الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩
كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ عِنْدَمَا اسْتَخْرَجَاهُ (١) .
الضَّمَانُ فِي الْمُهَايَأَةِ
٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي يَدِ الْمُتَهَايِئَيْنِ عَلَى مَحَل الْمُهَايَأَةِ هَل هِيَ يَدُ ضَمَانٍ أَوْ يَدُ أَمَانَةٍ؟ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّ يَدَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَهَايِئَيْنِ يَدُ أَمَانَةٍ (٢) وَلِذَا لاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ إِذَا عَطِبَ أَحَدُ الْخَادِمَيْنِ فِي خِدْمَةِ مَنْ شُرِطَ لَهُ هَذَا الْخَادِمُ، وَكَذَا لَوِ انْهَدَمَ الْمَنْزِل مِنْ سُكْنَى مَنْ شُرِطَتْ لَهُ أَوِ احْتَرَقَ مِنْ نَارٍ أَوْقَدَهَا فِيهِ (٣) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُهَايَأَةَ كَالْعَارِيَةِ وَلِذَا فَتَكُونُ الْيَدُ فِيهَا يَدَ ضَمَانٍ (٤) .
وَفِي مَطَالِبِ أُولِي النُّهَى: وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ الْحَيَوَانُ الْمُتَهَايَأُ عَلَيْهِ يُضْمَنُ أَيْ يَضْمَنُهُ مَنْ تَلِفَتْ تَحْتَ يَدِهِ فِي مُدَّتِهِ لأَِنَّهُ كَالْعَارِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ وَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى
_________
(١) الإنصاف ١١ / ٣٤١، وكشاف القناع ٦ / ٣٧٤.
(٢) الفتاوى الهندية ٥ / ٢٣٠، ونهاية المحتاج ٨ / ٢٧١.
(٣) الفتاوى الهندية ٥ / ٢٣٠.
(٤) المغني ١١ / ٥١٣، ومطالب أولي النهى ٦ / ٥٥٣.
كُل حَالٍ (١) إِلاَّ فِي صُورَةٍ أَوْرَدَهَا صَاحِبُ الإِْقْنَاعِ وَهِيَ: إِنْ سَلَّمَ شَرِيكٌ إِلَى شَرِيكِهِ الدَّابَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ فَتَلِفَتْ بِلاَ تَفْرِيطٍ وَلاَ تَعَدٍّ مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ (٢) .
_________
(١) مطالب أولي النهى ٦ / ٥٥٣.
(٢) الإقناع مع كشاف القناع ٤ / ٧٤.
مَهْرٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَهْرُ فِي اللُّغَةِ: صَدَاقُ الْمَرْأَةِ؛ وَهُوَ: مَا يَدْفَعُهُ الزَّوْجُ إِلَى زَوْجَتِهِ بِعَقْدِ الزَّوَاجِ؛ وَالْجَمْعُ مُهُورٌ وَمُهُورَةٌ. يُقَال: مَهَرْتُ الْمَرْأَةَ مَهْرًا: أَعْطَيْتَهَا الْمَهْرَ؛ وَأَمْهَرْتُهَا - بِالأَْلِفِ - كَذَلِكَ؛ وَالثُّلاَثِيُّ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَهِيَ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا (١) .
وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدْ عَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: هُوَ مَا وَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ وَطْءٍ أَوْ تَفْوِيتِ بُضْعٍ قَهْرًا (٢) .
وَلِلْمَهْرِ تِسْعَةُ أَسْمَاءٍ: الْمَهْرُ؛ وَالصَّدَاقُ؛ وَالصَّدَقَةُ؛ وَالنِّحْلَةُ؛ وَالْفَرِيضَةُ؛ وَالأَْجْرُ؛ وَالْعَلاَئِقُ؛ وَالْعُقْرُ؛ وَالْحِبَاءُ (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
النَّفَقَةُ:
٢ - النَّفَقَةُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ مِنَ الإِْنْفَاقِ وَمِنْ
_________
(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٢٠، وانظر العناية بهامش فتح القدير ٢ / ٤٣٤ ط الأميرية، والشرح الصغير ٢ / ٤٢٨.
