الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩
قَال الْغَزَالِيُّ: مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ أَنْ يَتَرَصَّدَ لِدُعَائِهِ الأَْوْقَاتَ الشَّرِيفَةَ كَيَوْمِ عَرَفَةَ مِنَ السَّنَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ كُل أُسْبُوعٍ وَوَقْتِ السَّحَرِ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْل (١) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: قَال أَصْحَابُنَا - يَعْنِي الشَّافِعِيَّةَ - يُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْثِرَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الدَّعَوَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَفِي الْمَوَاطِنِ الشَّرِيفَةِ (٢) .
وَقَال الْبُهُوتِيُّ: يَتَحَرَّى الدَّاعِي أَوْقَاتَ الإِْجَابَةِ كَالثُّلُثِ الأَْخِيرِ مِنَ اللَّيْل وَعِنْدَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ. (٣) .
٣ - وَلَيْسَ مَعْنَى كَوْنِ الزَّمَانِ الْمُعَيَّنِ أَوِ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ مَوْطِنًا لِلإِْجَابَةِ أَنَّ حُصُول الْمَطْلُوبِ بِالدُّعَاءِ مُتَعَيَّنٌ بِكُل حَالٍ بَل الْمُرَادُ أَنَّهُ أَرْجَى مِنْ غَيْرِهِ.
_________
(١) الإحياء ١ / ٥٤٩ ط دار الشعب.
(٢) الأذكار للنووي ص ١٦٢، ١٦٣.
(٣) كشاف القناع ١ / ٣٦٨
قَال ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ حَدِيثِ: " يَنْزِل رَبُّنَا. . . " (١): لاَ يُعْتَرَضُ عَلَى ذَلِكَ بِتَخَلُّفِهِ عَنْ بَعْضِ الدَّاعِينَ لأَِنَّ سَبَبَ التَّخَلُّفِ وُقُوعُ الْخَلَل فِي شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الدُّعَاءِ كَالاِحْتِرَازِ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَلْبَسِ أَوْ لاِسْتِعْجَال الدَّاعِي أَوْ بِأَنْ يَكُونَ الدُّعَاءُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ أَوْ تَحْصُل الإِْجَابَةُ بِهِ وَيَتَأَخَّرُ وُجُودُ الْمَطْلُوبِ لِمَصْلَحَةِ الْعَبْدِ أَوْ لأَِمْرٍ يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى (٢) وَيَدُل عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلاَ قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاَثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّل لَهُ دَعْوَتُهُ وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآْخِرَةِ وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ؟ قَال: اللَّهُ أَكْثَرُ (٣) .
وَاللَّهُ تَعَالَى وَعَدَ الدَّاعِيَ بِأَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُ وَعْدًا مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَانٍ أَوْ حَالٍ قَال تَعَالَى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٤)
_________
(١) حديث: " ينزل ربنا. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٢٩)، ومسلم (١ / ٥٢١) من حديث أبي هريرة.
(٢) فتح الباري ٣ / ٣٢.
(٣) حديث أبي سعيد: " ما من مسلم يدعو بدعوة. . . ". أخرجه أحمد (٣ / ١٨)، والحاكم (١ / ٤٩٣)، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(٤) سورة غافر / ٦٠.
وَقَال ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (١) .
فَإِجَابَتُهُ لِلدُّعَاءِ فِي كُل وَقْتٍ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ فِيهِ الْعَبْدُ بِالدُّعَاءِ وَلِذَا كَانَ تَخْصِيصُ مَوْطِنٍ مُعَيَّنٍ بِالإِْجَابَةِ دَالًّا عَلَى تَأَكُّدِهَا فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرَ وَنَفْيَ الإِْجَابَةِ عَمَّا عَدَاهُ.
