الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 45

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

ثَانِيًا - الْمَوَاطِنُ الْمَكَانِيَّةُ:

أ - الْمُلْتَزَمُ:

١٠ - الْمُلْتَزَمُ هُوَ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الأَْسْوَدُ وَبَابُ الْكَعْبَةِ، جَاءَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَكَانَ يَقُول: مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ يُدْعَى الْمُلْتَزَمُ لاَ يَلْزَمُ مَا بَيْنَهُمَا أَحَدٌ يَسْأَل اللَّهَ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ (١) .

وَنَقَل ابْنُ جَمَاعَةَ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمُلْتَزَمَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُعْتَنَقُ وَيُلِحُّ الدَّاعِي فِيهِ بِالدُّعَاءِ، قَال: وَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ ذَلِكَ (٢)

ب - عَرَفَةُ:

١١ - نَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى اغْتِنَامِ الدُّعَاءِ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ بِقَوْلِهِ: خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣) قَال

_________

(١) أثر ابن عباس " أنه كان يلزم ما بين الركن والباب ". أخرجه البيهقي في السنن (٥ / ١٦٤ - ط دائرة المعارف العثمانية

(٢) هداية السالك إلى المناسك، لابن جماعة، بتحقيق نور الدين عتر ١ / ٧١.

(٣) حديث: " خير الدعاء دعاء يوم عرفة. . . ". أخرجه الترمذي (٥ / ٥٧٢) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

الشَّوْكَانِيُّ: ثَبَتَ مَا يَدُل عَلَى فَضِيلَةِ هَذَا الْيَوْمِ وَشَرَفِهِ حَتَّى كَانَ صَوْمُهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ (١) وَوَرَدَ فِي فَضْلِهِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ إِجَابَةَ الدَّاعِينَ فِيهِ (٢)

ج - مَشَاعِرُ الْحَجِّ

١٢ - الْحَجُّ مِنْ أَعْظَمِ الأَْعْمَال الْمُقَرِّبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، نَقَل النَّوَوِيُّ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَال: الدُّعَاءُ هُنَالِكَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا: فِي الطَّوَافِ وَعِنْدَ الْمُلْتَزَمِ وَتَحْتَ الْمِيزَابِ وَفِي الْبَيْتِ وَعِنْدَ زَمْزَمَ وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَفِي الْمَسْعَى وَخَلْفَ الإِْمَامِ وَفِي عَرَفَاتٍ وَفِي الْمُزْدَلِفَةِ وَفِي مِنًى وَعِنْدَ الْجَمَرَاتِ الثَّلاَثِ (٣) .

ثَالِثًا - الأَْحْوَال الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ الإِْجَابَةِ:

أ - الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ وَبَعْدَهَا

١٣ - الأَْذَانُ مِنْ أَعْظَمِ الشَّعَائِرِ يُذْكَرُ فِيهِ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّوْحِيدِ وَيُشْهَدُ لِنَبِيِّهِ ﷺ بِالرِّسَالَةِ وَيُنْشَرُ ذَلِكَ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ بِالصَّوْتِ الرَّفِيعِ إِلَى الْمَدَى الْبَعِيدِ، وَيُدْعَى عِبَادُ اللَّهِ

_________

(١) الحديث الذي يدل على صوم يوم عرفة يكفر سنتين. أخرجه مسلم في صحيحه (٢ / ٨١٩) من حديث أبي قتادة، ونصه: " صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ".

(٢) تحفة الذاكرين ص ٦٥.

(٣) الأذكار النووية والفتوحات الربانية ٤ / ٣٨٥.

لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ سَهْل بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: ثِنْتَانِ لاَ تُرَدَّانِ أَوْ قَلَّمَا تُرَدَّانِ: الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (١) .

وَوَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ ﵊ قَال: الدُّعَاءُ لاَ يُرَدُّ بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ (٢) .

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَجُلًا قَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا قَال: قُل كَمَا يَقُولُونَ فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَل تُعْطَهْ (٣) .

