الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ إِلَى وَجْهِهَا أَوْ فَرْجِهَا فَأَمْنَى - كَرَّرَ النَّظَرَ أَوْ لاَ - لاَ يُفْطِرُ فَصَارَ كَالْمُتَفَكِّرِ فِي امْرَأَةٍ حَسْنَاءَ إِذَا أَمْنَى (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ إِدَامَةِ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ خَرَجَ الْمَنِيُّ بِمُجَرَّدِ فِكْرٍ وَنَظَرٍ بِشَهْوَةٍ لَمْ يُفْطِرْ (٣) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَلَهُ حَالَتَانِ:
الْحَالَةُ الأُْولَى: أَنْ لاَ يَقْتَرِنَ بِهِ إِنْزَالٌ فَلاَ يَفْسُدُ الصَّوْمُ بِغَيْرِ خِلاَفٍ.
الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقْتَرِنَ بِهِ إِنْزَال الْمَنِيِّ فَيَفْسُدَ الصَّوْمُ وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ لأَِنَّهُ إِنْزَالٌ بِفِعْلٍ يَتَلَذَّذُ بِهِ وَيُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ فَأَفْسَدَ الصَّوْمَ كَالإِْنْزَال بِاللَّمْسِ وَالْفِكْرِ لاَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِخِلاَفِ تَكْرَارِ النَّظَرِ (٤) .
_________
(١) العناية وفتح القدير ٢ / ٢٥٦.
(٢) الخرشي ٢ / ٢٥٣، والمدونة ١ / ١٩٥.
(٣) روضة الطالبين ٢ / ٣٦١.
(٤) المغني لابن قدامة ٣ / ١١١ - ١١٤، والإنصاف ٣ / ٣٠١.
تَطْهِيرُ الثَّوْبِ مِنَ الْمَنِيِّ
٩ - نَظَرًا لأَِنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ وَطَهَارَتِهِ فَقَدْ بَيَّنَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ نَجِسٌ وَسِيلَةَ تَطْهِيرِهِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَنِيَّ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ فَإِنْ كَانَ رَطْبًا يَجِبُ غَسْلُهُ وَإِنْ جَفَّ عَلَى الثَّوْبِ أَجْزَأَ فِيهِ الْفَرْكُ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ تَطْهِيرَ مَحَل الْمَنِيِّ يَكُونُ بِغَسْلِهِ (٢) . لِمَا وَرَدَ عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الصَّلْتِ: أَنَّهُ قَال: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى الْجُرُفِ فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ قَدِ احْتَلَمَ وَصَلَّى وَلَمْ يَغْتَسِل فَقَال: وَاللَّهِ مَا أَرَانِي إِلاَّ احْتَلَمْتُ وَمَا شَعَرْتُ وَصَلَّيْتُ وَمَا اغْتَسَلْتُ قَال: فَاغْتَسَل وَغَسَل مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ وَأَذَّنَ أَوْ أَقَامَ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ارْتِفَاعِ الضُّحَى مُتَمَكِّنًا (٣) .
أَمَّا الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ فَقَدْ بَيَّنُوا كَيْفِيَّةَ تَنْظِيفِهِ.
فَقَال الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْل الْمَنِيِّ لِلأَْخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِيهِ وَخُرُوجًا مِنَ الْخِلاَفِ.
_________
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٤٤.
(٢) المنتقى شرح الموطأ ١ / ٩٩ - ١٠٠.
(٣) أثر عمر " أنه احتلم وصلى. . . ". أخرجه مالك في الموطأ (١ / ٤٩) .