(٣) المغني ٦ / ٦٧٩ ط الرياض.
مَعَانِيهَا: مَا يُنْفَقُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا وَالزَّادِ؛ وَمَا يُفْرَضُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا مِنْ مَالٍ لِلطَّعَامِ وَالْكِسَاءِ وَالسُّكْنَى وَالْحَضَانَةِ وَنَحْوِهَا؛ وَالْجَمْعُ: نَفَقَاتٌ وَنِفَاقٌ (١) .
وَالنَّفَقَةُ شَرْعًا هِيَ: الطَّعَامُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وُجُوبُ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلزَّوْجَةِ؛ إِلاَّ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ جَزَاءً لِلاِحْتِبَاسِ فِي حِينِ يَجِبُ الْمَهْرُ إِبَانَةً لِشَرَفِ الْمَحَل (٣) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَهْرِ:
يَتَعَلَّقُ بِالْمَهْرِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
حُكْمُ ذِكْرِ الْمَهْرِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ
٣ - الْمَهْرُ وَاجِبٌ فِي كُل نِكَاحٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُحِل لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٤) فَقَدْ قُيِّدَ الإِْحْلاَل بِهِ (٥)؛ إِلاَّ أَنَّ ذِكْرَ الْمَهْرِ فِي الْعَقْدِ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّةِ النِّكَاحِ فَيَجُوزُ إِخْلاَءُ النِّكَاحِ عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (٦) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٧)
_________
(١) المعجم الوسيط.
(٢) الدر المختار ٢ / ٦٤٣ - ٦٤٤ ط بولاق.
(٣) العناية بهامش فتح القدير ٢ / ٤٣٤، ٣ / ٣٢١.
(٤) سورة النساء / ٢٤.
(٥) فتح القدير ٢ / ٤٣٤ ط بولاق (الأميرية) .
(٦) الهداية وشروحها ٢ / ٤٣٤ ط بولاق، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير ٢ / ٤٢٨، ومغني المحتاج ٣ / ٢٢٠، وروضة الطالبين ٧ / ٢٤٩، والمغني ٦ / ٧١٢، ومطالب أولي النهى ٥ / ١٧٤.
(٧) سورة البقرة / ٢٣٦.
حَكَمَ بِصِحَّةِ الطَّلاَقِ مَعَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ؛ وَلاَ يَكُونُ الطَّلاَقُ إِلاَّ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ (١) .
وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ سُئِل عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَدْخُل بِهَا حَتَّى مَاتَ؛ فَقَال ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا مِثْل صَدَاقِ نِسَائِهَا لاَ وَكْسَ وَلاَ شَطَطَ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ؛ فَقَامَ مَعْقِل بْنُ سِنَانٍ الأَْشْجَعِيُّ فَقَال: قَضَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ امْرَأَةٍ مِنَّا مِثْل مَا قَضَيْتَ (٢)؛ وَلأَِنَّ الْقَصْدَ مِنَ النِّكَاحِ الْوَصْلَةُ وَالاِسْتِمْتَاعُ دُونَ الصَّدَاقِ فَصَحَّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ كَالنَّفَقَةِ (٣) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ
_________
(١) العناية ٢ / ٤٣٤.
(٢) حديث: " قضى رسول الله ﷺ في بِروع بنت واشق. . . ". أخرجه الترمذي (٣ / ٤٥٠ ط الحلبي) والنسائي (٦ / ١٢١ ط التجارية الكبرى) واللفظ للترمذي، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) المغني ٦ / ٧١٢.
تَسْمِيَةُ الْمَهْرِ لِلنِّكَاحِ؛ لأَِنَّهُ ﷺ لَمْ يُخَل نِكَاحًا عَنْهُ؛ وَلأَِنَّهُ أَدْفَعُ لِلْخُصُومَةِ (١) .
