الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 47

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

إِلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِ صَلاَةِ الْعِيدَيْنِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَابْيِضَاضِهَا (١) .

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتِهَا أَوَّل طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ (٢) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةُ الْعِيدَيْنِ ف ٦) .

الأَْوْقَاتُ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلاَةِ فِيهَا

٥ - هُنَاكَ أَوْقَاتٌ نَهَى الشَّارِعُ عَنِ الصَّلاَةِ فِيهَا اتُّفِقَ عَلَى بَعْضِهَا وَاخْتُلِفَ فِي بَعْضِهَا الآْخَرِ

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (أَوْقَاتُ الصَّلاَةِ ف ٢٣ وَمَا بَعْدَهَا) .

وَقْتُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

٦ - وَقْتُ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ وَبِهِ قَال مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ (٣) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى

_________

(١) بدائع الصنائع ١ / ٢٧٦، فتح القدير ٢ / ٧٣، ومواهب الجليل ٢ / ١٧٩، وحاشية الدسوقي ١ / ٣٩٦، وكشاف القناع ٢ / ٥٦، والمجموع ٥ / ٤ - ٥.

(٢) المجموع ٥ / ٤ - ٥، ومغني المحتاج ١ / ٣١٠.

(٣) بدائع الصنائع ٢ / ٧٤، والبناية ٣ / ٢٥٦، وشرح الرسالة وحاشية العدوي عليه ١ / ٣٩٠.

أَنَّ الْوُجُوبَ بِغُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلْمَالِكِيَّةِ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (زَكَاةُ الْفِطْرِ ف ٨) .

وَقْتُ الأُْضْحِيَةِ

٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الأُْضْحِيَةِ هُوَ يَوْمُ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَلاَ تَجُوزُ قَبْلَهُ.

وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ مَشْرُوعِيَّةِ بِدَايَتِهَا عَلَى مَذَاهِبَ تَفْصِيلُهَا فِي (أُضْحِيَةٌ ف ٣٩) .

وَقْتُ الإِْهْلاَل بِالْحَجِّ

٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْهْلاَل بِالْحَجِّ يَكُونُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لأَِنَّهَا الْمِيقَاتُ الزَّمَنِيُّ لِلْحَجِّ وَأَشْهُرُ الْحَجِّ تَبْدَأُ بِهِلاَل شَوَّالٍ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَجٌّ ف م٣٤)

وَقْتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ

٩ - الْوُقُوفُ بِأَرْضِ عَرَفَةَ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ هُوَ مِيقَاتٌ زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ.

وَوَقْتُ الْوُقُوفِ يَبْدَأُ مِنْ زَوَال التَّاسِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَيَسْتَمِرُّ إِلَى قَبْل فَجْرِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.

_________

(١) الكافي ١ / ٣٢١، وشرح الرسالة ١ / ٣٩٠، والمجموع ٦ / ١١٦، والمغني ٣ / ٨٩، وكشاف القناع ١ / ٢٩٤.

وَتَفْصِيلُهُ فِي (حَجٌّ ف ٥٥) .

وَقْتُ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ

١٥ - مُزْدَلِفَةُ: مِيقَاتٌ زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ أَيْضًا وَوَقْتُ الْمَبِيتِ بِهَا يَبْدَأُ مِنْ بَعْدِ غُرُوبِ يَوْمِ التَّاسِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى قُبَيْل طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (حَجٌّ ف ٩٩)

وَقْتُ الرَّمْيِ:

١١ - وَقْتُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَبْدَأُ وَقْتُ السُّنِّيَّةِ فِيهِ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَال وَمَا بَعْدَ الزَّوَال إِلَى الْغُرُوبِ فَعَلَى الْجَوَازِ وَهَذَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ.

وَوَقْتُ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ يَبْدَأُ مِنْ زَوَال الْيَوْمِ الْحَادِي عَشَرَ وَيَمْتَدُّ إِلَى الْغُرُوبِ.

وَهَذَا هُوَ السُّنَّةُ فِي الرَّمْيِ لأَِيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلاَثَةِ

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (حَجٌّ ف ٦٠ - ٦١) .

وَقْتُ طَوَافِ الإِْفَاضَةِ

١٢ - طَوَافُ الإِْفَاضَةِ هُوَ ثَانِي الرُّكْنَيْنِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِمَا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.

وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَوَّل وَقْتِ مَشْرُوعِيَّتِهِ كَمَا اخْتَلَفُوا فِي نِهَايَةِ وَقْتِهِ.

وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (حَجٌّ ف ٥٢ -)

الْمَوَاقِيتُ الْمَكَانِيَّةُ فِي الْحَجِّ

١٣ - الْمَوَاقِيتُ الْمَكَانِيَّةُ ثَلاَثَةٌ: مَوَاقِيتُ الآْفَاقِيِّينَ وَمِيقَاتُ الْمِيقَاتِيِّينَ وَمِيقَاتُ الْمَكِّيِّينَ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (إِحْرَامٌ ف ٣٩ - ٤١) .

مُوَالاَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُوَالاَةُ فِي اللُّغَةِ: الْمُتَابَعَةُ يُقَال: وَالَى بَيْنَ الأَْمْرَيْنِ مُوَالاَةً وَوِلاَءً - بِالْكَسْرِ - تَابَعَ بَيْنَهُمَا وَيُقَال: أَفْعَل هَذِهِ الأَْشْيَاءَ عَلَى الْوَلاَءِ أَيْ مُتَتَابِعَةً وَتَوَالَى عَلَيْهِمْ شَهْرَانِ: تَتَابَعَا وَتُطْلَقُ الْمُوَالاَةُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْمُنَاصَرَةِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ

قَال الآْبِيُّ فِي تَعْرِيفِ الْمُوَالاَةِ بَيْنَ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ الْمُوَالاَةُ: عَدَمُ التَّفْرِيقِ الْكَثِيرِ بَيْنَ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَيُسَمَّى فَوْرًا (٢) .

وَقَال الْبَرَكَتِيُّ: الْمُوَالاَةُ فِي الْوُضُوءِ: هِيَ غَسْل الأَْعْضَاءِ عَلَى سَبِيل التَّعَاقُبِ بِحَيْثُ لاَ يَجِفُّ الْعُضْوُ الأَْوَّل (٣) .

_________

(١) مختار الصحاح، وتاج العروس، والقاموس المحيط، والمصباح المنير.

(٢) جواهر الإكليل ١ / ١٥، وانظر: المجموع (١ / ٤٤٣ - ٤٤٤ ط المنيرية) .

(٣) قواعد الفقه للبركتي ص ٥١٣.

وَقَال الْكَاسَانِيُّ: الْمُوَالاَةُ: هِيَ أَنْ لاَ يَشْتَغِل الْمُتَوَضِّئُ بَيْنَ أَفْعَال الْوُضُوءِ بِعَمَلٍ لَيْسَ مِنْهُ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

التَّرْتِيبُ

٢ - التَّرْتِيبُ فِي اللُّغَةِ: جَعْل كُل شَيْءٍ فِي مَرْتَبَتِهِ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ جَعْل الأَْشْيَاءِ الْكَثِيرَةِ بِحَيْثُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْوَاحِدِ وَيَكُونُ لِبَعْضِ أَجْزَائِهِ نِسْبَةً إِلَى الْبَعْضِ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَعَلَى ذَلِكَ فَالْمُوَالاَةُ وَالتَّرْتِيبُ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى إِلاَّ أَنَّ الْمُوَالاَةَ تَخْتَلِفُ عَنِ التَّرْتِيبِ لأَِنَّ التَّرْتِيبَ يَكُونُ لِبَعْضِ الأَْجْزَاءِ نِسْبَةً إِلَى الْبَعْضِ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِخِلاَفِ الْمُوَالاَةِ.

وَأَنَّ الْمُوَالاَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا عَدَمُ الْقَطْعِ وَالتَّفْرِيقِ (٢) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُوَالاَةِ:

تَتَعَلَّقُ بِالْمُوَالاَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أ - الْمُوَالاَةُ فِي الْوُضُوءِ

٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُوَالاَةِ فِي الْوُضُوءِ

_________

(١) بدائع الصنائع ١ / ٢٢.

(٢) متن اللغة، وتاج العروس، ودستور العلماء ١ / ٢٨٥.

