الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩
وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَجِبُ عَلَيْهِ سُؤَال رَفِيقِهِ الْمَاءَ وَالدَّلْوَ وَلاَ يَتَيَمَّمُ حَتَّى يَسْأَلَهُ فَإِنْ مَنَعَهُ تَيَمَّمَ لأَِنَّ الْمَاءَ مَبْذُولٌ عَادَةً فَكَانَ الْغَالِبُ الإِْعْطَاءَ وَقَال الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِنَاءً عَلَى مَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَال لأَِنَّ فِي السُّؤَال ذُلًّا وَفِيهِ بَعْضُ الْحَرَجِ وَمَا شُرِعَ التَّيَمُّمُ إِلاَّ لِدَفْعِ الْحَرَجِ (١) .
وَفِي الذَّخِيرَةِ نَقْلًا عَنِ الْجَصَّاصِ: أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ - فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ - بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ فَمُرَادُ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ فِيمَا إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مَنْعُهُ إِيَّاهُ، وَمُرَادُ الصَّاحِبَيْنِ فِي لُزُومِهِ عِنْدَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِعَدَمِ الْمَنْعِ (٢) .
جَاءَ فِي الْبَحْرِ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ وَأَمْكَنَهُ الشِّرَاءُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ بِخِلاَفِ مَا إِذَا وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ فَإِنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ لأَِنَّ الأَْجَل لاَزِمٌ فِي الشِّرَاءِ وَلاَ مُطَالَبَةَ قَبْل حُلُولِهِ بِخِلاَفِ الْقَرْضِ (٣) .
_________
(١) تبيين الحقائق وحاشية الشلبي عليه ١ / ٤٤، والبحر الرائق ١ / ١٧٠، وابن عابدين ١ / ١٦٧.
(٢) البحر الرائق ١ / ١٧٠، وحاشية ابن عابدين ١ / ١٦٧.
(٣) البحر الرائق ١ / ١٧١، وابن عابدين ١ / ١٦٧.
٥ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ بِنَفَقَةِ زَوْجِهِ الْمُعْسِرِ الْعَاجِزِ عَنْ إِنْفَاقِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا الْقَبُول وَلَهَا الْفَسْخُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهَا دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ بِأَدَائِهِ لَهَا لاَ يَلْزَمُهُ الْقَبُول لِمَا فِيهِ مِنَ الْمِنَّةِ وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا: أَنَّهُ لاَ خِيَارَ لَهَا وَبِهِ أَفْتَى الْغَزَالِيُّ لأَِنَّ الْمِنَّةَ عَلَى الزَّوْجِ لاَ عَلَيْهَا وَلَوْ سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ لِلزَّوْجِ ثُمَّ سَلَّمَهُ الزَّوْجُ لَهَا لَمْ يُفْسَخْ وَلَوْ كَانَ الْمُتَبَرِّعُ أَبًا أَوْ جَدًّا وَالزَّوْجُ تَحْتَ حِجْرِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْقَبُول (١) .
الْمَنُّ عَلَى الأَْسْرَى
٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَى أَسْرَى الْحَرْبِ مِنَ الرِّجَال الْبَالِغِينَ إِنْ رَأَى مَصْلَحَةً فِي الْمَنِّ عَلَيْهِمْ (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (أَسْرَى ف ١٧) .
_________
(١) مغني المحتاج ٣ / ٤٤٣.
(٢) نهاية المحتاج ٨ / ٦٥، والبدائع ٧ / ١٢١، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٨٤، ومطالب أولي النهى ٢ / ٥٢٠.
مَنِيحَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَنِيحَةُ فِي اللُّغَةِ يُقَال: مَنَحْتُهُ مَنْحًا مِنْ بَابِ نَفَعَ وَضَرَبَ: أَعْطَيْتُهُ وَالاِسْمُ الْمَنِيحَةُ وَالْمَنِيحَةُ كَالْمِنْحَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ: هِيَ الشَّاةُ أَوِ النَّاقَةُ يُعْطِيهَا صَاحِبُهَا رَجُلًا يَشْرَبُ لَبَنَهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا إِذَا انْقَطَعَ اللَّبَنُ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى أُطْلِقَ عَلَى كُل عَطَاءٍ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ مَا يُعْطَى مِنَ النَّخْل وَالنَّاقَةِ وَالشَّاةِ وَغَيْرِهَا لِيَتَنَاوَل مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ كَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ وَهِيَ عَارِيَةٌ وَقَدْ تَكُونُ تَمْلِيكًا (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعَارِيَةُ:
٢ - الْعَارِيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَارَ: ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ أَوْ مِنَ التَّعَاوُرِ: أَيِ التَّنَاوُبِ.