وَوَرَدَ أَيْضًا اسْتِجَابَةُ الدُّعَاءِ بَعْدَ الإِْقَامَةِ (٤) وَهُوَ حَدِيثُ سَهْل بْنِ سَعْدٍ ﵁ عَنِ

_________

(١) حديث سهل بن سعد: " ثنتان لا تردان أو قلما تردان. . . ". أخرجه أبو داود (٣ / ٤٥)، وقال ابن حجر في نتائج الأفكار (١ / ٣٧٩): هذا حديث حسن صحيح.

(٢) حديث: " الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة ". أخرجه الترمذي (١ / ٤١٦) وقال: حديث حسن.

(٣) حديث عبد الله بن عمرو أن رجلًا قال: " يا رسول الله، إنًّ المؤذنين يفضلوننا. . . ". أخرجه أبو داود (١ / ٦٣١)، وحسنه ابن حجر في نتائج الأفكار (١ / ٣٧٨) .

(٤) الفتوحات الربانية ٢ / ١٣٦ - ١٣٨، وكشاف القناع ١ / ٢٤٨، وتحفة الذاكرين ص ٦٨.

النَّبِيِّ ﷺ: سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ: عِنْدَ حُضُورِ الصَّلاَةِ وَعِنْدَ الصَّفِّ فِي سَبِيل اللَّهِ (١) .

ب - الدُّعَاءُ حَال السُّجُودِ

١٤ - وَإِنَّمَا كَانَ السُّجُودُ مَظِنَّةَ الإِْجَابَةِ لأَِنَّ فِيهِ يَتَمَثَّل كَمَال الْعُبُودِيَّةِ وَالتَّذَلُّل وَالْخُضُوعِ لِلَّهِ تَعَالَى، يَضَعُ الْعَبْدُ أَكْرَمَ مَا فِيهِ وَهُوَ جَبْهَتُهُ وَوَجْهُهُ عَلَى الأَْرْضِ وَهِيَ مَوْطِئُ الأَْقْدَامِ تَعْظِيمًا لِرَبِّهِ ﵎ وَمَعَ كَمَال التَّذَلُّل وَالتَّعْظِيمِ يَزْدَادُ الْقُرْبُ وَالْمَكَانَةُ مِنْ رَبِّ الْعِزَّةِ فَيَكُونُ ذَاكَ مَظِنَّةَ عَوْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عَبْدِهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالْقَبُول (٢) وَلِهَذَا قَال ﷺ: إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ﷿ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ (٣) وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال:

_________

(١) حديث سهل بن سعد: " ساعتان تفتح فيها أبواب السماء. . . ". أخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ٥ / ٥)، وصححه ابن حجر في نتائج الأفكار (١ / ٣٧٩) .

(٢) الفتوحات الربانية ٢ / ٢٧٢، ٢٧٣، وكشاف القناع ١ / ٣٥٤.

(٣) حديث: " إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا. . . " أخرجه مسلم (١ / ٣٤٨) من حديث ابن عباس.

٠٠ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ (١) .

وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ سُجُودِ الْفَرْضِ وَسُجُودِ النَّفْل إِلاَّ مَا قَالَهُ الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ مِنْ أَنَّهُ لاَ يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى (سُبْحَانَ رَبِّي الأَْعْلَى) فِي الْفَرْضِ وَفِي التَّطَوُّعِ رِوَايَتَانِ.

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ الدُّعَاءُ فِي السُّجُودِ.

وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: بِدِينِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ إِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ إِمَامًا لِمَحْصُورِينَ أَوْ لَمْ يَحْصُل بِالدُّعَاءِ طُولٌ وَإِلاَّ فَلاَ (٢) .

ج - الدُّعَاءُ بَعْدَ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ ١٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَا بَعْدَ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ مَوْطِنٌ مِنْ مَوَاطِنِ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ (٣) لِمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ

_________

(١) حديث أبي هريرة: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٣٥٠) .

