الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 48

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَضُرُّ تَفْرِيقُ الْغُسْل قَطْعًا بِلاَ خِلاَفٍ (١) .

وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: إِنْ فَرَّقَهُ لِعُذْرٍ بِأَنْ فَرَغَ مَاءُ الْوُضُوءِ أَوِ انْقَلَبَ الإِْنَاءُ فَذَهَبَ لِطَلَبِ الْمَاءِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلاَ بَأْسَ بِالتَّفْرِيقِ عَلَى الصَّحِيحِ (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْمُوَالاَةَ فَرْضٌ فِي الْغُسْل قَال الدُّسُوقِيُّ: أَمَّا الْمُوَالاَةُ فَالظَّاهِرُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ كَنِيَّةٍ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَهُمْ إِنْ قَدَرَ وَذَكَرَ فَإِنْ فَرَّقَ عَامِدًا بَطَل إِنْ طَال وَإِلاَّ بَنَى عَلَى مَا فَعَل بِنِيَّةٍ أَمَّا النَّاسِي وَالْعَاجِزُ فَلاَ تَجِبُ الْمُوَالاَةُ فِي حَقِّهِمَا وَحِينَئِذٍ إِذَا فَرَّقَ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا فَإِنَّهُ يَبْنِي مُطْلَقًا سَوَاءٌ طَال أَمْ لاَ لَكِنِ النَّاسِي يَبْنِي بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وَأَمَّا الْعَاجِزُ فَلاَ يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ نِيَّةٍ (٣) .

ج - الْمُوَالاَةُ فِي التَّيَمُّمِ

٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُوَالاَةِ فِي التَّيَمُّمِ فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ وَالْحَنَابِلَةُ

_________

(١) المجموع ١ / ٤٥٣، وحاشية ابن عابدين (١ / ٨٣ - ط بولاق) .

(٢) البحر الرائق ١ / ٢٨، والحاوي ١ / ١٦٤.

(٣) جواهر الإكليل ١ / ٢٢، وحاشية الدسوقي ١ / ١٣٣، والشرح الصغير ١ / ١٦٦ ط دار المعارف بمصر.

فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ إِنَّهَا سُنَّةٌ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَدِيمِ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ.

كَمَا تَجِبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْمُوَالاَةُ فِي تَيَمُّمِ دَائِمِ الْحَدَثِ وَوُضُوئِهِ تَخْفِيفًا لِلْمَانِعِ لأَِنَّ الْحَدَثَ يَتَكَرَّرُ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ بِالْمُوَالاَةِ (٢) .

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْمُوَالاَةَ فِي التَّيَمُّمِ فَرْضٌ فِي الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى أَمَّا فِي الْكُبْرَى فَلاَ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَرْتِيبٌ وَلاَ مُوَالاَةٌ (٣) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَيَمُّمٌ ف ٣٠) .

د - الْمُوَالاَةُ بَيْنَ كَلِمَاتِ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ

٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمُوَالاَةِ بَيْنَ أَلْفَاظِ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ.

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ الْمُوَالاَةَ بَيْنَ أَلْفَاظِ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ سُنَّةٌ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ.

_________

(١) حاشية الطحطاوي ١ / ٢٤، وحاشية ابن عابدين ١ / ١٥٤، وشرح روض الطالب ١ / ٨٧ ط المكتبة الإسلامية، والإنصاف ١ / ٢٨٧.

(٢) الشرح الصغير ١ / ١٩٨ ط دار المعارف بمصر، وروض الطالب ١ / ٨٧.

(٣) نيل المآرب ١ / ٩١، وكشاف القناع ١ / ١٧٥.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَصْل الَّذِي يَقْطَعُ الْمُوَالاَةَ.

فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ) أَنَّهُ يُكْرَهُ الْفَصْل بَيْنَ أَلْفَاظِ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ وَلَوْ بِرَدِّ سَلاَمٍ أَوْ تَشْمِيتِ عَاطِسٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ سُنَّةِ الْمُوَالاَةِ وَلأَِنَّهُ ذِكْرٌ مُعَظَّمٌ كَالْخُطْبَةِ فَلاَ يَسَعُ تَرْكَ حُرْمَتِهِ فَإِنْ تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَهُ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْكَلاَمُ يَسِيرًا فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَأْنِفُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا اضْطُرَّ الْمُؤَذِّنُ لِلْكَلاَمِ مِثْل أَنْ يَخَافَ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ أَعْمَى أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ فَإِنَّهُ يَتَكَلَّمُ وَيَبْنِي.

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لاَ يَضُرُّ كَلاَمٌ وَسُكُوتٌ طَوِيلاَنِ بَيْنَ كَلِمَاتِ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ كَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَْذْكَارِ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَفْحُشِ الطُّول فَإِنْ فَحَشَ بِحَيْثُ لاَ يُسَمَّى مَعَ الأَْوَّل أَذَانًا فِي الأَْذَانِ وَلاَ إِقَامَةً فِي الإِْقَامَةِ اسْتَأْنَفَ جَزْمًا.

وَقِيل: يَضُرُّ كَثِيرُ الْكَلاَمِ دُونَ كَثِيرِ السُّكُوتِ (١) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٦٠، وبدائع الصنائع ١ / ١٤٩، والعناية ١ / ١٧٠، وتبيين الحقائق ١ / ٩١، والفتاوى الهندية ١ / ٥٦، والحطاب ١ / ٤٢٣٧، ومغني المحتاج ١ / ١٣٧، والأشباه للسيوطي ١ / ٤٠٧، وتحفة المحتاج ١ / ٤٧٠، والمجموع ٣ / ١١٤، وكشاف القناع ١ / ٢٤٠ - ٢٤١.

وَلِلْحَنَابِلَةِ تَفْصِيلٌ فَقَالُوا: وَلاَ يَصِحُّ الأَْذَانُ وَكَذَا الإِْقَامَةُ إِلاَّ مُتَوَالِيًا عُرْفًا لأَِنَّهُ لاَ يَحْصُل الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَهُوَ الإِْعْلاَمُ بِدُخُول الْوَقْتِ بِغَيْرِ مُوَالاَةٍ وَشُرِعَ فِي الأَْصْل كَذَلِكَ بِدَلِيل أَنَّهُ ﷺ عَلَّمَ أَبَا مَحْذُورَةَ الأَْذَانَ مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا (١) . فَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ وَلَوْ بِسَبَبِ نَوْمٍ أَوْ إِغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُ بِكَلاَمٍ كَثِيرٍ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِفَوَاتِ الْمُوَالاَةِ وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُ بِكَلاَمٍ مُحَرَّمٍ كَسَبٍّ وَقَذْفٍ وَنَحْوِهِمَا وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لأَِنَّهُ قَدْ يَظُنُّهُ سَامِعُهُ مُتَلاَعِبًا أَشْبَهَ الْمُسْتَهْزِئَ وَلَوِ ارْتَدَّ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَهْلِيَّةِ الأَْذَانِ.

وَيُكْرَهُ فِي الأَْذَانِ سُكُوتٌ يَسِيرٌ بِلاَ حَاجَةٍ وَكُرِهَ فِيهِ كَلاَمٌ مُبَاحٌ يَسِيرٌ بِلاَ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ لَهَا لَمْ يُكْرَهْ لأَِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ ﵁ وَلَهُ صُحْبَةٌ - كَانَ يَأْمُرُ غُلاَمَهُ بِالْحَاجَةِ فِي أَذَانِهِ.

وَلَهُ رَدُّ سَلاَمٍ فِي الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ وَلاَ يَبْطُلاَنِ بِهِ وَلاَ يَجِبُ الرَّدُّ لأَِنَّ ابْتِدَاءَ السَّلاَمِ إِذْنٌ غَيْرُ مَسْنُونٍ (٢) .

_________

(١) حديث: " أنه ﷺ علًّم أبا محذورة. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٢٨٧ - ط عيسى الحلبي) .

(٢) كشاف القناع ١ / ٢٤٠ - ٢٤١.