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الصَّحِيحِ الْجَدِيدِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ: إِنَّهَا سُنَّةٌ وَبِهِ قَال مِنَ الصَّحَابَةِ عبد الله بن عمر ﵄ وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالثَّوْرِيُّ لأَِنَّ التَّفْرِيقَ لاَ يَمْنَعُ مِنِ امْتِثَال الأَْمْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (١) الآْيَةَ فَوَجَبَ أَنْ لاَ يَمْنَعَ مِنَ الإِْجْزَاءِ وَرَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ فَغَسَل وَجْهَهُ وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ دُعِيَ لِجِنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا حِينَ دَخَل الْمَسْجِدَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا (٢) .

وَلأَِنَّهُ تَفْرِيقٌ فِي تَطْهِيرٍ فَجَازَ كَالتَّفْرِيقِ الْيَسِيرِ وَلأَِنَّ كُل عِبَادَةٍ جَازَ فِيهَا التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ جَازَ فِيهَا التَّفْرِيقُ الْكَثِيرُ كَالْحَجِّ (٣) .

وَقَال الْمَسْعُودِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الشَّافِعِيَّ جَوَّزَ فِي الْقَدِيمِ تَفْرِيقَ الصَّلاَةِ بِالْعُذْرِ إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ فَيَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي فَالطَّهَارَةُ أَوْلَى (٤) .

وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ: إِنَّ الْمُوَالاَةَ فِي الْوُضُوءِ

_________

(١) سورة المائدة / ٦.

(٢) أثر ابن عمر ﵄: " أنه توضأ. . . ". أخرجه مالك في الموطأ (١ / ٣٦ - ٣٧ ط عيسى الحلبي)، والشافعي في الأم (١ / ٣١ طبعة المكتبات الأزهرية) .

(٣) بدائع الصنائع ١ / ٢٢، والحاوي للماوردي ١ / ١٦٤ - ١٦٥، والمغني لابن قدامة (١ / ١٩٢ - ط هجر) .

(٤) المجموع ١ / ٤٥٢.

أَفْضَل وَمُتَابَعَةُ الأَْعْضَاءِ أَكْمَل انْقِيَادًا لِمَا يَقْتَضِيهِ الأَْمْرُ مِنَ التَّعْجِيل وَاتِّبَاعًا لِقَوْل الرَّسُول ﷺ فَإِنْ فَرَّقَ فَالتَّفْرِيقُ ضَرْبَانِ: قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ:

فَالْقَرِيبُ: مَعْفُوٌّ عَنْهُ لاَ تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْوُضُوءِ وَحْدَهُ مَا لَمْ تَجِفَّ الأَْعْضَاءُ مَعَ اعْتِدَال الْهَوَاءِ فِي غَيْرِ بَرْدٍ وَلاَ حَرٍّ مُشْتَدٍّ وَلَيْسَ الْجَفَافُ مُعْتَبَرًا وَإِنَّمَا زَمَانُهُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ وَلأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ.

وَأَمَّا الْبَعِيدُ: فَهُوَ أَنْ يَمْضِيَ زَمَانُ الْجَفَافِ فِي اعْتِدَال الْهَوَاءِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْجَدِيدُ -: أَنَّهُ جَائِزٌ وَالْوُضُوءُ مَعَهُ صَحِيحٌ وَالثَّانِي - وَهُوَ الْقَدِيمُ -: لاَ يَجُوزُ وَالْوُضُوءُ مَعَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ (١) .

وَقَال السُّيُوطِيُّ: الْمُوَالاَةُ سُنَّةٌ عَلَى الأَْصَحِّ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْل وَالتَّيَمُّمِ. . . وَبَيْنَ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ.

وَقِيل: الْمُوَالاَةُ وَاجِبَةٌ فِي كُل مَا سَبَقَ وَقَال: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى الأَْصَحِّ فِي الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الأُْولَى وَبَيْنَ طَهَارَةِ دَائِمِ الْحَدَثِ وَصَلاَتِهِ وَبَيْنَ كَلِمَاتِ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ وَبَيْنَ الْخُطْبَةِ وَصَلاَةِ الْجُمُعَةِ، وَتَجِبُ الْمُوَالاَةُ قَطْعًا

_________

(١) الحاوي للماوردي ١ / ١٦٤، والمجموع ١ / ٤٥١.

