الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩
إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَرْجَعُوا تَحْدِيدَ مُدَّةِ الإِْمْهَال إِلَى الْقَاضِي (١) .
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ الإِْمْهَال ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ (٢) .
١٣ - وَإِذَا اسْتُحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَطَلَبَ الإِْمْهَال فَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ عَرْضِ الْقَاضِي عَلَيْهِ الْيَمِينَ مَرَّتَيْنِ يُمْهِلُهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ إِذَا جَاءَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ وَقَال: لاَ أَحْلِفُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لاَ يَقْضِي عَلَيْهِ حَتَّى يَنْكُل ثَلاَثَةً وَيَسْتَقْبِل عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَلاَ يُعْتَبَرُ نُكُولُهُ قَبْل الاِسْتِمْهَال.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا اسْتُحْلِفَ فَطَلَبَ الإِْمْهَال لِيَنْظُرَ حِسَابَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُمْهِلُهُ ثَلاَثَةَ (٣) أَيَّامٍ.
وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يُمْهَل إِلاَّ بِرِضَا الْمُدَّعِي لأَِنَّهُ مَقْهُورٌ عَلَى الإِْقْرَارِ وَالْيَمِينِ بِخِلاَفِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ فِي طَلَبِ حَقِّهِ وَتَأْخِيرِهِ (٤) .
١٤ - إِذَا طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُهْلَةً لِيُقَدِّمَ الْبَيِّنَةَ
_________
(١) الخرشي ٧ / ١٥٩.
(٢) نهاية المحتاج ٨ / ٣٤٥، وكشاف القناع ٦ / ٣٤٠ - ٣٤١.
(٣) الفتاوى الهندية ٤ / ١٥، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٥٠، ومغني المحتاج ٤ / ٤٧٩، ومطالب أولي النهى ٦ / ٥٢٣.
(٤) مغني المحتاج ٤ / ٤٧٩، وانظر: أسنى المطالب ٤ / ٤٠٦.
الْمُجَرِّحَةَ فِي الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ عَلَيْهِ أَمْهَلَهُ الْقَاضِي عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (١) .
وَلَهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَقْدِيرِ مُدَّةِ الإِْمْهَال (٢) أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالْحَنَابِلَةُ فَإِنَّهُ يُمْهِلُهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمَيِ الإِْمْهَال وَالْعَوْدَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُمْهِلُهُ يَوْمًا فَقَطْ (٣)
١٥ - وَإِذَا قَال الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِ الدَّعْوَى: قَضَيْتُهُ أَوْ أَبْرَأَنِي وَذَكَرَ لَهُ بَيِّنَةً بِالْقَضَاءِ أَوِ الإِْبْرَاءِ وَسَأَل الإِْنْظَارَ أُنْظِرَ ثَلاَثًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَدَاءَ مَال الْكِتَابَةِ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ وَأَرَادَ الْعَبْدُ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ أُمْهِل ثَلاَثًا.
وَلَكِنْ هَل الإِْمْهَال وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟
وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْوُجُوبُ (٤)
_________
(١) الشرح الصغير ٤ / ٢١٥ - ٢١٦، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٥٠، والحاوي للماوردي ٢١ / ٢٥٩، وكشاف القناع ٦ / ٣٥.
(٢) حاشية الدسوقي ٤ / ١٥٠.
(٣) الحاوي ٢١ / ٢٥٩، والمحلي مع القليوبي ٤ / ٣٣٧، وكشاف القناع ٦ / ٣٥٠.
(٤) كشاف القناع ٦ / ٣٤١، وانظر: مطالب أولي النهى ٦ / ٥٢٣، ومغني المحتاج ٤ / ٤٧٩، وأسنى المطالب ٤ / ٤٩١.
مِهْنَةٌ
انْظُرْ: احْتِرَافٌ.
مَوَاتٌ
انْظُرْ: إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ.
مُوَاثَبَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمُوَاثَبَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ وَاثَبَ يُقَال: وَاثَبَهُ مُوَاثَبَةً وَوِثَابًا: وَثَبَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَالثُّلاَثِيُّ: وَثَبَ وَيَأْتِي بِمَعَانٍ يُقَال: وَثَبَ يَثِبُ وَثْبًا: طَفَرَ وَقَفَزَ وَيُقَال: وَثَبَ إِلَى الْمَكَانِ الْعَالِي: بَلَغَهُ وَالْعَامَّةُ تَسْتَعْمِلُهُ بِمَعْنَى: الْمُبَادَرَةِ وَالْمُسَارَعَةِ (١)
وَاصْطِلاَحًا: الْمُوَاثَبَةُ فِي الشُّفْعَةِ طَلَبُ الشُّفْعَةِ عَلَى وَجْهِ السُّرْعَةِ وَالْمُبَادَرَةِ (٢) .
_________
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ولسان العرب، والمعجم الوسيط.
(٢) الهداية وشروحها ٨ / ٣٠٧، دار إحياء التراث العربي.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الطَّفْرُ:
٢ - الطَّفْرُ لُغَةً: مِنْ بَابِ ضَرَبَ يُقَال: طَفَرَ طَفْرًا وَطُفُورًا أَيْضًا وَالطَّفْرَةُ أَخَصُّ مِنَ الطَّفْرِ وَهُوَ الْوُثُوبُ فِي ارْتِفَاعٍ كَمَا يَطْفُرُ الإِْنْسَانُ الْحَائِطَ إِلَى مَا وَرَاءَهُ. قَالَهُ الأَْزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ وَزَادَ الْمُطَّرِّزِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَقَال: وَيَدُل عَلَى أَنَّهُ وَثْبٌ خَاصٌّ قَوْل الْفُقَهَاءِ: زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ طَفْرَةٍ وَقِيل: الْوَثْبَةُ مِنْ فَوْقٍ وَالطَّفْرَةُ إِلَى فَوْقٍ (١) .
ب - الْمُبَادَرَةُ:
٣ - الْمُبَادَرَةُ لُغَةً الْمُسَارَعَةُ مِنْ بَابَيْ: قَعَدَ وَقَاتَل يُقَال: بَادَرَ إِلَى الشَّيْءِ بُدُورًا وَبَادَرَ إِلَيْهِ مُبَادَرَةً وَبِدَارًا: أَسْرَعَ. وَتَبَادَرَ الْقَوْمُ: أَسْرَعُوا (٢) .
وَاسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ الْمُبَادَرَةَ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ لَفْظَ الْمُوَاثَبَةِ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْمُبَادَرَةِ وَالْمُوَاثَبَةِ هِيَ
_________
(١) المصباح المنير، وانظر القاموس المحيط، والكليات لأبي البقاء الكفوي ٥ / ٥٦، ط وزارة الثقافة السورية.
(٢) المصباح المنير، ولسان العرب.
أَنَّ كُل مُوَاثَبَةٍ مُبَادَرَةٌ وَلَيْسَ كُل مُبَادَرَةٍ مُوَاثَبَةً.
مَشْرُوعِيَّةُ الْمُوَاثَبَةِ
٤ - الْمُوَاثَبَةُ مَشْرُوعَةٌ لِمَا وَرَدَ فِي الأَْثَرِ:
الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا (١)
وَالْحِكْمَةُ مِنْ مَشْرُوعِيَّتِهَا فِي الشُّفْعَةِ أَنَّ طَلَبَهَا لَيْسَ لإِثْبَاتِ الْحَقِّ فِي الشُّفْعَةِ بَل لِيُعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْرِضٍ عَنِ الشُّفْعَةِ (٢) .
وَقْتُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ
٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ فِي الشُّفْعَةِ هَل هِيَ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ حَتَّى يَنْقَضِيَ مَجْلِسُ الْعِلْمِ بِالشُّفْعَةِ أَوْ أَنَّ وَقْتَهَا مُتَّسِعٌ إِلَى مُدَّةٍ مُحَدَّدَةٍ أَوْ غَيْرِ مُحَدَّدَةٍ؟ أَقْوَالٌ.
انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (شُفْعَةٌ ف ٢٩ - ٣٢)
_________
(١) الهداية وشروحها ٨ / ٣٠٧، والمبسوط ١٤ / ١١٧، ط دار المعرفة وأثر: " الشفعة لمن واثبها ". أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨ / ٨٣، ط المجلس العلمي) من قول شريح.
(٢) رد المحتار ٥ / ١٤٣.