_________
(١) المصباح المنير، وفتح الباري ٥ / ٢٢٨ - ٢٢٩، ونيل الأوطار ٥ / ٣٢٣، وقواعد الفقه للبركتي.
وَالْعَارِيَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِتَعْرِيفَيْنِ:
أَوَّلُهُمَا: هِيَ إِبَاحَةُ الاِنْتِفَاعِ بِمَا يَحِل الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِيَرُدَّهُ (١) .
وَالثَّانِي: هِيَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَنِيحَةَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَارِيَةِ.
ب - الْعُمْرَى:
٣ - الْعُمْرَى هِيَ: تَمْلِيكُ مَنْفَعَةِ شَيْءٍ مَمْلُوكٍ - عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ - إِنْسَانًا أَوْ غَيْرَهُ فِي حَيَاةِ الْمُعْطَى - بِفَتْحِ الطَّاءِ - بِغَيْرِ عِوَضٍ (٣) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْمَنِيحَةَ خَاصَّةٌ بِلَبَنِ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ نَاقَةٍ وَتُرَدُّ لِصَاحِبِهَا أَمَّا الْعُمْرَى فَتَكُونُ مَنْفَعَتُهَا مُدَّةَ الْعُمُرِ.
ج - الْهِبَةُ:
٤ - الْهِبَةُ: تَمْلِيكُ عَيْنٍ بِلاَ عِوَضٍ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ تَطَوُّعًا (٤) .
_________
(١) تحفة المحتاج ٥ / ٤٠٩، ومغني المحتاج ٢ / ٢٦٣، والمغني ٥ / ٢٢٠ ط الرياض.
(٢) تبيين الحقائق ٥ / ٨٣، والشرح الصغير ٣ / ٥٧٠، والزرقاني ٦ / ١٢٦.
(٣) تبيين الحقائق ٥ / ٩١، والشرح الصغير ٤ / ١٦٠، وروضة الطالبين ٥ / ٣٧٠، ومغني المحتاج ٢ / ٣٩٦.
(٤) المراجع السابقة.
وَالصِّلَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَنِيحَةِ: أَنَّ الْهِبَةَ أَعَمُّ مِنَ الْمَنِيحَةِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَنِيحَةِ:
يَتَعَلَّقُ بِالْمَنِيحَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - التَّرْغِيبُ فِي الْمَنِيحَةِ:
٥ - إِعْطَاءُ الْمَنِيحَةِ مِنْ أَعْمَال الْبِرِّ وَالإِْحْسَانِ رَغَّبَ الشَّارِعُ إِلَيْهَا قَال تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْل وَالإِْحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ (١) .
وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي فَضْل إِعْطَاءِ الْمَنِيحَةِ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ (٢) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاَهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَل بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ (٣) .
ب - صِيغَةُ إِعْطَاءِ الْمَنِيحَةِ
٦ - قَال بَعْضُ مَشَايِخِ الْحَنَفِيَّةِ: صِيغَةُ الْمَنِيحَةِ
_________
(١) سورة النحل / ٩٠.
(٢) حديث: " نعم المنيحة اللقحة الصفيَّ. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٢٤٢) .
(٣) حديث: " أربعون خصلة أعلاهن منيحة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٢٤٣) .
أَنْ يَقُول: مَنَحْتُكَ هَذِهِ الشَّاةَ أَوِ النَّاقَةَ لأَِنَّ الْمَنْحَ صَرِيحٌ فِي الْعَارِيَةِ فَتُنَفَّذُ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى نِيَّةٍ وَمَجَازٍ فِي الْهِبَةِ إِذَا نَوَى انْعَقَدَتْ بِهِ.
وَفَضَّل أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِخَوَاهَرْ زَادَهْ وَقَال: إِذَا قَال: مَنَحْتُكَ أَرْضِي وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ إِنْ كَانَ مُضَافًا إِلَى مَا يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ يَكُونُ عَارِيَةً، وَإِنْ كَانَ مُضَافًا إِلَى مَا لاَ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَالدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ تَكُونُ هِبَةً لأَِنَّ الْمِنْحَةَ تُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهَا الْعَارِيَةُ وَفِي الْحَدِيثِ: الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ (١) وَأَرَادَ ﵇: الْعَارِيَةَ لأَِنَّ الْهِبَةَ لاَ تَكُونُ مَرْدُودَةً وَإِنَّمَا الْمَرْدُودَةُ الْعَارِيَةُ.
وَتُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهَا الْهِبَةُ يُقَال: فُلاَنٌ مَنَحَ فُلاَنًا أَيْ: وَهَبَ لَهُ وَإِذَا كَانَتِ اللَّفْظَةُ صَالِحَةً لِلأَْمْرَيْنِ جَمِيعًا وَالْعَمَل بِهِمَا مُتَعَذِّرٌ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ - لأَِنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ لاَ يُتَصَوَّرُ أَنْ تَكُونَ فِي مَحَلَّيْنِ: هِبَةٍ وَعَارِيَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ - عَمِلْنَا بِهِمَا مُخْتَلِفَيْنِ فَقُلْنَا: إِذَا أُضِيفَتِ الْمِنْحَةُ إِلَى عَيْنٍ يُمْكِنُ
_________
(١) حديث: " المنحة مردودة ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٩٣) من حديث سعيد بن أبي سعيد عمن سمع النبي ﷺ، وقال الهيثمي (مجمع الزوائد ٤ / ١٤٥): رواه أحمد ورجاله ثقات، وقد ورد بلفظ " المنيحة مردودة " من حديث ابن عمر عند البزار (كشف الأستار ٢ / ٩٩ ط مؤسسة الرسالة)، وذكر الهيثمي تضعيف أحد رواته.
الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ جُعِل عَارِيَةً، وَإِنْ أُضِيفَتْ إِلَى عَيْنٍ لاَ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا جُعِلَتْ هِبَةً (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الْمَنْحَ مِنْ صَرَائِحِ صِيَغِ الْهِبَةِ وَعَلَيْهِ إِذَا قَال: مَنَحْتُكَ هَذِهِ النَّاقَةَ أَوِ الشَّاةَ تَكُونُ هِبَةً عِنْدَهُمْ لأَِنَّهُ لَفْظٌ صَرِيحٌ فِي مَحَلِّهِ وَنَافِذٌ فِي مَوْضِعِهِ، فَلاَ يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ وَلاَ مَجَازًا (٢) .
وَطَرِيقَةُ إِعَارَةِ ذَوَاتِ الأَْلْبَانِ أَنْ يَقُول: أَعَرْتُكَ هَذِهِ الشَّاةَ أَوِ النَّاقَةَ - وَهِيَ الْمَنِيحَةَ - لأَِخْذِ دَرِّهَا وَنَسْلِهَا كَإِبَاحَةِ مَا ذُكِرَ وَصَحَّتِ الْعَارِيَةُ لأَِنَّهَا تَتَضَمَّنُ: إِعَارَةَ أَصْلِهَا وَهُوَ الْعَيْنُ الْمُعَارَةُ وَالْفَوَائِدُ إِنَّمَا جُعِلَتْ بِطَرِيقِ الإِْبَاحَةِ وَالتَّبَعِ وَلَيْسَتْ مُسْتَفَادَةً بِالْعَارِيَةِ بَل بِالإِْبَاحَةِ لأَِنَّ الْعَارِيَةَ بِالْمَنَافِعِ لاَ بِالأَْعْيَانِ وَاللَّبَنُ وَالنَّسْل أَعْيَانٌ وَالْمُعَارُ هُوَ الشَّاةُ أَوِ النَّاقَةُ (٣) .
جَاءَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَمَا كَانَتْ مَنَافِعُهُ عَيْنًا كَذَوَاتِ اللَّبَنِ مِنَ الْمَوَاشِي كَالْغَنَمِ وَالإِْبِل فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُعَارَ وَلاَ أَنْ يُؤَجَّرَ لاِخْتِصَاصِ الْعَارِيَةِ وَالإِْجَارَةِ بِالْمَنَافِعِ دُونَ الأَْعْيَانِ وَلَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُمْنَحَ.
_________
(١) تبيين الحقائق وحاشية الشلبي ٥ / ٨٤، والبحر الرائق ٧ / ٢٨٠.
(٢) تحفة المحتاج ٦ / ١٩٨، ومغني المحتاج ٢ / ٣٩٧.
(٣) تحفة المحتاج ٥ / ٤١٥ - ٤١٦، والمغني ٥ / ٦٥٧.
قَال الشَّافِعِيُّ: الْمِنْحَةُ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُل نَاقَتَهُ أَوْ شَاتَهُ لِرَجُلٍ لِيَحْلُبَهَا ثُمَّ يَرُدَّهَا، فَيَكُونُ اللَّبَنُ مَمْنُوحًا وَلاَ يَنْتَفِعُ بِغَيْرِ اللَّبَنِ (١) .