٤ - وَأَمَّا إِذَا شُرِطَ نَفْيُ الْمَهْرِ فِي النِّكَاحِ كَأَنْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ لاَ مَهْرَ لَهَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هَذَا النِّكَاحِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ (٢) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يَصِحُّ النِّكَاحُ عِنْدَهُمْ عِنْدَ اشْتِرَاطِ نَفْيِ الْمَهْرِ؛ حَيْثُ إِنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ الْمَهْرَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَيَقُولُونَ: وَمَعْنَى كَوْنِهِ رُكْنًا أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ إِسْقَاطِهِ (٣) .
وَلِلتَّفْصِيل فِيمَا تَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجَةُ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِنَفْيِ الْمَهْرِ أَوْ عَدَمِ تَسْمِيَتِهِ.
(ر: تَفْوِيضٌ ف ٧ - ٨؛ مُفَوِّضَةٌ) .
حِكْمَةُ وُجُوبِ الْمَهْرِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ
٥ - قَال الْكَاسَانِيُّ: لَوْ لَمْ يَجِبِ الْمَهْرُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ لاَ يُبَالِي الزَّوْجُ عَنْ إِزَالَةِ هَذَا الْمِلْكِ بِأَدْنَى خُشُونَةٍ تَحْدُثُ بَيْنَهُمَا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَشُقُّ عَلَيْهِ
_________
(١) مغني المحتاج ٣ / ٢٢٠، ومطالب أولي النهى ٥ / ١٧٤.
(٢) العناية شرح الهداية ٢ / ٤٣٤، والمغني ٦ / ٧١٢، وروضة الطالبين ٧ / ٢٨٠ - ٢٨١.
(٣) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٢ / ٤٢٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٩٤.
إِزَالَتَهُ لَمَّا لَمْ يَخَفْ لُزُومَ الْمَهْرِ؛ فَلاَ تَحْصُل الْمَقَاصِدُ الْمَطْلُوبَةُ مِنَ النِّكَاحِ؛ وَلأَِنَّ مَصَالِحَ النِّكَاحِ وَمَقَاصِدَهُ لاَ تَحْصُل إِلاَّ بِالْمُوَافَقَةِ وَلاَ تَحْصُل الْمُوَافَقَةُ إِلاَّ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ عَزِيزَةً مُكَرَّمَةً عِنْدَ الزَّوْجِ؛ وَلاَ عِزَّةَ إِلاَّ بِانْسِدَادِ طَرِيقِ الْوُصُول إِلَيْهَا إِلاَّ بِمَالٍ لَهُ خَطَرٌ عِنْدَهُ؛ لأَِنَّ مَا ضَاقَ طَرِيقُ إِصَابَتِهِ يَعِزُّ فِي الأَْعْيُنِ فَيَعِزُّ بِهِ إِمْسَاكُهُ؛ وَمَا تَيَسَّرَ طَرِيقُ إِصَابَتِهِ يَهُونُ فِي الأَْعْيُنِ فَيَهُونُ إِمْسَاكُهُ؛ وَمَتَى هَانَتْ فِي أَعْيُنِ الزَّوْجِ تَلْحَقُهَا الْوَحْشَةُ فَلاَ تَقَعُ الْمُوَافَقَةُ وَلاَ تَحْصُل مَقَاصِدُ النِّكَاحِ (١) .
أَنْوَاعُ الْمَهْرِ
٦ - الْمَهْرُ الْوَاجِبُ نَوْعَانِ:
أ - الْمَهْرُ الْمُسَمَّى: وَهُوَ الْعِوَضُ الْمُسَمَّى فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْمُسَمَّى بَعْدَهُ لِمَنْ لَمْ يُسَمَّ لَهَا فِي الْعَقْدِ (٢) .
ب - مَهْرُ الْمِثْل: وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يُرْغَبُ بِهِ فِي أَمْثَال الزَّوْجَةِ (٣) .
الْمُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ الْمِثْل
٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يُعْتَبَرُ بِهَا مَهْرُ الْمِثْل مِنْ قَرِيبَاتِ الزَّوْجَةِ:
_________
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٧٥.