هـ - الْمُوَالاَةُ بَيْنَ كَلِمَاتِ الْفَاتِحَةِ

٧ - قَال الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ الدُّعَاءُ فِي الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ قَبْل قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَبَعْدَهَا وَأَثْنَائِهَا بِأَنْ يُخَلِّلَهَا بِهِ لاِشْتِمَالِهِ عَلَى الدُّعَاءِ وَلاَ يُكْرَهُ فِي النَّفْل (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تَجِبُ الْمُوَالاَةُ بَيْنَ كَلِمَاتِ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ يَصِل الْكَلِمَاتِ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَلاَ يَفْصِل إِلاَّ بِقَدْرِ التَّنَفُّسِ لِلاِتِّبَاعِ مَعَ خَبَرِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (٢) فَلَوْ أَخَل بِهَا سَهْوًا لَمْ يَضُرَّ كَتَرْكِ الْمُوَالاَةِ فِي الصَّلاَةِ بِأَنْ طَوَّل رُكْنًا قَصِيرًا نَاسِيًا بِخِلاَفِ مَا لَوْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ سَهْوًا فَإِنَّهُ يَضُرُّ لأَِنَّ الْمُوَالاَةَ صِفَةٌ وَالْقِرَاءَةَ أَصْلٌ فَإِنْ تَخَلَّل ذِكْرٌ أَجْنَبِيٌّ لاَ يَتَعَلَّقُ بِالصَّلاَةِ قَطَعَ الْمُوَالاَةَ وَإِنْ قَل كَالتَّحْمِيدِ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ وَالتَّسْبِيحِ لِلدَّاخِل لأَِنَّ الاِشْتِغَال بِهِ يُوهِمُ الإِْعْرَاضَ عَنِ الْقِرَاءَةِ فَلْيَسْتَأْنِفُهَا هَذَا إِنْ تَعَمَّدَ فَإِنْ كَانَ سَهْوًا فَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لاَ يَقْطَعُ بَل يَبْنِي.

وَقِيل: إِنْ طَال الذِّكْرُ قَطَعَ الْمُوَالاَةَ وَإِلاَّ فَلاَ.

_________

(١) جواهر الإكليل ١ / ٥٣.

(٢) حديث: " صلُّوا كما رأيتموني أصلّي ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ١١١ - ط السلفية) من حديث مالك بن الحويرث.

فَإِنْ تَعَلَّقَ بِالصَّلاَةِ كَتَأْمِينِهِ لِقِرَاءَةِ إِمَامِهِ وَفَتْحِهِ عَلَيْهِ إِذَا تَوَقَّفَ فِيهَا فَلاَ يَقْطَعُ الْمُوَالاَةَ فِي الأَْصَحِّ لِنَدْبِ ذَلِكَ لِلْمَأْمُومِ فِي الأَْصَحِّ وَالثَّانِي يَقْطَعُهَا لأَِنَّهُ لَيْسَ مَنْدُوبًا كَالْحَمْدِ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَغَيْرِهِ، وَمَحَل الْخِلاَفِ فِي الْعَامِدِ فَإِنْ كَانَ سَاهِيًا لَمْ يَقْطَعْ مَا ذَكَرَ جَزْمًا.

وَيَقْطَعُ الْمُوَالاَةَ السُّكُوتُ الْعَمْدُ الطَّوِيل لإِشْعَارِهِ بِالإِْعْرَاضِ مُخْتَارًا كَانَ أَوْ لِعَائِقٍ لإِخْلاَلِهِ بِالْمُوَالاَةِ الْمُعْتَبَرَةِ أَمَّا النَّاسِي فَلاَ يَقْطَعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَكَذَا يَقْطَعُ يَسِيرٌ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ الْقِرَاءَةِ فِي الأَْصَحِّ لِتَأْثِيرِ الْفِعْل مَعَ النِّيَّةِ كَنَقْل الْوَدِيعَةِ بِنِيَّةِ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ بِأَحَدِهِمَا مُنْفَرِدًا وَالثَّانِي لاَ يَقْطَعُ لأَِنَّ قَصْدَ الْقَطْعِ وَحْدَهُ لاَ يُؤَثِّرُ وَالسُّكُوتُ الْيَسِيرُ وَحْدَهُ لاَ يُؤَثِّرُ أَيْضًا فَكَذَا إِذَا اجْتَمَعَا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْقَطْعَ وَلَمْ يُطِل السُّكُوتَ لَمْ يَضُرَّ كَنَقْل الْوَدِيعَةِ بِلاَ نِيَّةِ تَعَدٍّ وَكَذَا إِنْ نَوَى قَطْعَ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يَسْكُتْ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ قَطَعَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ بِذِكْرٍ مِنْ دُعَاءٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ سُكُوتٍ يَسِيرٍ أَوْ فَرَغَ الإِْمَامُ مِنَ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ قَال " آمِينَ " وَلاَ تَنْقَطِعُ قِرَاءَتُهُ لِقَوْل أَحْمَدَ: إِذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ سَأَل وَإِذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ عَذَابٍ اسْتَعَاذَ