وَإِنْ أَعَارَ شَاةً أَوْ دَفَعَهَا لَهُ وَمَلَّكَهُ دَرَّهَا وَنَسْلَهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لأَِنَّهُ أَخَذَهَا بِهِبَةٍ فَاسِدَةٍ لأَِنَّ اللَّبَنَ وَالنَّسْل مَجْهُولاَنِ غَيْرُ مَقْدُورَيِ التَّسْلِيمِ فَلاَ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُمَا وَيَضْمَنُ الشَّاةَ بِحُكْمِ الْعَارِيَةِ الْفَاسِدَةِ وَلِلْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ صَحِيحِهَا فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ (٢) .
ج - ضَمَانُ الْمَنِيحَةِ
٧ - الْمَنِيحَةُ عَارِيَةٌ يَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْعَارِيَةِ فَيَجِبُ رَدُّهَا إِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً بِغَيْرِ خِلاَفٍ.
وَيَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ إِنْ تَلِفَتْ بِتَعَدٍّ بِالإِْجْمَاعِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِلاَ تَعَدٍّ فَمَضْمُونَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِذَا لَمْ تَتْلَفْ بِالاِسْتِعْمَال الْمَأْذُونِ، وَغَيْرُ مَضْمُونَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٣) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (إِعَارَةٌ ف ٥) .
_________
(١) الحاوي الكبير ٧ / ١١٧.
(٢) مغني المحتاج ٢ / ١٣٧، وتحفة المحتاج ٥ / ٨٨.
(٣) تبيين الحقائق ٥ / ٨٥، ونهاية المحتاج ٥ / ١٢٤ - ١٢٥، والمغني ٥ / ٢٢١.
مَنِيٌّ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَنِيُّ فِي اللُّغَةِ - مُشَدَّدَةَ الْيَاءِ وَالتَّخْفِيفُ لُغَةٌ - مَاءُ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ وَجَمْعُهُ مُنْيٌ (١) وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ (٢) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الْمَاءُ الْغَلِيظُ الدَّافِقُ الَّذِي يَخْرُجُ عِنْدَ اشْتِدَادِ الشَّهْوَةِ (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمَذْيُ:
٢ - الْمَذْيُ فِي اللُّغَةِ: مَاءٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ عِنْدَ الْمُلاَعَبَةِ أَوِ التَّذَكُّرِ وَيَضْرِبُ إِلَى الْبَيَاضِ، وَقَال الْفَيُّومِيُّ: فِيهِ ثَلاَثُ لُغَاتٍ الأُْولَى: سُكُونُ الذَّالِ، وَالثَّانِيَةُ: كَسْرُهَا مَعَ تَثْقِيل الْيَاءِ، وَالثَّالِثَةُ: الْكَسْرُ مَعَ التَّخْفِيفِ.
_________
(١) لسان العرب، وتاج العروس، والزاهر، والمصباح المنير.
(٢) سورة القيامة / ٣٨.
(٣) المغني لابن قدامة ١ / ١٩٩.
وَالْمَذَّاءُ فَعَّالٌ لِلْمُبَالَغَةِ فِي كَثْرَةِ الْمَذْيِ مِنْ مَذَى يَمْذِي (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَذْيِ وَالْمَنِيِّ: أَنَّ الْمَنِيَّ يَخْرُجُ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ بِشَهْوَةٍ، وَأَمَّا الْمَذْيُ فَيَخْرُجُ لاَ عَلَى وَجْهِ الدَّفْقِ (٣) .
ب - الْوَدْيُ:
٣ - الْوَدْيُ فِي اللُّغَةِ بِإِسْكَانِ الدَّال الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا: الْمَاءُ الثَّخِينُ الأَْبْيَضُ الَّذِي يَخْرُجُ فِي إِثْرِ الْبَوْل (٤) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٥) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَنِيَّ يَخْرُجُ بِشَهْوَةٍ، وَأَنَّ الْوَدْيَ يَخْرُجُ بِلاَ شَهْوَةٍ عَقِبَ الْبَوْل.
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، ومعجم متن اللغة.
(٢) المبسوط ١ / ٦٧، والفتاوى الهندية ٩ / ١٠، وقواعد الفقه للبركتي ص ٤٧٦، وكفاية الطالب ١ / ١٠٧، وأسهل المدارك ١ / ٦١، وشرح المنهاج ١ / ٧٠، والمغني مع الشرح ١ / ٧٣١.
(٣) المجموع شرح المهذب ٢ / ١٤٢.
(٤) لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير، والزاهر، والصحاح.
(٥) حاشية العدوي ١ / ١١٥، وكفاية الطالب ١ / ١٠٧، والزاهر ص ٤٩، وقواعد الفقه للبركتي ص ٤٧٦، وأسهل المدارك ١ / ٦٢.