(٢) مطالب أولي النهى ٥ / ١٧٣.
(٣) روضة الطالبين ٧ / ٢٨٦.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ عَنْهُ إِلَى أَنَّ مَهْرَ مِثْل الزَّوْجَةِ يُعْتَبَرُ بِأَخَوَاتِهَا وَعَمَّاتِهَا وَبَنَاتِ أَعْمَامِهَا لِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: لَهَا مَهْرُ مِثْل نِسَائِهَا لاَ وَكْسَ فِيهِ وَلاَ شَطَطَ (١) وَهُنَّ أَقَارِبُ الأَْبِ؛ وَلأَِنَّ الإِْنْسَانَ مِنْ جِنْسِ قَوْمِ أَبِيهِ وَقِيمَةُ الشَّيْءِ إِنَّمَا تُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي قِيمَةِ جِنْسِهِ؛ وَلاَ يُعْتَبَرُ مَهْرُ مِثْلِهَا بِأُمِّهَا وَخَالَتِهَا إِذَا لَمْ تَكُونَا مِنْ قَبِيلَتِهَا؛ فَإِنْ كَانَتِ الأُْمُّ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا (٢) بِأَنْ كَانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ فَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ بِمَهْرِهَا لِمَا أَنَّهَا مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا.
وَأَضَافَ الْحَنَفِيَّةُ: يُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ الْمِثْل أَنْ تَتَسَاوَى الْمَرْأَتَانِ فِي السِّنِّ وَالْجَمَال وَالْعَقْل وَالدِّينِ وَالْبَلَدِ وَالْعَصْرِ لأَِنَّ مَهْرَ الْمِثْل يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الدَّارِ وَالْعَصْرِ؛ قَالُوا: وَيُعْتَبَرُ التَّسَاوِي أَيْضًا فِي الْبَكَارَةِ لأَِنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ. قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: بِمُجَرَّدِ تَحَقُّقِ الْقَرَابَةِ الْمَذْكُورَةِ لاَ يَثْبُتُ صِحَّةُ الاِعْتِبَارِ بِالْمَهْرِ حَتَّى تَتَسَاوَيَا جَمَالًا وَمَالًا وَبَلَدًا وَعَصْرًا وَعَقْلًا وَدِينًا وَبَكَارَةً وَأَدَبًا وَكَمَال خُلُقٍ وَعَدَمَ وَلَدٍ وَفِي الْعِلْمِ أَيْضًا، فَلَوْ كَانَتْ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا
_________
(١) حديث ابن مسعود: " لها مثل نسائها. . . ". سبق تخريجه ف ٣.
(٢) الهداية وشروحها ٢ / ٤٧٠ - ٤٧١ ط بولاق، والمغني ٦ / ٧٢٣.
لَكِنِ اخْتَلَفَ مَكَانُهُمَا أَوْ زَمَانُهُمَا لاَ يُعْتَبَرُ بِمَهْرِهَا لأَِنَّ الْبَلَدَيْنِ تَخْتَلِفُ عَادَةُ أَهْلِهِمَا فِي الْمَهْرِ فِي غَلاَئِهِ وَرُخْصِهِ فَلَوْ زُوِّجَتْ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي زُوِّجَ فِيهِ أَقَارِبُهَا لاَ يُعْتَبَرُ بِمُهُورِهِنَّ
وَقِيل: لاَ يُعْتَبَرُ الْجَمَال فِي بَيْتِ الْحَسَبِ وَالشَّرَفِ بَل فِي أَوْسَاطِ النَّاسِ؛ قَال ابْنُ الْهُمَامِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْل: وَهَذَا جَيِّدٌ.
وَقَالُوا يُعْتَبَرُ حَال الزَّوْجِ أَيْضًا بِأَنْ يَكُونَ زَوْجُ هَذِهِ كَأَزْوَاجِ أَمْثَالِهَا مِنْ نِسَائِهَا فِي الْمَال وَالْحَسَبِ وَعَدَمِهِمَا؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً مِنْ قَوْمِ الأَْبِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فَأَجْنَبِيَّةٌ مَوْصُوفَةٌ بِذَلِكَ؛ وَفِي الْخُلاَصَةِ: يُنْظَرُ فِي قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِثْل قَبِيلَةِ أَبِيهَا.
