ مَرْغُوبٍ اشْتَرَطَهُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ.

_________

(١) بدائع الصنائع ٥ / ٢٩٦.

(٢) المجموع شرح المهذب ٩ / ٢٩٤.

وَهَذَا الْخِيَارُ يُورَثُ بِمَوْتِ مُسْتَحِقِّهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، فَيَنْتَقِل إِلَى وَرَثَتِهِ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي (خِيَارُ فَوَاتِ الْوَصْفِ ف ١٣) .

ز - خِيَارُ التَّعْيِينِ:

٣٤ - خِيَارُ التَّعْيِينِ: وَهُوَ حَقُّ الْعَاقِدِ فِي تَعْيِينِ أَحَدِ الأَْشْيَاءِ الَّتِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى أَحَدِهَا شَائِعًا خِلاَل مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ.

وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ خِيَارَ التَّعْيِينِ لاَ يَسْقُطُ بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، بَل يَنْتَقِل إِلَى وَارِثِهِ، فَيَقُومُ مَقَامَهُ فِي تَعْيِينِ مَا يَخْتَارُهُ مِنْ مَحَل الْخِيَارِ، ذَلِكَ أَنَّ لِمُوَرِّثِهِ مَالًا ثَابِتًا ضِمْنَ الأَْشْيَاءِ الَّتِي هِيَ مَحَل الْخِيَارِ، فَوَجَبَ عَلَى الْوَارِثِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا يَخْتَارُهُ وَيَرُدَّ مَا لَيْسَ لَهُ إِلَى مَالِكِهِ (٢) .

ح - خِيَارُ التَّغْرِيرِ:

٣٥ - خِيَارُ التَّغْرِيرِ هُوَ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ لِتَعَرُّضِهِ لأَِقْوَالٍ مُوهِمَةٍ مِنَ الْبَائِعِ دَفَعَتْهُ لِلتَّعَاقُدِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي كَوْنِهِ

_________

(١) البحر الرائق ٦ / ١٩، وفتح القدير ٥ / ١٣٥، والفروق للقرافي ٣ / ٢٧٦.

(٢) بدائع الصنائع ٥ / ٢٦٢، والفتاوى الهندية ٣ / ٥٥، وجامع الفصولين ١ / ٢٤٥، والفروق للقرافي ٣ / ٢٧٦، ٢٧٧.

مَوْرُوثًا، فَاسْتَظْهَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - وَأَقَرَّهُ الْحَصْكَفِيُّ - أَنَّ خِيَارَ التَّغْرِيرِ لاَ يَنْتَقِل إِلَى الْوَارِثِ، لأَِنَّهُ مِنَ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ، وَهِيَ لاَ تُورَثُ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَيُؤَيِّدُهُ مَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ خِيَارَ ظُهُورِ الْخِيَانَةِ لاَ يُورَثُ، لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ مُجَرَّدُ خِيَارٍ لاَ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ، بَل هُنَاكَ مَا يَجْعَل نَفْيَ تَوْرِيثِهِ بِالأَْوْلَى، لأَِنَّهُ خِيَارٌ لِدَفْعِ الْخِدَاعِ، فَإِذَا كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ الْمَلْفُوظِ بِهِ لاَ يُورَثُ، فَكَيْفَ يُورَثُ غَيْرُ الْمَلْفُوظِ بِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ.

وَفِي رَأْيٍ أَنَّهُ يُورَثُ كَخِيَارِ الْعَيْبِ (١) .

ط - خِيَارُ النَّقْدِ:

٣٦ - خِيَارُ النَّقْدِ: هُوَ حَقٌّ يَشْتَرِطُهُ الْعَاقِدُ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الْفَسْخِ عِنْدَ عَدَمِ نَقْدِ الْبَدَل مِنَ الطَّرَفِ الآْخَرِ، وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُورَثُ، بَل يَسْقُطُ بِمَوْتِ صَاحِبِ الْخِيَارِ، لأَِنَّهُ وَصْفٌ لَهُ، وَالأَْوْصَافُ لاَ تُورَثُ، وَأُسْوَةٌ بِأَصْلِهِ وَهُوَ خِيَارُ الشَّرْطِ، حَيْثُ إِنَّهُ لاَ يُورَثُ عِنْدَهُمْ (٢) .

وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى سُقُوطِهِ أَوْ إِرْثِهِ، أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ أَصْلًا.

_________

(١) رد المحتار ٤ / ١٦٠، ١٦١.

(٢) رد المحتار ٤ / ٥٥.