أَنْوَاعُ مَوَاطِنِ الإِْجَابَةِ:
٤ - مَوَاطِنُ الإِْجَابَةِ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ:
أ - أَوْقَاتٌ شَرِيفَةٌ اخْتَصَّهَا اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ جَعَلَهَا مَوَاسِمَ لِهَذِهِ الأُْمَّةِ تُحَصِّل بِهَا رِضْوَانَ اللَّهِ تَعَالَى بِذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ كَمَا قَال تَعَالَى فِي مَنَاسِكِ الْحَجِّ: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ (٢) .
ب - أَمَاكِنُ شَرِيفَةٌ خَصَّهَا اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ وَهِيَ مَوَاطِنُ مَحْدُودَةٌ يَكُونُ فِيهَا الدَّاعِي مُتَلَبِّسًا بِعِبَادَةٍ أُخْرَى.
ج - أَحْوَالٌ مُعَيَّنَةٌ يُرْجَى فِيهَا قَبُول الدُّعَاءِ
مِنْهَا الدُّعَاءُ عِنْدَ زَحْفِ الصُّفُوفِ فِي سَبِيل اللَّهِ تَعَالَى وَعِنْدَ نُزُول الْغَيْثِ وَعِنْدَ
_________
(١) سورة البقرة / ١٨٦.
(٢) سورة الحج / ٢٨.
إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ (١) .
وَالدُّعَاءُ بِعَرَفَةَ مِثَالٌ لِمَا اجْتَمَعَ فِيهِ شَرَفُ الزَّمَانِ وَشَرَفُ الْمَكَانِ وَشَرَفُ الْحَال.
قَال الْغَزَالِيُّ: وَبِالْحَقِيقَةِ يَرْجِعُ شَرَفُ الأَْوْقَاتِ إِلَى شَرَفِ الأَْحْوَال إِذْ وَقْتُ السَّحَرِ وَقْتُ صَفَاءِ الْقَلْبِ وَإِخْلاَصِهِ وَفَرَاغِهِ مِنَ الْمُشَوِّشَاتِ وَيَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ وَقْتُ اجْتِمَاعِ الْهِمَمِ وَتَعَاوُنِ الْقُلُوبِ عَلَى اسْتِدْرَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ ﷿.
قَال: فَهَذَا أَحَدُ أَسْبَابِ شَرَفِ الأَْوْقَاتِ سِوَى مَا فِيهَا مِنْ أَسْرَارٍ لاَ يَطَّلِعُ الْبَشَرُ عَلَيْهَا (٢) .
وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ تَفْصِيلٌ بَيَانُهُ فِيمَا يَلِي:
أَوَّلًا - الْمَوَاطِنُ الزَّمَانِيَّةُ:
أ - ثُلُثُ اللَّيْل الآْخِرِ:
٥ - ثُلُثُ اللَّيْل الآْخِرِ مِنْ مَوَاطِنِ الإِْجَابَةِ وَدَلِيل ذَلِكَ مَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: يَنْزِل رَبُّنَا ﵎ كُل لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْل الآْخِرِ يَقُول: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ: حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ (٣)
_________
(١) الإحياء ١ / ٥٥٩، ط دار الشعب.
(٢) الإحياء ١ / ٥٥٠.
(٣) حديث: " ينزل ربنا ﵎ كل ليلة. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٢٩)، ومسلم (١ / ٥٢١)، والرواية الأخرى أخرجها مسلم (١ / ٥٢٢) .
وَنَقَل ابْنُ حَجَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَال: وَلِذَلِكَ كَانُوا يُفَضِّلُونَ صَلاَةَ آخِرِ اللَّيْل عَلَى أَوَّلِهِ (١) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ يَبْدَأُ مِنْ مُنْتَصَفِ اللَّيْل إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنَ اللَّيْل سُدُسُهُ ثُمَّ يَبْدَأُ وَقْتُ السَّحَرِ وَهُوَ مَوْطِنٌ آخَرُ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ ﵁ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَيُّ اللَّيْل أَسْمَعُ؟ قَال: جَوْفُ اللَّيْل الآْخِرِ (٢) .
عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ قَال: سَمِعْنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: إِنَّ فِي اللَّيْلَةِ لَسَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَسْأَل اللَّهَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ
_________
(١) فتح الباري ٣ / ٣١، ط المكتبة السلفية.
(٢) حديث عمرو بن عبسة: " قلت: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ . . . ". أخرجه أبو داود (٢ / ٥٦ - ٥٧)، والترمذي (٥ / ٥٧٠)، واللفظ لأبي داود، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
وَذَلِكَ كُل لَيْلَةٍ (١) وَهُوَ يَعْنِي أَنَّ اللَّيْل كُلَّهُ مَظِنَّةُ إِجَابَةٍ (٢) .
ب - وَقْتُ السَّحَرِ
٦ - السَّحَرُ هُوَ آخِرُ اللَّيْل قَبْل أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ.
وَقِيل: هُوَ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْل الآْخِرِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ (٣) .
وَيَرَى الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ السُّدُسُ الأَْخِيرُ مِنَ اللَّيْل.
قَال الْقُرْطُبِيُّ: هُوَ وَقْتٌ تُرْجَى فِيهِ إِجَابَةُ الدُّعَاءِ وَنُقِل عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأَْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٤) قَال: مَدُّوا الصَّلاَةَ مِنْ أَوَّل اللَّيْل إِلَى السَّحَرِ ثُمَّ اسْتَغْفَرُوا فِي السَّحَرِ (٥) .
_________
(١) حديث جابر: " إنًّ في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٥٢١) .
(٢) تحفة الذاكرين ص ٦٦، بيروت، دار القلم ١٩٨٤ م، والفتوحات الربًّانية ٣ / ١٩٦، بيروت، دار الفكر ١٣٩٨ هـ، وكشاف القناع ١ / ٦٦.
(٣) لسان العرب.
(٤) سورة الذاريات / ١٨ - ١٩.
(٥) الإحياء ١ / ٦٢٣، وتفسير القرطبي عند هذه الآية من سورة الذاريات.
ج - بَعْدَ الزَّوَال:
٧ - قَال النَّوَوِيُّ: يُسْتَحَبُّ الإِْكْثَارُ مِنَ الأَْذْكَارِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ عَقِبَ الزَّوَال (١) لِمَا رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ تَزُول الشَّمْسُ قَبْل الظُّهْرِ وَقَال: إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ (٢) .
د - يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتُهَا وَسَاعَةُ الْجُمُعَةِ:
٨ - وَرَدَ الْحَدِيثُ بِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ (٣) وَوَرَدَ حَدِيثٌ فِي قَبُول الدُّعَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى سَاعَةِ الْجُمُعَةِ (٤) .
أَمَّا سَاعَةُ الْجُمُعَةِ فَقَال الشَّوْكَانِيُّ:
_________
(١) الفتوحات الربانية على الأذكار ٣ / ١٣٢.
(٢) حديث عبد الله بن السائب: " أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس. . . ". أخرجه الترمذي (٢ / ٣٤٣) وقال: حديث حسن غريب.
(٣) حديث: " أن يوم الجمعة خير يوم طلعت عليه الشمس ". أخرجه مسلم (٢ / ٥٨٥) من حديث أبي هريرة.
(٤) ونصه: يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة، لا يوجد مسلم يسأل الله ﷿ شيئًا إلا أتاه الله ﷿. أخرجه أبو داود (١ / ٦٣٦) من حديث جابر بن عبد الله.
تَوَاتَرَتِ النُّصُوصُ بِأَنَّ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً لاَ يَسْأَل الْعَبْدُ فِيهَا رَبَّهُ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ (١) .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ﷺ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ ذَكَرَ سَاعَةَ الإِْجَابَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْهَا مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَال: فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَل اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ. وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا (٢)
وَعَنْ أَبِي لُبَابَةَ الْبَدْرِيِّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الأَْيَّامِ وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللَّهِ. . . فِيهِ خَمْسُ خِلاَلٍ فَذَكَرَ مِنْهُنَّ: وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يَسْأَل اللَّهَ فِيهَا الْعَبْدُ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ مَا لَمْ يَسْأَل - حَرَامًا (٣) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَالْمُحَدِّثُونَ فِي تَعْيِينِ السَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا عَدَّدَهَا الشَّوْكَانِيُّ (٤) وَنُقِل عَنِ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ قَال: أَصَحُّ الأَْحَادِيثِ فِي تَعْيِينِهَا
_________
(١) تحفة الذاكرين ص ٦٦.