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لاَ يُعْتَبَرُ بِالأَْجْنَبِيَّاتِ؛ قَال الْكَمَال بْنُ الهُمَامِ: وَيَجِبُ حَمْل هَذَا الْقَوْل عَلَى مَا إِذَا كَانَ لَهَا أَقَارِبُ وَإِلاَّ امْتَنَعَ الْقَضَاءُ بِمَهْرِ الْمِثْل (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الأَْصْل فِي مَهْرِ الْمِثْل اعْتِبَارُ أَرْبَعِ صِفَاتٍ: الدِّينُ وَالْجَمَال وَالْحَسَبُ وَالْمَال؛ وَمِنْ شَرْطِ التَّسَاوِي: الأَْزْمِنَةُ وَالْبِلاَدُ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ عَادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ فِي تَعْيِينِ الْمَهْرِ فَيُصَارُ إِلَيْهِ؛ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: يُعْتَبَرُ شَبَابُهَا وَجَمَالُهَا فِي زَمَنِهَا وَرَغْبَةُ النَّاسِ فِيهَا؛ وَيُنْظَرُ
_________
(١) الهداية وشروحها ٢ / ٤٧١، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٧٨.
فِي الزَّوْجِ فَإِنْ زَوَّجُوهُ إِرَادَةَ صِلَتِهِ وَمُقَارَبَتِهِ خُفِّفَ عَنْهُ؛ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كُمِّل لَهَا صَدَاقُ الْمِثْل (١) .
وَقَالُوا: لاَ يُنْظَرُ فِي تَحْدِيدِ مَهْرِ مِثْل الزَّوْجَةِ إِلَى أُخْتِهَا وَقَرَابَتِهَا إِذْ يُزَوَّجُ الْفَقِيرُ لِقَرَابَتِهِ وَالْبَعِيدُ لِغِنَاهُ؛ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِمِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُرَاعَى فِي مَهْرِ الْمِثْل أَقْرَبُ مَنْ تُنْسَبُ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ، وَأَقْرَبُهُنَّ أُخْتٌ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ لأَِبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ لأَِبٍ ثُمَّ عَمَّاتٌ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ لأَِبٍ؛ فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ أَوْ لَمْ يُنْكَحْنَ أَوْ جُهِل مَهْرُهُنَّ فَيُعْتَبَرُ مَهْرُهَا بِأَرْحَامِهَا تُقَدَّمُ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى كَجَدَّاتٍ وَخَالاَتٍ؛ وَيُعْتَبَرُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ الْمُشَارَكَةُ فِي الصِّفَاتِ الْمُرَغِّبَةِ كَسِنٍّ وَعَقْلٍ وَيَسَارٍ وَبَكَارَةٍ وَثُيُوبَةٍ وَفَصَاحَةٍ وَمَا اخْتَلَفَ بِهِ غَرَضٌ كَالْعِلْمِ وَالشَّرَفِ لأَِنَّ الْمُهُورَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ هَذِهِ الصِّفَاتِ (٣) .
وَمَتَى اخْتَصَّتْ بِفَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ لَيْسَ فِي النِّسْوَةِ الْمُعْتَبَرَاتِ مِثْلُهُ؛ زِيدَ أَوْ نُقِصَ بِقَدْرِ مَا يَلِيقُ بِهِ.
_________
(١) عقد الجواهر الثمينة ٢ / ١١٥، والقوانين الفقهية ص ٢٠٧ ط دار الكتاب العربي
(٢) كفاية الطالب الرباني شرح الرسالة ٢ / ٤٩ - ٥٠ ط دار المعرفة.
(٣) مغني المحتاج ٣ / ٢٣٢، ٢٣٣، وروضة الطالبين ٧ / ٢٨٦، ٢٨٧.