(٢) المغني ١ / ٥٢٢، وجواهر الإكليل ١ / ٥١، وحاشية القليوبي على شرح المحلي ١ / ١٧٣.

(٣) إحياء علوم الدين ١ / ٥٥٠، والفروع وتصحيح الفروع ١ / ٤٥٥، وكشاف القناع ١ / ٣٦٦ - ٣٦٨، والفتوحات الربانية ٣ / ٢٨، ٢٩، وتحفة الذاكرين ص ٦٩، وزاد المعاد في هدي خير العباد ١ / ٢٥٧، ٢٥٨ نشر مؤسسة الرسالة، وفتح الباري ١١ / ١٣٣.

الْحَارِثِ ﵁ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهِ فَقَال: إِذَا انْصَرَفْتَ مِنْ صَلاَةِ الْمَغْرِبِ فَقُل: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَإِنَّكَ إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ ثُمَّ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا وَإِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَقُل كَذَلِكَ فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي يَوْمِكَ كُتِبَ لَكَ جِوَارٌ مِنْهَا (١) .

وَوَرَدَ مَا يَدُل عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى الْعُمُومِ فِيهَا أَسْمَعُ مِنْ غَيْرِهَا وَهُوَ مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: قِيل: يَا رَسُول اللَّهِ أَيُّ الدُّعَاءِ أَسْمَعُ؟ قَال: جَوْفُ اللَّيْل الآْخِرِ وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ (٢) .

وَقَدْ نَقَل الْغَزَالِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ قَال: إِنَّ الصَّلَوَاتِ جُعِلَتْ فِي خَيْرِ الأَْوْقَاتِ فَعَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ

_________

(١) حديث مسلم بن الحارث: " إذا انصرفت. . . ". أخرجه أبو داود (٥ / ٣١٨ - ٣١٩)، وأشار ابن حجر في التهذيب (١٠ / ١٢٦) إلى تضعيفه.

(٢) حديث أبي أمامة: " قيل: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ . . . ". أخرجه الترمذي (٥ / ٥٢٧)، وأعله ابن حجر في نتائج الأفكار (٢ / ٢٣٢) بعدة علل، منها الانقطاع بين أبي أمامة والراوي عنه.

وَرُوِيَ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: مَنْ صَلَّى صَلاَةَ فَرِيضَةٍ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ وَمَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ (١) .

د - حَال الصَّوْمِ وَحَال الإِْفْطَارِ مِنَ الصَّوْمِ:

١٦ - أَمَرَ اللَّهُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ وَذَكَرَ إِكْمَال الْعِدَّةِ ثُمَّ قَال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (٢) وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ قَال ابْنُ كَثِيرٍ: فِي ذِكْرِهِ تَعَالَى هَذِهِ الآْيَةَ الْبَاعِثَةَ عَلَى الدُّعَاءِ مُتَخَلِّلَةً بَيْنَ أَحْكَامِ الصِّيَامِ إِرْشَادٌ إِلَى الاِجْتِهَادِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ إِكْمَال الْعِدَّةِ بَل وَعِنْدَ كُل فِطْرٍ (٣) لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: لِلصَّائِمِ عِنْدَ إِفْطَارِهِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ

_________

(١) حديث العرباض بن سارية: " من صلى صلاة فريضة فله دعوة مستجابة. . . ". أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١٨ / ٢٥٩)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨ / ١٧٢) وقال: فيه عبد الحميد بن سليمان، وهو ضعيف.

(٢) سورة البقرة / ١٨٦.

(٣) تفسير ابن كثير ١ / ٢١٩، والأذكار وشرحه الفتوحات الربانية ٤ / ٣٣٨.

فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ﵄ إِذَا أَفْطَرَ دَعَا أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ ثُمَّ دَعَا (١) وَلِمَا رُوِيَ أَيْضًا: إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ دَعْوَةً مَا تُرَدُّ (٢) .

هـ - الدُّعَاءُ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَبَعْدَ خَتْمِهِ

١٧ - دَل عَلَى اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ بَعْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَبَعْدَ خَتْمِهِ (٣) مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَلْيَسْأَل اللَّهَ بِهِ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ (٤)، وَحَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ (٥) .