أَثَرُ انْقِطَاعِ الْمَنِيِّ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجَةِ
١٠ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْخِصَاءَ (١) لاَ يَكُونُ عَيْبًا فَلاَ خِيَارَ لِلزَّوْجَةِ طَالَمَا يَسْتَطِيعُ الْخَصِيُّ الْوِقَاعَ لأَِثَرِ عَلِيٍّ ﵁: يُرَدُّ النِّكَاحُ لأَِرْبَعٍ: مِنَ الْجُذَامِ وَالْجُنُونِ وَالْبَرَصِ وَالْقَرَنِ وَجْهُ الدَّلاَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُرَدَّ لِلْخِصَاءِ ذُكِرَ بِخُصُوصِهِ وَلَمْ يَدْخُل تَحْتَ عُمُومِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْخِصَاءِ فِي الرِّجَال وَإِمْكَانِ الاِطِّلاَعِ عَلَيْهِ أَوْ مَعْرِفَتِهِ فِيهِمْ وَأَنَّ الزَّوَاجَ انْعَقَدَ بِيَقِينٍ فَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِلاَّ بِدَلِيلٍ مُتَيَقَّنٍ وَلَمَّا كَانَ الاِتِّصَال مِنَ الْخَصِيِّ مَوْجُودًا كَانَ الضَّرَرُ فِي مُعَاشَرَتِهِ مُنْتَفِيًا فَلَمْ يَصِحَّ قِيَاسُهُ عَلَى الْعُنَّةِ لِلضَّرَرِ (٢) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الْخِصَاءَ عَيْبٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ لِلْمَرْأَةِ وَيُبَرِّرُ طَلَبَ التَّفْرِيقِ.
إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَيَّدُوا ذَلِكَ بِعَدَمِ إِنْزَال
_________
(١) قال جمهور الفقهاء: الخصاء قطع الأنثيين أو رضهما أو سلهما دون الذكر (كشاف القناع ٥ / ١١٠) .
(٢) الجوهرة النيرة بهامش اللباب ٢ / ٢٣ ط الأولى، وابن عابدين ٢ / ٥٩٤ ط بولاق، والقليوبي وعميرة ٣ / ٢٦٢، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٠٥، والزرقاني ٣ / ٢٣٦، وكشاف القناع ٥ / ١١٠.
الْمَنِيِّ فَإِنْ أَنْزَل مَنِيًّا فَلاَ يُعْتَبَرُ خِصَاءً يُبَرِّرُ التَّفْرِيقَ (١) .
وَلِلتَّفْصِيل ر: مُصْطَلَحَ (خِصَاءٌ ف ٧) .
أَثَرُ انْقِطَاعِ الْمَنِيِّ بِالْجِنَايَةِ
١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ جَنَى شَخْصٌ جِنَايَةً عَلَى رَجُلٍ فَكَسَرَ صُلْبَهُ فَأَبْطَل قُوَّةَ إِمْنَائِهِ وَجَبَتِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دِيَاتٌ ف ٦٢) .
مُهَاجِرٌ
انْظُرْ: هِجْرَةٌ.
_________
(١) المراجع السابقة.
مُهَايَأَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمُهَايَأَةُ فِي اللُّغَةِ: مُفَاعَلَةٌ مِنْ هَايَأَ. وَهِيَ الأَْمْرُ الْمُتَهَايَأُ عَلَيْهِ، وَتَهَايَأَ الْقَوْمُ تَهَايُؤًا مِنَ الْهَيْئَةِ: جَعَلُوا لِكُل وَاحِدٍ هَيْئَةً مَعْلُومَةً وَالْمُرَادُ النَّوْبَةُ (١) .
وَاصْطِلاَحًا: عَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ: بِأَنَّهَا قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ عَلَى التَّعَاقُبِ وَالتَّنَاوُبِ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْقِسْمَةُ:
٢ - الْقِسْمَةُ لُغَةً: مِنَ الْقَسْمِ وَهُوَ الْفَرْزُ يُقَال قَسَمْتُهُ قِسْمَيْنِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ، فَرَزْتَهُ أَجْزَاءً فَانْقَسَمَ، وَالْمَوْضِعُ مَقْسِمٌ مِثْل الْمَسْجِدِ، وَقَسَّمَهُ: جَزَّأَهُ وَتَقَسَّمُوا الشَّيْءَ وَاقْتَسَمُوهُ
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٢) العناية شرح الهداية ٨ / ٣٧٨، والتعريفات للجرجاني.
وَتَقَاسَمُوهُ: قَسَّمُوهُ بَيْنَهُمْ (١) .
وَاصْطِلاَحًا: تَمْيِيزُ بَعْضِ الأَْنْصِبَاءِ عَنْ بَعْضٍ وَإِفْرَازُهَا عَنْهَا (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ فَالْمُهَايَأَةُ أَخَصُّ مِنَ الْقِسْمَةِ.
مَشْرُوعِيَّةُ الْمُهَايَأَةِ
٣ - الْمُهَايَأَةُ مَشْرُوعَةٌ وَثَابِتَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قِسْمَةٌ ف ٥٦) .