الإِْشْهَادُ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ
٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّ الإِْشْهَادَ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ هُوَ شَرْطُ صِحَّةٍ لَهَا أَوْ هُوَ لإِثْبَاتِ الْحَقِّ عِنْدَ الْخُصُومَةِ عَلَى تَقْدِيرِ الإِْنْكَارِ؟
انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (شُفْعَةٌ ف ٣٣) .
مُوَادَعَةٌ
انْظُرْ: هُدْنَةٌ.
مَوَارِيثُ
انْظُرْ: إِرْثٌ.
مُوَاضَعَةٌ
انْظُرْ: وَضِيعَةٌ.
مُوَاطَأَةٌ
انْظُرْ: تَوَاطُؤٌ.
مَوَاطِنُ الإِْجَابَةِ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَوَاطِنُ جَمْعُ الْمَوْطِنِ، وَالْمَوْطِنُ: اسْمُ الْمَكَانِ مِنْ وَطَنَ يُقَال: وَطَنَ فُلاَنٌ بِالْمَكَانِ وَأَوْطَنَ: إِذَا قَامَ بِهِ وَأَوْطَنَهُ أَيْضًا: اتَّخَذَهُ وَطَنًا.
وَالْوَطَنُ: الْمَنْزِل تُقِيمُ بِهِ وَهُوَ مَوْطِنُ الإِْنْسَانِ وَمَحَلُّهُ وَيُقَال: أَوْطَنَ فُلاَنٌ أَرْضَ كَذَا أَيِ اتَّخَذَهَا مَحَلًّا وَمَسْكَنًا يُقِيمُ فِيهَا.
وَالْمَوْطِنُ أَيْضًا: الْمَوْقِفُ وَالْمَشْهَدُ مِنْ مَشَاهِدِ الْحَرْبِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ (١) وَإِذَا اتَّخَذَ الرَّجُل مَكَانًا مَعْلُومًا مِنَ الْمَسْجِدِ مَخْصُوصًا بِهِ يُصَلِّي فِيهِ قِيل: أَوْطَنَ فِيهِ وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ نُقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبُعِ وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُل الْمَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ (٢) أَيْ كَالْبَعِيرِ لاَ يَأْوِي مِنَ الْعَطَنِ إِلاَّ
_________
(١) سورة التوبة / ٢٥.
(٢) حديث: " أن النبي ﷺ نهى عن نقرة الغراب. . . ". أخرجه أبو داود (١ / ٥٣٩)، والحاكم (١ / ٢٢٩) من حديث عبد الرحمن بن شبل، واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
إِلَى مَبْرَكٍ قَدْ أَوْطَنَهُ وَاتَّخَذَهُ مُنَاخًا (١) .
وَالإِْجَابَةُ الْمَقْصُودَةُ هُنَا: إِجَابَةُ اللَّهِ ﵎ دُعَاءَ الدَّاعِينَ.
وَمَوَاطِنُ الإِْجَابَةِ عَلَى هَذَا: هِيَ الْمَظَانُّ الَّتِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ مَنْ دَعَا فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ
حُكْمُ تَحَرِّي الدُّعَاءِ فِي مَوَاطِنِ الإِْجَابَةِ
٢ - تَحَرِّي الدُّعَاءِ فِي مَوَاطِنِ الإِْجَابَةِ مُسْتَحَبٌّ وَيُفْهَمُ الاِسْتِحْبَابُ مِنْ مُخْتَلَفِ الصِّيَغِ الْوَارِدَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَالثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ فِي مِثْل قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَبِالأَْسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٢) وَكَالتَّخْصِيصِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ (٣) وَرُبَّمَا صَرَّحَتْ بَعْضُ الأَْحَادِيثِ بِالأَْمْرِ الْمُفِيدِ لِلاِسْتِحْبَابِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُول: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْل الآْخِرِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ (٤) .
_________
(١) لسان العرب.
(٢) سورة الذاريات / ١٨.
(٣) حديث: " من يدعوني فأستجيب له. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٢٩)، ومسلم (١ / ٥٢١) من حديث أبي هريرة.
(٤) حديث: " أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر. . . ". أخرجه الترمذي (٥ / ٥٧٠)، وقال: حديث حسن صحيح غريب.