بَيْنَ كَلِمَاتِ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَرَدِّ السَّلاَمِ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْقَوْل الْقَدِيمِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ: إِنَّهَا وَاجِبَةٌ وَبِهِ قَال مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَمِنَ الْفُقَهَاءِ الأَْوْزَاعِيُّ لأَِنَّ مُطْلَقَ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْوُضُوءِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ (٢) يَقْتَضِي الْفَوْرَ وَالتَّعْجِيل وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنَ التَّأْجِيل وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ عَلَى الْوَلاَءِ ثُمَّ قَال: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لاَ يَقْبَل اللَّهُ مِنْهُ صَلاَةً إِلاَّ بِهِ (٣) يَعْنِي بِمِثْلِهِ فِي الْوَلاَءِ وَرَوَى جَابِرٌ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ عَلَى قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَال: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى (٤) .

وَقَال الدُّسُوقِيُّ: مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ كَثِيرٍ لأَِنَّ التَّفْرِيقَ الْيَسِيرَ لاَ يَضُرُّ مُطْلَقًا سَهْوًا كَانَ

_________

(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٤٠٧ - ٤٠٨، والأشباه لابن الوكيل ٢ / ١٢٩.

(٢) سورة المائدة / ٦.

(٣) حديث: " هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلاَّ به ". أخرجه ابن ماجه (١ / ١٤٥ - ط عيسى الحلبي)، وليس فيه ذكر الولاء، وذكره ابن حجر في الفتح (١ / ٢٣٣ - ط السلفية) وقال: ضعيف.

(٤) حديث: " أنًّ رجلًا توضأ فترك موضع ظفر. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٢١٥ - ط عيسى الحلبي) .

أَوْ عَجْزًا أَوْ عَمْدًا إِذَا لَمْ يَضُرَّ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ فَيُكْرَهُ إِنْ كَانَ عَمْدًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَالْيَسِيرُ مُقَدَّرٌ بِعَدَمِ الْجَفَافِ.

وَأَمَّا النَّاسِي وَالْعَاجِزُ فَلاَ تَجِبُ الْمُوَالاَةُ فِي حَقِّهِمَا وَحِينَئِذٍ إِذَا فَرَّقَ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا فَإِنَّهُ يَبْنِي مُطْلَقًا سَوَاءٌ طَال أَمْ لاَ لَكِنِ النَّاسِي يَبْنِي بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ وَأَمَّا الْعَاجِزُ فَلاَ يَحْتَاجُ لِتَجْدِيدِ نِيَّتِهِ (١) .

ب - الْمُوَالاَةُ فِي الْغُسْل

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُوَالاَةِ فِي الْغُسْل فَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْجَدِيدِ الْمَشْهُورِ، وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْغُسْل بَيْنَ غُسْل جَمِيعِ أَجْزَاءِ الْبَدَنِ لِفِعْلِهِ ﷺ وَلاَ تَجِبُ الْمُوَالاَةُ فِي الْغُسْل لأَِنَّ الْبَدَنَ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنْ فَاتَتِ الْمُوَالاَةُ قَبْل إِتْمَامِ الْغُسْل بِأَنْ جَفَّ مَا غَسَلَهُ مِنْ بَدَنِهِ بِزَمَانٍ مُعْتَدِلٍ وَأَرَادَ أَنْ يُتِمَّ غُسْلَهُ جَدَّدَ النِّيَّةَ لإِتْمَامِهِ وُجُوبًا لاِنْقِطَاعِ النِّيَّةِ بِفَوَاتِ الْمُوَالاَةِ فَيَقَعُ غُسْل مَا بَقِيَ بِدُونِ نِيَّةٍ (٢) .

_________

(١) حاشية الدسوقي ١ / ٩٠ - ٩١، وانظر: الخرشي ١ / ٢٧، الحاوي ١ / ١٦٥، كشاف القناع ١ / ٨٤، ١٠٤.

(٢) البحر الرائق ١ / ٢٨ - ٢٩ دار المعرفة، وحاشية الطحطاوي ١ / ٧٤، والحاوي ١ / ١٦٤ - ١٦٥، وروضة الطالبين ١ / ٦٤، والمجموع ١ / ٤٥٢، وكشاف القناع ١ / ١٥٣، والفتاوى الهندية ١ / ١٤، والمغني ١ / ٢٢٠.