(٢) حديث أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ ذكر الجمعة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٤١٥)
(٣) حديث: " إن يوم الجمعة سيِّد الأيام. . . ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٣٤٤) وحسن إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٢٠٤) .
(٤) نيل الأوطار (٣ / ٢٥٧ - ٢٦١) .
حَدِيثُ أَبِي مُوسَى ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُول فِي سَاعَةِ الْجُمُعَةِ: هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِْمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاَةُ (١) وَاخْتَارَ ذَلِكَ النَّوَوِيُّ أَيْضًا (٢) .
وَأَمَّا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِعَلِيٍّ ﵁: إِنَّ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً الدُّعَاءُ فِيهَا مُسْتَجَابٌ (٣) .
نَقَلَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ.
هـ - أَيَّامُ رَمَضَانَ وَلَيَالِيهُ وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ
٩ - فَضْل رَمَضَانَ مَعْرُوفٌ وَاسْتَدَل بَعْضُهُمْ (٤) لإِجَابَةِ الدُّعَاءِ فِيهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ. . . (٥) وَأَمَّا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَقَدْ وَرَدَ فِيهَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂
_________
(١) حديث: " هي ما بين أن يجلس. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٥٨٤) .
(٢) الفتوحات الربانية ٣ / ١٣١، ٤ / ٢٢٨.
(٣) حديث: " إن في ليلة الجمعة ساعة. . . ". أخرجه الترمذي (٥ / ٥٦٤) وقال: حديث صحيح.
(٤) تحفة الذاكرين ص ٦٧، والأذكار النووية مع الفتوحات الربانية ٤ / ٣٣٨.
(٥) حديث: " ثلاثة لا ترد دعوتهم. . . ". أخرجه الترمذي (٥ / ٥٧٨) وقال: حديث حسن.
أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُول فِيهَا؟ قَال: قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي (١) .
وَإِنَّمَا كَانَتْ مَوْطِنًا لإِجَابَةِ الدُّعَاءِ لأَِنَّهَا لَيْلَةٌ مُبَارَكَةٌ تَتَنَزَّل فِيهَا الْمَلاَئِكَةُ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُْمَّةِ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَقَال تَعَالَى فِي شَأْنِهَا: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (٢) قَال الشَّوْكَانِيُّ: وَشَرَفُهَا مُسْتَلْزِمٌ لِقَبُول دُعَاءِ الدَّاعِينَ فِيهَا وَلِهَذَا أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِالْتِمَاسِهَا وَحَرَّضَ الصَّحَابَةَ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ مَا يَدُل عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ فِيهَا مُجَابٌ (٣) .
وَنَقَل النَّوَوِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ: أَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادُهُ فِي يَوْمِهَا كَاجْتِهَادِهِ فِي لَيْلَتِهَا (٤) .
_________
(١) حديث عائشة أنها قالت: " يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر. . . ". أخرجه الترمذي (٥ / ٥٣٤) وقال: حديث صحيح.
(٢) سورة القدر / ٣.
(٣) نيل الأوطار ٤ / ٢٨٧ - ٢٩٠ بتصرف، القاهرة مصطفى الحلبي ١٣٧١ هـ، وتحفة الذاكرين للشوكاني ص ٦٥، وفتح الباري بشرح البخاري ٤ / ٢٦٠، ٢٦٧، وكشاف القناع ٢ / ٣٤٤.
(٤) الأذكار مع الفتوحات الربانية ٤ / ٣٤٧.