مَحَل الْمُهَايَأَةِ
٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مَحَل الْمُهَايَأَةِ هُوَ الْمَنَافِعُ دُونَ الأَْعْيَانِ (٣) وَذَلِكَ: كَدَارٍ مَنْفَعَتُهَا لِشَرِيكَيْنِ مِثْل دَارٍ وَقْفٍ عَلَيْهِمَا أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ لَهُمَا أَوْ لِمُوَرِّثِهِمَا أَوْ مِلْكٍ لَهُمَا (٤) .
وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلاَتٌ أُخْرَى فِي مَحَل الْمُهَايَأَةِ.
انْظُرْ (ف ٥٧ مِنْ مُصْطَلَحِ قِسْمَةٌ) .
_________
(١) المصباح المنير، ولسان العرب.
(٢) كشاف القناع للبهوتي ٦ / ٣٧٠ ط عالم الكتب.
(٣) بدائع الصنائع ٧ / ٣٢، والتاج والإكليل ٢ / ٣٣٤، ومغني المحتاج ٤ / ٢٤٦، والإنصاف ١١ / ٣٤٠.
(٤) كشاف القناع ٦ / ٣٧٣.
أَقْسَامُ الْمُهَايَأَةِ
٥ - الْمُهَايَأَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: الأَْوَّل بِحَسْبِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالثَّانِي بِحَسْبِ التَّرَاضِي وَالإِْجْبَارِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قِسْمَةٌ ف ٥٨ وَمَا بَعْدَهَا) .
صِفَةُ الْمُهَايَأَةِ
٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْمُهَايَأَةَ غَيْرُ لاَزِمَةٍ وَأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ (١) وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهَا تَكُونُ كَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةِ الْمُدَّةِ: كَدَارَيْنِ يَأْخُذُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا سُكْنَى دَارٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مُدَّةٍ أَمَّا إِذَا كَانَتْ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ لاَزِمَةً كَالإِْجَارَةِ (٢) .
وَعَلَى قَوْل الْجُمْهُورِ يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ عَنْهَا وَلاَ تَبْطُل بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا.
_________
(١) الاختيار ٢ / ٨٠، وبدائع الصنائع ٧ / ٣٢، ومغني المحتاج ٤ / ٤٢٦، وأسنى المطالب ٤ / ٣٣٧، والإنصاف ١١ / ٣٤٠، وكشاف القناع ٦ / ٣٧٤.
(٢) مواهب الجليل ٥ / ٣٣٥.
التَّنَازُعُ فِي الْمُهَايَأَةِ
٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْمُهَايَأَةِ إِذَا تَنَازَعَ أَطْرَافُهَا (١) .
فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي التَّهَايُؤِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ فِي مَحَلٍّ يَحْتَمِلُهُمَا يَأْمُرُهُمَا الْقَاضِي بِأَنْ يَتَّفِقَا لأَِنَّ التَّهَايُؤَ فِي الْمَكَانِ أَعْدَل وَفِي الزَّمَانِ أَكْمَل فَلَمَّا اخْتَلَفَتِ الْجِهَةُ لاَ بُدَّ مِنَ الاِتِّفَاقِ فَإِنِ اخْتَارَاهُ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ يُقْرَعُ فِي الْبِدَايَةِ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ (٢) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنْ تَرَاضَيَا بِالْمُهَايَأَةِ وَتَنَازَعَا فِي الْبَدَاءَةِ بِأَحَدِهِمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الرُّجُوعُ عَنِ الْمُهَايَأَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لاَ إِجْبَارَ فِيهَا فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنْهَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْضِهَا لَزِمَ الْمُسْتَوْفِي لِلآْخَرِ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْل لِمَا اسْتَوْفَى كَمَا إِذَا تَلِفَتِ الْعَيْنُ الْمُسْتَوْفِي أَحَدُهُمَا مَنْفَعَتَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَوْفِيَ نِصْفُ أُجْرَةِ الْمِثْل فَإِنْ تَمَانَعَا وَأَصَرَّا أَجَّرَهَا الْقَاضِي عَلَيْهِمَا وَوَزَّعَ الأُْجْرَةَ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِمَا وَلاَ يَبِيعُهَا عَلَيْهِمَا وَإِنِ اقْتَسَمَاهَا بِالتَّرَاضِي
_________
(١) بدائع الصنائع ٧ / ٣٢، ومغني المحتاج ٤ / ٤٢٦، وكشاف القناع ٦ / ٣٧٤.