_________

(١) مغني المحتاج ١ / ١٥٨ - ١٥٩.

وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ قِرَاءَتَهَا إِلاَّ أَنْ يَكُونَ السُّكُوتُ مَأْمُورًا بِهِ كَالْمَأْمُومِ يَشْرَعُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِْمَامِ فَيُنْصِتُ لَهُ فَإِذَا سَكَتَ الإِْمَامُ أَتَمَّ قِرَاءَتَهَا وَأَجْزَأَهُ، أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ السُّكُوتُ نِسْيَانًا أَوْ نَوْمًا أَوْ لاِنْتِقَالِهِ إِلَى غَيْرِهَا غَلَطًا لَمْ يُبْطِل فَمَتَى ذَكَرَ أَتَى بِمَا بَقِيَ مِنْهَا فَإِنْ تَمَادَى فِيمَا هُوَ فِيهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ أَبْطَلَهَا وَلَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا كَمَا لَوِ ابْتَدَأَ بِذَلِكَ فَإِنْ نَوَى قَطْعَ قِرَاءَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَهَا لَمْ تَنْقَطِعْ لأَِنَّ فِعْلَهُ مُخَالِفٌ لِنِيَّتِهِ وَالاِعْتِبَارُ بِالْفِعْل لاَ بِالنِّيَّةِ وَكَذَا إِنْ سَكَتَ مَعَ النِّيَّةِ سُكُوتًا يَسِيرًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لاَ عِبْرَةَ بِالنِّيَّةِ فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ مَتَى سَكَتَ مَعَ النِّيَّةِ أَبْطَلَهَا وَمَتَى عَدَل إِلَى قِرَاءَةِ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ عَمْدًا أَوْ دُعَاءً غَيْرَ مَأْمُورٍ بِهِ بَطَلَتْ قِرَاءَتُهُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَإِنْ قَدَّمَ آيَةً مِنْهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا عَمْدًا أَبْطَلَهَا وَإِنْ كَانَ غَلَطًا رَجَعَ إِلَى مَوْضِعِ الْغَلَطِ فَأَتَمَّهَا (١) .

و الْمُوَالاَةُ بَيْنَ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ

٨ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: تَجِبُ الْمُوَالاَةُ بَيْنَ كَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُتَوَلِّي قَال ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ قِيَاسُ الْفَاتِحَةِ (٢) .

_________

(١) المغني ١ / ٤٨٤.

(٢) المنثور في القواعد ٣ / ٢٤٢، وروض الطالب ١ / ١٥١.

ز - الْمُوَالاَةُ فِي تَكْبِيرَاتِ صَلاَةِ الْعِيدِ

٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُوَالاَةِ فِي تَكْبِيرَاتِ صَلاَةِ الْعِيدِ أَوِ الْفَصْل بَيْنَهَا بِشَيْءٍ مِنَ التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُوَالِي بَيْنَهَا كَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالُوا: لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهَا ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ لَنُقِل كَمَا نُقِل التَّكْبِيرُ وَبِهِ قَال ابْنُ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ ﵃ وَابْنُ سِيرِينَ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ (١) .