_________

(١) حديث عبد الله بن عمرو: " للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة ". أخرجه الطيالسي في مسنده (ص ٢٢٩) .

(٢) حديث: " إن للصائم عند فطره دعوة لا تُرَدّ ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٥٥٧)، وأشار ابن القيم في زاد المعاد (٢ / ٥٢) إلى تضعيفه.

(٣) تحفة الذاكرين ص ٤٢، ٤٣، طبعة دار الكتاب العربي.

(٤) حديث عمران بن حصين: " من قرأ القرآن فليسأل الله به. . . ". أخرجه الترمذي (٥ / ١٧٩) وقال: حديث حسن.

(٥) حديث العرباض بن سارية: " من ختم القرآن فله دعوة مستجابة ". تقدًّم تخريجه في الفقرة رقم (١٥) .

و- دَعْوَةُ الْمُسَافِرِ

١٨ - السَّفَرُ مِنْ مَوَاطِنِ الإِْجَابَةِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَرْفُوعًا: ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ (١) . قَال ابْنُ عِلاَّنَ: الْمُرَادُ الْمُسَافِرُ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْوَلَدُ إِنْ كَانَ ظَالِمًا لأَِبِيهِ عَاقًّا لَهُ (٢)

ز - الدُّعَاءُ عِنْدَ الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّهِ

١٩ - الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّهِ مَوْضِعُ إِجَابَةٍ؛ لأَِنَّ الْمُجَاهِدَ فِي سَبِيل اللَّهِ بَاذِلٌ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فِي مَرْضَاةِ رَبِّهِ وَبَاذِلٌ جُهْدَهُ كُلَّهُ لِرَفْعِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى (٣)

وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ سَهْل بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ: عِنْدَ حُضُورِ الصَّلاَةِ وَعِنْدَ الصَّفِّ فِي سَبِيل اللَّهِ، وَفِي رِوَايَةٍ قَال: وَعِنْدَ الْبَأْسِ

_________

(١) حديث: " ثلاث دعوات مستجابات. . . ". أخرجه الترمذي (٥ / ٥٠٢) من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن

(٢) تحفة الذاكرين ص ٦٨، والفتوحات الربانية ٥ / ١٣٧.

(٣) تحفة الذاكرين ص ٧٦، والفتوحات الربانية ٢ / ١٤٩، ١٥٠.

حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (١) .

وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ قَال: اطْلُبُوا الدُّعَاءَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الْجُيُوشِ وَإِقَامَةِ الصَّلاَةِ وَنُزُول الْغَيْثِ (٢) .

ج - حَال اجْتِمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِ الذِّكْرِ:

٢٠ - اجْتِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَجَالِسِ الذِّكْرِ مِنْ مَوَاطِنِ الإِْجَابَةِ لِحَدِيثِ: لاَ يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ﷿ إِلاَّ حَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ (٣) .

وَلِحَدِيثِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول لِمَلاَئِكَتِهِ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَيَقُولُونَ: رَبِّ فِيهِمْ فُلاَنٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ قَال: فَيَقُول: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ (٤)

_________

(١) حديث: " ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء. . . ". أخرجه ابن حبان (الإحسان ٥ / ٥)، وصححه ابن حجر في نتائج الأفكار (١ / ٣٧٩)، وأخرج الرواية الثانية أبو داود (٣ / ٤٥) .

(٢) حديث: " اطلبوا استجابة الدعاء عند التقاء الجيوش. . . ". أخرجه الشافعي في الأم (١ / ٢٥٣) من حديث مكحول مرسلًا.

(٣) حديث: " لا يقعد قوم يذكرون الله إلاَّ حفتهم الملائكة. . . ". أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٧٤) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري.

(٤) حديث: " إن الله يقول لملائكته: قد غفرت لهم. . . ". أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٧٠) من حديث أبي هريرة.