(٢) نتائج الأفكار ٨ / ٣٨٠، ورد المحتار ٥ / ١٧٠، وتبيين الحقائق ٥ / ٢٧٦.
ثُمَّ ظَهَرَ عَيْبٌ بِنَصِيبِ أَحَدِهِمَا فَلَهُمَا الْفَسْخُ (١) .
وَذَكَرَ ابْنُ البَنَّاءِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ فِي الْخِصَال: أَنَّ الشُّرَكَاءَ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي مَنَافِعِ دَارٍ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَاكِمَ يُجْبِرُهُمْ عَلَى قَسْمِهَا بِالْمُهَايَأَةِ أَوْ يُؤَجِّرُهَا عَلَيْهِمْ (٢) .
أَثَرُ الْمُهَايَأَةِ
٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ لِلْمُتَهَايِئَيْنِ اسْتِغْلاَل مَحَل الْمُهَايَأَةِ وَالاِنْتِفَاعِ بِهَا، كُلٌّ فِي قِسْمِهِ زَمَانِيَّةً كَانَتْ أَمْ مَكَانِيَّةً (٣) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي: (قِسْمَةٌ ف ٦١) .
وَاخْتَلَفُوا فِي الأَْكْسَابِ النَّادِرَةِ لِلْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ مَالِكَيْنِ أَوْ فِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِ بَاقِيهِ كَاللُّقَطَةِ وَالْهِبَةِ وَالرِّكَازِ وَالْوَصِيَّةِ، وَكَذَا الْمُؤَنُ النَّادِرَةُ كَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَالْحَجَّامِ.
فَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَوَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا تَدْخُل فِي الْمُهَايَأَةِ كَمَا تَدْخُل الأَْكْسَابُ
_________
(١) أسنى المطالب ٤ / ٣٣٧، ٣٣٨، ومغني المحتاج ٤ / ٤٢٦، وروضة الطالبين ٨ / ١٩٥.
(٢) الإنصاف ١١ / ٣٤٠.
(٣) بدائع الصنائع ٧ / ٣٢، والشرح الكبير مع الدسوقي ٣ / ٤٩٨، وأسنى المطالب ٤ / ٣٣٧، وكشاف القناع ٦ / ٣٧٣.
الْعَامَّةُ وَالْمُؤَنُ الْعَامَّةُ فَتَكُونُ - أَيِ الأَْكْسَابُ النَّادِرَةُ - لِذِي النَّوْبَةِ وَالْمُؤَنُ عَلَيْهِ إِلاَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ.
وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي لِلْحَنَابِلَةِ أَنَّ الْكَسْبَ النَّادِرَ لاَ يَدْخُل فِي الْمُهَايَأَةِ فَلاَ يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ هُوَ فِي نَوْبَتِهِ (١) .
وَاخْتَلَفُوا فِي كِسْوَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إِنْ شَرَطَا طَعَامَ الْعَبْدِ عَلَى مَنْ يَخْدُمُهُ جَازَ وَفِي الْكِسْوَةِ لاَ يَجُوزُ لأَِنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ مِنَ الطَّعَامِ دُونَ الْكِسْوَةِ (٢) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ: إِلَى أَنَّهَا تَدْخُل فِي الْمُهَايَأَةِ وَيُرَاعَى فِيهَا قَدْرُ النَّوْبَةِ حَتَّى تَبْقَى عَلَى الاِشْتِرَاكِ إِنْ جَرَتِ الْمُهَايَأَةُ مُيَاوَمَةً (٣) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ: إِنَّهَا تَجِبُ مُدَّةَ كُل وَاحِدٍ عَلَيْهِ وَقَالُوا: إِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ أَوْ قَنَاةٌ أَوْ عَيْنٌ نَبَعَ مَاؤُهَا فَالنَّفَقَةُ لِحَاجَةٍ بِقَدْرِ حَقِّهِمَا أَيْ حَقِّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْمَاءِ
_________
(١) روضة الطالبين ٨ / ١٩٥، ١٩٦، وأسنى المطالب ٤ / ٣٣٨، وكشاف القناع ٦ / ٣٧٤.
(٢) الاختيار ٢ / ٨٠، ٨١.
(٣) روضة الطالبين ١١ / ٢١٩، وأسنى المطالب ٤ / ٣٣٨.