قَال السَّرْخَسِيُّ: وَإِنَّمَا قُلْنَا بِالْمُوَالاَةِ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ لأَِنَّ التَّكْبِيرَاتِ يُؤْتَى بِهَا عَقِبَ ذِكْرٍ هُوَ فَرْضٌ فَفِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى يُؤْتَى بِهَا عَقِبَ تَكْبِيرَةِ الاِفْتِتَاحِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ وَلأَِنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ مَا أَمْكَنَ فَفِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى يَجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الاِفْتِتَاحِ وَفِي الثَّانِيَةِ يَجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الْفَصْل بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ فِي الْكِتَابِ.

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي مِقْدَارِ الْفَصْل

_________

(١) فتح القدير ١ / ٤٢٦ ط بولاق، والشرقاوي ١ / ٢٨٤، والمجموع ٥ / ١٧ نشر المكتبة السلفية، والمغني ٢ / ٢٧٩، ونيل الأوطار ٣ / ٣٠٠، وجواهر الإكليل ١ / ١٠٢.

بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ أَنَّهُ قَال: يَسْكُتُ بَيْنَ كُل تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَدْرِ ثَلاَثِ تَسْبِيحَاتٍ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَفْصِل بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ بِذِكْرٍ مَسْنُونٍ فَقَال الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ بَيْنَ كُل تَكْبِيرَتَيْنِ مِنَ الزَّوَائِدِ قَدْرَ قِرَاءَةِ آيَةٍ لاَ طَوِيلَةٍ وَلاَ قَصِيرَةٍ يُهَلِّل اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ وَيَحْمَدُهُ وَيُمَجِّدُهُ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا يَقُولُهُ بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فَقَال جُمْهُورُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: يَقُول: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَقَال بَعْضُهُمْ: يَقُول: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ.

وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ يَفْصِل بَيْنَهَا بِقَوْل: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا.

وَقَال بَعْضُهُمْ: يَقُول " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَجَل ثَنَاؤُكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ " وَلاَ يَأْتِي بِهَذَا الذِّكْرِ بَعْدَ السَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ (٢) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ

_________

(١) المبسوط للسرخسي ٢ / ٣٨ - ٣٩، والاختيار ١ / ٨٦.

(٢) المجموع للنووي ٥ / ١٧ - ١٨، والشرقاوي ١ / ٢٨٤ - ٢٨٥.

وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَيْنَ كُل تَكْبِيرَتَيْنِ وَإِنْ أَحَبَّ قَال: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُْمِّيِّ وَعَلَيْهِ السَّلاَمُ. وَإِنْ أَحَبَّ قَال: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ مَا شَاءَ مِنَ الذِّكْرِ (١) .

ج - الْمُوَالاَةُ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ

١٠ - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ):

تُشْتَرَطُ الْمُوَالاَةُ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بِأَنْ لاَ يَفْصِل بَيْنَهُمَا فَاصِلٌ طَوِيلٌ لأَِنَّ الْجَمْعَ يَجْعَلُهُمَا كَصَلاَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَجَبَ الْوَلاَءُ كَرَكَعَاتِ الصَّلاَةِ أَيْ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا كَمَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ فِي صَلاَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ فَصَل بَيْنَهُمَا بِفَصْلٍ طَوِيلٍ وَلَوْ بِعُذْرٍ كَسَهْوٍ أَوْ إِغْمَاءٍ بَطَل الْجَمْعُ وَوَجَبَ تَأْخِيرُ الصَّلاَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى وَقْتِهَا لِفَوَاتِ الْجَمْعِ وَإِنْ فَصَل بَيْنَهُمَا بِفَصْلٍ يَسِيرٍ لَمْ يَضُرَّ كَالْفَصْل بَيْنَهُمَا بِالأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ وَالطَّهَارَةِ (٢) لِمَا وَرَدَ عَنْ أُسَامَةَ ﵁:

_________

(١) المغني ٢ / ٢٨٣ - ٢٨٤ ط مكتبة القاهرة.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٧٣، والاختيار ١ / ١٤٩، ١٥٠، وجواهر الإكليل ١ / ٩١، والمجموع ٤ / ٤٧٥، ومغني المحتاج ١ / ٢٧٣، والمغني ٢ / ٢٧٩.